
الحبيب الأسود
سارع رئيس الحكومة المنتهية ولايتها في غرب ليبيا عبدالحميد الدبيبة إلى تهنئة حليفه القيادي الإخواني محمد تكالة بعد الإعلان عن انتخابه رئيسا للمجلس الأعلى للدولة.
وقال الدبيبة “أبارك للسيد محمد تكالة نيله ثقة أعضاء المجلس الأعلى للدولة واختياره رئيسًا للمجلس خلال الجلسة التوافقية التي عكست التزام الأعضاء بوحدة المجلس وإرادته”، مهنّئا إياه “بتولي هذه المسؤولية الوطنية.”
وجاء ذلك، فيما تحدثت أوساط مطلعة على دور مهم قام به فريق الدبيبة في ترجيح كفة تكالة بهدف السيطرة على مجلس الدولة خلال المرحلة القادمة وقطع الطريق أمام أي تحالف بينه وبين مجلس النواب يمكن أن يؤدي إلى بلورة موقف وطني موحد بتشكيل حكومة موحدة قادرة على إخراج البلاد من حالة الانسداد السياسي.
وبحسب المراقبين، فإن ما حصل في جلسة الأحد هو سيطرة تيار الإسلام السياسي وعلى رأسه جماعة الإخوان على مجلس الدولة من خلال انقلاب مدعوم وممول من قبل الدبيبة المستفيد الأكبر من حالة الفوضى داخل المجلس ومن استبعاد عدوّه اللدود خالد المشري من رئاسته.
وندّد عدد من أعضاء المجلس الأعلى للدولة المقاطعين لجلسة انتخاب مكتب رئاسة المجلس، بما وصفوه بالتدخل المستمر لبعض الأطراف التنفيذية والخارجية في شؤون المجلس، معتبرين أن ذلك يؤثر سلبًا على إرادة أعضائه ويقوض قواعد العمل الديمقراطي والمؤسسي، وأكدوا رفضهم الكامل لمخرجات الجلسة، معتبرين أنها غير شرعية ولا تستند إلى أي أساس دستوري أو قانوني يمنحها المشروعية.
وقال الأعضاء المقاطعون في بيان رسمي إن الجلسة لم تشهد توافقا حقيقيا داخل المجلس، وهو ما اعتبروه شرطا أساسيا لا يمكن تجاوزه في مثل هذه الاستحقاقات، مشيرين إلى أن التوافق لا يُفترض أن يُفرض بل يُبنى على رضا الجميع.
ومن جانبه، وصف رئيس المجلس خالد المشري الجلسة بالفاشلة لعدم توصلها إلى النصاب القانوني لعقد الجلسة التي عقدت بحضور 95 عضوا فقط، مؤكدا عدم اعترافه بمخرجاتها إلى جانب عدد من الأعضاء المقاطعين.
وأعلن مقرر الجلسة فوز محمد تكالة برئاسة المجلس، بعد عملية تصويت شارك فيها 95 عضوا من إجمالي 145 عضوا، بينما توزعت بقية الأصوات على: عبدالله جوان بـ14 صوتا، علي السويح بـ13 صوتا، ناجي مختار بـ8 أصوات، وسليمان زوبي بصوت واحد فقط.
وبحسب متابعين للشأن الليبي، فإن انتخابات مجلس الدولة انتظمت من دون توافق بين الفاعلين الأساسيين، وجاءت في سياق جهود فريق الدبيبة لقطع الطريق أمام تفعيل الاتفاق الحاصل بين خالد المشري ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال لقائهما الأخير بمدينة القبة وخاصة في ما يتعلق بالحكومة الموحدة.
واعتبر عضو مجلس الدولة محمد معزب أن مجلس الدولة يعاني من انقسام داخلي منذ نحو عام، نتيجة الخلاف القائم على نتائج انتخابات رئاسته بين المشري وتكالة، ما أضعف من فاعليته كمؤسسة سياسية. وأوضح أن بعض تزكيات المرشحين داخل المجلس تمت بشكل فردي، ما يفتح الباب أمام الطعن في قانونيتها وشرعيتها، لافتا إلى أن ملف العملية السياسية الليبية، بما يشمله من تشكيل حكومة أو التمهيد لمرحلة انتقالية جديدة، يخضع بشكل أساسي لإشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
ويعود أصل الخلاف إلى السادس من أغسطس 2024 عندما فاز خالد المشري برئاسة مجلس الدولة في ليبيا بعد حصوله على 69 صوتا من أصل 137، متفوقا بصوت واحد على محمد تكالة الحاصل على 68 صوتا والذي رفض الاعتراف بالنتيجة إذا لم يتم احتساب بطاقة تم إلغاؤها بسبب الكتابة على ظهرها.
وأعلن المشري فوزه رسميا برئاسة المجلس، واعتبر أن النظام الداخلي للمجلس ينص صراحة على أن مدة ولاية مكتب رئاسة المجلس هي سنة واحدة فقط من تاريخ انتخابه.
ويرى مراقبون، أن الأزمة الحقيقية كانت نتيجة الخلافات الحادة بين المشري المناهض لحكومة الدبيبة والداعم لخيارات مجلس النواب وخاصة في ما يتصل بتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، وبين تكالة الموالي بقوة للدبيبة والرافض لأي محاولة لفتح جسور الحوار مع سلطات شرق البلاد.
وفي أواخر مايو الماضي، حسمت المحكمة العليا في ليبيا، النزاع القائم حول رئاسة المجلس الأعلى للدولة، بقرار نهائي يقضي بتثبيت خالد المشري في منصب الرئيس، لتضع بذلك حدا لأزمة قانونية أدت إلى تفكك وانقسام هذه المؤسسة الاستشارية وعطلت دورها السياسي، وذلك من خلال إلغائها حكما سبق وأن صدر عن محكمة استئناف جنوب طرابلس لفائدة تكالة، واعتباره باطلا لصدوره عن محكمة غير مختصة.
ورغم الإجماع على دعم المشري إلا أن أطرافا سياسية داخلية وإقليمية اتجهت لإقناعه بضرورة حسم الخلاف وفسح المجال من جديد لتنظيم جلسة انتخابية تعيد ترتيب شؤون المجلس وتخرجه من دائرة التشكيك في شرعية رئاسته، لاسيما وأن هناك الكثير من الأحداث المنتظرة ومن التحديات التي تواجه المشهد السياسي في البلاد مع الاتجاه نحو بلورة الحل المناسب للأزمة، وهو ما يحتاج إلى توحيد جهود المؤسسات الناتجة عن الاتفاق السياسي بما فيها المجلس الأعلى للدولة.
ورجحت أوساط مطلعة أن يتجه مجلس الدولة إلى المزيد من التصدع والانقسام بما ينهي دوره السياسي والتشريعي ويزيد من تأزيم الموقف العام في البلاد بقطع جسور التواصل بين طرابلس وبنغازي، ويحول دون حلحلة الأزمة وتحريك المياه الراكدة، لاسيما مع انغماس سلطات طرابلس في تحدي التمسك بمقاليد الحكم إلى أجل غير مسمى.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

