
تُعدُّ موجة الاحتجاجات الجارية في إيران منذ مطلع يناير 2026 من بين موجات الاحتجاج الأوسع انتشاراً، والأكثر ضحايا على مدى العقود الخمسة الماضية. وعلى الرغم من ذلك، يبدو أنّ موجتها الأولى انحسرت بعد أكثر من أسبوعين، بفعل السياسات التعسفية التي مارستها المؤسسة السياسية في إيران، سواء على صعيد القمع الميداني، أو على صعيد قطع سبل التواصل بين المحتجين من جهة، وبين إيران والعالم الخارجي من جهة أخرى. وحتى الآن، لا يمكن التأكد من عدد الضحايا التي خلفتها الاحتجاجات بسبب الحجب الكامل لشبكات التواصل الاجتماعي بشكل غير مسبوق، وفرض رقابة شاملة تضمنت قطع اتصالات الهاتف النقال، والرسائل القصيرة، وقطع سبل الاتصال بخارج إيران. ومع ذلك توقعت مراكز الرصد الدولية عدد الضحايا عند 500 ضحية، وسرعات ما ارتفع الرقم في بعض التقارير إلى 2000، بينما تُشير مصادر المعارضة الإيرانية إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير.
"الجيل زد"، والمَلكيَّة، وخطوط الصدع التقليدية
على الرغم من أنّ الموجة الجديدة من الاحتجاجات - تماماً مثل الاحتجاجات التي حدثت قبل ثلاثة أعوام على خلفية مقتل شابة على يد شرطة الحجاب - تبقى عصية على التحليل النهائي، بسبب اختلاط الخطوط، والضبابية التي كانت تحكم الشعارات، والتوزيع الجغرافي لها، فإننا مع ذلك يمكن أنْ نعثر على ملامح ما يمكن أنْ يكون إطاراً معرفيّاً وسوسيو/سياسيّاً عامّاً لفهم هذه الظاهرة، ودلالاتها السياسية والاجتماعية، أهمها الآتي:
- بدأت الاحتجاجات لأسباب اقتصادية صرف؛ فقد عمل توالي الأزمات والإجراءات الاقتصادية على زيادة الغليان في الشارع الإيراني. إذ عانت إيران من ارتفاع مطّرد في نسبة التضخم على مدى أكثر من ستة أشهر، ثم جاءت القرارات الحكومية المتمثلة برفع أسعار الوقود، وإلغاء توفير السلع الأساسية بالدولار المدعوم، لتتسبب بقفزةٍ في أسعار المواد الأساسية، وانهيار في قيمة العملة المحلية بوتيرة سريعة في خلال الشهرين الماضيين. وعلى الرغم من أن الحكومة بدأت محاولات لمعالجة هذا الغليان من خلال إجراءات رعاية اجتماعية، كان أهمها تقديم حزمة دعم اجتماعي حجمها 500 تريليون تومان، إلّا أن تلك الإجراءات أشعلت فتيل الأزمة في الأسواق التي شهدت بوادر الاحتجاجات في العاصمة طهران، وفي عدد من المدن الكبرى. وبقيت شعارات المتظاهرين خلال أول يومين ضمن السياق الاقتصادي، فيما شهدت رقعتها توسُّعاً لتتوسع إلى عدد أكبر من المدن. غير أنّها خلال ذلك، كانت تتحول بشكل دراماتيكي إلى احتجاجات ذات منحى سياسي. ولم يكن ذلك التحول على صعيد الشعارات التقليدية التي تتجاوز المجال الاقتصادي، والتي كان متوقعاً أن تتسرب إلى جسد المظاهرات، وتطالب برحيل النظام، وتستهدف رؤوسه فحسب، وإنما أصبحت الاحتجاجات خارج السياق الاقتصادي تماماً، حين تحوّلت إلى استجابة لدعوة نجل الملك الإيراني رضا بهلوي الذي دعا جمهوره إلى الخروج إلى الشّوارع في مساء الثامن والتاسع من يناير الماضيين.
- كانت دعوة نجل الملك الذي يعيش في منفاه في الولايات المتحدة نقطة تحوُّل حاسمة في الاحتجاجات التي واجهها النظام بعنف شديد، مُقرّراً حجب الإنترنت بالكامل عن البلاد، وقطع كل أشكال التواصل، بعد أن كان قد أبقى شبكات التواصل مفتوحة على رغم استمرار الاحتجاجات في الشوارع حينما كانت محصورة في مطالبات تحسين الوضع الاقتصادي. وأول أسباب أهمية دعوة رضا بهلوي أنها كشفت عن وجود قاعدة اجتماعية عريضة يتمتع بها النظام الملكي داخل الشارع الإيراني، أو داخل قطاعات واسعة منه. وبالرغم من أننا يمكن أنْ نحيل الاستجابة التي لقيتها دعوة نجل الملك في الشارع على أسباب عدة، منها لجوء الشارع إلى أي ذريعة لمقاومة النظام السياسي الراهن، فإنها في الحصيلة عملت على رفع قدر "ولي العهد" في الحسابات السياسية الغربية، بما يمكن أنْ يمنحه مكانة متميزة، أو رمزية داخل صفوف المعارضة الإيرانية. فبعد أن كانت الشعارات الداعمة له مقتصرة على بعض المدن الصغرى في مناطق وجود الإثنية اللورية، أظهرت الجموع التي خرجت إلى الشارع مساء الثامن من يناير، أنّ ولي العهد يتمتع بقاعدة أوسع مما كان متوقعاً في مدن عدة على مستوى إيران، منها العاصمة طهران، ومشهد، وجرجان، وشيراز، ورشت، وأصفهان، وسمنان، وبابل. فضلاً عن خورم آباد، وعيلام، وكرمانشاه. وبكلّ تأكيد ستترتب على ذلك تداعيات، سواء على مستوى الشارع الإيراني، أو على مستوى المعارضة الإيرانية، وطبيعة تعامل القوى العالمية معها.
- تظهر خريطة توزيع الاحتجاجات في المدن الإيرانية، وتوزيع الفئات العمرية المشاركة فيها، والسلوك الميداني الذي أظهره المحتجون، تطابقاً كبيراً مع موجة الاحتجاجات التي عمّت المدن الإيرانية على خلفيّة مقتل الشابة الكردية مهسا أميني على يد شرطة الحجاب، والتي عرفت حينها باحتجاجات "الجيل زد". وربما يقودنا ذلك إلى أنّ القاعدة الاجتماعية التي يتمتع بها نجل الملك الإيراني عند هذا الجيل، أوسع بكثير من تلك التي يتمتع بها ضمن الفئات العمرية الأكبر سنّاً. لكنّه في الحين ذاته، يمكن أنْ يقودنا إلى ظاهرة سوسيولوجية أخرى، يمكن وصفها بـ"عثور حركة احتجاج عمياء وبكماء على دلالاتها اللغوية، وأجندتها السياسية، وعنوانها القيادي". فقد أظهرت هذه الحركة في خلال احتجاجات 2022 أنها على رغم حركيتها والغضب الذي تحمله، وأساليبها، وآلياتها الخاصة في التنظيم الاجتماعي والسياسي، ظلّت تفتقر إلى أجندة سياسية، ولا تجد في الأجندة التي يقدمها لها البدائل داخل النظام السياسي الإيراني ما يلبي طموحها السياسي والاجتماعي. وفي مسار بحثها عن البديل، يبدو أن الاحتجاجات الإيرانية انعطفت نحو الأجندة الملكية، وأظهرت تماشياً معها، من دون أن يعني هذا التماشي تماهياً في الرؤى. لكنّه يبقى انعطافاً مهمّاً لأنّه يقدم وظيفة مزدوجة؛ إذ من ناحية أولى يُحوّل حركة "الجيل زد" من حركة غضب عمياء، إلى حركة ذات أجندة سياسية، ومن ناحية أخرى، يمنح نجل الملك، ومن ورائه الحركة الملكية، وقوداً اجتماعيّاً - في حال استمرار التحالف - يزيد من وزنها بين أطراف المعارضة الإيرانية.
- عمل هذا التحالف/الترافق الجديد بين الاحتجاجات والحركة الملكية على تثخين الجراح السياسية للنظام الإيراني، ولكنّه في الوقت نفسه شكّل عقبة على طريق توسُّع الاحتجاجات كذلك؛ إذ بينما كانت الأسباب الاقتصادية المتردية، والغضب الاجتماعي الناجم عنها ينذران بتسرب الاحتجاجات إلى أكبر عدد ممكن من المدن الإيرانية - لا سيما المدن الصغيرة، وضواحي المدن الكبرى التي تعيش فيها الطبقات المتدنية - وتكرار تجربة احتجاجات 2019 الأكثر دموية في التاريخ الإيراني فإنّ تحولها إلى احتجاجات سياسية، يحركها "الجيل زد"، ويقودها نجل الشاه المعزول، وتقتصر شعاراتها إلى حد بعيد على الشعارات الملكية، منع انخراط الفئات الفقيرة والمعدمة (التي تقول الأرقام الرسمية أن أعدادهم تفوق 55 مليون نسمة، بينما تؤكد المؤسسات الحكومية أنهم يشكلون نحو 40% من الشارع الإيراني) والفئات العمرية التي تخرج عن نطاق "الجيل زد" من المشاركة فيها إلى حد كبير. وفي السياق ذاته، ورغم الجهد الذي بلغته المعارضة الملكية في سبيل جرّ طبقة العمّال إلى الاحتجاجات، وتجنيد النقابات العمالية من خلال تنظيم إضرابات فإنها فشلت في تحريك خط الصدع الاجتماعي/السياسي هذا، وتوسيع رقعة الاحتجاجات. فعلى رغم الدعوة التي وجهها نجل الملك للعمال بالإضراب خلال يومي 11 و12 من يناير، لم تستجب السوق، ولا النقابات العمالية التي آثرت عدم الانخراط في حركة يقودها ولي العهد الإيراني، ويرفع أنصارها شعاراتٍ ملكيّة. وأخيراً، وضمن مسلسل الإخفاقات في تجنيد الشارع الإيراني فإن الاحتجاجات الأخيرة فشلت - على غرار الموجة السابقة - في تجنيد المكونات العرقيّة؛ فعلى رغم تسرّب الاحتجاجات إلى بعض المدن الكبرى ذات النسيج العرقي المتمايز، يمكن القول بكل وضوح، إن المكونات العرقية الأساسية متمثلةً في: الأتراك، والأكراد، والعرب، والبلوش، آثرت اتخاذ موقف الصمت، وعدم المشاركة في الاحتجاجات التي يقودها التيار الملكي الذي يرفض الاعتراف بحقوق الأقليات العرقية، ويحمل أجندة سياسية مركزية تختلفُ عن الرؤى السياسية التعدّدية، واللّامركزية التي يحملها نشطاء المكونات العرقية.
ولا يُعرَف ما إذا كانت المؤسسة السياسية الإيرانية، هي التي دفعت الاحتجاجات نحو امتطاء الخطاب الملكي، وتجاوز المنطلقات الاقتصادية. لكنّ ذلك بكل تأكيد، ساعدها على وضع قيود منعت توسُّعها، وتسرُّبها إلى فئات اجتماعية أخرى. وأدّى ذلك إلى بقاء هذه الموجة من الاحتجاجات، حبيسة "خطوط الصّدع التقليديّة" التي تُوزِّع المجتمع الإيراني، وتُوجِّه الخطابات، والأجندة السياسية لكلّ فئة، وأجهضت كل المحاولات لتجاوز خطوط الصدع تلك، بما منح النظام السياسي زيادةً في قوة خنق هذه الاحتجاجات، وإدارة الأزمة.
المرجعية البديلة: موقف الغرب من المعارضة
على الرغم من إخفاق موجة الاحتجاجات الأخيرة في تجاوز خطوط الصدع التقليدية في المجتمع الإيراني فإنها تبقى نقطة تحول حاسمة ضمن المسار السياسي في إيران؛ إذ حظيت باهتمام كبير على المستوى الدولي، وهناك وعود دولية بتوفير دعمٍ غير مسبوق لهذه الموجة من الاحتجاجات، فالنظام الإيراني يعيش أسوأ مراحله التاريخية، ويعيش في عزلة سياسية خانقة في ظلّ إجماع دوليّ مضادّ، وإرادة أمريكية وإسرائيلية قوية للبحث عن مداخل جديدة للضغط على النظام الإيراني، ومحاولة إخضاعه، أو تغييره.
وأدى تزامن الاحتجاجات مع هذا الواقع الدوليّ المضادّ لإيران إلى ظهور مواقف دولية قوية، داعمة للاحتجاجات من مختلف القادة الغربيين. وكان موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب غير مسبوق، حين هدد النظام الإيراني من تداعيات قمع المتظاهرين وقتلهم، مؤكداً أنه لن يتردد في الرد على ذلك بالقوة العسكرية، ناهيك عن المواقف التي صدرت من قادة الدول الأوروبية، والتي بلغت حد قول المستشار الألماني إنّ "النظام الإيراني يعيش أيامه الأخيرة". وإذا أخذنا بالحسبان ما قامت به إسرائيل خلال حرب الاثني عشر يوماً حين حاولت القضاء على قادة النظام السياسي الإيراني عبر قصف اجتماع كان يضم رؤساء السلطات، وكبار القادة الأمنيين والعسكريين فإنّ التلويح بضرب أهداف داخل إيران ردّاً على قمع المتظاهرين، يبدو طفرة عميقة في الخطاب الأمريكي تجاه الأحداث السياسية الإيرانية، تتناغم مع الرغبة الإسرائيلية في التخلص من النظام الإيراني الذي تعتبره الخطر الوجودي الأول. ومع ذلك، لا يمكن تصور قيام الولايات المتحدة بردٍّ يتضمّن تدخلاً ميدانيّاً واسع النطاق، بل ينبغي قراءة الموقف الأمريكي ضمن سياق موجة الضغط على إيران، لكنّ محض التلويح بالتدخل العسكري يمكن اعتباره نقطة تحول جوهرية في التعامل الدولي مع موجات السخط الاجتماعي السياسي في إيران.
وعلى صعيد دولي كذلك، ستكون موجة الاحتجاجات الأخيرة باعتبارها موجة احتجاجات يقودها تيار محدد من المعارضة، نقطة تحول في التعامل الدولي مع أطياف المعارضة الإيرانية. وفي حين لوحت الإدارة الأمريكية أنها فتحت قنوات الارتباط بالمعارضة الإيرانية في الخارج، فإن ذلك يعني من جهة، أنها قد تعيد النظر في قرارها السابق، بوقف تقديم الدعم للمعارضة، بما يتضمن رفع القيود المفروضة على أنشطة قنوات تلفزيونية، وإذاعية تابعة لهذه المعارضة. ومن جهة ثانية، يرجح أن يكون المعني الرئيسي بهذه الرغبة - التي استجدت على صعيد الإدارة الأمريكية بتنشيط التعاون مع المعارضة - هو التيار الملكي الذي أظهر فاعليّة لافتةً في الأحداث. وفي حين تظهر المواقف الصادرة من الجانب الأمريكي أن الأوساط الديمقراطية لا تزال أقرب إلى دعم التيارات الإصلاحية، والمعارضة الإصلاحية فإن هذه المجريات، تظهر تحولاً داخل الخط الجمهوري، من خط دعم "مجاهدي خلق" الذي كان منتشراً بين وجوه المحافظين الجدد، مثل: مايك بومبيو، ونيكي هيلي، وجون بولتون، ورودي جولياني إلى خط دعم التيار الملكي في الأوساط المقربة من تيار "الماغا".
وعلى الصعيد الأوروبي، يمكن أن يكون خيار التعاون مع التيار الملكي أكثر إلحاحاً، لا بفعل الاستجابة الميدانية للدعوة التي وجهها نجل الملك للتطاهر فحسب، وإنما بسبب الفاعلية التي أظهرها التيار الملكي في تنظيم مسيرات احتجاج في عدة مدن وعواصم أوروبية، بما يفهمه الأوروبيون تغيير المرجعية في المعارضة الإيرانية، من الحركة الخضراء إلى مرجعيات جديدة، بعدما أظهرت السنوات السابقة بحثاً عن هذا البديل.
الخلاصة والاستنتاجات
شهدت موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران طفرة على مستوى القيادة؛ حيثُ أظهر الشارع الإيراني في بعض أطيافه استجابة قوية لدعوة التيار الملكي. لكنّ الاحتجاجات الأخيرة أظهرت أيضاً أنّ معالجة مسألة انعدام القيادة لا يُمكن تحقيقها من دون أن تخسر الاحتجاجات شموليّتها؛ إذْ بينما تكون الاحتجاجات النابعة من دوافع اقتصادية جامعة وشاملة لمختلف أطياف المجتمع الإيراني، يظهر تأثير خطوط الصّدع، والتباينات الاجتماعية، بمجرّد اتضاح طبيعة الجهة التي تقود موجة الاحتجاج، وتتقلّص تبعاً لذلك مشاركة الفئات الاجتماعية غير المتفقة مع الأجندة السياسية لهذه الجهة القائدة. وهو ما يمنح النظام الإيراني فرصة سانحة لحصر موجة الاحتجاج، ومنع استمراريتها، والاستفادة من تباين الأجندات السياسية لأطياف المعارضة، وتوظيف خطوط الصدع القائمة في المجتمع الإيراني باعتبارها حواجز تمنع موجة الغضب والاحتجاج من التسرُّب وراء هذه الخطوط.
ولا تزال أداة التواصل الوحيدة التي تضمن الترابط والتنظيم في الوسط الإيراني هي الإنترنت؛ خصوصاً بين أوساط "الجيل زد" الرافضة للمرجعيات التقليدية، والأنماط التقليدية من المرجعيات. ويبدو أن السلطات الإيرانية عرفت من خلال التجربة، أنّ قطع خطوط التواصل بين المحتجين، وإيقاف عملية تمثيل الاحتجاجات في شبكات التواصل الاجتماعي، هو السبيل الأمثل لكسر موجة الاحتجاجات، وتحطيم معنويّات المحتجين. وعلى رغم أن الجهات الدولية أكدت رفضها القرار الإيراني الرسمي بقطع الإنترنت، وقدمت مواقف ومقترحات لدعم شبكة الإنترنت في إيران، كان أهمها موقف إيلون ماسك الذي أكّد أنّ خدمات "ستارلينك" ستكون متاحةً مجاناً لإيران، فإنّ كل هذه المواقف لم تتجاوز المجاملات، والمستوى الخطابي، ولم تقدم حتى الآن شيئاً يذكر للمحتجين على الأرض. وقد أدى ذلك إلى تغييب الرواية المستقلة عن الاحتجاجات، وتغليب الرواية الرسمية، بما أدى إلى إرهاق الاحتجاجات، وكسر موجتها الدافعة الأولى. وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة تقديم قوة دفع إضافية للاحتجاجات عبر تصريحات نارية متكررة أطلقها الرئيس ترمب، وبعض مستشاريه في التأكيد على حماية المتظاهرين، ومحاولة رفع معنوياتهم.
من جهة ثانية، أظهرت القيادة/المرجعية الملكية ضعفاً كبيراً في التأثير على الرأي العام الإيراني، وتجاوز خطوط الصّدع الاجتماعية. وقد تمثل هذا الفشل، في عدم استجابة العمال، أو قطاع النقل مع الدعوة التي قدّمها نجل الملك للإضراب، وفي عدم انخراط المكونات العرقيّة في مسار الاحتجاجات. وأظهر ذلك ضرورة البحث عن قيادة تستوفي شروطاً جوهرية، منها الشمولية، ومخاطبة أوسع قدر ممكن من الفئات الاجتماعية في إيران، بما يضمن تحريك غالبية خطوط الصدع، وعدم الاكتفاء بظاهرة "القيادة الملموسة، والأجندة المتباينة". وفي غياب ذلك، من غير المرجح أن تتجاوز موجة الاحتجاج التي الحالية، واللاحقة، مُجرّد هزات بدرجات مختلفة قد تؤدي إلى زيادة الهشاشة التي يعاني منها النظام السياسي الإيراني، لكنّها لا تقوى على إطاحته.
واستناداً إلى هذا الواقع، تبقى ظاهرة الاحتجاجات في إيران بحاجة إلى توافر أحد الشروط الثلاثة الآتية للخروج من هذه الدوامة، وتحقيق هدفها المنشود في إحداث التغيير السياسي:
1. أن تتغلّب الاحتجاجات على نقطتي ضعف رئيستين، تتمثّلان في فشل تجاوز خطوط الصّدع أولاً، لتكون الاحتجاجات شاملةً، أو على الأقلّ أنْ تشمل أكبر قدر من فئات المجتمع الإيراني. ثمّ إيجاد حلول لعودة شبكة الإنترنت ثانياً، بما يضمن استمرار الترابط العضوي بين شتات المحتجين من جهة، وبين المحتجين والقيادات من جهة ثانية. وبذلك سيكون عليها تجاوز "الجيل زد"، والعبور من خطوط الصّدع الاجتماعي عبر موجات احتجاجٍ تبقى محصورة في الدوافع الاقتصادية، ولا تُحرّك الخلاف بين أطياف المعارضة، وأطياف المجتمع الإيراني حول الأجندة السياسية.
2. أن تؤدي موجات الاحتجاج المتتابعة إلى إرهاق مؤسسات الدولة، وتفكُّك أجزاء من السُّلطة، ونشوء انشقاقات لافتة في صفوف القيادة الإيرانية، بما يستطيع أنْ يتغلب على القبضة الأمنية للنظام، ويُحدِثُ شرخاً في الجدار.
3. أن تحصل الاحتجاجات في النهاية على شحنة دفع حقيقية من المحيط الدولي، وأنْ تُقنع أطرافاً دوليةً بالتدخُّل الصّلب، مُتمثلاً في تدخُّل عسكريّ حاسمٍ، سواءً كان شاملاً على غرار العراق، وأفغانستان، أو نوعيّاً على غرار فنزويلا، أو حتى مقتصراً على ضرب أهداف مؤثّرة، يُراد منها شلّ القوة القمعيّة، وإحداث انشقاق في مؤسسات، ووجوه النظام من جهة، ودعم معنويات المحتجين، وإدخال القوى المسلحة من المعارضة في مسار الاحتجاجات.
مركز الإمارات للسياسات

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5yU73-8ndXvkixaA3c0ONZeCbnxvmHeu7SphNKVHarvQkdEytdegUPDV9Je2USEGtGAR59JOT2JMxLV69dJ19nai0rtIFqUVQlari8I-M2baG-mLDrHhEtrk93ianT5bxQA2nGCpYJpPtYQ5WOtj066UX6lV74wZYrUUC8hUZmXzhZFdTbLqAkjKWIBrD729.jpg.webp?itok=6S0OKVWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XMsJz2mlV2MDbTTHM-39C6F3OV5Xionb6T4ZiiSqQXOkzXXicSM-k6qXiTi2tksDGRgl1W2PjuBaOYtyZttipkPCoCylc2lXAyTvS3dN1BQGcu5bNj8D16aJ1KhnQ7VPXo4Gdzc9uBozhFFaye9TiNygPvpaF3-9OwOD1H_rn4YMdPbuaEZux6kcf4NsimTJ_0.jpg.webp?itok=h1lHdffV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4_132_0_0.jpg.webp?itok=5ZsfnmFb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_5_0.jpg.webp?itok=VTX-xcZG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%AF%2022_1_0.jpeg.webp?itok=vKSlcpGF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_6_0_0.jpg.webp?itok=5xBHwzOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Anasaltikriti.jpg.webp?itok=IQeqbbI2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gVzdl2uVJ-yYJ5YhptNRIP9h19mku-ry0iY9zBsS61mTENsoUJCUDZ7IelA_6jeeklJjdOffwluzL0o8awDujBzr4F4_JnqoFpLQu3rD94ikkjpYTPkMeX9cjYPpq24eEJFhW9cs0mW3J6531Vmjozt5hX-icMJChobgb7E35I_HAien9iDZH8_WgG_vJsLn.jpg.webp?itok=11mi8v6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/uOAZO93HrNAmgl6fQmjuFFg7IVwAXElbOPGfF1S38cRNtXzaCXRiH9qh88-Jbv0UeJMutwYKO3j12gd7ut_Q_dY8ShDpMKItMRrhAsWwaR8y03NEqE6kXVPWo9mqZ_r2_RG5fKqlM8qyTQSEJsOn72DOSbfA3bI34bVougz742Q5mE3UivTRU8ix-d-CCzG4.jpg.webp?itok=gnCOG0LF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_117_1.jpg.webp?itok=jVAkyp0D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=jEJJb5LN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=qCize2ZA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_3_0_0_0.jpg.webp?itok=hf_LUJ34)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/h4gLAS1JQJlPM0hotw-QRSXjZAexc3cnXhxBGVAk1Mu9I-KYkzRf8fdCm_PgG62M3ipAt3VXinMQQf7WA0aHuTLNwwo6KPpYp8YRa5BqXYWIqiVo5itGOWB366xMGp4huRj86Ql1OInMe6NRNJCkOFpaTYJYMUK49GDLqR3RGt06KnLoYik1zRS8w6xglU2t%20%281%29.jpg.webp?itok=J97BjbeZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5_0.jpg.webp?itok=0dj98rvZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=wWhYK1E0)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

