جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت

جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت


21/10/2019

بدأت السلطات الكويتية تضيق الخناق على حلقات إخوانية معقدة، وتوسع دوائر تحقيقاتها بشأن علاقة عناصرها بالتنظيم الدولي للإخوان، بناء على بيانات تلقتها من القاهرة حول كوادر إخوانية تتحرك في المنطقة انطلاقا من الكويت.

وطغت بعض الشواهد الأمنية على زيارة رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، التي بدأت الأحد للقاهرة ولمدة ثلاثة أيام، وجعلت بعدها الاقتصادي المعلن يتراجع أمام تدفق معلوماتي يتعلق بالنشاط الملحوظ لجماعة الإخوان.

وكشفت مصادر أمنية لـ“العرب” أن السلطات الكويتية “لا تزال منخرطة في جمع المعلومات حول إمكانية وجود ارتباطات غير قانونية مشابهة للشبكة الإرهابية التي ألقي القبض على عناصرها في يوليو وسبتمبر، وتتبنى الجهود والإجراءات التي تضمن السلامة في الداخل، كي تصبح الساحة نظيفة من أي تهديدات، وهذه محطة أكثر أهمية”.

وأضافت المصادر أن هناك تعديلا في مواقف الكثير من الدول التي تحولت إلى ملاذ للإخوان طوال عقود مضت، وكانت السلطات المصرية تلاحقهم لتورطهم في أعمال إرهابية.

وذابت عناصر كثيرة تنتمي إلى جماعة الإخوان وسط أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالكويت بصفة غير شرعية، ما وضع ملف العمالة الشائك ضمن أولويات زيارة رئيس الوزراء الكويتي للقاهرة، وتنظيمه لتنقيته من الجيوب الإخوانية.

وأوضح الباحث الكويتي، عايد المناع، لـ“العرب” أن السلطات الكويتية تدعم الاستقرار الأمني للجيران، وترى “أن القوى الإرهابية التي تعمل على زعزعة الاستقرار لا تخدم هدفا وطنيا، ومن الضروري ملاحقتها وإبعادها وتسليمها للجهات التي تطلبها”.

ولفت إلى أن بعض أنصار الإخوان قابلوا التعاون الأمني وتسليم خلية إرهابية لمصر بتحفظ، لكن الحكومة ومعها أغلبية المواطنين، يؤكدون أن بلدهم دولة قانون تحترم تعاقداتها مع الدول الأخرى، ويؤيدون مواجهة الإرهاب بحسم ومساعدة الدول الصديقة، ومقتنعون بأن من يأتي للعمل يجب عليه ألا يحشر نفسه في ممارسات غير قانونية.

وأكد عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، التابع لرئاسة الجمهورية في مصر، خالد عكاشة، أن السلطات الأمنية الكويتية لم تسلم الخلية الإرهابية على سبيل المجاملة، وجاءت الخطوة بعد تيقنها من خلال استجواب أعضائها، ومراجعة المطالبات المصرية بما قدمته السلطات المحلية من أدلة تثبت الجرائم التي تورطوا فيها.

وأشار لـ“العرب” إلى أن الكويت تعاملت مع الأمر باحترافية، وأثبتت أنها دولة تحترم نفسها وقوانينها وارتباطاتها الخارجية، ما جعل التسليم يحظى باحترام القاهرة التي لم تمتعض من خضوع المتهمين للتحقيق داخل الكويت أولا. وبدأت دول عربية وأجنبية تفكر في إجراء تعديلات على مواقفها، وتسعى نحو شراكات أمنية وقضائية، على غرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في ما يتعلق بملف الإخوان.

ويقول مراقبون إن التعاون الأمني والمعلوماتي والمخابراتي بين الدول العربية، “كفيل بتتبع الحلقات الإخوانية التي تتحرك بين الكويت وقطر وتركيا، ويقلل من المخاطر التي تكمن وراء التحركات المريبة والمستمرة، في ظل احتضان البلدين الأخيرين رؤوسا فاعلة في التنظيم الدولي للإخوان”.

ووضعت بعض التحولات السياسية المشروع الإخواني في مأزق، فالخلايا الكامنة التي كانت تدير محافظ مالية وتربي الكوادر الشبابية وترعاها لتقوم بمهام بعيدة عن ممارسة العنف المباشر بدأت تظهر للنور، وقدمت الخلية الكويتية أول إثبات مالي وملموس حول ارتباط الإخوان مع خلايا تابعة للقاعدة، بما يدفع نحو المزيد من التنسيق الأمني بين مصر والكويت.

ويتجاوز التعاون بين البلدين تسليم قوائم المتهمين بالإرهاب، لأن أجهزة الأمن المصرية لديها وفرة من الوثائق التي تكشف مخططات الإخوان وتنظيمهم الدولي في الكويت، والتآمر على العائلة الحاكمة، وهي الدولة “المركز”، حسب وصف مصدر خاص لـ”العرب”، التي شهدت الإعداد للكثير من مخططات الجماعة قبل توليها الحكم في مصر لمدة عام.

وشهدت السنوات الأخيرة فرار الكثير من عناصر الإخوان إلى الكويت، بينهم متهمون في أعمال عنف أو مطلوبون في قضايا جنائية، بحكم أن الجماعة هناك لديها حضور سياسي شرعي واستقرار اجتماعي ونفوذ عائلي في مؤسسات مهمة، مثل الأوقاف والجمعيات الخيرية التي يمكن عبرها الإنفاق عليهم.

وتنبهت السلطات الكويتية إلى خطورة تغلغل الإخوان في بعض المؤسسات الرسمية، وبدأت في اتخاذ خطوات نحو تقليص نفوذهم تدريجيا، وظهر ذلك في بيان الكشف عن الشبكة الإرهابية، وأكدت فيه أجهزة الأمن أنها “لن تتهاون مع من يثبت تعاونه مع عناصر الخلية الإخوانية”.

ويرى متابعون أن الحكومة تعتبر الشارع الكويتي طرفا ضرورويا في تقليص نفوذ الإخوان، فمع إسقاط عضوية نائبين لهم في البرلمان، وليد الطبطبائي وجمعان الحربش، في القضية المعروفة إعلاميا باقتحام مجلس الأمة الكويتي رفض الناخبون إعادة انتخاب مرشحي تحالف الإخوان المسلمين والسلفيين على ذات المقعدين.

عن "العرب" اللندنية

الصفحة الرئيسية