
استعرض المحامي والنقابي والسياسي مختار نوح، الذي أمضى ربع قرن داخل صفوف تنظيم الإخوان المسلمين وضمن قياداتها قبل أن يقرر مغادرتها نهائياً، استعرض رحلته من الانضمام حتى الانفصال.
وقال نوح في تصريح عبر برنامج (مراجعات): إنّ حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 قد تركت أثراً كبيراً في نفس نوح وجيله، حيث بدأت تظهر شعارات جديدة تدعو إلى القضاء على الفساد والانتصار للفقراء، وهي شعارات كان تنظيم الإخوان يرفعها في ذلك الوقت.
وخلال بحثه عن كيان سياسي يحقق له ذلك الطموح، عثر نوح عليه في تنظيم الإخوان من خلال لقائه الأول مع المرشد العام للتنظيم في ذلك الوقت، عمر التلمساني، بحسب ما يروي.
وأضاف أنّ هذا اللقاء كان نقطة تحول حاسمة في حياته، ويصفه قائلاً: "التقيت بعمر التلمساني في لقاء خاص، وأتذكر كيف وعدني بأنّ الإنسان من خلال التنظيم سوف يجد كل ما يرنو إليه من أحلام". هذا الوعد كان بمثابة الضوء الأخضر لنوح للانضمام إلى الجماعة، خاصة بعد أن رأى في التلمساني رجلاً يحمل القيم والأهداف نفسها التي كان يبحث عنها."
بعد انضمامه، بدأ نوح في التدرج داخل التنظيم، حيث تولى العديد من المسؤوليات التي عمقت من تجربته وأعطته نظرة أكثر شمولاً حول كيفية عمل الجماعة من الداخل. بدأت مسيرته في شعبة شبرا، مروراً بالقسم السياسي المركزي، ووصولاً إلى اللجنة الإعلامية المركزية. في هذا السياق، يعبّر نوح عن تجربته قائلاً: "استمررت في التجربة إلى أن تدرجت في النواحي العضوية في الجماعة والناحية التنظيمية".
وحول اكتشافه لتنظيم خاص داخل التنظيم، قال نوح: "فكرة التنظيم الخاص هي الأصل، والتنظيم العلني هو نوع من أنواع التقية". كان هذا التنظيم السرّي بمثابة الدولة العميقة داخل الإخوان، ويهدف إلى تحقيق السيطرة الكاملة على مختلف مفاصل الدولة عند الوصول إلى السلطة، كانت هذه الاكتشافات بداية لتغير نظرة نوح للتنظيم ودورها الحقيقي، وبداية رؤيته للجماعة ودورها.
وأوضح المحامي والنقابي والسياسي أنّ السيطرة على المناصب القيادية كانت جزءاً من استراتيجية التنظيم الخاص لتحقيق التمكين والسيطرة على مفاصل الدولة. وأضاف نوح: "عندما نتحدث عن برلمان يجب أن يتم اختيار مسؤول البرلمان من التنظيم الخاص. كانت كل المناصب المهمة يتم اختيارها من قبل التنظيم الخاص لضمان السيطرة الكاملة، لهذا بدأت تظهر خلافات ومشاحنات بين الأعضاء، وبدأ يتضح أنّ هناك أشياء أخرى تحرك الجماعة من الداخل".
وتحدث نوح عن التناقضات بين ما يدعو إليه التنظيم من قيم ومبادئ وبين الممارسات الفعلية. ويشرح: "كلما ارتقيت في المناصب داخل الجماعة، كنت أرى المزيد من الأمور التي لا تتوافق مع ما تعلمته عن الدين والأخلاق"، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الشعارات المرفوعة والواقع، ممّا جعله يشعر بخيبة أمل كبيرة. ومن أبرز التناقضات استخدام العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف.
ويؤكد نوح أنّ شخصية مؤسس الجماعة حسن البنا لعبت دوراً كبيراً في هذه التحولات الفكرية لديه، وكان يستخدم الدين أداة لتحقيق أهدافه الشخصية والتنظيمية. لقد كان بارعاً في التلاعب بالعواطف واستغلال الحماس الديني".
وخلال فترة وجوده في تنظيم الإخوان المسلمين، شهد مختار نوح تأثير التيار القطبي بشكل كبير. والتيار القطبي هو تيار فكري داخل الإخوان يتبع أفكار سيد قطب، ويقول نوح: "كان سيد قطب أديباً ولم يكن فقيهاً أو مفسراً، لكنّ تأثيره الأدبي كان طاغياً على جيل كامل".
وبحسب نوح، الأفكار القطبية داخل الإخوان لم تكن مجرد أفكار نظرية، بل كانت توجهات عملية تُطبق في الواقع، منهج التنظيم السرّي كله كان قطبياً، وكانت قوانين جاهلية المجتمع واستحلال العنف جزءاً من هذا المنهج.
وبيّن نوح أنّ الصراع بين التنظيم العلني والتنظيم الخاص كان يمثل جزءاً من التوترات الداخلية داخل تنظيم، وكان هناك غياب كبير للشفافية في إدارة الأموال والموارد.
والصراعات الداخلية لم تكن تقتصر فقط على القضايا المالية والتنظيمية، بل كانت تمتد أيضاً إلى الصراعات الشخصية بين الأعضاء. وكان هناك الكثير من الحسد والمنافسة غير الصحية بين الأعضاء.
القرار بالاستقالة والخروج من جماعة الإخوان لم يكن سهلاً. يقول نوح: "بعد (25) عاماً داخل التنظيم أدركت أنني لم أعد أستطيع التعايش مع هذه التناقضات". كان هذا القرار ناتجاً عن صراع طويل ومعقد بين المبادئ والممارسات، وبين ما كان يأمل في تحقيقه وما واجهه من حقائق مريرة.
ووصف نوح ردّ الفعل على قراره بالانسحاب قائلاً: "التنظيم لم يتقبل خروجي بسهولة. حاولوا تشويه سمعتي والضغط عليّ بطرق مختلفة، لكنني كنت مصمماً على موقفي". هذا العداء لم يثنيه عن قراره، بل جعله أكثر إصراراً على متابعة طريقه الجديد.
بعد خروجه، بدأ نوح في إعادة بناء حياته المهنية والشخصية بعيداً عن تأثيرات الإخوان. يقول: "بدأت أعمل على تطوير نفسي كمحامٍ وكاتب، وركزت على مساعدة الناس والدفاع عن حقوقهم".
ومع مرور الزمن، أصبح مختار نوح رمزاً للحرية الفكرية والاستقلال الشخصي. تجربته الطويلة داخل تنظيم الإخوان وخروجه النهائي منه كانت ملأى بالدروس والعبر، ويهدف من خلال سرد تجربته إلى تحذير الشباب من الوقوع في فخ الجماعات المتطرفة، وتشجيعهم على التفكير النقدي والمستقل.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_197_0_0_0.jpg.webp?itok=aKvj7oGj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_5_4.jpg.webp?itok=7sogcwRq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%821_1_0_0_1_4_0_0.png.webp?itok=a9-K_7Gg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7%201_2.png.webp?itok=iI_0jgQD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ASNAYznVyprc4uWpMoeEllhRxlYX3_VD5bbtS4WJlXvyvSKUjPzwnlPlcDFGdKw9BUtvz0XH5u1nztMACcyaYf50Fg02RFfefGXWAsi0H9Y1oQvdGXnky6YNUW1LMvjPF1CdZcUPY0PruLe7bdi6VtZhETItVfULFyfH5rIUa8JTTtQCCV_w5vE6_REdYKwW_0_0.jpg.webp?itok=Qj6ZPWYk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FrpfQEpzjpxs4V7aODyvl94HiOk_PvDuHZ-T8sh68OtJSYKcbKTyqktnmblsjURlWuhuUfhN_EUYyWWasHdovf3zb7bG1rmzlzenSH4aOd_K_VqhLD8t79lU4MV2pG1FcbywbFQ4nruLpuoNB2p0RqJ-_hC-_PyKdaDoy6-avai2s7FJ17jJ5xeYKkcMkqh0.jpg.webp?itok=JaG2yxyI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0.jpg.webp?itok=c8J8x1wz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1_0_3_2_0_3_0.png.webp?itok=Yxqp-0ha)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_58_0.jpg.webp?itok=pbRxGqZl)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%81%20%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9%20%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7_0.jpg.webp?itok=qzsDwwof)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D8%A7%D9%84_0_1_0.jpg.webp?itok=qdAPp0oH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_19_0_0_1.jpg.webp?itok=k2P5zLe4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0.jpg.webp?itok=LogcsopP)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_199_0.jpg.webp?itok=z5TY_jPN)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
