
في خطوة مثيرة للاهتمام أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية، أعلنت بريطانيا عن إزالة هيئة تحرير الشام من قائمتها السوداء للمنظمات الإرهابية، بعد نحو ثماني سنوات من تصنيفها كجماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة.
القرار الذي صدر عن وزارة الداخلية البريطانية مساء الثلاثاء، وجرى الإعلان عنه رسمياً عبر الموقع الحكومي البريطاني، جاء بعد مراجعة أمنية وسياسية شاملة للوضع السوري وما شهده من تحولات منذ سقوط نظام بشار الأسد في طانون الأول / ديسمبر 2024.
ووفق تقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن القرار البريطاني يُعدّ سابقة أوروبية، إذ يُفترض أن يمهّد لمرحلة جديدة من التعامل مع الحكومة السورية الانتقالية التي تقودها هيئة تحرير الشام برئاسة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني). وقد أشارت لندن في بيانها إلى أن “المراجعة الأمنية الأخيرة لم تُثبت وجود نشاط إرهابي خارجي للهيئة”، معتبرة أن سياقها الراهن “أصبح أقرب إلى كيان سياسي محلي من جماعة مسلّحة ذات أيديولوجيا جهادية”.
وتشير المعلومات التي أوردتها الشرق الأوسط إلى أن القرار البريطاني تم اتخاذه بعد مشاورات داخلية مطوّلة شاركت فيها وزارة الخارجية وجهاز الاستخبارات الخارجية، حيث خلصت التقديرات إلى أن إبقاء التصنيف القديم لم يعد متناسباً مع الواقع الجديد في شمال سوريا.
كما جاء القرار متزامناً مع تحركات دبلوماسية غربية تهدف إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق الجديدة، في ظل ما تعتبره العواصم الأوروبية “فرصة نادرة لإعادة سوريا إلى الخارطة الدولية من بوابة مكافحة الإرهاب لا عبر الفوضى”.
ويلاحظ مراقبون أن بريطانيا تسعى من خلال هذه الخطوة إلى استعادة موقعها الدبلوماسي في الملف السوري بعد سنوات من الانكفاء، خاصة وأنها كانت من الدول الأكثر تشدداً تجاه الفصائل الإسلامية المسلحة.
وتُقدّر دوائر أوروبية أن لندن تحاول الآن لعب دور “الوسيط الواقعي” بين الحكومة الانتقالية في إدلب والمجتمع الدولي، مستفيدة من التحول الإيديولوجي الواضح الذي تبنّته الهيئة في خطابها منذ عام 2023.
أما من حيث ردود الأفعال، فقد رحّب المجلس السوري البريطاني بالقرار، واعتبره “اعترافاً ضمنياً بشرعية السلطات القائمة في الشمال السوري”، داعياً إلى إعادة فتح السفارة السورية في لندن وتسهيل الخدمات القنصلية للجالية.
في المقابل، أبدت منظمات حقوقية أوروبية، بينها مركز دراسات التطرف في بروكسل، تحفظاً واضحاً، معتبرة أن “رفع التصنيف لا يعني بالضرورة تبييض صفحة جماعة كان لها تاريخ من الانتهاكات”.
كما عبّر نواب في البرلمان الفرنسي والألماني عن قلقهم من أن يؤدي القرار إلى “تشجيع حركات أخرى على إعادة تدوير صورتها للحصول على مكاسب سياسية”.
من جهتها، أوضحت وزارة الخارجية البريطانية أن القرار لا يعني القطيعة مع التزامات مكافحة الإرهاب، بل يهدف إلى “التعامل الواقعي مع المتغيرات الميدانية والسياسية في سوريا الجديدة”، مشددة على أن لندن “ستحكم على الأفعال لا على النوايا”.
ويرى محللون أن هذا التطور يعكس بداية إعادة تموضع بريطاني في الشرق الأوسط، وخصوصاً في الملف السوري، بما يتيح لها الانخراط في مشاريع إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار الأمني. غير أن الخطوة تثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين بريطانيا وحلفائها الأوروبيين الذين ما زالوا متحفظين على أي انفتاح على حكومة يقودها فصيل ذي خلفية إسلامية.
ويذهب بعض الخبراء إلى أن لندن تحاول اختبار الأرضية لفتح قناة حوار دبلوماسية مع حكومة أحمد الشرع، دون أن تعلن ذلك رسمياً بعد، في إطار استراتيجية “الاحتواء بدل الإقصاء”.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5xhrjcxoiYE3RFrjlA-jZNi9_68RKDAuZht_Q5NDbUapIgr5nf2a92A-DYvY6ruN4jgnVsNseWedbVXKKhToYzUHLiACSdRkLFO1jI1MNQn4OwfCwAPHVcqPFJdTscr7OhD7pZU6VmdyWI1p1S6cvSOruWY-Liqs_b2q-uVT_GGeMIK4EloxSp2XmITOYwKA.jpg.webp?itok=FhVuOFNu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/08dcVfVjDKDCg_OiqKsNeY9LuHnuBRg959oSPfTY9zclhCU0i1G9ddNcCaoflxmRKtwzWZZ8O8b7Nfc1rlLigrMqe6fWOI8HB5XeAEsmcXsLVu58OfHbxlu88ejuDQxqrhtLAz55q68qC5A_ZPf_y2vOHb0mUkEkwYe_iGjbNxDcfYioapjhP7awQg3TOpuE.jpg.webp?itok=_MlULBr0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%89_4.jpg.webp?itok=nhTH27kZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/E2uZwA1X0AI7hoK.jpg.webp?itok=yAYiaTZB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KAsHQSagKE5vVmyTgq2vEaGekqdVgGxRM7zwgBiLozHLat-eXm7s_Rz5adPiXjMvuovK-PJPan5xWutc2_5YDjBXQAjhDfwrTmc8vtYSV_DOLjWUpzgZhCzj1llc9Ofkc5B8SS1ae530fIWL5Siu_KtwjOjndYjH0oaVDmYc6z91y-DFRcUw2hH9oqu_5-mv.jpg.webp?itok=dFw_BOW1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%82_3_0_1_0_0_0_3.jpg.webp?itok=9GN-vDYs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/it3k-iNnoU0d7E6EQAn-bIpz6asYt6Df3AcOAKkODI6Iu6oU8JVtWSnrt8LDAEZuUZCEeF_0dkHn6s3VqcHYV25EXTR6SB7UYUDD80z9aX9-befoUCOLRto4ch2M4PZpyTRBhm3KOBj3Ry-BaRd3-FvLc5JWLDOzx8xLs0TNa8iDEp2c69cDoKWIvbov0RmY.jpg.webp?itok=f6pE12JY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/d35b4222-7b2b-4f86-bbd3-cb45f76333f9.png.webp?itok=2NSfnwgy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A9%D8%A9%D8%A9%D8%A9_1.jpg.webp?itok=fPeishBU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_1.jpg.webp?itok=5fl84KZ4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA1_0.jpeg.webp?itok=H3sT3_hF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KqdE2Cu7q-gTzPLWuTdg_VDs36f4kfLPDzy_rm7DTN8DuUti2_0LH5iN68QV7IjITi6BW_neRwUzlVLyuPYAFRS9-nEMMq_o-22BiOfMBvsrtjqUHTiMsg-UsYNJW3fQqnE_etO9FVoGgNJpbfnEIlj6hsd9LzCYhkobGJX9sjh6wQS8QwmMoFZc8O2OJdR8.jpg.webp?itok=bT6cxsdx)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/df7b21c6-2c34-41f6-818c-b305e51aae4b.png.webp?itok=z8QoLTX3)







![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)