استخبارات فرنسية تحذّر من “شبكة إخوانية موازية” تغلغل في المجتمع الفرنسي

استخبارات فرنسية تحذّر من “شبكة إخوانية موازية” تغلغل في المجتمع الفرنسي

استخبارات فرنسية تحذّر من “شبكة إخوانية موازية” تغلغل في المجتمع الفرنسي


25/11/2025

يتصاعد الجدل في فرنسا بعد الكشف عن معطيات جديدة تتعلق بتمدّد جماعة الإخوان داخل المجتمع، عبر ما تصفه السلطات بـ“شبكة ناعمة” تتسلل إلى مؤسسات مدنية وتعليمية وثقافية دون إثارة ضجيج مباشر.

 ويبدو أن التحرك الفرنسي أصبح أكثر حزمًا، خاصة مع اتساع النقاش داخل الأوساط السياسية حول خطر ما يُعرف بـ“الأنظمة الموازية” التي تعمل ببطء، لكن بثبات، على إعادة تشكيل جزء من الفضاء الاجتماعي والديني في البلاد.

وبحسب تقرير نشرته "العين الإخبارية" استنادًا إلى وثيقة استخباراتية فرنسية مسرّبة، فإن الأجهزة الأمنية تعتبر نشاط الإخوان في فرنسا تطورًا غير معزول، بل جزءًا من استراتيجية عابرة للحدود تُستعمل فيها الجمعيات الدينية والمراكز التربوية كأذرع لنشر خطاب موجَّه. 

ويؤكد التقرير أن الجماعة تعمل بأسلوب بعيد عن التصادم، يعتمد على بناء حضور داخل مكوّنات المجتمع، خصوصًا في المناطق الهشة اجتماعيًا، حيث يسهل التأثير على الفئات الشابة.

وتشير المعطيات إلى أن التنظيم يمتلك نفوذًا داخل عدد من المساجد والجمعيات، بما يقارب 130 مسجدًا موزعة على الأقاليم الفرنسية، إضافة إلى مؤسسات تعليمية مثل ثانوية "ابن رشد" ومعاهد تكوين تُعتبر بمثابة منصات لصناعة كوادر مرتبطة بالفكر الإخواني. 

وتكشف الوثيقة أن هذا الوجود لا يقوم على أعداد كبيرة من العناصر، بل على شبكة صغيرة لكنها شديدة الانضباط والتنظيم، تعتمد على التمويل الخارجي، وعلى قدرة عالية في استخدام القانون الفرنسي وتوظيفه في حماية أنشطتها.

وتؤكد التسريبات أن الخطر، في تقدير المخابرات، لا يكمن في ممارسة دينية مباشرة، بل في محاولة خلق مجتمع موازٍ يشتغل وفق قواعد غير متطابقة مع قيم الجمهورية، ما دفع بعض المسؤولين إلى التحذير من “اختراق صامت” يهدف إلى التأثير على الأجيال الصاعدة. 

كما يتقاطع ذلك مع شهادات سياسية داخلية، من بينها ما صدر عن أحد أعضاء حزب "فرنسا الأبية" الذي تحدث عن اختراقات إخوانية داخل بعض الهياكل اليسارية.

في المقابل، تسعى الحكومة الفرنسية إلى التعامل مع هذا الملف بحذر شديد، إدراكًا منها لحساسيته داخل المجتمع المسلم، لكنها في الوقت نفسه باتت أكثر ميلاً إلى تشديد الرقابة على الجمعيات والتمويلات وعلى المؤسسات التعليمية التي قد تتحول إلى منصات أيديولوجية. 

وتفيد التسريبات بأن الرئيس إيمانويل ماكرون تابع التطورات عن كثب، وعقد اجتماعات أمنية لمراجعة الخيارات المتاحة، في إطار تصور جديد لمكافحة “الإسلام السياسي” بطرق قانونية ومؤسسية دون المساس بحرية المعتقد.

ومع اشتداد الجدل، تبدو فرنسا مقبلة على مرحلة أكثر صرامة في مراقبة الهياكل المرتبطة بالإخوان، وسط قناعة رسمية بأن المواجهة المقبلة ستكون فكرية وأمنية في آن واحد، لضمان حماية النموذج الجمهوري من أي تأثيرات خارجية قد تهدد وحدته.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية