فضائح الفساد الأخلاقي والانشقاقات تضرب جماعة الحوثي

فضائح الفساد الأخلاقي والانشقاقات تضرب جماعة الحوثي

فضائح الفساد الأخلاقي والانشقاقات تضرب جماعة الحوثي


26/10/2025

 

 فيما يبدو أنّه انهيار متسارع لبنية جماعة الحوثي الأمنية والإيديولوجية، كشفت تقارير ووثائق متزامنة عن فضائح فساد أخلاقي ومالي غير مسبوقة تُدار من داخل "جهاز الأمن والمخابرات" التابع للجماعة، بالتوازي مع موجة انشقاقات واختراقات أمنية عميقة تهدد بتفككها من الداخل.

 

وتشير المعلومات، التي تستند إلى وثائق قضائية وإفادات خبراء ومسؤولين عسكريين، إلى أنّ الجماعة لم تعد تواجه أزمة سياسية أو عسكرية فحسب، بل تواجه أزمة ثقة خانقة وانهيارًا أخلاقيًّا يحوّل أجهزتها القمعية إلى أدوات ابتزاز وشبكات إجرامية، ويدفع قادتها الميدانيين إلى الفرار، وفق ما نقل موقع (المنتصف نت).

 

"الأمن والمخابرات": من جهاز قمعي إلى شبكة ابتزاز ودعارة

لم يعد "جهاز الأمن والمخابرات"، وهو القبضة الحديدية للجماعة، أداةً للقمع السياسي فحسب، بل تحوّل إلى "جريمة منظمة" تهدف إلى نهب المواطنين وابتزازهم.

 

عناصر ميليشيا الحوثي الذين يفترض أن تكون مهامهم مكافحة الابتزاز الإلكتروني، تحولوا إلى مبتزين محترفين يستغلون نفوذهم.

 

فقد كشف مختصون في مجال الأمن السيبراني عن تورط عناصر في الجهاز، يُفترض أنّ مهمتهم مكافحة الابتزاز الإلكتروني، في قيادة عمليات ابتزاز ممنهجة تستهدف الفتيات والأسر في مناطق سيطرة الميليشيا. 

 

وأوضح الخبراء أنّ هؤلاء العناصر يستغلون نفوذهم وصفاتهم الأمنية لتهديد الضحايا بصور أو معلومات، ثم يفرضون عليهم مبالغ مالية ضخمة تصل إلى ملايين الريالات تحت مُسمّى "غرامات" أو "كفالات مالية"، محوّلين الجهاز الأمني إلى أداة للنهب والترهيب.

 

هذا الفساد لم يتوقف عند الابتزاز المالي، بل وصل إلى مستوى إدارة شبكات دعارة منظمة. ففي فضيحة مدوية كشفت مستندات قضائية صادرة عن نيابة الحديدة الخاضعة للحوثيين، عن تورط قيادات بارزة في جهاز "الأمن والمخابرات" في إدارة شبكة دعارة متعددة المستويات.

 

تورط قيادات بارزة في جهاز الأمن والمخابرات التابع للميليشيا في إدارة شبكة دعارة منظمة ومتعددة المستويات.

 

ووفقًا للوثائق التي نشرها موقع (الخلاصة) يتصدّر القائمة عبد الملك محمد عياش قحيم، وهو مسؤول أمني بارز ونجل وزير النقل في حكومة الحوثي، وشقيقه منصر.

 

وأوضحت التحقيقات أنّ الشبكة كانت تستدرج عشرات الفتيات والشبان، بما في ذلك "مرافقو قيادات حوثية" و"أبناء شخصيات نافذة" في الجماعة، إلى شاليهات وفنادق محددة.

 

وبعد عملية الاستدراج تنفذ عناصر تابعة لقحيم "مداهمات وهمية" لابتزاز الضحايا ماليًا، أو إجبارهم لاحقًا على العمل لصالح الميليشيا. وقد تضمنت الوثائق اعترافات من أحد عناصر استخبارات الشرطة، أقرّ فيها بتورطه في أفعال مخلة، وبأنّ بعض الفتيات كنّ على ارتباط مباشر بـ "عبد الملك قحيم"، وأكّد أنّه شهد ضبط قيادي حوثي في أوضاع غير أخلاقية ضمن الشبكة نفسها.

 

انهيار الثقة: انشقاقات واختراقات

بالتوازي مع هذا الانهيار الأخلاقي، يواجه الهيكل العسكري للجماعة تصدعات متسارعة. ففي "صفعة موجعة" للجماعة أعلن العميد صلاح الصلاحي، قائد اللواء العاشر "صمّاد"، انشقاقه عن الجماعة ووصوله إلى مأرب للانضمام إلى الحكومة الشرعية.

 

عملية هروب الصلاحي، التي تمّت عبر سيارة إسعاف بادعاء وعكة صحية بعد تهريب أسرته سرًّا، كشفت عن الأسباب الحقيقية لانهيار المعنويات. فالصلاحي، وهو قائد بارز في جبهة تعز، كشف عن "الممارسات العنصرية والتمييزية" داخل الجماعة، مؤكدًا أنّ الحوثيين "لا يثقون حتى بمقاتليهم مهما قدّموا من ولاء". وانتقد الصلاحي "تفخيخ الأجيال بالأفكار المسمومة" ورمي أبناء اليمن "إلى المحارق من أجل مشاريع لا تمّت للوطن بصلة".

 

تُنفذ مداهمات وهمية لابتزاز الضحايا ماديًا، وإجبار بعضهم لاحقًا على العمل لصالح الميليشيا الحوثية.

 

ما كشفه الصلاحي علنًا، أكّده العميد محمد الكميم، مستشار وزير الدفاع اليمني، الذي وصف ما يجري بأنّه "بداية فعلية لتفكك الجماعة من الداخل".

 

وقال الكميم: إنّ الحوثيين يعيشون حالة "انكشاف ميداني وسياسي" غير مسبوقة، مشيرًا إلى أنّ "إسرائيل تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من الوصول إلى مستويات قيادية حساسة" داخل الجماعة، وهو ما أحدث ارتباكًا هائلًا.

 

وأضاف الكميم أنّ القيادات العليا للجماعة، وتحديدًا الدوائر القريبة من أسرة بدر الدين الحوثي، تعيش في "عزلة تامة"، وتدير المعركة من أماكن بعيدة، تاركة القيادات الميدانية تواجه الموقف بمفردها. هذا الواقع، مقرونًا باستئثار الأسرة الحاكمة بـ "المال والقرار والنفوذ"، أوجد "أزمة ثقة خانقة" وشرخًا واسعًا بين أجنحة الجماعة.

 

العميد المنشق صلاح الصلاحي: "الحوثيون لا يثقون حتى بمقاتليهم مهما قدّموا من ولاء، ويرمونهم إلى المحارق من أجل مشاريع لا تمتّ للوطن بصلة."

 

وأكد الكميم أنّ انشقاق الصلاحي ليس حالة فردية، بل إنّ "آلاف الضباط الحوثيين" انضموا سرًّا إلى القوات الحكومية "بعيدًا عن الأضواء" خوفًا على أسرهم.

 

وحذّر الكميم من أنّ شعارات الحوثيين، خاصة المتعلقة بغزة وفلسطين، "فقدت مصداقيتها" لدى عناصرهم الذين يرون الفساد المستشري في صفوف القيادات، بينما يعانون هم من الفقر وانقطاع المرتبات، وهو ما يشير إلى أنّ مشروع الحوثيين يقترب من نهايته السياسية والعسكرية.

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية