
في 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1956 استيقظ العالم على مفاجأة العدوان الثلاثي الأنجلوفرنسي/ الإسرائيلي على مصر، وبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى جبهة قناة السويس المشتعلة، اكتسح الجيش السوفياتي المجر، من أجل تقويض ثورتها والقضاء على حكومة إيمري ناغ المناوئة لموسكو.
وتبدو المفارقة التاريخية شديدة الحضور، فبينما العالم منشغل، الآن، بما يحدث من مجازر في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار المحرقة الصهيونية، تتواصل حرب الجليد بين روسيا وأوكرانيا، وقد قررت موسكو الدفع بثقلها العسكري لحسم القتال. حيث شهد يوم الإثنين الموافق 17 حزيران (يونيو) الجاري أعنف موجة هجوم روسي على جبهات القتال في أوكرانيا.
أبواب الجحيم
استهل الجيش الروسي هجومه الشامل بهجمات على طول خط التماس بأكمله على الجبهة الأوكرانية، ووقع إجمالي (123) اشتباكاً قتالياً، خلال (24) ساعة، منها (42) اشتباكاً منذ بداية يوم الاثنين 17 حزيران (يونيو) الجاري.
وبحسب هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، شنّ الجيش الروسي هجومين صاروخيين على مواقع الجيش الأوكراني وعدة مناطق مأهولة بالسكان، باستخدام (3) صواريخ، و(45) غارة جوية، شملت إسقاط (66) قذيفة جوية. كما أطلقت القذائف أكثر من (3500) موجة هجوم، منها (93) موجة من أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة.
ومنذ بداية يوم 17 حزيران (يونيو) الجاري وقع (42) اشتباكاً قتالياً مباشراً، وشن الروس (27) ضربة انتحارية، وأطلقوا النار بكثافة على مواقع القوات الأوكرانية، والمناطق المأهولة بالسكان، أكثر من (500) مرة.
وعلى جبهة خاركيف، هاجمت القوات الروسية المواقع الأوكرانية بالقرب من فوفشانسك مرتين، حيث وقعت خسائر هائلة في صفوف الجيش الأوكراني. وعلى جبهة كوبيانسك، دار قتال دموي بالقرب من بيشان، وبدا أنّ خطوط الدفاع الأوكرانية في طريقها إلى الانهيار.
أمّا على جبهة ليمان، فقد هاجمت الآليات الروسية الثقيلة مناطق: هريكيفكا، وماكييفكا، وتورسكي، وتوزعت القوات المهاجمة على (7) محاور قتالية، الأمر الي أربك خطوط الدفاع الأوكرانية، حيث أثبتت التغييرات التكتيكية الروسية فعاليتها، بإرسال موجات من الجنود من اتجاهات مختلفة؛ لإجبار القوات الأوكرانية على إطلاق المزيد من القذائف بشكل عشوائي، مع الهجوم بشكل متكرر في الليل، لاستغلال نقاط الضعف في الدفاعات الأوكرانية.
وفي الوقت نفسه شن الجيش الروسي هجوماً خاطفاً على جبهة سيفيرسك، وأطلق عمليتين هجوميتين بالقرب من فييمكا وروزدوليفكا. لكنّ الهجوم الأكبر كان على جبهة كراماتورسك، بواقع اشتباكين قتاليين، بالقرب من كليششيفكا، كما حاول الروس تقويض خطوط الدفاع الأوكرانية بالكامل على جبهة بوكروفسك، وقد شنوا (14) هجوماً خاطفاً متتالياً، ولم تعد الجبهة قادرة على تحمل المزيد من الهجمات.
وفي الوقت نفسه حاول الجيش الأوكراني صد هجوم عنيف شنه الروس باتجاه نوفوليكساندريفكا. ودارت معارك دموية في مناطق: يفهينيفكا، ونوفوسيليفكا بيرشا، وأومانسكي، ونوفوليكساندريفكا، التي حاصرها الروس من كل اتجاه.
وبينما حاولت القوات الأوكرانية إغلاق أبواب الجحيم التي فتحت دفعة واحدة، اخترق الروس الدفاعات الأوكرانية في جبهة كوراخوف، وبالتحديد في مناطق: كراسنوهوريفكا، وهيورهيفكا، وباراسكوفيفكا. وأكدت تقارير ميدانية غربية أنّ خسائر الجيش الأوكراني بالقرب من كراسنوهوريفكا كانت هائلة. وعلى جبهة أوريكيف واصل الروس محاولات إجبار القوات الأوكرانية على الخروج من مواقعها في منطقتي روبوتين ومالا توكماشكا.
فشل الدعم الغربي لأوكرانيا
على الرغم من وصول حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية، وتدفق الذخائر الغربية التي أدت إلى تقليص عيوب المدفعية الأوكرانية، إلا أنّ القوات الروسية ما تزال تكتسب الأرض على طول خط المواجهة المتعرج، ومن المرجح أن تستمر في القيام بذلك خلال فصل الصيف الجاري، خاصّة مع جفاف الأرض، وطول ساعات النهار.
على الجانب الآخر، أصبحت أوكرانيا في موقف دفاعي حرج في منطقة دونيتسك، الأمر الذي يمكن القوات الروسية من إلحاق خسائر فادحة بها، خاصّة أثناء عمليات تناوب القوات الأوكرانية. ويستغل الروس هذه الفترات، حيث تكون الخطوط الدفاعية في أضعف حالاتها، الأمر الذي تسبب في سقوط أعداد هائلة من القتلى والجرحى في صفوف الأوكرانيين، وعلى سبيل المثال وقعت ربع الخسائر البشرية في صفوف الوحدة الأوكرانية الرابضة في منطقة تشاسيف يار أثناء نقل القوات من وإلى مواقع الخطوط الأمامية.
وعلى الرغم من الدعم الغربي الهائل، اضطرت أوكرانيا إلى التنازل عن بعض الأراضي، والانسحاب إلى مواقع أخرى تتمتع بدفاعات أفضل.
وتتدفق الأسلحة والذخيرة الجديدة إلى الخطوط الأمامية للقوات الأوكرانية، منذ أن وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن على حزمة المساعدات الضخمة في نيسان (أبريل) الفائت، ولكن إلى الآن لم تتمكن أوكرانيا من تجديد مخزونها المستنزف بالكامل.
وبحسب إيفان هافريليوك، النائب الأول لوزير الدفاع الأوكراني، فإنّ المدفعية الروسية ما زالت متفوقة بنسبة (5 مقابل 1)، رغم الإمدادات الغربية. وقال هافريليوك إنّه لتحييد القوة الجوية الروسية تحتاج أوكرانيا إلى ما لا يقل عن (130) طائرة مقاتلة من طراز F-16، ويتوقع أن يصل بعضها في وقت لاحق من هذا العام وأوائل العام المقبل.
انتشار عسكري روسي ضخم
يتركز الهجوم الروسي الرئيسي حالياً في منطقة دونيتسك، وبالتحديد في المناطق المحيطة بمدينة أفدييفكا، التي استولى عليها الروس بعد معارك طاحنة، وبلدة تشاسيف يار.
وتحقق القوات الروسية حالياً مكاسب ثابتة، وباتت على أبواب تشاسيف يار، وفي حال سقوط المدينة، قد تسقط المدن القريبة منها بالتبعية، ويتم قطع طرق الإمداد الأوكرانية الحيوية، ويقرب روسيا من هدفها المعلن، المتمثل في الاستيلاء على منطقة دونيتسك بأكملها.
وتنشر روسيا الآن نحو (650) ألف جندي في أوكرانيا، وهو ما يقرب من (5) أضعاف العدد الذي كان لها هناك قبل عامين، وهو (140) ألف جندي.
ويستخدم الروس حالياً أجهزة التشويش بكثافة، على طول خط المواجهة، الأمر الذي أدى إلى تقليل فعالية الطائرات بدون طيار الأوكرانية، نظراً للقدرات الروسية المتفوقة في هذا السياق، وضعف الاتصال بين إدارة الحرب الإلكترونية الأوكرانية، ووحدات الطائرات بدون طيار.
كما تقوم الاستراتيجية العسكرية الروسية حالياً على استهداف طرق الإمداد الأوكرانية، حيث تكرر الهجمات على الإمدادات التي تغذي القوات في منطقة وحدة النينجا، بشكل متواصل، الأمر الذي أربك تحركات الجيش الأوكراني، وتسبب في نقص هائل في المؤن والذخائر، واضطرت الألوية إلى استخدام تكتيكات جديدة لتزويد الجبهة بالإمدادات، باستخدام الشاحنات العادية؛ لتوصيل المؤن والذخيرة إلى مناطق القتال الأخرى، وهو التكتيك الذي فشل في منطقتي تشاسيف يار، وأفديفكا، ذلك أنّ طبيعة المنطقتين تتطلب وجود مركبات مدرعة، وطائرات بدون طيار، لحماية قوافل الإمداد.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/88888_1_0.jpg.webp?itok=z8gvC3RS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9_2_0_1_4_0_0_2_1_0.jpg.webp?itok=JUavmW24)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)