الإسلاميون والمرأة... من الحضور التاريخي إلى أداة للسيطرة السياسية

الإسلاميون والمرأة... من الحضور التاريخي إلى أداة للسيطرة السياسية

الإسلاميون والمرأة... من الحضور التاريخي إلى أداة للسيطرة السياسية


09/09/2025

أثار تقرير نشره موقع قناة "الحرة" نقاشًا متجددًا حول علاقة الجماعات الإسلامية بالمرأة، مبرزًا كيف تحولت هذه العلاقة من حضور طبيعي وفاعل في التاريخ الإسلامي إلى ما يشبه "الهوس السياسي" القائم على الوصاية والضبط الاجتماعي. 

ويشير التقرير إلى أن هذا التوجه لا يُقرأ فقط في ضوء اجتهادات دينية متشددة، بل كجزء من مشروع مؤسسي يتعامل مع المرأة كمدخل أساسي لإعادة تشكيل المجتمع وتوجيهه وفق رؤية أيديولوجية مغلقة.

التقرير يوضح أن جماعات مثل طالبان وداعش جعلت من المرأة محورًا رئيسيًا في سياساتها القمعية، سواء من خلال فرض قيود صارمة على دورها في التعليم والعمل والتنقل، أو عبر تحويلها إلى رمز سياسي يعبّر عن "شرعية المشروع". ففي تجربة "دولة الخلافة" مثلاً، كانت المرأة أداة للترهيب والهيمنة، تُستخدم كمعيار لمدى الانصياع لسلطة التنظيم. 

ويرى الكاتب أن هذا النمط يعكس بعدًا نفسيًا وثقافيًا متجذرًا في البنية الذكورية البدوية، التي تم إعادة إنتاجها في ثوب ديني متشدد.

وعلى النقيض من هذا التصور، يذكّر التقرير بأن التاريخ الإسلامي المبكر عرف أدوارًا بارزة للنساء في مجالات متعددة، من الاقتصاد إلى العلم والدعوة. فقد كانت شخصيات مثل فاطمة الزهراء وعائشة بنت أبي بكر رموزًا في الفضاء الديني والاجتماعي، ما يدل على أن الحضور النسوي لم يكن دخيلًا على التجربة الإسلامية، بل جزءًا من نسيجها. غير أن هذا الحضور تقلّص مع صعود قراءات مغلقة للنصوص، لتصبح المرأة تدريجيًا موضع شك وريبة، وهو ما استثمرته الحركات الإسلامية الحديثة لتحويلها إلى أداة للضبط الاجتماعي والسياسي.

ويبرز التقرير أيضًا أن الحجاب، الذي كان لعقود طويلة تقليدًا اجتماعيًا متنوعًا بحسب المناطق والثقافات، اكتسب منذ سبعينيات القرن الماضي بعدًا سياسيًا جديدًا مع صعود "الصحوة السلفية الوهابية". 

فقد تحول إلى رمز للتمايز العقائدي وأداة لإظهار الولاء للمشروع الإسلامي، حتى أصبح معيارًا لمدى الالتزام ووسيلة لإحكام السيطرة داخل المجال الاجتماعي. هذا التحول جعل من النقاش حول الحجاب قضية سياسية بامتياز، أكثر منه شأنًا دينيًا فرديًا.

ويخلص التحقيق إلى أن استهداف المرأة لم يكن يومًا مجرد قضية منفصلة، بل جزءًا من مشروع أشمل يبدأ بتقسيم المجتمع على أساس النوع الاجتماعي، قبل أن يتوسع إلى تقسيمات مذهبية وطائفية. ومن هذا المنطلق، فإن التحكم بالمرأة يمثل وسيلة استراتيجية لضبط المجال العام بأسره، وهو ما يجعل النقاش حول وضعها يتجاوز البعد الديني ليعكس معركة سياسية واجتماعية محورية ترتبط بالسلطة والهيمنة.

هذا وتكشف تجارب مثل إيران وأفغانستان عن استمرار هذا النمط في صور أكثر حدّة. ففي إيران، تقف السلطات في مواجهة حركة نسوية متصاعدة تطالب بالحرية الفردية، حيث أصبح الحجاب الإلزامي رمزًا للقبضة الأمنية، بينما تُصرّ السلطة على ربطه بشرعية النظام الديني والسياسي. هذا الصراع يعكس كيف تحوّل جسد المرأة إلى ساحة مواجهة مباشرة بين السلطة والمجتمع.

أما في أفغانستان، فإن عودة طالبان إلى الحكم شكّلت نموذجًا أوضح لهذا "الهوس السياسي"، حيث أعادت الحركة فرض قيود صارمة على تعليم الفتيات وعمل النساء، ما حوّل نصف المجتمع إلى فضاء مغلق. وهنا تبدو المرأة مجددًا أداة لإثبات السيطرة، وإظهار التفوق العقائدي للحركة على حساب الحقوق الأساسية، في صورة تكشف أن معركة المرأة مع الإسلاميين أبعد بكثير من مجرد نقاش فقهي، بل معركة وجودية ترتبط بالحرية والمواطنة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية