عودة أشباح داعش إلى لبنان.. التنظيم يختبر حدود المرحلة الانتقالية في سوريا

عودة أشباح داعش إلى لبنان.. التنظيم يختبر حدود المرحلة الانتقالية في سوريا

عودة أشباح داعش إلى لبنان.. التنظيم يختبر حدود المرحلة الانتقالية في سوريا


23/07/2025

بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بدأت المؤشرات الأمنية تتراكم بشأن إعادة تنظيم "داعش" لصفوفه، لا سيما في مناطق الفراغ الجغرافي جنوب وشرق سوريا، فالتنظيم الذي تلقى ضربات قاصمة خلال السنوات الماضية، بدا وكأنه يستغل المرحلة الانتقالية لإعادة التموضع، وسط تراجع سيطرة المركز في دمشق وتنامي التوترات في الأطراف.

وقد شكّل الهجوم بعبوة ناسفة في السويداء بتاريخ 30 أيار / مايو 2025، والذي تبناه التنظيم، إنذارًا أوليًا. فقد استهدف الهجوم قوات أمن تابعة للنظام السوري الجديد وأدى إلى إصابة سبعة عناصر، في مؤشر واضح على عودة "داعش" إلى واجهة المشهد في الجنوب السوري. غير أن البُعد الأخطر للحدث لم يكن سوريًا فحسب، بل ارتد صداه مباشرة إلى لبنان المجاور، وذلك وفقا لما أورده المركز العربي لدراسات التطرف.

ففي تطور مقلق، أعلنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عن كشف بنية تحتية كاملة تابعة لداعش تحمل اسم "ولاية لبنان"، وتخطط لشن هجمات واسعة داخل البلاد، من ضمنها عمليات ضد مؤسسات الدولة وسجون لإطلاق معتقلي التنظيم. وقد تم رصد أعضاء الشبكة وهم يتحركون في ثلاث مناطق استراتيجية: شمال لبنان، البقاع، ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، ما يعكس تعقيد الخريطة الجغرافية واللوجستية التي يتحرك فيها التنظيم.

هذا التطور يُعد تحوّلًا نوعيًا في استراتيجية داعش داخل لبنان، إذ أن الخلايا السابقة كانت تُعرّف نفسها كامتداد لـ"ولاية الشام". أما اليوم، فنحن أمام محاولة لتأسيس كيان محلي مستقل، يعكس طموح التنظيم لاستغلال هشاشة الوضع اللبناني وتعدد الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب وجود بيئات مهمّشة وسنية يمكن أن تتحوّل إلى حاضنة تجنيد، خاصة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين والسوريين.

ورغم أن التنظيم كان قد تراجع بشكل ملحوظ بعد عملية "فجر الجرود" التي أطلقها الجيش اللبناني في 2017 لطرد نحو 600 مقاتل داعشي من الجرود الحدودية، فإن ما يجري حاليًا يُنذر بعودة نمط مختلف من التهديد، يرتكز على الشبكات الخفية والعمل تحت الأرض، لا على السيطرة الميدانية التقليدية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية