هجوم على قاعدة عسكرية في نيجيريا: داعش يقود معارك الصحراء

هجوم على قاعدة عسكرية في نيجيريا: داعش يقود معارك الصحراء


04/03/2021

شنّ مسلحون من تنظيم داعش، المصنف على قوائم الإرهاب، هجوماً على قاعدة عسكرية للجيش النيجيري، شمال شرق البلاد، قبل نحو أسبوع، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس"؛ إذ استخدموا شاحنات مزودة بمدافع رشاشة لتنفيذ الهجوم المسلح والإرهابي، في بلدة ديكوا بولاية بورنو، والتي تتواجد فيها قاعدة "سوبر كامب" التابعة للجيش النيجيري، مما دفع القوات الجوية إلى إرسال طائرات حربية للتصدي للهجوم فاضطر الإرهابيون الفرار.

داعش في غرب أفريقيا.. ما القصة؟

ويتواجد تنظيم داعش في غرب أفريقيا منذ قرابة خمس سنوات، إثر انشقاق مجموعة عن تنظيم بوكو حرام، المصنف هو الآخر على قوائم الإرهاب، بينما تشهد المنطقة تنفيذ عدة هجمات مسلحة، بين الحين والآخر، على جنود وقواعد عسكرية، بالإضافة لتنفيذ عمليات خطف للمدنيين، من خلال إقامة كمائن عسكرية وهمية؛ إذ إنّه، في نهاية الشهر الماضي شباط (فبراير)، قضى نحو ثمانية جنود على يد مقاتلي التنظيم الإرهابي، في هجوم له على قاعدة عسكرية، في بلدة مارتي بولاية بورنو، بحسب مصادر عسكرية رسمية.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فقد تعرض مركز إغاثي تابع للأمم المتحدة، في مدينة ديكوا، شمال شرق نيجيريا، إلى هجوم مسلح من عناصر التنظيم ذاته؛ حيث أوضح مصدر عسكري أنّ "عشرات المسلحين اجتاحوا مدينة ديكوا، واقتحموا قاعدة عسكرية بعد أن فرّ العسكريون منها، وفي هجوم متزامن أضرموا النار في مركز إغاثي تابع للأمم المتحدة، ما أدى لاحتراقه بالكامل".

الحادث الأخير في نيجيريا الذي نفذته الجماعة الإرهابية المنشقة عن "بوكو حرام" لا يعدّ أمراً جديداً أو عرضياً، لكن ثمة سوابق له

وأضاف المصدر العسكري: "الجيش أرسل تعزيزات من بلدة مارتي الواقعة على بعد 40 كيلومتراً للمساعدة في فكّ الحصار عن موظفي الإغاثة"، موضحاً أنّ "طائرتين مقاتلتين وطائرة هليكوبتر حربية تقدم إسناداً جوياً لإبعاد الإرهابيين عن المركز الإنساني المحترق".

وقال مصدر إغاثي للوكالة الفرنسية؛ إنّ "أيّ موظف في المركز الإغاثي لم يصب حتى الآن"، مضيفاً: "لدينا 25 موظفاً يحتمون في الملجأ المحاصر من قبل المسلحين".

دلالة التوقيت

وبينما تبدو الهجمات التي يقودها، أحياناً، مسلحو التنظيم الإرهابي، تقليدية ومتكررة، حيث إنّه، في مطلع العام الحالي، تم استهداف قاعدة الجيش في مارتي، والسيطرة عليها لـ "فترة وجيزة"، بحسب بيان الجيش النيجيري، لكنّ مراقبين تحدثوا لـ "حفريات"، أشاروا إلى أنّ وضع التنظيم في غرب أفريقيا، يخضع، مؤخراً، لتأثيرات سياسية وميدانية متفاوتة، تبعاً للتطورات في عدد من دول المنطقة، والجهود التي تضغط لإنهاء الفوضى والسيولة الأمنية، ومن بينها الأزمة الليبية.

الباحث في شؤون الحركات الجهادية مصطفى زهران

وفي حديثه لـ "حفريات"، يرى الباحث المتخص في شؤون الحركات الجهادية، مصطفى زهران، أنّ التحولات التي تعايشها ليبيا في الآونة الأخيرة سوف تلقي بظلالها على المشهدَين، السياسي والأمني، محلياً وإقليمياً، موضحاً أنّ "حياة الاستقرار التي ستذهب إليها ليبيا، وإن كانت ليست بمعدل وتيرة سريع، إلا أنّها ماضية إلى ذلك، وستحكم الخناق على الجماعات الجهادية، كما ستحول دون تهريب السلاح الذي يعدّ أحد مصادر التمويل المهمة في القارة السمراء ودول شمال أفريقيا والساحل".

اقرأ أيضاً: خبير فرنسي يتوقع عودة داعش للعراق

ويضيف زهران: "تسعى الجماعات الجهادية، خاصة تنظيم داعش، نحو إعادة التموضع، ومن ثم ترتيب أوراقه لتنظيم أموره العسكرية، وهو يقرأ بشكل سريع التحولات السياسية والميدانية لضبط وجهته وعدم الانتظار حتى لا تباغته الأحداث، كما سبق أن جرى في مناطق جغرافية أخرى، من بينها الرقة والموصل؛ وهذه المتلازمة الأخيرة ترافقه، مؤخراً، حيث إنّه يكثف نشاطاته ويتحرك بسلاحه بصورة محمومة بناء على خبراته التنظيمية السابقة".

الباحث المصري مصطفى زهران لـ"حفريات": تسعى الجماعات الجهادية، خاصة تنظيم داعش، نحو إعادة التموضع، ومن ثم ترتيب أوراقه لتنظيم أموره العسكرية

وفي حديثها لـ "حفريات"، تشير الصحفية التونسية، آسيا العتروس، إلى أنّ الحادث الأخير في نيجيريا الذي نفذته الجماعة الإرهابية المنشقة عن "بوكو حرام" لا يعدّ أمراً جديداً أو عرضياً، لكن ثمة سوابق له؛ حيث تكررت مثل هذه الهجمات على مدى العقد الماضي، وباتت من الأحداث المتواترة في نيجيريا كما في دول أخرى مجاورة؛ منها الكاميرون وتشاد، بينما امتدت تداعيات ومخاطر تلك الهجمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء.

القمة الأفريقية وخطر الإرهاب

وتضيف العتروس: "الملاحظ في كلّ هجوم لتنظيم القاعدة أو مثيلاته من التنظيمات الإرهابية في المغرب الاسلامي، مثل: بوكو حرام، والشباب الصومالي، وغيرهما من التنظيمات التي انشقت عن بعضها، أنّها باتت تتنافس على الإرهاب واستنزاف دماء المدنيين، تماماً كما تصارع للاستحواذ على مناطق السيطرة والتمدد"، لافتة إلى أنّ "عمليات الترويع الجماعي؛ كخطف المدنيين والطلاب من الجامعات، والقتل والذبح عبر استهداف المصلين في المساجد، أو الجنود في الثكنات العسكرية، هي محاولات لبث الهلع والخوف".

الصحفية التونسية، آسيا العتروس

وفي نهاية الشهر الماضي، انعقدت قمة تجمع قادة دول الساحل الأفريقي الخمس، وهي: بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، في العاصمة التشادية، نجامينا، بمشاركة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون, وهي قمة افتراضية بسبب فيروس كورونا المستجد، وعليه؛ تلفت العتروس إلى أنّ عنوان القمة المعلن تمحور حول كيفية مواجهة "التمرد الجهادي" في منطقة الساحل والصحراء، والذي "بات يشكل تحديات خطيرة لهذه الدول التي تعاني من الضعف وعدم الاستقرار، لا سيما في ظلّ التمدّد الإرهابي المسلح الذي يبحث عن ملاذات آمنة له في تلك المنطقة، بعد أن فقد مساحاته التقليدية في عدد المناطق، ومن بينها سوريا والعراق".

اقرأ أيضاً: محاكمة العقل المدبر لتنظيم داعش في ألمانيا.. من هو؟

وتلمح الصحفية التونسية إلى أنّ القمة الأفريقية تنعقد بعد عام من تعزيز فرنسا لانتشارها في منطقة الساحل، لكن وعلى الرغم من ذلك "ما يزال المسلحون يسيطرون على مساحات شاسعة، ويواصلون التوسع، بشكل مثير، منذ ظهورهم في المنطقة، تحديداً في شمال مالي، في عام 2012".

اقرأ أيضاً: فادي عزام: "داعش" حلم موجود داخل الملايين ولن يموت

ولا يبدو أنّ مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، عبد المالك دروكدال، قد أثر كثيراً على الجماعة المسلحة والإرهابية من الناحية التنظيمية، بحسب المصدر ذاته، والذي سعى إلى تدارك الأمر والعودة لجمع صفوفه؛ فمنذ أعلن أبو بكر شيكاو، قائد جماعة أهل السنّة للدعوة والجهاد، المعروفة باسم "بوكو حرام"، مبايعته لأبي بكر البغدادي، قبل نحو خمس سنوات، كان هذا "إيذاناً بميلاد تعاقد دموي بين اثنين من أكثر التنظيمات المتشددة والتكفيرية في العالم".



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية