بريطانيا والإخوان: ورقة قديمة تُستعاد في لعبة سياسية جديدة

بريطانيا والإخوان: ورقة قديمة تُستعاد في لعبة سياسية جديدة

بريطانيا والإخوان: ورقة قديمة تُستعاد في لعبة سياسية جديدة


11/09/2025

شهدت العاصمة البريطانية لندن قبل أيام حادثة مثيرة للجدل حين أقدم أنصار جماعة الإخوان المسلمين على اقتحام مقر السفارة المصرية، وسط مراقبة لافتة من الشرطة البريطانية قبل أن تتدخل لاحقًا لتفريق المتظاهرين واعتقال بعضهم.

المشهد اعتُبر مؤشراً جديداً على عودة العلاقة المعقدة بين بريطانيا والجماعة إلى الواجهة، في توقيت حساس داخلياً وإقليمياً.

ووفقاً لتقرير نشره موقع "العربية"، فإن هذه الحادثة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التاريخ الطويل الذي ربط لندن بالجماعة منذ ثلاثينيات القرن الماضي. 

فقد وُظّفت الجماعة، في نظر كثيرين، كأداة سياسية في مواجهة الحركات القومية واليسارية في مصر والعالم العربي، وهو ما ترك أثراً ممتداً في طبيعة العلاقة بين الطرفين حتى اليوم.

المقال أوضح أن بريطانيا لم تحسم موقفها من الجماعة بشكل قاطع رغم تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لتصنيفها تنظيماً إرهابياً، فقد ظلت لندن تسمح للجماعة بممارسة أنشطتها السياسية والإعلامية على أراضيها، مع الاكتفاء بفرض قيود محدودة، ما جعلها تبدو وكأنها تحافظ على “دور الوسيط” في ملفات الشرق الأوسط، مستفيدة من هذه الورقة في توازناتها الإقليمية.

ويرى مراقبون أن الحادثة الأخيرة أمام السفارة المصرية في لندن تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول حدود التعايش بين بريطانيا والجماعة، فالجماعة لم تعد تكتفي بالتحركات الإعلامية أو النشاط السياسي التقليدي، بل دخلت في مرحلة مواجهة رمزية مباشرة، قد تُربك الأجهزة الأمنية البريطانية وتضعها أمام اختبارات صعبة تتعلق بحماية البعثات الدبلوماسية وحفظ الأمن الداخلي.

في السياق ذاته، يلفت التقرير إلى أن بريطانيا تواجه معضلة مزدوجة: فمن جهة، هناك التزاماتها كدولة ديمقراطية تسمح بحرية التعبير والاحتجاج، ومن جهة أخرى، هناك التزاماتها الأمنية والدبلوماسية تجاه دول حليفة مثل مصر ودول الخليج التي تتخذ موقفاً صارماً من الإخوان. 

هذا التوازن الدقيق يجعل من لندن ساحة تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع المصالح الاستراتيجية الأوسع.

ويخلص المقال إلى أن بريطانيا ربما تجد نفسها اليوم في مواجهة نسخة جديدة من “اللعبة القديمة” مع الإخوان؛ لعبة بدأت منذ عقود ولكنها تتجدد بوسائل وأدوات مختلفة. فالجماعة التي كانت ورقة بيد لندن في الماضي، قد تحولت اليوم إلى لاعب يحاول استغلال المساحات القانونية والسياسية المتاحة في الغرب، ما يجعل مستقبل العلاقة بين الطرفين مفتوحاً على احتمالات شديدة التعقيد.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية