الحوثي والإخوان: ما وراء التحالفات السرية والعلانية في تعز والمهرة باليمن؟

الحوثي والإخوان: ما وراء التحالفات السرية والعلانية في تعز والمهرة باليمن؟

الحوثي والإخوان: ما وراء التحالفات السرية والعلانية في تعز والمهرة باليمن؟


15/07/2025

ليس خافياً أنّ الدور المشبوه الذي تقوم به ميليشيات الحوثي وحزب (الإصلاح) "الذراع السياسية لجماعة الإخوان في اليمن"، يكشف عن مصالح متعددة تجمع طرفي نقيض ظاهرياً، وهي مصالح تبدو استراتيجية كما هو الحال في محافظة المهرة شرق اليمن التي تحظى بموقع مهم على بحر العرب. وقد أطلق ناشطون يمنيون حملة لفضح ما وصفوه بـ "التحالف الخفي" بين الطرفين، بهدف تأزيم الوضع السياسي والإنساني، وتحويل المنطقة إلى بؤرة للتهريب، و"مسرح مفتوح" لتنفيذ أجندات إقليمية ودولية على حساب الأمن المحلي، بحسب صحيفة (الأمناء).

ميليشيات الحوثي وحزب الإصلاح في اليمن تجمعهما مصالح خفية رغم التناقض الظاهري، خاصة في محافظة المهرة ذات الموقع الاستراتيجي على بحر العرب، حيث تحولا إلى أدوات لتنفيذ أجندات إقليمية ودولية عبر التهريب وتأزيم الأوضاع.

 

وبحسب منشورات النشطاء، فإنّ اعتقال القيادي الحوثي محمد الزايدي، مؤخراً، شكل لحظة فاصلة في كشف "شبكة تهريب ممتدة منذ أكثر من عقد"، استُخدمت خلالها المهرة نقطة عبور رئيسية لشحنات الأسلحة والمخدرات والأموال غير المشروعة المتجهة إلى ميليشيات الحوثي، المدعومة من إيران، بوساطة ورعاية مسؤولين من حزب الإخوان باليمن. ووجهت الحملة اتهامات مباشرة للناشط السياسي علي سالم الحريزي المقرب من تيار الإخوان المسلمين، رغم أنّه لا يعلن انتماء رسمياً لأيّ حزب، والذي تتهمه بعض الأطراف اليمنية والخليجية بتنسيق تحركات ميدانية ضد قوات التحالف العربي. وتسهم الميليشيات المرتبطة بالحريزي في توفير "بيئة حاضنة للعناصر الحوثية والمشبوهة"، بحسب الحملة الإلكترونية؛ الأمر الذي يتسبب في تقويض الأمن المحلي وتهديد الاستقرار الاجتماعي في المهرة ووادي حضرموت، حيث تتواجد قوات حكومية وأخرى موالية للإخوان ضمن ترتيبات معقدة.

فضح التخادم الحوثي/ الإخواني

اعتقلت الأجهزة الأمنية القيادي الحوثي، محمد أحمد علي الزايدي، مؤخراً، وذلك أثناء محاولته الفرار من خلال منفذ "صرفيت" الحدودي باتجاه سلطنة عُمان، الأمر الذي يفضح التخادم بين الحوثي والإخوان. ووفق بيان رسمي صادر عن اللجنة الأمنية في المهرة؛ "أُوقف الزايدي، الذي يحمل جوازاً دبلوماسياً صادراً عن الحوثيين، خلال مروره عبر المنفذ، وجرى رصد طقم مسلح خارج المنفذ كان في مهمة لتأمين فراره، الأمر الذي استدعى رفع الجاهزية الأمنية".

اعتقال القيادي الحوثي محمد الزايدي كشف عن شبكة تهريب عابرة للحدود تستخدم المهرة كنقطة عبور للأسلحة والمخدرات والأموال بوساطة شخصيات من حزب الإصلاح، فيما تبرز شخصية علي الحريزي المقرب من الإخوان في واجهة هذا التنسيق الخفي، رغم عدم إعلانه صراحة انتماءً حزبياً.

 

وتقول مصادر أمنية: إنّ طرق التهريب التي تمر عبر هذه المحافظات التي تقع ضمن نطاق نفوذ "الشرعية"، لا تُستخدم فقط لنقل الأسلحة والذخائر، بل أيضاً لتمرير عناصر حوثية وإيرانية وقيادات من حزب الله، وحتى عناصر أجنبية من تنظيم القاعدة، وهو ما يشير إلى وجود تنسيق لوجستي عميق تديره أطراف إخوانية مرتبطة بإيران بشكل غير مباشر، بحسب ما تذكر صحيفة (المنتصف). فمنفذ "صرفيت" الحدودي بات من أبرز الممرات الآمنة للحوثيين، نتيجة تغلغل عناصر محسوبة على الإخوان في الأجهزة المحلية، الأمر الذي أتاح تمرير شحنات عسكرية ومخدرات بتمويل إيراني في ظل غياب الرقابة الفعلية.

التقارير تؤكد أن منفذ صرفيت الحدودي بات ممراً آمناً لتهريب الأسلحة والعناصر الحوثية والإيرانية، بغطاء من أطراف إخوانية، ما يشير إلى عمق التخادم اللوجستي بين الطرفين.

 

إذاً، هذا التحالف الخفي وغير المعلن، هو في حقيقته تواطؤ مفضوح، يهدف إلى تقاسم النفوذ والثروات وإدارة الموارد والاستثمار في إطالة أمد الصراع باليمن، وقد سبق للذراع السياسية للإخوان أن انسحبوا بشكل مباغت وغامض من جبهات بكاملها دون مقاومة، ليتموضع فيها الحوثيون.

سياقات مختلفة لتحالف الشر

وكما هو الحال في محافظة المهرة بموقعها الاستراتيجي، تنكشف في حوادث أخرى سياقات التحالف بين الحوثي والإخوان لتعزيز النفوذ المشترك، أو تقاسمه، للحصول على فوائد سياسية ومالية وتقوية اقتصاديات الحرب. وقد اتهم الناشط والإعلامي اليمني خالد علاية حزب (الإصلاح) بـ "الهيمنة على مدينة تعز والتخادم المكشوف مع ميليشيا الحوثي"، وفضح الأزمات المفتعلة والممنهجة، كأزمة المياه التي عدّها "أداة تهجير جماعي جديدة".

هذا التواطؤ يهدف إلى تقاسم النفوذ والثروات وإطالة أمد الحرب، كما ظهر في انسحاب الإخوان من جبهات عديدة لصالح الحوثيين، مما يعزز حالة من تقاسم المصالح على الأرض.

 

تحتل تعز موقعاً مهماً ومفصلياً، ليس فقط في موقعها الجغرافي الحيوي وقربها من ساحل البحر الأحمر، بل تموضعها اللصيق على كثير من المفاصل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحساسة، وهي أكبر المحافظات اليمنية من حيث عدد السكان، وإليها تنتمي معظم النخب المتعلمة ورأس المال المحلي، لهذا تبذل الجماعات الإسلامية جهوداً كبيرة في الإبقاء عليها تحت قبضتها. 

كلا الطرفين يتفقان على استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات المقاومة الوطنية، مما يعزز طبيعة العلاقة القائمة على تنسيق مسرحي ظاهر بعداوة خفية بحكم المصالح.

 

وبحسب الكاتب السياسي والباحث اليمني، أمين اليافعي، فإنّ التعاون بين الجماعات التي تتبع حزب الإصلاح (إخوان اليمن) وميليشيات الحوثي بتنسيق إدارة أزمة المياه في المدينة وإخراجها تحت يافطة الدواعي الإنسانية لم يكن مفاجئاً أو مستغرباً، وليست المرة الأولى بطبيعة الحال، فقد جرى بين الطرفين الكثير من الاتفاقات والتفاهمات المعلنة والسرّية طيلة الأعوام الماضية، تمخض عنها في الواقع عدد من الترتيبات والتعاون، وفي كل مرة يجري ابتكار تخريجة مناسبة لها، أبرزها: تجميد الجبهات غير المعلن مع استمرار جماعة الحوثي باستهداف المدنيين على نحو دائم ومروع في المناطق التي تخضع لسيطرة حزب (الإصلاح). وفتح المعابر والطرقات الرئيسية فجأة التي تسببت بالكثير من المتاعب والمصاعب لأكثر من (4) ملايين إنسان يشكلون عدد سكان المحافظة حيث كان يضطر أحدهم إن أراد التنقل بين مناطق المحافظة التي تسيطر عليها الجماعتان إلى إنفاق أكثر من (6) ساعات في طرق ومسارات بعيدة وملتوية حتى يصل إلى غايته، وكان لا يكلفه هذا المشوار في العادة أكثر من نصف ساعة.

خلية تعز

على أنّ الأخطر في قضية التنسيق بين الطرفين في تعز هو ما كشفت عنه مؤخراً اللجنة الأمنية العليا عن الدور الخطير الذي لعبته ما تم وصفها بـ "خلية تعز" بقيادة أمجد خالد قائد لواء النقل، الذي ظلّ لأعوام يتلقى دعماً من جناح حزب (الإصلاح) في الحكومة اليمنية، وفق اليافعي لـ (حفريات). وتتواجد هذه الخلية في مناطق سيطرة الجماعات التابعة لحزب (الإصلاح)، وتحدثت تقارير محلية كثيرة عن وجود شبكة تهريب واسعة للأسلحة والشحنات عن طريق المنافذ البحرية القريبة من المنطقة. ووصف تقرير اللجنة الأمنية هذه الخلية بأنّها "حلقة الوصل" بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، فضلاً عن اتهامها بتنفيذ عمليات إرهابية واغتيال الموظف الأممي في تعز.

الحوثي يرى في الإصلاح خصماً يمكن التعايش معه في المناطق التي لا يسيطر عليها، بينما الإصلاح يعتبر الحوثي شريكاً ضمنياً في ترتيبات تقوي موقعه السياسي والأمني، مقابل تجميد الجبهات واستثمار الوضع كأداة ضغط داخلية وخارجية.

 

وتبدو مخاوف المدنيين والناشطين في المحافظة من أيّ تنسيق بين الطرفين مبررة تماماً، فالحوثي الذي فرض حصاراً خانقاً على المدينة لأعوام طويلة ودون أدنى مبرر، لا يمكن أن يسعى في أيّ وقت من الأوقات للمساهمة في رفع أيّ معاناة إنسانية عنهم، كذلك هو الحال مع الصفقات المشبوهة التي تعقدها جماعات حزب (الإصلاح) مع الطرف الحوثي.

خلية تعز التي يقودها أمجد خالد، الموالي للإخوان، تمثل حلقة وصل بين الحوثي وتنظيم القاعدة، متورطة في التهريب والاغتيالات، وتؤكد مدى تغلغل التعاون السري بين الطرفين داخل المحافظة.

 

ولفهم جوهر هذه المخاوف، وكذلك لفهم أعمق لطبيعة الأدوار بين الحوثي وحزب (الإصلاح) في تعز ينبغي فهم الاستراتيجية أو التكتيكات التي يتبعها كل طرف منذ 2015. فقد كانت تعز من المحافظات التي أسقطها الحوثي سريعاً وبدون مقاومة، وفق الكاتب والباحث اليمني أمين اليافعي. وبعد تشكل المقاومة ودعم التحالف العربي لها، حاول حزب (الإصلاح) السيطرة على موارد الدعم وتشكيل عدد كبير من القوات الموالية له. ومع أنّ الجماعات السلفية ومجاميع من فرق الجيش التي كانت لا تتبع حزب (الإصلاح) ورافضة لهيمنته شكّلت الرافعة الرئيسية لتحرير الجزء الأكبر من المحافظة، إلا أنّه بعد أول فترة هدوء توجه مباشرة إلى القضاء على الجماعات السلفية والسيطرة في الوقت نفسه على اللواء 35 بتصفية قادته. ويمكن أن نُحلل طبيعة العلاقة التي جمعت بين الحوثي وحزب (الإصلاح) في تعز باستخدام مفهومي "الخصومة السياسية" (التعايش مع الاختلاف)، و"العداوة الجذرية" (لا مجال للتعايش). 

بالمحصلة، يرى الحوثي أنّ حزب (الإصلاح) "عدو"، ولهذا حاول التخلص منه في مناطقه، لكنّه عدو يأتي في ذيل القائمة، فالمناطق التي لا يُسيطر عليها أو يفقد السيطرة عليها يتمنى أن تكون تحت يد حزب (الإصلاح)، فهو يضمن الكثير من التنسيق والتعاون والتخادم. ولأسباب كثيرة، منها إقليمية، لا يرى حزب (الإصلاح) في جماعة الحوثي "عدواً"، بل يراهم خصماً سياسياً يمكن أن يُدير معه الكثير من الترتيبات والتفاهمات، كما أنّه يستفيد من هيمنته على مناطق الشمال لاستخدامه كفزاعة يُهدد بها الداخل والإقليم، ولهذا عمد على تجميد الجبهات معه وبناء ما يسمّيه اليمنيون "طربال التعايش". وفي المقابل التوجه إلى تصفية كل من يعتبرهم "أعداء" في تعز، وفق اليافعي. ويرى كل من حزب (الإصلاح) والحوثي في المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات المقاومة الوطنية في المخا "أعداء" وجوديين دائمين، (مسرح العمليات الإرهابية التي يتم تنسيقها بين الطرفين كمثال).

ويختتم حديثه قائلاً: "يدرك الناس جيداً طبيعة هذا التنسيق المشبوه، وعنف وتسلط الحركة الحوثية، ودور حزب (الإصلاح) في حرف المعركة الوطنية كليّاً، لهذا ينتابهم الكثير من المخاوف والقلق من أيّ ترتيبات أو تفاهمات بين الطرفين، خصوصاً أنّها تتم بعيداً عن نظر وسلطة الحكومة اليمنية".

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية