أنقرة تواصل استفزازها.. اتفاقية أردوغان والسراج ماذا تعني؟

أنقرة تواصل استفزازها.. اتفاقية أردوغان والسراج ماذا تعني؟

مشاهدة

02/12/2019

في سعيه نحو التمدد خارجياً، والسيطرة على مناطق في بحر إيجه والمتوسط بعيداً عن الحدود الرسمية للدولة التركية، قام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بالتوقيع على اتفاقية بحرية وأمنية مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، الأربعاء الماضي في إسطنبول، الأمر الذي يدلل على إصرار أردوغان، على استفزاز أطراف كثيرة، وإثارة المشاكل وإشعال المنطقة.

اعتبر خبراء دوليون أنّ هذا الاتفاق استفزاز تركي جديد يهدد السيادة البحرية لدول اليونان ومصر وليبيا

يأتي هذا الاتفاق بعد أسبوعين من خطاب تركي إلى الأمم المتحدة في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، قدمته أنقرة، ينص على تمدد الحدود التركية البحرية في شرق البحر المتوسط، ويطالب اليونان ومصر وليبيا، بمناقشة كيفية ترسيم الحدود البحرية في المنطقة، غرب جزيرة رودس اليونانية بالمتوسط.
من جهته، زعم الخطاب أنّ لتركيا الحق في مناطق بحرية جنوب جزيرة رودس اليونانية، متجاهلاً وجود جزيرة يونانية في جنوب غرب بحر إيجه وهي دوديكانيسي "Dodecanese"، بجانب جزيرة كريت الكبيرة، وهما جزيرتان تقعان بين تركيا وليبيا بالبحر المتوسط.

استنكار دولي لهذه الاتفاقية

أثار توقيع هذه الاتفاقية غضباً شديداً تجاوز حدود ليبيا إلى المجتمع الدولي؛ فقد أعلنت مصر واليونان وقبرص رفضها لهذه الاتفاقية، وبحسب شبكة "سكاي نيوز"، فإنّ الدول الثلاث اتفقت على غياب الأثر القانوني لمذكرتي التفاهم اللتين وقعتهما تركيا مع حكومة السراج مؤخراً.

اليونان: الاتفاق أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية؛ لأنّه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي

فيما اعتبر خبراء دوليون أنّ هذا الاتفاق استفزاز تركي جديد يهدد السيادة البحرية لتلك الدول؛ فتركيا تسعى للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، وبالتحديد في مناطق تابعة للجمهورية القبرصية، وهذا الاتفاق يجعل تركيا تسيطر على مناطق كبيرة في شرق المتوسط الغنية بموارد الطاقة، وسيحول دون توقيع اليونان اتفاق منطقة اقتصادية خالصة مع قبرص اليونانية والدولة المصرية
لذا رفضت اليونان الإعلان ووصفته بأنّه "أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية؛ لأنّه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي"، وفق ما أورد موقع "دويتشه فيله".

اقرأ أيضاً: ما هي أهداف أردوغان من توقيع مذكرتي تفاهم مع ليبيا؟
وبحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس"، فإنّ أثينا أعربت عن "استيائها" من هذا الاتفاق وطلبت من سفير ليبيا "تزويدها بمعلومات" في موعد أقصاه الخامس من كانون الأول (ديسمبر) الجاري تحت طائلة "طرده". كما طلبت أثينا أيضاً من السفير التركي في اليونان تزويدها بمعلومات في هذا الشأن.

من جانبها، دانت مصر الاتفاقية، حسب ما أوردت شبكة "سي إن إن"، وأصدرت بياناً أوضحت فيه أنّه "من المعروف أنّ مجلس رئاسة الوزراء منقوص العضوية بشكل بَيّن، ويعاني حالياً من خلل جسيم في تمثيل المناطق الليبية، ومن ثم ينحصر دور رئيس مجلس الوزراء، محدود الصلاحية، في تسيير أعمال المجلس، وأنّ كل ما يتم من مساعٍ لبناء مراكز قانونية مع أية دولة أخرى يعد خرقاً جسيماً لاتفاق (الصخيرات)".

اقرأ أيضاً: أردوغان يحبط مساعي إعادة قطر للبيت الخليجي

وشدد البيان على أنّه "في كل الأحوال فإنّ توقيع مذكرتيّ تفاهم في مجاليّ التعاون الأمني والمناطق البحرية وفقاً لما تم إعلانه هو غير شرعي، ومن ثم لا يلزم ولا يؤثر على مصالح وحقوق أية أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط".
اتفاق غير شرعي
وفي سياق متصل، رفض مجلس النواب الليبي هذا الاتفاق، وفق ما أوردت شبكة "روسيا اليوم"، وأصدرت لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس بياناً أكدت فيه أنّ الاتفاق يتيح لتركيا استخدام الأجواء الليبية وكذلك البرية والدخول للمياه الإقليمية من دون أخذ إذن من الجانب الليبي، وكذلك إنشاء قواعد عسكرية في ليبيا وهذا يُعتبر "تهديداً حقيقياً وانتهاكاً صارخاً للأمن والسيادة الليبية، واعتداء كاملاً على صلاحيات مجلس النواب المنتخب من الشعب الليبي، صاحب الحق الأصيل والوحيد في الإقرار والتصديق على المعاهدات والاتفاقات الدولية".

وأكد البيان أنّه "لا يحق لحكومة السراج أو غيره توقيع أي اتفاقية مع دولة أجنبية دون موافقة واعتماد السلطة التشريعية في البـــلاد، وبالمخالفــة أيضاً للاتفـاق السياسـي غير الدستــوري الذي انبثقــت منه حكومة السراج (الصخيرات)"، مضيافاً "أنّ لا شرعية لفايز السراج في عقد الاتفاقيات منفرداً؛ فاتفاق الصخيرات الذي أتى بحكومة السراج تنص المادة الثامنة منه على أنّ مجلس رئاسة الوزراء ككل – وليس رئيس المجلس منفرداً – يملك صلاحية عقد اتفاقات دولية مما يبطل الاتفاق الأخير مع تركيا".

اقرأ أيضاً: هل ينتقم أردوغان من أوروبا بورقة داعش؟

ونوّه البيان، أنّ هذا الاتفاق يتعارض مع دعوة وجهتها الجامعة العربية لأعضائها في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، لوقف التعاون مع أنقرة والحد من تمثيلها الدبلوماسي في تركيا إثر الهجوم العسكري التركي على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا.
استفزاز تركي متعمد للجميع
اعتبرت اليونان هذا الاتفاق استفزازاً تركياً متعمداً متصلاً بما نُشر على موقع الرئاسة التركية الرسمي لصورة أردوغان، وخلفه خريطة توضح ما تطلق عليه أنقرة "الوطن الأزرق"؛ حيث تتوسع خريطة تركيا لتشمل جزءاً من بحر إيجه ومجموعة من الجزر اليونانية.

مجلس النواب الليبي: الاتفاق يتيح لتركيا إنشاء قواعد عسكرية في ليبيا وهذا يُعتبر تهديداً حقيقياً وانتهاكاً صارخاً للأمن والسيادة الليبية

التُقطت هذه الصورة في أيلول (سبتمبر) الماضي خلال التقاء الرئيس التركي بطلاب جامعة الدفاع التركية، ووقّع حينها أردوغان على وثائق كُتب عليها "الوطن الأزرق" أو " Blue Motherland"، حيث تتمدد الحدود البحرية لتركيا لحوالي 462.000 كيلومتر، لتشمل الجزء الشرقي بكامله من بحر إيجه، وكذلك جزر ليمنوس ولسبوس ورودس وشيوس، وهي جزء من اليونان، استنكر وزير الخارجية اليوناني دندياس هذا الادعاء التركي، واعتبر أنّ خريطة "الوطن الأزرق" ضمن خطوات تركيا الاستفزازية.
هل ثمة صدام قادم بين مصر وتركيا؟
لم تقتصر استفزازات تركيا على اليونان وقبرص فحسب؛ بل امتدت إلى الدولة المصرية، فقد حاول أردوغان جر الرئاسة المصرية إلى ملاسنات في أكثر من مناسبة، إلا أنّ القاهرة لم تستجب لهذه التصرفات ولم تتورط في فعل غير مسؤول.

بيد أنّ الموقف هذه المرة فاق الحدود، فقيام تركيا بتكثيف وجودها في ليبيا سواء أمنياً أو بحرياً، ليس مجرد ملاسنة، فهي بهذا تقترب من الأمن القومي المصري، والقاهرة لن تسمح لأحد الاقتراب منه، فمحاولات تركيا التنقيب عن الغاز مع المؤسسة الوطنية للنفط بالشمال الغربي لليبيا، سيضر بالضرورة "المنتدى المتوسطي" للغاز الذي شكَّلته مصر بعضوية سبع دول باستثناء تركيا، هذا الضرر يهدد اقتصاد مصر، وإذا أضفنا الدعم السافر للميليشيات المسلّحة بليبيا المعادية لمصر، والتي قامت بعمليات إرهابية على الحدود الغربية المصرية، فهذا يعني أنّ الرئيس التركي يسعى للصدام مع الدولة المصرية.

اقرأ أيضاً: هل يسعى أردوغان لتأسيس حزب جديد يعمل من تحت عباءته؟

ومن جانبها فقد استعدت الدولة المصرية لهذا الصدام، فقد نفذت قوات الجيش المصري عملية إنزال بحري غير مسبوقة باستخدام حاملة المروحيات "ميسترال"، في التدريب البحري المصري اليوناني القبرصي المشترك "ميدوزا-9"، وفق شبكة "روسيا اليوم".
وكان وزراء الدفاع المصري، محمد أحمد زكي، واليوناني، نيكوس بانايوتوبولوس، والقبرصي، سافاس أنغيليديس، قد عقدوا الثلاثاء الماضي، محادثات ثلاثية في أثينا، وقعوا خلالها وثيقة مشتركة تدين، حسبما نقلته وزارة الدفاع المصرية، "عدوان" تركيا في المياه الاقتصادية القبرصية و"العدوان" على أراضي سوريا، تزامناً مع انطلاق المناورات العسكرية "ميدوزا-9".

وحول مواجهة تركيا، صرح اللواء سمير راغب، الخبير العسكري المصري المتخصص في شؤون الأمن القومي لشبكة "روسيا اليوم"، إنّ "التدخل العسكري التركي في ليبيا ليس جديداً لكنه في هذه المرة تجاوز كل الحدود بقيام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتوقيع اتفاقية عسكرية لدعم حكومة السراج، محاولاً تقنين غير المقنن وتشريع تدخله في الشؤون الداخلية لدولة عربية ذات سيادة، وهو ما يُلحق ضرراً بالغاً بالأمن القومي العربي".

اقرأ أيضاً: أردوغان يوظف الإنتربول لملاحقة معارضيه .. هذا ما يفعله

وذكر اللواء أنّ "هذا التدخل يجب مواجهته بصرامة وبنفس طريقته"، منوهاً إلى أنّ "إمداد تركيا لحكومة السراج التي تسيطر عليها الميليشيات، بالطائرات المسيرة وبالسفن المحملة بالأسلحة بدأ منذ سنوات، والجيش الليبي نجح في توجيه ضربات موجعة وقاصمة لمخازن الطائرات المسيرة ودمر العشرات منها فضلاً عن تعقبه للسفن التركية المحملة بالأسلحة وتدمير عدد منها قبل توجهها لمصراتة وطرابلس".


الصفحة الرئيسية