هل أنهت الانتخابات البلدية آخر أوراق الإخوان في ليبيا؟

هل أنهت الانتخابات البلدية آخر أوراق الإخوان في ليبيا؟

هل أنهت الانتخابات البلدية آخر أوراق الإخوان في ليبيا؟


24/08/2025

أعادت الانتخابات البلدية في ليبيا فتح النقاش حول مستقبل جماعة الإخوان المسلمين، بعدما كشفت النتائج عن تراجع حاد في حضورها الشعبي والسياسي، فقد فشل مرشحو الجماعة في حصد مكاسب ملموسة، الأمر الذي اعتبره محللون بمثابة مؤشر على انهيار نفوذها، بعدما كانت لعقود أحد أبرز القوى المؤثرة في المشهد المحلي.

ووفق تقرير نشرته "إندبندنت عربية"، فإن هذا التراجع يعكس تغيراً جوهرياً في المزاج الليبي العام، الذي لم يعد متقبلاً لخطاب الإخوان بعد سنوات من الأزمات والانقسامات. الجماعة، التي كانت تراهن على "شرعيتها الشعبية"، خسرت أهم ورقة بيدها بسبب عجزها عن تقديم حلول عملية وبدائل ملموسة، وهو ما جعل الناخبين يتجهون إلى خيارات أخرى.

هذا التراجع يعكس تغيراً جوهرياً في المزاج الليبي العام الذي لم يعد متقبلاً لخطاب الإخوان بعد سنوات من الأزمات والانقسامات

ويشير الخبراء إلى أن الانتخابات الأخيرة قد تشكل نقطة تحول فارقة في مسار الإخوان بليبيا. فالتنظيم لم يعد يملك الأدوات نفسها للهيمنة على البلديات أو التأثير عبر واجهات سياسية موالية، خصوصاً مع تفاقم أزماته الداخلية وصراعاته التنظيمية. هذه الانقسامات زادت من ضعف أداء الجماعة، وقلصت قدرتها على خوض المعركة الانتخابية بفعالية.

لكن التقرير يلفت أيضاً إلى أن الجماعة استفادت على مدار السنوات الماضية من دعم خارجي، خصوصاً من تركيا وقطر، اللتين وفرتا لها غطاءً سياسياً ودعماً مالياً ساعدها على الصمود في فترات حرجة. ومع تغير المعطيات الإقليمية وتزايد التضييق على التنظيمات المرتبطة بالإخوان، بدا أن هذا الدعم لم يعد كافياً لإعادة تموضعها.

المشهد الليبي دخل مرحلة جديدة حيث أظهرت صناديق الاقتراع أن الإخوان فقدوا قدرتهم على مخاطبة الشارع الليبي بالفاعلية السابقة

وبينما يرى البعض أن الانتخابات البلدية أطلقت "رصاصة الرحمة" على مشروع الإخوان في ليبيا، يحذر آخرون من التسرع في إعلان نهايتها. فالتنظيم تاريخياً قادر على إعادة التموضع بواجهات جديدة وتحالفات مختلفة. إلا أن الفارق الحالي أن البيئة الداخلية والإقليمية لم تعد مهيأة لتكرار السيناريو نفسه، خاصة مع تراجع الاهتمام الخارجي بتمكين الإسلام السياسي.

وعليه، يمكن القول إن المشهد الليبي دخل مرحلة جديدة، حيث أظهرت صناديق الاقتراع أن الإخوان فقدوا قدرتهم على مخاطبة الشارع الليبي بالفاعلية السابقة، لتتأكد حقيقة أن مشروعهم يواجه عزلة متزايدة في الداخل، وتراجعاً في الدعم الإقليمي الذي شكل طوق نجاتهم في سنوات الفوضى.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية