قوش والإخوان في أسمرة: أسلحة متطورة وميليشيات عسكرية لإشعال السودان

قوش والإخوان في أسمرة: أسلحة متطورة وميليشيات عسكرية لإشعال السودان

قوش والإخوان في أسمرة: أسلحة متطورة وميليشيات عسكرية لإشعال السودان


28/09/2025

 

في وقت يبحث فيه السودان عن بصيص أمل لإنهاء الحرب، يعمل مهندس الظل الأخطر في تاريخ البلاد، صلاح عبد الله "قوش"، من العاصمة الإريترية أسمرة على تأجيج الصراع، عبر شبكة سرّية معقدة تهدف إلى بناء جيش موازٍ وتمرير أسلحة متطورة، وهو ما يهدد بنسف أيّ فرصة للسلام وإغراق البلاد في دوامة عنف لا تنتهي.

وكشفت معلومات استخباراتية وتقارير متطابقة أنّ مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني السابق، الخاضع لعقوبات دولية مشددة، هو المحرك الرئيسي لمخطط يهدف إلى إطالة أمد الحرب عبر واجهات سياسية ودعم لوجستي إريتري مباشر.

 

يعمل صلاح عبد الله قوش من العاصمة الإريترية أسمرة على تأجيج الصراع، عبر شبكة سرّية معقدة.

 

وبحسب ما نقل موقع "sudan peace tracker"، فقد تحولت أسمرة إلى غرفة عمليات متقدمة لقوش وفريقه المكوّن من ضباط أمن سابقين. وتتمحور خطته حول محورين رئيسيين أوّلهما بناء الميليشيا، والثاني تزويد الجيش وتلك الميليشيات بالأسلحة والمعدات المتطورة.

 

ويقود قوش جهوداً لتأسيس قوة عسكرية جديدة، مستخدماً السياسي محمد سيد أحمد الجاكومي كواجهة علنية. 

 

وأعلن الجاكومي عن تشكيل "قوة دفاع السودان" بهدف تدريب (50) ألف مقاتل، مؤكداً حصوله على موافقة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لفتح معسكرات تدريب في مركز "ساوا" الاستراتيجي التابع للجيش الإريتري. ورغم الترويج لها كقوة "قومية"، تؤكد المصادر أنّها في جوهرها ميليشيا إسلامية تخدم أجندة قوش وحلفائه في حزب المؤتمر الوطني المحلول.

 

حصل على موافقة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لفتح معسكرات تدريب في مركز 'ساوا' الاستراتيجي.

 

وتنهار رواية الجاكومي باستقلاليته أمام الأدلة التي تكشف علاقته العضوية والقديمة بقوش. فقد أكد ناشط سياسي شمالي أنّ محاولات الجاكومي لحشد المقاتلين فشلت بسبب سمعته كرجل قوش، كاشفاً أنّ جهاز الأمن كان يقوم بـ "اعتقاله صورياً" لتلميع صورته كمعارض. كما كشف منشق عن حركة مناوي أنّ قوش هو من أسس "مسار الشمال" الذي يرأسه الجاكومي، بهدف زرعه في السلطة.

 

وعند مواجهته، انفعل الجاكومي وناقض نفسه، فتارة ينفي علاقته بقوش، وتارة يؤكد أنّ قواته تتدرب سراً "تحت إمرة الجيش"، ممّا عزز الشكوك حوله.

وفي السياق أكدت مصادر عسكرية وأمنية، نقل عنها موقع (الراكوبة)، أنّ دور الجاكومي كواجهة قد انتهى، وأنّ صلاح قوش بدأ بإدارة الملف مباشرة، واللعب على المكشوف.

 

رغم الترويج لها كقوة 'قومية'، تؤكد المصادر أنّها في جوهرها ميليشيا إسلامية تخدم أجندة قوش وحلفائه.

 

وأكدت المصادر أنّ قوش كثف زياراته إلى إريتريا مؤخراً للإشراف المباشر على الترتيبات، معتمداً على فريق مكوّن من (8) ضباط أمن سابقين يعملون معه في إريتريا لتجهيز المعسكرات.

 

 وحصل قوش على موافقة إريترية لتحديد موقع المعسكر داخل مركز تدريب "ساوا" التابع للجيش الإريتري، وهو مركز استراتيجي يستخدم للخدمة الوطنية الإلزامية، مستغلاً علاقته الوثيقة بالرئيس أفورقي.

 

هذا، ويلعب الرجل الغامض دور الوسيط الرئيسي في صفقات أسلحة نوعية تصل إلى بورتسودان عبر الموانئ والمطارات الإريترية، في خرق واضح لقرارات الأمم المتحدة.

 

قوش أسهم في استيراد الأسلحة المتطورة من تركيا وإيران، وقد وصلت بالفعل شحنات أسلحة تحتوي على صواريخ مضادة للطائرات، وطائرات مسيّرة متطورة.

 

فوفق تقارير إعلامية نشرتها صحيفة "The Reporter" الإثيوبية، فقد وصلت شحنات بالفعل تحتوي على صواريخ مضادة للطائرات، ومعدات تشويش، وطائرات مسيّرة متطورة من طراز "بيرقدار" TB2 التركية، و"مهاجر-6" الإيرانية، وهي أسلحة أكد قائد ميليشيا "البراء" الإخوانية المصباح طلحة وصولها قبل أكثر من شهر، معتبراً أنّها ستغيّر موازين القوى.

 

وكشفت نشرة “Africa Confidential” الاستخبارية عن لقاء سرّي جمع المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، صلاح قوش، بعدد من القيادات الإسلامية البارزة في العاصمة الإريترية أسمرة بتاريخ نهاية آب (أغسطس) الماضي.   

 وفيما تتواصل الاجتماعات التي تضم سياسيين وعسكريين ورجال أعمال بارزين، معظمهم من التابعين أو الموالين للنظام السابق وللحركة الإسلامية، يُنظر إلى هذه الاجتماعات كمؤشر على تحركات لإعادة ترتيب المشهد السياسي الإسلامي في السودان.

من هو صلاح قوش؟

يمثل صلاح قوش نموذجاً لرجل الدولة الأمني الذي بنى مسيرته على التناقضات؛ فهو الناشط الإسلامي الذي أصبح مهندس التعذيب، ورئيس المخابرات القوي الذي انتهى به الأمر سجيناً في زنازين جهازه، والحليف المقرّب من أسامة بن لادن الذي تحول إلى شخصية محورية في التعاملات الأمنية.

 

يمثل صلاح قوش نموذجاً لرجل الدولة الأمني الذي بنى مسيرته على التناقضات؛ فهو الناشط الإسلامي الذي أصبح مهندس التعذيب، وكان المرافق اللصيق لأسامة بن لادن.

 

بدأ قوش رحلته طالب هندسة، وكان عضواً فاعلاً في تنظيم الإخوان تحت قيادة الترابي، وسرعان ما وجد طريقه إلى الدوائر الأمنية للتنظيم الإسلامي. ومع وصول البشير إلى السلطة، تحول قوش من ناشط سرّي إلى رجل دولة، متدرجاً في جهاز الأمن حتى أصبح مديره عام 2004. خلال هذه الفترة صنع لنفسه سمعة كـ "رجل الظل" القوي الذي لا يتردد في استخدام العنف المفرط، حيث ارتبط اسمه بـ "بيوت الأشباح" وجرائم حرب دارفور، حتى أنّ مستشاراً أمريكياً سابقاً وصفه بأنّه كان "المرافق اللصيق لأسامة بن لادن".

 

لكنّ المفارقة الكبرى في مسيرته كانت سقوطه المدوي. فبعد إقالته اتهمه النظام الذي خدمه بالتخطيط لانقلاب عام 2012، ليذوق مرارة السجن الذي كان يشرف عليه. ورغم عودته المذهلة إلى السلطة عام 2018، فإنّ موجة الثورة الشعبية في 2019 كانت أقوى منه، حيث أشرف على حملة قمع واسعة انتهت بالإطاحة به مع النظام بأكمله، ليختتم مسيرته بالهروب خارج البلاد، تاركاً وراءه إرثاً من القوة والدموية والتناقضات.

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية