إعلان "كيداه" ومساعي تكثيف الحضور الإخواني في آسيا

إعلان "كيداه" ومساعي تكثيف الحضور الإخواني في آسيا

إعلان "كيداه" ومساعي تكثيف الحضور الإخواني في آسيا


24/09/2025

استغلّ الحزب الإسلامي الماليزي (باس)، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في ماليزيا، مؤتمره السنوي الـ (71) الذي عُقد في 14 أيلول (سبتمبر) الجاري بولاية كيداه (دار الأمان)، حيث عقد الحزب مؤتمراً حاشداً تحت عنوان: "المنتدى الدولي للأمة الإسلامية 2025"، من أجل تكثيف الحضور السياسي للإخوان المسلمين، وتكوين منصة إقليمية لحشد الأذرع الإخوانية في آسيا. شارك في المؤتمر نحو (120) شخصية من قادة الحركات والأذرع الإخوانية، وكوادر الصف الأول في الجماعة من (9) دول، شملت: ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند وفيتنام وبروناي وباكستان وسريلانكا وبنغلاديش بالإضافة إلى تركيا، في مشهد عكس تصعيدًا للحضور الإخواني تحت لافتة دعم القضية الفلسطينية، وتوحيد الخطاب الإسلامي في مواجهة التحديات الدولية والإقليمية.

حضر المنتدى عدد من قيادات الإخوان البارزين، بينهم رئيس حزب السعادة التركي محمود أريكان، وأمير الجماعة الإسلامية في باكستان حافظ نعيم الرحمن ونائبه عطاء الرحمن، وأمير الجماعة الإسلامية في سريلانكا الشيخ محمد عسير إصلاحي، والناطق الرسمي باسم الجماعة الإسلامية في بنغلاديش ونائب أميرها، الدكتور مجيب الرحمن، إلى جانب جملة من الشخصيات الإخوانية في جنوب شرق آسيا، فضلاً عن قيادات من منظمات إسلامية ماليزية مرتبطة بالإخوان، مثل: اتحاد الدعاة (ICM). 

غطاء التضامن مع فلسطين

تحت شعار إحياء روح النضال من أجل تحرير فلسطين والمسجد الأقصى، شدّد البروفيسور الدكتور هايم هيلمان عبد الله، عضو المجلس التنفيذي لحكومة ولاية كيداه الإخوانية، على أنّ المنتدى يمثل منصة أساسيّة لا تقتصر على إعلان التضامن مع فلسطين، بل تهدف أيضًا إلى صياغة خطوات عملية واستراتيجيات واضحة. 

وأوضح عبد الله أنّ ولايات شمال ماليزيا التي يسيطر عليها الحزب الإسلامي الماليزي (كيداه، كلانتان، ترنغانو، برليس) باتت بمثابة مركز ثقل إقليمي نشط للتضامن مع فلسطين عبر مبادرات مثل: الصناديق الخاصة بفلسطين، وبرامج التوعية في المدارس والجامعات، وحملات دعم حركة المقاطعة، إلى جانب تقديم المنح الدراسية للطلبة الفلسطينيين.

🎞

وكانت صحف ماليزية معارضة لتوجهات الحزب الإسلامي، قد انتقدت ما سمّته حالة الفوضى الناجمة عن إطلاق يد الإخوان في جمع التبرعات لفلسطين، وعدم وجود رقابة على ذلك خاصّة في الولايات التي يحكمها الإخوان.

تحالف إسلامي يقوده الإخوان

من جهته، أعرب محمود أريكان، رئيس حزب السعادة التركي، عن أمله في أن يكون المنتدى نواة لتأسيس كيان إسلامي على غرار "الأمم المتحدة للدول الإسلامية"، زاعمًا أنّ مثل هذا الإطار الرسمي وحده كفيل بتجميع الصوت الإسلامي دفاعًا عن فلسطين وقضايا العالم الإسلامي. وهو ما أكد عليه حافظ نعيم الرحمن أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، الذي هاجم حكام الدول الإسلامية، وطالبهم بتحويل مسار موارد بلدانهم نحو خدمة شعوبهم، مع اتخاذ خطوات عملية لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة.

نعيم الرحمن عرض مشروعًا للتنمية الاقتصادية، تقوده الأحزاب والحركات الإخوانية في آسيا، يرتكز على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين هذه الكيانات، وإطلاق برامج لتبادل الوفود الشبابية بينها، في ميادين التعليم والتكنولوجيا، واستعرض تجربة الجماعة في باكستان، وآليات برنامج "بنو قابل" وأنشطة مؤسسة الخدمة الإخوانية.

