الشيخ نعيم قاسم.. أمين عام حزب الله الذي يوشك على تبديد مكاسب نصرالله

الشيخ نعيم قاسم.. أمين عام حزب الله الذي يوشك على تبديد مكاسب نصرالله

الشيخ نعيم قاسم.. أمين عام حزب الله الذي يوشك على تبديد مكاسب نصرالله


31/08/2025

منذ تولي الشيخ نعيم قاسم منصب الأمين العام لحزب الله في أكتوبر 2024 بعد اغتيال الأمين العام السابق الشيخ حسن نصرالله، تثار الكثير من الأسئلة حول قدرة قاسم على حسن إدارة المعركة عسكريا وسياسيا بما يتيح للحزب المحافظة على تماسكه وخاصة الحيلولة دون الصدام مع الدولة اللبنانية.

وفيما ترك نصرالله الحزب في قلب المعركة مع إسرائيل، فإن نعيم قاسم خسر الحرب عسكريا، وهو الآن يدفع فاتورة ذلك سياسيا من خلال قرار الحكومة اللبنانية التصويت لصالح نزع سلاحه وتكليف الجيش بإعداد خطة في ذلك خلال شهر على أن يتم تنفيذ مهمة نزع السلاح قبل نهاية عام 2025.

تقدم مؤسسات الدولة اللبنانية نحو خيار نزع السلاح دفع نعيم قاسم إلى إطلاق تصريحات حادة قد يضع الحزب في موقف الصدام مع الدولة وإعادة إنتاج مناخ الحرب الأهلية، بدل التفكير المرن الذي يعطي الأولوية لاستقرار لبنان.

وأدلى نعيم قاسم بتصريحات مثيرة للجدل، حيث اعتبر قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة “خطيئة وغير ميثاقي”، مهددا بأن أي محاولة للمساس بسلاح الحزب قد تؤدي إلى “انهيار الوضع الداخلي”، مما أثار مخاوف من احتمال اندلاع حرب أهلية.

رد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على هذه التصريحات، معتبرا إياها تهديدا مبطنا بالحرب الأهلية، وأكد أن “لا أحد في لبنان يريد الحرب الأهلية”، مشددا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وفق اتفاق الطائف.

كما أعرب حزب القوات اللبنانية عن رفضه لهذه التهديدات، معتبرا أن حزب الله “غير قادر على تنفيذها”، وأن أي تحرك في الشارع سيواجه مقاومة شعبية.

يعيش لبنان حالة من التوتر السياسي والاقتصادي منذ سنوات، مع انقسامات حادة حول دور حزب الله وسلاحه خاصة أن اتفاق الطائف (1989) ينص على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وهو ما يتعارض مع احتفاظ حزب الله بترسانته العسكرية.

وأشارت الباحثة السياسية ميساء عبدالخالق إلى أن خطاب قاسم كان “حاسما وحازما”، محذرا من مواجهة “كربلائية” ضد ما وصفه بالمشروع الأميركي – الإسرائيلي، مما يعكس استعداد الحزب لتصعيد الموقف إذا فشل الحوار مع الحكومة.

وتؤكد مصادر سياسية لبنانية أن قاسم يفتقر إلى الخبرة العسكرية مقارنة بحسن نصرالله، مما قد يدفعه إلى تفويض قرارات ميدانية لقيادات أخرى، وربما يؤثر على هيكلية الحزب.

وما يدفع قاسم إلى التصعيد ليس فقط قرار سحب السلاح من الحكومة، ولكن بالأساس يريد الأمين العام إثبات أنه في حجم نصرالله ووقف المقارنات داخل الحزب وبين المسؤولين الإيرانيين، التي تقيس كل خطوة يخطوها قاسم بشخصية نصرالله، وهو ما يعني أن الفشل سيدفع إلى استبدال الأمين العام الحالي، وأن وضعه في هذا المكان كان من باب سد الثغرات وليس خيارا قائما على تقييم موضوعي.

وربما تدفع رغبة قاسم في استرضاء إيران إلى مواجهة الحكومة اللبنانية، وبالأساس مؤسسة الجيش التي كانت في السابق تتحرك تحت مظلة الحزب ووفق أجندته خاصة تجاه الملف السوري. لكن المجازفة بالمواجهة ستقود إلى نتائج كارثية للحزب ولوضعه في لبنان خاصة أن الجهات الرسمية ستجد نفسها آليا خلال المواجهة مضطرة إلى استدعاء الأميركي، كما أنها تعطي مشروعية لتدخل إسرائيلي مباشر في الحرب.

ولم يخف قاسم انحيازه لإيران ومراعاة مصالحها، حيث جدد قبل شهر في حوار مع قناة “المنار” التابعة لحزب الله شكره لها، وذلك خلال استقباله أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني والوفد المرافق له، بحضور السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني.

وشكر الشيخ قاسم، خلال اللقاء، إيران على وقوفها إلى جانب وحدة لبنان وسيادته واستقلاله، مؤكدا على “العلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والإيراني”.

ويقول مراقبون إن الخيارات وإن كانت محدودة أمام الحزب، فإنها تبدو جميعها مكلفة، والأقرب هو خيار التصعيد، وأي صدام في الداخل ستكون له تداعيات كبرى على السلم الأهلي ودور حزب الله.

ويقول الباحث في الشأن اللبناني لدى مجموعة الأزمات الدولية دايفيد وود “أعتقد أن حزب الله يريد أن يقلّل قدر الإمكان من احتمال دخوله في مواجهة مع الجيش، لأنه يعلم أن البلد كله سيكون ضده، باستثناء مؤيديه، وسيشكّل ذلك كارثة حقيقية على صورته”.

ودحض النائب عن حزب الله علي عمار احتمال حصول مواجهة مع الجيش، بتأكيده أن الجيش والحزب “أكثر المؤسسات تفهما وتفاهما مع بعضهما البعض لما فيه مصلحة لبنان وحمايته”.

ويمكن لحزب الله أن يصعّد مجددا ضد إسرائيل. لكن خوضه “أي حرب سيكون مدمرا لأنه لا يملك خطوط إمداد، بعد أن خسر الكثير مع انهيار النظام السوري وتأثرت قدراته الاستخباراتية واللوجستية”، وفق ما يشرح المحلل العسكري رياض قهوجي.

وخرج الحزب منهكا من حربه مع إسرائيل التي قتلت عددا كبيرا من قادته ودمّرت جزءا كبيرا من ترسانته العسكرية. وبات حصوله على السلاح والمال من إيران عملية معقدة للغاية مع تشديد السلطات اللبنانية والسورية الجديدة تدابيرها على المعابر الحدودية، وإخضاع مؤسسات تمويله في لبنان والخارج لرقابة مشددة وعقوبات متزايدة.

وقد يكون السيناريو الأكثر تفاؤلا أن يوافق حزب الله على نزع سلاحه في النهاية وينصرف إلى العمل السياسي على غرار ما فعلت الميليشيات التي شاركت في الحرب الأهلية. لكن من الصعب على الحزب أن يفعل ذلك من دون مقابل.

ويرجّح الباحث في مركز “أتلانتيك كاونسل” نيكولاس بلانفورد أن “يحاول حزب الله كسب الوقت” في المرحلة المقبلة، إذ “يستحيل أن يوافق على نزع سلاحه بالكامل”.

وأدلى قاسم بتصريحات بارزة تركزت على مواصلة نهج المقاومة، ورفض نزع سلاح الحزب، ودعم القضية الفلسطينية. فقد أكد قاسم أن حزب الله سيستمر في تنفيذ خطة الحرب التي وضعها حسن نصرالله مع قيادة المقاومة، مشددا على أن “المقاومة هي التي أخرجت إسرائيل من أرضنا في الماضي بالتعاون مع الجيش والشعب”، وليس القرارات الدولية.

ووصف المواجهة مع إسرائيل بـ”ملحمة العزة”، مؤكدا أن الحرب ليست مقتصرة على لبنان وغزة بل هي “حرب عالمية ضد المقاومة”، وأن إيران تدعم الحزب دون مقابل.

وفي أغسطس 2025، أعلن قاسم أن حزب الله لن يوافق على أي جدول زمني لتسليم سلاحه طالما استمر “العدوان الإسرائيلي”، معتبرا أن نزع السلاح يعني “تجريد لبنان من قوته”. ودعا إلى مناقشة إستراتيجية أمن وطني بدلا من نزع السلاح، واتهم الموفد الأميركي بالسعي لتجريد لبنان من قدراته العسكرية لمصلحة إسرائيل.

وفي أبريل 2025، أكد أن الحزب لن يسمح لأحد بنزع سلاحه، مشيرا إلى أن المقاومة رد فعل على احتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية، وأن الحزب ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار لكنه سيواجه أي محاولة لنزع السلاح.

وأوضح قاسم أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في نوفمبر 2024 هو “آلية تنفيذية للقرار 1701”، مشيرا إلى أن إسرائيل ارتكبت أكثر من 60 خرقا لهذا الاتفاق. وأكد أن الحزب نفذ التزاماته، بينما الحكومة اللبنانية نشرت الجيش اللبناني في الجنوب.

ووجه رسالة لإسرائيل قائلا “حتى لو بقيتم في النقاط الخمس داخل جنوب لبنان، كم ستبقون؟”، مهددا برد عسكري إذا استأنفت إسرائيل الحرب.

وأقر قاسم بأن الحزب مر بحالة إرباك لمدة 10 أيام بعد اغتيال نصرالله، لكنه أكد أن الحزب استعاد عافيته، وأن “لكل قائد بديلا”، وأن قدرات الحزب العسكرية لم تتأثر.

يشار إلى أن نعيم قاسم يفتقر إلى الكاريزما القيادية التي تمتع بها سلفه حسن نصرالله، والتي كانت عاملا رئيسيا في تعبئة قواعد الحزب وجذب الدعم الشعبي. هذا قد يؤثر على قدرته على توحيد الحزب وتعزيز حضوره في الأوساط الشعبية والسياسية.

تولى قاسم القيادة في فترة انتقالية صعبة، حيث يعاني الحزب من إرباك تنظيمي نتيجة اغتيال معظم قادته البارزين، بما في ذلك حسن نصرالله وهاشم صفي الدين.

يُنظر إلى اختياره كأمين عام على أنه محاولة لملء الفراغ القيادي وليس بالضرورة إعادة تأسيس مرحلة جديدة، مما قد يُفسر كعجز عن تقديم رؤية إستراتيجية جديدة في ظل التحديات الحالية.

ويُعرف عن قاسم خبرته السياسية أكثر من العسكرية، مما قد يثير تساؤلات حول قدرته على قيادة الجناح العسكري للحزب في ظل التصعيد المستمر مع إسرائيل. هذا التركيز قد يُنظر إليه كضعف في إدارة المواجهات العسكرية، خاصة في ظل الحاجة إلى قائد ميداني قوي.

بعد إعلان تعيينه، واجه قاسم تهديدات إسرائيلية مباشرة، حيث أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت حينها إلى أن “التعيين مؤقت والعد التنازلي بدأ”.

يُعتبر قاسم من المؤمنين بشدة بمبدأ ولاية الفقيه، وهناك آراء تشير إلى أن قرارات الحزب، بما في ذلك تعيينه، تُتخذ بشكل كبير في طهران. هذا قد يُثير انتقادات داخلية في لبنان حول استقلالية الحزب في اتخاذ القرارات، خاصة في ظل التحديات السياسية الداخلية.

ويرى بعض المحللين أن اختيار قاسم كان “الأقل كلفة” في ظل ظروف الحزب، مما يعكس رؤية بأن قيادته قد تكون مؤقتة أو انتقالية، وليست بالضرورة طويلة الأمد.

وُلد في منطقة البسطة التحتا في بيروت، وينحدر من عائلة شيعية من بلدة كفرفيلا في إقليم التفاح بجنوب لبنان. متزوج ولديه ستة أبناء (أربعة ذكور وأنثيين).

حصل على بكالوريوس في الكيمياء من الجامعة اللبنانية عام 1977، وعمل مدرسا للكيمياء في المدارس الثانوية لمدة ست سنوات.

تابع دراسته الحوزوية (الدينية) على يد علماء بارزين مثل السيد محمد حسين فضل الله، السيد عباس الموسوي، والشيخ حسن طراد، وهو وكيل شرعي للسيد علي الخامنئي في لبنان منذ عام 2025.

بدأ نشاطه السياسي في السبعينات مع حركة أمل بقيادة الإمام موسى الصدر، لكنه استقال منها عام 1979 بعد الثورة الإسلامية الإيرانية.

كان من المؤسسين لحزب الله عام 1982، وشغل مناصب عدة في الحزب، منها عضوية مجلس الشورى، رئاسة المجلس التنفيذي، ونائب الأمين العام منذ 1991 حتى توليه الأمانة العامة.

أدار ملفات سياسية وتنظيمية مهمة، مثل تنسيق الانتخابات النيابية لحزب الله منذ 1992، ومتابعة عمل النواب والوزراء التابعين للحزب.

ساهم في تأسيس الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين في السبعينات، وجمعية التعليم الديني الإسلامي (1977 – 1990).

نشط في الخطابة الدينية في المساجد والحسينيات، وشارك في برامج إعلامية على قنوات مثل المنار والصراط.

له أكثر من عشرين مؤلفا في مجالات الدين والسياسة والأخلاق، منها: “حزب الله: المنهج، التجربة، المستقبل”، و”الإمام الخميني بين الأصالة والتجديد”، وسلسلة شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية