الإخوان والانتخابات الفرنسية: كيف يُستثمر الدين في المعركة السياسية؟

الإخوان والانتخابات الفرنسية: كيف يُستثمر الدين في المعركة السياسية؟

الإخوان والانتخابات الفرنسية: كيف يُستثمر الدين في المعركة السياسية؟


27/12/2025

تتجه فرنسا نحو الانتخابات البلدية في مارس 2026 في ظل احتدام الجدل حول دور جماعة الإخوان المسلمين في السياسة الفرنسية، مع تصاعد التحذيرات من استغلال الجماعة لما يسمى بـالإسلاموفوبيا كغطاء للتغلغل في النظام الانتخابي واستمالة أصوات الجماعات المسلمة لصالح أحزاب بعينها.

 هذه التحركات أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية الفرنسية حول مدى تأثير الإخوان في المشهد السياسي الوطني، في فترة تشهد فيها البلاد توترًا حادًا في علاقة الدين بالسياسة. 

وجاء في تقرير نشرته "العين الإخبارية" أن خبراء سياسيين فرنسيين اعتبروا أن جماعة الإخوان المسلمين تحاول استغلال الأحزاب السياسية في فرنسا، خاصة اليسارية، من أجل كسب “الصوت المسلم” وتحويل الهويات الدينية إلى أدوات انتخابية. 

خبراء سياسيون فرنسيون اعتبروا أن جماعة الإخوان المسلمين تحاول استغلال الأحزاب السياسية في فرنسا خاصة اليسارية من أجل كسب “الصوت المسلم”

وأضاف الخبراء أن هذا التوظيف الموسّع للمشاعر الدينية في الحملات الانتخابية لا يخرج عن نطاق الاستغلال السياسي بقدر ما يشكل تهديدًا للقيم العلمانية الأساسية التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية. 

وأشار التقرير إلى أن هذه الاتهامات تأتي في سياق نتائج تقرير لجنة تحقيق برلمانية حول تأثير الإخوان في الحياة السياسية الفرنسية، الذي أثار نقاشًا واسعًا حول العلاقة بين بعض القوى السياسية، وعلى رأسها حزب «فرنسا الأبية»، وتيارات الإسلام السياسي المرتبطة فكريًا بالإخوان.

 هذا الجدل يتصاعد على خلفية اتهامات بأن جماعة الإخوان تعمل عبر شبكة من الجمعيات والمدارس والمنظمات المدنية لتوسيع تأثيرها على المجتمع الفرنسي، بما يتعارض مع المبادئ العلمانية والمساواة بين المواطنين. 

جماعة الإخوان تعمل عبر شبكة من الجمعيات والمدارس والمنظمات المدنية لتوسيع تأثيرها على المجتمع الفرنسي

وأكد أستاذ العلوم السياسية أوليفييه روي، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن تحويل الدين إلى عامل انتخابي يتجاوز مجرد الدفاع عن الحقوق الدينية أو الثقافية، بل يصبح أداة لتحفيز الانقسامات وتقسيم المجتمع بحسب الانتماءات الدينية، وهو ما يتناقض مع المبادئ الجمهورية الفرنسية التي تشدد على المواطنة المتساوية. وأضاف روي أن مثل هذه الاستراتيجية، إذا لم تُراقَب، يمكن أن تضعف اللحمة الوطنية وتغذي الانقسام الاجتماعي. 

وفي تحليل مماثل، حذر خبراء من أن استخدام جماعة الإخوان لمصطلح “الإسلاموفوبيا” لا يقتصر على رصد التمييز ضد المسلمين، بل يمكن أن يُوظَّف سياسيًا كأداة لشلّ النقد الموضوعي ضد الإسلام السياسي، وحماية أنشطة الجماعة من التدقيق والتحليل العلمي الذي قد يكشف أهدافها الحقيقية في المجتمع الفرنسي. 

وتبرز هذه التطورات في ظل حملات سياسية متصاعدة داخل فرنسا تهدف إلى الحفاظ على العلمانية كعمود فقري للنظام الاجتماعي والسياسي، بينما يرى البعض أن مجرد ربط الإخوان بالبحث عن التأثير في الانتخابات يُسلّط الضوء على المخاطر المرتبطة بإدخال الهويات الدينية في ساحة السياسة الحزبية، لا سيما في دولة تقوم على فصل الدين عن الدولة وتكريس المواطنة المتساوية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية