
تقوم جماعة الإخوان على خطاب القوامة الدينية والدعوة إلى الحق، وتعطي لنفسها حق قيادة المجتمع وتكفيره، وينعكس هذا في تعاليها على المجتمع وانشقاقها عنه وبناء بيئات وأطر اجتماعية خاصة بها، ونظام اجتماعي مختلف عن النظم الاجتماعية المعتادة؛ كبنائها للأسر خارج الإطار الإنساني المعهود القائم على الزوج والزوجة، وتبني أسرتها على الانتماء إلى الجماعة.
وتمُثلّ هذه الدعوة والبنية الاجتماعية دينًا جديدًا، ولكنّه غير مُنزّل، هو من اختراع حسن البنا ومن بعده سيد قطب للوصول إلى طموحاتهم السياسية، وتخالف هذه البنية والدعوة كذلك الفطرة الإنسانية، وهذا ما يجعلها مستهجنة داخل الأطر الاجتماعية، إضافة إلى تعاليها ومزايداتها الدائمة على المجتمع. واحتكار الحقيقة التي تتزعمها جماعة الإخوان والتعالي على المجتمع جعلا ممارستها للعنف أمرًا مباحًا وربما ضروريًا، خاصة أنّها عادة ما تكون مرفوضة وملفوظة داخل المجتمعات لتكفيرها الدائم للمجتمعات، إن لم يكن بصورة صريحة فبالممارسة.
مدينة سيد قطب
يُقدّم المُنظّر الرئيس للجماعات الجهادية، ولا سيّما جماعة الإخوان المسلمين، سيد قطب، تصورًا سياسيًا لمدينته في كتابه (معالم في الطريق) ويضع من خلاله بعض معالم وقوانين طريق الخلاص. ومنذ بداياته كانت له رؤية تنظيمية للحياة، العالم كله في حاجة إليها، وأعلن أنّ العالم يعيش حالة من الإفلاس القيمي الذي يضعه في جاهلية تامة، رغم التقدم الحضاري الذي يسمّيه "التقدم المادي".
وهذه الجاهلية تقوم على أساس السطو على سلطان الله في أرضه من قبل البشر، وعلى الحاكمية التي يراها أخصّ خصائص الألوهية، فكل مجتمع يحكمه بشر هو جاهلي في نظر سيد قطب، فهو يجعل البشر بعضهم لبعض أرباباً، ليس بالصورة البدائية المعروفة، ولكن في صورة ادعاء حق وضع الشرائع، والقوانين، والقيم والأنظمة، بعيدًا عن المنهج الإلهي للحياة. ويتمثل المنهج الإلهي للحياة في المنهج الإسلامي، حيث إنّه يحرر الناس من عبادة البشر لعبادة الله، عزّ وجلّ.
ويُعلن قطب أنّه يؤسس مدينة جديدة تكون العقيدة هي أساسها وجنسيتها؛ "لأنّ الجنسية التي يريدها الإسلام للناس هي جنسية العقيدة، التي يتساوي فيها العربي والروماني وسائر الأجناس والألوان تحت راية الله". ويقول في كتابه الجهاد في سبيل الله: الحكم في مدينته يكون للشريعة الإلهية، ويكون مردّ الأمر إلى الله وفقًا لما قرره من شريعة مبينة، وإلغاء كل قوانين البشر.
والمدينة القطبية تتخذ موضع المدينة الإلهية التي يحكم فيها الله، وينجم عن هذا أنّ أيّ تصور سياسي أو اجتماعي آخر هو خارج الدائرة الإلهية؛ فالتجارب البشرية جميعها تدور في حلقة مفرغة تحدها احتياجاتها البشرية والتصور البشري، وهما اللذان يتصفان بالنقصان، بيد أنّه يصنع نظام حكماً إلهياً متعالياً على هذا النقصان ومجاوزه، يقول في كتابه "الإسلام ومشكلات الحضارة": "نحن ـ أصحاب المنهج الإسلامي للحياة ـ نملك للبشرية ما لا يملكه أحد آخر على هذه الأرض، وحدنا مكلفون أن نتقدم لحمل العبء، ولندلّ البشرية على هذا الطريق، ولننشئ الطريق أيضاً".
دار الحرب ودار السلم
تخلى قطب تماماً عن طرح نسقه الفكري بوصفه نسقًا إنسانيًا كغيره من الأنساق السياسية، ويقدمه كوثيقة إرشادية للبشرية كلها من قبل الله والحياد عنها حياد عن دين الله. بل يُقدم طرحه كحتمية تاريخية، ويقول في كتابه "الإسلام ومُشكلات الحضارة": "قيام المجتمع الإسلامي ضرورة إنسانية وحتمية فطرية"، ويقف خلف المجتمع الإسلامي وقيامه سيد قطب وجماعته بطبيعة الحال.
وانطلاقًا من الوصاية التي يضعها قطب على العالم، ورؤيته في نفسه صلاحية توجيه البشرية جمعاء، فعلى البشرية الخضوع لهذا النمط الذي يطرحه في صورة مخلص لعناء البشرية كافة، وهي رؤية مُعادية للاختلاف ولا تحترمه، وتلغي وجود الآخر، وهي التصفية الفكرية التي أتبعها قطب بالتصفية الجسدية، وأعلن أنّ العالم مكوّن من "دار سلام" و "دار حرب".
ودار السلام هي مدينة قطب بطبيعة الحال، أمّا دار الحرب، فهي المدن الأخرى، وتنطلق من هذه المدينة الدعوة إلى الخلاص الكوني والخضوع للقانون الإلهي الذي هو مضمونه تصور (قطب) وإرادته. وعليه يُعدّ عدم خضوع العالم لهذه الإرادة عدم خضوع لرغبة الله، وتبعًا لقصوره وعدم أهليته (أي العالم) لحكم نفسه يجب أن يُساق إلى حكم الله ـالذي هو حكم قطب ـ حتى لو بالعنف، بوصفه غير مدرك لما هو صالح له.
ومن الممارسات السياسية والاجتماعية لجماعة الإخوان المسلمين يظهر منطق قطب، إذ أننا نجدهم يتعاملون وفق بيئة اجتماعية مُنعزلة تأخذ طابع وصورة المسلمين في بداية الدعوة النبوية للإسلام، ويتعاملون بمنطق الدعوة إلى الأخونة بوصفها دينًا جديدًا يحمل الخلاص الدنيوي والأخروي كذلك. وفي حال تعذّرت الدعوة السياسية وفتح المجال للحضور العسكري والعنيف لا تتردد في ذلك، وكانت تجربة الإخوان في مصر وإعلان البلتاجي أنّ عودة الرئيس المصري السابق محمد مُرسي إلى السلطة تتوقف معه الأعمال الإرهابية في سيناء.
وظهرت حركة سواعِد مِصر (حسم) لتمثل الجناح العسكري للجماعة، وكان لها العديد من العمليات الإرهابية والمُسلحة التي أعلنت مسؤوليتها عنها، مثل عملية اغتيال رئيس مباحث مركز طامية بالفيوم، وإصابة اثنين آخرين من قوات المركز في 16 تموز (يوليو) 2016، ومحاولة اغتيال مفتي مصر السابق علي جمعة في 5 آب (أغسطس) 2016، واغتيال ضابطين وإصابة 5 أخرين في 21 ىب (أغسطس) 2016، وغيرها من العمليات الإرهابية.
والواقع أنّ منطق تعامل الإخوان المُتعالي يُمثل عنفًا رمزيًا يُترجم في تكفيرهم لهذه المجتمعات، ويتنامى إلى العنف الصريح والتصفية الجسدية مع إهدار الدم وإباحته مع تكفير المجتمعات، وتبرع الجماعة ومُنظّروها في وجود مبررات لأفعالهم الإجرامية، وأوّلهم سيد قطب الذي فرض طريقه على أنّه طريق الجنة والخلاص، وعليه بنى العالم على أنّه ساحة حرب مع الجماعة، حيث لا سلم إلا داخلها، وهذا واضح بشكل صريح في طرحه للعالم علة أنّه دار حرب ودار سلم، حيث لا سلم إلا داخل الجماعة.







![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85_0.jpg.webp?itok=QEuO2sEV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=ZyKoW2DS)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%8A%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=8x2y4tXt)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_70_0_0.jpg.webp?itok=l2E0VzN5)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yil65yhb0ltnpan5hqsv.jpg.webp?itok=i4xOuWNs)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)