بدوره، استعرض نائب رئيس الحزب الإسلامي الماليزي، داتو سري توان إبراهيم توان مان، الدور التاريخي للأذرع الإخوانية في دعم فلسطين منذ حقبة ما قبل الاستقلال، مؤكدًا أنّ القضية الفلسطينية تمثل امتحانًا للإيمان والكرامة، وداعيًا إلى وضع استراتيجيات عملية تشمل مجالات السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والتعليم والإعلام. واقترح إنشاء لجنة عمل إقليمية في جنوب شرق آسيا، لتنسيق الجهود بين الحركات والأذرع الإخوانية ومنظمات المجتمع المدني، مشددًا على ضرورة مواجهة الاحتلال الصهيوني، عبر خطوات جماعية متواصلة، منها تصعيد المقاطعة وتعزيز الصوت الدبلوماسي على الساحة الدولية.

إعلان كيداه نافذة إخوانية جديدة

تُوّج المنتدى الإخواني بإعلان كيداه 2025، الذي تضمن (10) قرارات رئيسية، أبرزها: تأسيس شبكة إخوانية للتضامن تحت اسم جنوب شرق آسياـفلسطين (SEAPSN)، وإنشاء صندوق مشترك بين الأذرع الإخوانية لفلسطين، وتوسيع برامج التعليم والمنح الدراسية، وتعزيز الدبلوماسية الشعبية، وإطلاق مبادرات قانونية لمحاكمة جرائم الحرب الصهيونية، ودعم حملات المقاطعة.

🎞

أبرز ما جاء في الإعلان هو الاتفاق على إنشاء منتدى إخواني جديد للشباب من مختلف الدول الإسلامية في آسيا، هو منتدى شباب ونساء نصرة فلسطين في منطقة نوسانتارا، والعمل على إدماج القضية الفلسطينية في المناهج التعليمية، مع تطوير آليات الإغاثة الطارئة، ورفع قرارات المنتدى إلى منابر إقليمية ودولية مثل آسيان (ASEAN)، ومنظمة التعاون الإسلامي (OIC)، والأمم المتحدة.

ويبدو أنّ المنتدى بات محطة محورية لتلاقي الكيانات الإخوانية، الساعية إلى تكثيف التعاون بين الأذرع المختلفة في آسيا، كرد فعل على تراجع الإخوان في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يعني ظهور ملاذات آمنة جديدة، يمكنها استيعاب انسحاب الإخوان من محيطهم التاريخي من جهة، والضغوط التي تتعرض لها الجماعة في الغرب من جهة أخرى.

لقاءات بين قيادات الإخوان

جرت على هامش المنتدى عدة لقاءات بين زعماء الإخوان في آسيا والشرق الأقصى، حيث التقى حافظ نعيم الرحمن بعد المؤتمر برئيس الحزب الإسلامي الماليزي عبد الهادي أوانغ، الذي بات زعيمًا روحيًا للإخوان في آسيا والشرق الأقصى، وناقش الطرفان تحركات الإخوان في الولايات الماليزية التي أصبحت تحت حكمهم، والتحول القانوني الهائل الذي يقوم به الحزب الإسلامي، بداعي تطبيق الشريعة الإسلامية. وعقد نعيم الرحمن لقاءات أخرى مع شخصيات إخوانية بارزة، من بينها رئيس "الدائرة الإسلامية الماليزية" (ICM) الدكتور حیات خان، ورئيسها في ولاية كيداه روجهان سيد.

ولعل اللقاء الأبرز كان ذلك الذي جمع بين نائب أمير الجماعة الإسلامية في بنغلاديش، مجيب الرحمن، وأوانغ، وتأتي الأهمية في ضوء التعاون الوثيق بين الجماعة في بنغلاديش، عن طريق مجيب الرحمن، والسفارة الروسية في دكا، التي تسعى تجاه بناء تحالف إسلامي تابع لها في آسيا يكون الإخوان قاطرته المحركة. وقد أبدت الجماعة الإسلامية في بنغلاديش ترحيبها بالجلوس مع الجهات السياسية الروسية، ووافق الأمين العام للجماعة، ميا غلام باراور، على الذهاب إلى موسكو والمشاركة ضمن اجتماعات أوّلية لتدشين مؤتمر إسلامي جديد تقوده موسكو في محيطها الآسيوي الجنوبي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية