الضربة المحدودة أم الحرب الواسعة؟ حسابات ترامب المعقدة في مواجهة إيران

الضربة المحدودة أم الحرب الواسعة؟ حسابات ترامب المعقدة في مواجهة إيران

الضربة المحدودة أم الحرب الواسعة؟ حسابات ترامب المعقدة في مواجهة إيران


26/01/2026

في مؤشر لافت وجديد يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة قبل أيام، التي عاود فيها الإشارة إلى احتمال تنفيذ ضربة عسكرية بعد تعليقها إثر امتناع أو بالأحرى تراجع النظام في طهران عن تنفيذ عمليات إعدام بحق (800) من المعتقلين على خلفية التظاهرات الأخيرة. وتتفاقم الأوضاع وتميل نحو الانزلاق للمواجهة مع التحشيد العسكري الأمريكي نحو منطقة الشرق الأوسط، بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" المصحوبة بمدمرات وطائرات، وذلك وسط تحذيرات إيرانية بردٍّ شامل إذا ما تم تنفيذ أيّ هجوم.

تحركات أمريكية

بحسب تصريحات مسؤولين أمريكيين لمجلة القوات الجوية الفضائية، فقد باشرت واشنطن في نشر قوة عسكرية بحرية تقودها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وقوة من المدمرات المزودة بصواريخ توماهوك، متجهة نحو بحر العرب ومنطقة عمليات القيادة الوسطى الأمريكية "سنتكوم". هذا الحشد يأتي في وقت شهدت فيه القوات الأمريكية تعزيزات إضافية في المنطقة، بما في ذلك إرسال مقاتلات "إف-15 إيغل" إلى قواعد جوية غير معلنة في الشرق الأوسط. ونقلت المجلة الأمريكية عن "سنتكوم" قولها إنّ وجود المقاتلات "يرفع مستوى الجاهزية القتالية، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين".

وبحسب المحلل السياسي الإيراني علي رضا، فإنّ التوتر بين واشنطن وطهران يتقاطع مع جملة مسارات سياسية بعضها مرتبط بالوضع في إيران واندلاع الاحتجاجات حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى الاستفادة من هذا الوضع لإضعاف النظام أكثر وتقويض نشاطه الإقليمي، فضلاً عن مسار آخر مرتبط بالوضع الإقليمي والدولي، لا سيّما تقويض شبكات "الولي الفقيه" الميليشياوية وعزلها أو بالأحرى تحييدها بالشكل الذي يجعلها خارج نطاق أيّ تهديد للمصالح الأمريكية، ومن ثم فك ارتباطها بمحاور نفوذ القوى التي يضعها ترامب في قمة أولوياته، كما جاء في وثيقة الأمن القومي الأمريكي، وهي الصين وروسيا.

ويقول المحلل السياسي الإيراني لـ (حفريات): "ترامب يواصل رفع سقف التهديدات ضد إيران، مع تأكيده الأخير أنّ الأسطول الأمريكي المتجه إلى المنطقة ليس مجرد قوة ردع، بل هو مؤشر على استعداد واشنطن للتدخل العسكري إذا لزم الأمر. وأعاد ذلك إحياء تصورات سابقة أنّ الإدارة تحتفظ بخيار الهجوم العسكري مطروحًا كآلية ضغط على طهران. وفي ما يبدو أنّ الخيار العسكري ليس مستبعداً، إلا أنّ ترامب، بخلاف إسرائيل، لا يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وإنّما إضعافه إلى الدرجة التي تجعله خارج نطاق التأثير الخارجي، والاستفادة من جملة الأوضاع التي جعلته في هذا الوضع المحدود سواء بعد انكشافه العسكري في لبنان والعراق وسوريا وفقدان مصادر قوته بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، أو الاضطرابات السياسية والحقوقية بفعل الوضع الاقتصادي الداخلي".

ردّ فعل طهران

على الجانب الآخر ردت إيران بتحذير قوي من أنّ أيّ هجوم أمريكي على أراضيها سيُعدّ حرباً شاملةً تستدعي أسلوباً مماثلاً في الرد. وأكد الحرس الثوري الإيراني أنّ طهران في حالة "جاهزية كاملة" لاستخدام كل أجهزتها الدفاعية والهجومية لمواجهة أيّ عدوان.

وبحسب رضا، فإنّ تصريحات الحرس الثوري الإيراني "ليست جديدة، وهي تقليدية ومتكررة، ولا تعبّر عن حقائق عملية سواء سياسية أو عسكرية"، خصوصاً مع تأكيدات بوجود قنوات اتصال غير معلنة بين طهران والإدارة الأمريكية لمحاولة الوصول إلى صيغة تفاهم سياسي بعيداً عن الحل العسكري وتفادي الضربة الأمريكية. ويقول: "إدارة ترامب تواجه ضغوطاً داخلية واستراتيجية لتعزيز موقفها على الساحة الدولية، مستغلة حالة التوتر الداخلي الإيراني لمواصلة الضغط للحدود القصوى من دون الدخول في حرب شاملة، لكن مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً".

ويردف: "الاستعداد التكتيكي بوجود حاملات طائرات ومدمرات وصواريخ بعيدة المدى يعزز القدرة الأمريكية على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محددة داخل إيران، مع تقليل الحاجة إلى تدخل بري مكثف.

وفي ما يبدو أنّ هناك حالة من انعدام الإجماع داخل الإدارة الأمريكية؛ إذ ما تزال الإدارة الأمريكية تتدارس الخيارات التي يجب تبنّيها في وجه النظام الإيراني بشكل عام، وخاصة السُّبل المثلى لدعم المحتجين، وكيفية الاستفادة من الوضع الرّاهن في إيران، بحسب مركز الإمارات للسياسات. وفي حين يعود جزء من عدم الإجماع إلى الخشية الموجودة لدى وجوه في الإدارة الأمريكية من ألّا تكون حصيلة الهجوم على إيران مضمونة، وأن تُؤدي إلى عكس ما هو مرجوٌّ منها، فإنّ جزءاً آخر من الانقسام داخل إدارة ترامب حيال التعامل مع الملف الإيراني، عائد بكل تأكيد إلى وجود توجهات عامة، وقوية داخل هذه الإدارة، تقودها وجوه مثل "جي دي فانس"، وأظهر ترامب رغبة في تبنّيها في تصريحات متعددة، تطالب بضرورة التوقف عن التدخل في الشرق الأوسط، وتجنب الانزلاق إلى مزيد من الحروب، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط التي استنزفت الكثير من الجهود الأمريكية على حساب الحضور الأمريكي في أماكن أخرى من العالم. ويلاقي هذا التوجه ترحيباً في أوساط الدولة العميقة في الولايات المتحدة، وخاصة المؤسسة العسكرية التي ترغب في تقليص حضورها في منطقة الشرق الأوسط.

أفق المستقبل القريب

على الرغم من أنّ كل هذه التطورات لا تعني حسم القرار الأمريكي، وتأكيد الخيار العسكري، لكنّها إلى جانب أنباء وتصريحات أخرى من داخل الإدارة الأمريكية، تظهر بكل تأكيد أنّ الخيار العسكري ما يزال موضوعاً على الطاولة، وأنّ احتمالات تطبيقه تبقى أكبر من احتمالات تجاهله، وفق مركز الإمارات للسياسات. لكنّ الأمر الآخر المؤكد أيضاً، هو أنّ الهدف النهائي المتوخى من هذه الضربات يبقى مُعلّقاً وغير واضح المعالم؛ إذ بينما يمكن القول إنّ كل هذه "الجعجعة الأمريكية" المتمثلة في التأهب العسكري، واستجلاب القطع الاستراتيجية لن تبقى بلا طحين، فإنّ نوعية هذا الطحين، ما تزال رهناً بالتطورات في الأيام القليلة المقبلة. إذ قد تسعى واشنطن إلى جرّ طهران نحو مفاوضات أو تنازلات شاملة من طريق التلويح بضربة عسكرية مميتة، وشاملة، ووشيكة، بينما قد تضطر إلى ترجمة كل تلك التهديدات إلى أفعال ميدانية، إذا لم تستجب إيران لما يريده الرئيس ترامب: مفاوضات مع القائد الإيراني الأعلى علي خامنئي، واستعداد لتقبل شروط الرئيس ترامب الثلاثة بشأن النووي والصواريخ والأنشطة الإقليمية. إنّه الخيار الذي يبدو أنّ إيران ترفضه حتى الآن.

مطلع الأسبوع ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أنّ "تقديرات للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أنّ زيادة الانتشار العسكري الأمريكي قد تكون مقدمة لهجوم على إيران، أو كتهديد عسكري ذي مصداقية مصمم للضغط على إيران من أجل التوصل إلى اتفاق أفضل من الاتفاق الذي تحقق في عهد الرئيس باراك أوباما".

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين: "في حال وقوع هجوم على إيران سيتم إبلاغ المواطنين مسبقاً وبشكل كافٍ". وقالت الهيئة نقلاً عن مصدر أمني: "لا يوجد حاليّاً أيّ تنسيق عملياتي بشأن إيران، موقف الرئيس دونالد ترامب غير واضح".

وكان نائب قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، قد استبعد الجمعة الماضية حدوث أيّ هجوم على إيران وقال: إنّ "العدو لا يجرؤ على مهاجمة البلاد". ووصف تهديدات الرئيس الأمريكي بأنّها "محض وهم". وألمح إلى جاهزية بلاده، وأكد في الوقت نفسه أنّ إيران تمتلك "سيطرة ذكية وكاملة" على مضيق هرمز.

إلى ذلك، عقّب المتحدث باسم مكتب المرشد الإيراني علي رضا بناهيان، على تعامل قوات الأمن مع المتظاهرين الأمر الذي أثار انتقادات حقوقية عنيفة في الأوساط السياسية والحقوقية الدولية والأمريكية، خصوصاً مع الحجب الرقمي وانقطاع خدمة الإنترنت، حيث قال: "لقد أظهرت قوات الأمن الكثير من اللطف، وكانوا ينصحون الناس وهم عزّل من السلاح". وتابع: "جميع أبناء شعبنا اليوم ممتنون لصلابة وشجاعة وتضحيات القوات المدافعة عن الأمن". 

ولئن أعرب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن أسفه لمقتل "آلاف" الإيرانيين، وقال إنّ هناك "تقارير عن مقتل متظاهرين سلميين في الشوارع وفي مناطق سكنية، بما في ذلك جامعات ومرافق طبية"، وعن "مئات الجثث في مشرحة مصابة بجروح قاتلة في الرأس والصدر"، فإنّ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية قد أكد على استهداف سفن الأسطول الموازي والوسطاء الذين يدعمون صادرات النفط الإيرانية.

وجاء في بيان للخزانة الأمريكية الجمعة الماضية: "في خضم حملة القمع التي يشنها النظام الإيراني ضد المتظاهرين وقطعه التام للإنترنت للتستر على انتهاكاته بحق الشعب الإيراني، قرر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات على أسطول النظام غير الرسمي". وتابع أنّ المكتب يستهدف "تسع سفن تابعة لهذا الأسطول، بالإضافة إلى مالكيها أو شركات إدارتها، التي نقلت مجتمعةً ما قيمته مئات الملايين من الدولارات من النفط والمنتجات البترولية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية". وأوضحت الوزارة أنّ هذه الإيرادات هي من حق الشعب الإيراني، التي تحول بدلاً من ذلك لتمويل الإرهابيين الإقليميين، وبرامج الأسلحة، والأجهزة الأمنية، بدلاً من الخدمات الاقتصادية الأساسية التي طالب بها الشعب الإيراني بشجاعة.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: "ينغمس النظام الإيراني في طقوس تدمير ذاتي اقتصادي، وهي عملية تسارعت وتيرتها بفعل حملة الضغط القصوى التي يشنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد تسبب قرار طهران بدعم الإرهابيين على حساب شعبها في انهيار العملة الإيرانية وتدهور الأوضاع المعيشية". وذكر بيسنت أنّ الخزانة الأمريكية تتبع عشرات الملايين من الدولارات التي سرقها النظام ويحاول جاهداً تحويلها إلى بنوك خارج إيران.

وفي حديثها لـ (حفريات) تقول المحللة السياسية الأمريكية وعضو الحزب الجمهوري "إيرينا تسوكرمان": إنّ لغة "الخطوط الحمراء" التي يستخدمها دونالد ترامب تعكس توجّهاً لتقليص خيارات التعامل مع إيران، من ضغوط عامة إلى بدائل عسكرية محددة يمكن تنفيذها بسرعة، وتوسيعها أو احتواؤها، وتقديمها بوصفها إنفاذاً لحدود ردعية لا تمهيداً لحرب شاملة. ووفق هذا المنطق، يُرجّح أن يأتي أيّ تحرك عسكري أمريكي في شكل حملة قصيرة ومركّزة تستهدف إضعاف قدرات بعينها وإعادة ترسيخ الردع، لا الانخراط في حرب شاملة أو صراع طويل الأمد. غير أنّ هذا النهج ينطوي على مخاطرة أساسية، لأنّه حتى الضربات المحدودة قد تستجلب ردوداً إيرانية تطال القوات الأمريكية وحلفاءها والملاحة الإقليمية، فضلاً عن دفع القيادة الإيرانية إلى مزيد من التشدد في لحظة توتر داخلي.

أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في توجيه ضربات دقيقة ومحدودة تستهدف مسار إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني، عبر "التركيز على المنشآت والعُقد التي تتيح تسريع التقدم، بدلاً من محاولة تدمير البنية النووية بالكامل. وتشمل هذه الأهداف بنى تحتية مرتبطة بالتخصيب، وعناصر متخصصة في التحويل أو التصنيع، إلى جانب المرافق الداعمة التي تضمن استمرارية التشغيل. وتتمثل ميزة هذا الخيار في القدرة الأمريكية على تنفيذ ضربات متسلسلة عالية الدقة، تبدأ باستهداف الدفاعات الجوية والمنشآت المحصنة بذخائر متخصصة، مع تقييم فوري للأضرار. إلا أنّ الخطر يكمن في احتمال أن تعتبر طهران أيّ استهداف نووي، ولو كان محدوداً، تهديداً وجوديّاً يستدعي ردّاً واسع النطاق".

وهناك سيناريو آخر يركز على ضرب قدرات إيران في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب المحللة السياسية الأمريكية وعضو الحزب الجمهوري، خصوصاً مرافق الإنتاج والتخزين. ويهدف هذا الخيار إلى إبطاء إعادة التسلح عبر استهداف المصانع ومواقع التجميع ومستودعات التخزين وعُقد الدعم، في رسالة مفادها أنّ إعادة بناء هذه القدرات تمثل بحدّ ذاتها خطاً أحمر. لكنّ فعاليته تبقى رهينة قدرة إيران على إخفاء أصولها وتشتيتها، فضلاً عن احتمال لجوئها إلى استخدام ما تملكه قبل فقدانه. ويُطرح خيار استهداف منظومات الدفاع الجوي وشبكات القيادة والسيطرة، بوصفه مرحلة تمهيدية لعمليات أوسع، أو كإجراء عقابي مستقل يهدف إلى إظهار القدرة الأمريكية على اختراق العمق الإيراني. ويجمع هذا النهج بين "الحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية والضربات الحركية، لكنّه يحمل مخاطر تصعيد مرتفعة إذا رأت طهران في ذلك مساساً مباشراً بسيادتها الدفاعية".

في المقابل، تبرز العمليات السرية والهجمات السيبرانية الموسعة كبديل أقلّ وضوحاً، يهدف إلى تعطيل شبكات الشراء وسلاسل الإمداد والأنظمة الصناعية المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي، مع الحفاظ على قدر من الإنكار. غير أنّ هذا المسار لا يخلو من كلفة أيضاً، إذ تمتلك إيران قدرات سيبرانية مقابلة، وقد يمتد التصعيد إلى بنى تحتية مدنية وأنظمة مالية، حسب "تسوكرمان".

وتردف: "تشمل الخيارات أيضاً تشديد الإنفاذ البحري بين العقوبات والحرب، عبر اعتراض شحنات الأسلحة والمكونات ذات الاستخدام المزدوج، وتشديد الوجود العسكري في الممرات البحرية الحساسة. ورغم أنّ هذا النهج أقلّ كلفة عسكرية، فإنّ الحوادث البحرية غالباً ما تحمل قابلية عالية للتصعيد، خصوصاً إذا سقط ضحايا أو جرى استهداف سفن".

والخيارات الأكثر تصعيداً تتضمن تنفيذ عمليات محددة ضد وحدات أمنية إيرانية منخرطة في أنشطة خارجية، في إطار ما يُعرف بـ "الاستهداف القيادي المحدود"، و"غالباً ما تُسوّق هذه العمليات باعتبارها دفاعاً عن النفس. إلا أنّ استهداف عُقد حساسة قد يدفع إيران إلى رد مباشر بدل الاكتفاء بالعمل عبر حلفائها. في المقابل، يظل خيار تعزيز الدفاعات الإقليمية وحماية القوات قائماً، عبر نشر أنظمة دفاع جوي إضافية، وزيادة الدوريات الجوية، وتحصين القواعد وتشتيت الأصول العسكرية. ويهدف هذا المسار إلى الردع عبر تقليص فرص نجاح أيّ ردّ إيراني، لكنّه قد لا يلبي مطالب داخلية أمريكية بتحرك هجومي إذا أُعلن تجاوز الخطوط الحمراء. ويمكن لواشنطن أن تميل إلى تمكين شركائها إقليمياً مع الاكتفاء بدور داعم، يشمل الاستخبارات والتزوّد بالوقود والدفاع الجوي والغطاء الدبلوماسي. ورغم أنّ هذا الخيار يخفف الانخراط الأمريكي المباشر، فإنّه يقلل في المقابل من قدرة واشنطن على التحكم في توقيت العمليات وحدودها".

وتبرز أيضاً احتمالات تنفيذ عمليات خاصة عالية المخاطر في ظل تقارير عن تحركات لوجستية مرتبطة بقوات خاصة أمريكية في أوروبا. ورغم طابعها المحدود، فإنّ فشل هذا النوع من العمليات قد يفرض تصعيداً سريعاً لاستعادة الأفراد والحفاظ على المصداقية. لكنّ الولايات المتحدة قد تلجأ إلى ضربة عقابية قصيرة المدى تهدف إلى إعادة تثبيت الردع دون استهداف بنى استراتيجية، وفق ما تشير "تسوكرمان"، وذلك عبر ضرب مواقع عسكرية محددة وإعلان تحقيق الهدف. غير أنّ هذا النموذج يحمل خطر الانزلاق إلى دوامة ردود متبادلة يصعب احتواؤها. وفي المحصلة، لا يقتصر الاستعداد للانخراط العسكري على الخطاب السياسي، بل يتجلى في مؤشرات ميدانية مثل تكثيف الجسر الجوي، وتشتيت الطائرات، وتعزيز التنسيق مع الحلفاء، ورفع مستويات التأهب في القواعد الإقليمية، إلى جانب تصعيد الرسائل الاستخباراتية العلنية. ولا يُعدّ أيّ مؤشر من هذه المؤشرات، منفرداً، دليلاً حاسماً على قرب المواجهة، لكنّها، مجتمعة، تعكس جاهزية للانتقال السريع من الردع إلى التنفيذ إذا اعتُبر أنّ خطاً أحمر قد جرى تجاوزه فعليّاً".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية