الجزائر بذكرى استقلالها.. حراك يتواصل وبوادر أزمة مع باريس

 الجزائر بذكرى استقلالها.. حراك يتواصل وبوادر أزمة مع باريس
3772
عدد القراءات

2019-07-06

يونس بورنان

حتفل الجزائر الجمعة بالذكرى الـ57 لنيل استقلالها عن الاستعمار الفرنسي بعد 132 سنة من أبشع أنواع الاستعمار التي عايشها الجزائريون والتي خلفت استشهاد أزيد من 8 ملايين جزائري، بينهم مليون ونصف المليون شهيد خلال الثورة التحريرية (1954 – 1962).

وتتزامن الذكرى هذا العام مع موجة الحراك الشعبي الأضخم في تاريخ الجزائر، عقب خروج ملايين الجزائريين لتغيير نظام عبدالعزيز بوتفليقة الذي حكمهم 20 سنة كاملة.

وكما كانت ثورة الجزائريين التحريرية واحدة من أعظم ثورات التحرير ضد الاستعمار في القرن العشرين، فإن كثيراً من المراقبين يجمعون على وصف حراك الجزائريين بـ"أضخم ثورة شعبية في الجزائر بعد ثورة نوفمبر ضد الاستعمار الفرنسي".

هبة الجزائريين الشعبية تداولها عدد من وسائل الإعلام العالمية باهتمام بالغ، واعترف كثير منها بذهولها من "محافظة ملايين الجزائريين على سلمية مظاهراتهم وعلى الوعي الجماهيري غير المسبوق الذي تفجر من مختلف محافظات الجزائر لإحداث التغيير الجذري في بلادهم".

ذكرى بنزعة ثورية
وتباينت تسمية الجزائريين لهبتهم الشعبية التي انطلقت في 22 فبراير/شباط الماضي، بين "الحراك الشعبي السلمي" و"الثورة الشعبية"، لكن كثيرين اتفقوا على تسميتها بـ"ثورة الابتسامة".

وخلال مظاهراتهم، حمل الجزائريون صور شهداء ثورتهم التحريرية التي كانت إلى جانب لافتات مطالبهم بالتغيير، وهو ما فسره كثير من المتابعين على أن "الجزائريين يستلهمون حراكهم ووعيهم من ثورتهم التحريرية وقادتها".

الأكاديمي والمؤرخ الجزائري الدكتور أرزقي فراد يرى في حراك الجزائريين "ثورة شعبية لإعادة تصحيح مسار سياسي".

وقال في تصريح لـ"العين الإخبارية": "إن ذكرى استقلال الجزائر هذا العام تتزامن مع حدث مهم جداً، أعتبره شخصياً بصفتي مؤرخاً، منعرجاً كبيراً في تاريخ الجزائر المعاصر، والثورة السلمية التي انطلقت يوم 22 فبراير هي امتداد لثورة 1 نوفمبر 1954، وإذا كانت ثورة نوفمبر قد حررت الأرض، نأمل أن تحرر ثورة فبراير الإنسان الجزائري".

وأوضح المؤرخ أن "ما حدث بعد استقلال الجزائر هو تراجع عن بيان 1 نوفمبر 1954 الذي ينص على بناء دولة حديثة بمعاييرها النوفمبرية وهي دولة ديمقراطية واجتماعية، وهناك الكثير من الظروف التي حرمت الجزائريين بناء دولة ديمقراطية بعد استقلالهم".

وشدد المحلل السياسي في سياق كلامه على وصف الحراك الشعبي بـ"الثورة الشعبية المصححة للخطأ السياسي والتجربة السياسية، والكثير من المؤشرات تؤكد نهاية نظام الاستقلال الذي حكم الجزائر، وحراك الجزائريين سينقلنا من ذهنية الحزب الواحد إلى الدولة التعددية بما في الكلمة من معان".

إصرار الجزائريين على مطالبهم وسلمية مظاهراتهم طيلة 5 أشهر كاملة، أدرجه باحثون ومحاربون قدماء في خانة "الوعي الشعبي المتشبع بمبادئ الثورة التحريرية الجزائرية وبتضحيات شهدائه".

رؤية يتفق معها أيضا الباحث أرزقي فراد، إذ قال لـ"العين الإخبارية" "إن الشباب الجزائري الذي خرج في المظاهرات قرأ الثورة الجزائرية لأنها موجودة بقوة في البرامج التعليمية والأكاديمية، لكن المشكل عندنا هو خيانة قيم ثورة نوفمبر وإدارة ظهورنا لها، فهي قيم إنسانية تدعو إلى الحريات وحقوق الإنسان، ثم تأتي الديمقراطية بما تحمله من آليات، وثورتنا الأخيرة ستعيد الاعتبار لقيم نوفمبر، ففيها الأصالة والمعاصرة، بأننا ننتمي إلى العالم العربي والاسلامي وفيها إشارة أيضا إلى انتمائنا إلى الإنسانية من خلال مصطلح الديمقراطية الاجتماعية".

بدوره، اعتبر الباحث والأكاديمي الجزائري الدكتور يحيى جعفري في حديث مع "العين الإخبارية" أن "حراك الجزائريين يحمل الكثير من الدلالات الثورية، وهو ثاني أعظم ثورة في تاريخ الجزائر بعد الثورة التحريرية، يخوضها الجزائريون للقطيعة مع كل الأساليب البالية في التسيير وفي الحكم والتدبير".

أوراق مبعثرة بين الجزائر وباريس
وتمر الذكرى الـ57 لاستقلال الجزائر بما يصفه المتابعون بـ"الأزمة الصامتة" بين الجزائر وباريس، بعد أن أعاد الحراك الشعبي ملف العلاقات بين البلدين "الشائك أصلا" إلى واجهة الأحداث "بشكل قد يقلب الطاولة على باريس" كما ذكر محللون سياسيون لـ"العين الإخبارية".

أزمة الجزائر وباريس رغم صمتها إلا أن مؤشرات أسبابها ظهرت مع الأزمة السياسية التي تمر بها الجزائر، عقب حديث وسائل إعلام جزائرية عن مشاركة "عناصر من المخابرات الفرنسية" في "اجتماع مشبوه" مع شخصيات جزائرية نافذة في عهد الرئيس الجزائري المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة بهدف "الإطاحة بقيادة أركان الجيش"، قبل أن تؤكد وزارة الدفاع الجزائرية تلك المعلومات ضمنياً.

وأعقبها تعليقات مسؤولين فرنسيين على الوضع السياسي بالجزائر، قابلها المتظاهرون باستهجان، وطالبوها بـ"عدم التدخل في الشؤون الداخلية" لبلادهم، وسط صمت رسمي.

ثم جاءت تصريحات قائد أركان الجيش الجزائري الخميس عشية احتفال الجزائر بعيد استقلالها، والتي اتهم فيها للمرة الأولى شخصيات محسوبة على نظام بوتفليقة بـ"العمالة لفرنسا" ووصفها بـ"عبدة الاستعمار وأصنامه".

وأكد عدد من الخبراء الاقتصاديين لـ"العين الإخبارية" أن "معركة المصالح الاقتصادية" التي تقودها فرنسا بالجزائر في السنوات الأخيرة اصطدمت بـ"رد فعل غير متوقع" من الجانب الجزائري.

ولعل من أكثر الدلائل على تراجع حجم النفوذ الاقتصادي الفرنسي بالجزائر، لجوء الجزائر إلى استيراد القمح الروسي والأرجنتيني بعد أن ظلت باريس تحتكر السوق الجزائرية منذ استقلال الجزائر، إضافة إلى قضية شركة "توتال" النفطية التي سعت للاستحواذ على أصول شركة "أناداركو" الأمريكية، والتي قوبلت بـ"فيتو" جزائري.

ثم جاءت مسألة الاستفتاء الإلكتروني الذي طرحته وزارة التعليم والبحث العلمي الجزائرية (الجامعات) لاستبدال لغة التدريس من اللغة الفرنسية إلى الإنجليزية.

معطيات صبت جميعها عند التأكيد على وجود تغيير جذري في السياسة الجزائرية تجاه المستعمِر السابق، يضاف لها تلك المطالب الشعبية في الحراك المنادية بـ"إنهاء الوصاية الفرنسية بالجزائر"، و"قطع يد فرنسا في الجزائر".

كل ذلك، دفع كثيرون إلى طرح تساؤلات وسيناريوهات عن مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، وإن كانت "ستشهد قطيعة؟ أم هي رسائل جزائرية لباريس لتغيير سياساتها ونظرتها تجاه مستعمرتها القديمة؟"، وهل مثّل حراك الجزائريين "ثورة أخرى ضد ما تبقى من نفوذ فرنسي في بلادهم؟ وهل تتجه الجزائر نحو إنهاء تبعيتها الاقتصادية والثقافية لفرنسا".

استكمال الاستقلال الوطني
الباحث والأكاديمي الجزائري الدكتور يحيى جعفري اعتبر في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن "الجزائر تتجه نحو استكمال الاستقلال الوطني، والعلاقات بين الجزائر وباريس "مكهربة" مؤخراً، لأن فرنسا عملت دائماً علناً أو سراً على محاولة إبقاء الجزائر ضمن الحظيرة في القرار السياسي والاقتصادي، كما أن باريس أبانت عن وجه قبيح هذا العام عندما دخلت مباشرة على خط توريث الحكم وحماية العصابة، والجيش توجه نحو اتهامها من منطلق معلومات يحوزها بتورطها حتى النخاع في موضوع متعلق بالسيادة".

واستعمل الأكاديمي الجزائري مصطلحاً لافتاً على المطالب الشعبية بإعادة النظر في العلاقات مع باريس، ووصفه بـ"تصفية المعاقل"، مؤكداً أن الحراك الشعبي يعتبر "موجة ثانية من الثورة التحريرية، والهدف منها هو القطيعة النهائية مع الهيمنة الفرنسية في الجزائر".

وعن مستقبل العلاقات بين البلدين، توقع أن "تتعمق القطيعة بين البلدين مستقبلاً، وتوقع أن تكون القطيعة مع الهيمنة الفرنسية أهم برنامج انتخابي سياسي يطرح في الرئاسيات القادمة، وسيكون أساس الرؤية المستقبلية لصناع القرار في الجزائر".

عن "العين" الإخبارية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



محمد بن زايد.. إنسانية وقيم

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

سلطان حميد الجسمي
في الأزمات والكوارث تنكشف معادن وقيم الدول والمنظمات، فبعضها ينجرف مع أول السيل ويحاول النجاة بنفسه دون مبالاة بالآخرين كما هو حال بعض دول الاتحاد الأوروبي في أزمة تفشي وباء كورونا، التي اختارت نهج الأنانية للنجاة بنفسها والتعاون مع دول دون دول أخرى، على عكس دولة الإمارات التي وقفت مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وحتى الدول التي كانت تعتبر الإمارات خصماً لها مثل إيران، وفي لفتة إنسانية كبيرة وانطلاقاً من القيم والمبادئ التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في عون الإنسانية دون النظر إلى مدى الاختلاف السياسي، فقد قدمت الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإرسال طائرة تابعة للقوات الجوية الإماراتية، تحمل أطناناً من الإمدادات والمعدات الطبية عن طريق منظمة الصحة العالمية لدعم جهودها في محاربة فيروس كورونا المستجد، وفي هذا السياق رحب المجتمع الدولي بهذه المبادرة الإنسانية غير المسبوقة، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة، شكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد»، وأيضاً بعد أيام قليلة من تلك المبادرة أرسلت دولة الإمارات مرة أخرى من العاصمة أبوظبي، عشرات الأطنان الأخرى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتضمن إمدادات طبية ومعدات إغاثية للوقوف مع الشعب الإيراني في التصدي للفيروس القاتل، وهذا دليل قاطع بأن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة حريصة كل الحرص على أن تعيش الشعوب بأفضل صحة وعافية.
مواقف كثيرة لدولة الإمارات لا تحصى في هذه الأزمة التي نهشت العالم خلال أشهر بسيطة، فالإمارات بيّنت للعالم مدى استمرارية عملها الإنساني على الرغم من خطورة الفيروس، فبعد إغلاق المطارات والحدود قامت الدولة بإجلاء العديد من أبناء الجاليات العربية والإسلامية والصديقة من ووهان بؤرة تفشي فيروس كورونا بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أرض الإمارات لتقديم كل الرعاية الصحية اللازمة لهم ومساعدتهم على تخطي المحنة، وإرجاعهم إلى دولهم سالمين، وهذه المبادرة أثلجت قلوب كثير من العائلات التي كانت قلقة على أفرادها في ووهان الصينية، وأيضاً تم إجلاء الكثير من أبناء الجاليات من دول أخرى تفشى فيها الفيروس القاتل.
إن دولة الإمارات في هذه المحنة، قدمت ولا تزال تقدم كل وسائل الدعم والعون للدول والمنظمات سواء بالمساعدات المالية أو الغذائية أو الطبية وغيرها من أشكال المساعدات، وهي تضمن استمرارية العمل الإنساني؛ لأن العمل الخيري هو من الركائز المهمة منذ قيام دولة الإمارات، التي وضع الحجر الأساسي لبنائها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واليوم نرى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات متمسكة بهذا النهج والإرث الإنساني، حتى أصبح نمط حياة تعيشه الدولة في ظل قيادة ترعى شؤون المواطنين والمقيمين خير رعاية.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

سياسي يمني: حزب الإصلاح يساعد الحوثيين على تحقيق مكاسب سياسية في تعز

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أكرم سامي
قال المحلل السياسي اليمني جمال باراس إن الجريمة التي ارتكبها الحوثيون في سجن النساء بمحافظة تعز تعتبر جريمة كبيرة ولابد من تدخل المجتمع الدولي وقرار حاسم بشأنها، مؤكدا أن هناك علامات استفهام كبيرة لاستمرار الصراع داخل مدينة تعز بعد تعيين رئيس الوزراء من مدينة تعز وتوقع إنهاء الصراع بها والالتفاف حول الحكومة الشرعية.
وأوضح باراس لـ24 أن هناك بعض القوى السياسية المتناقضة داخل مدينة تعز يسمحوا لتواجد الحوثيين وربط ذلك بمعادلات سياسية، ويريدون حصول الحوثيين على مكاسب سياسية وهو مؤشر لزيادة الجرائم تجاه المدنيين في مدينة تعز.
وأشار السياسي اليمني إلى أن تعيين رئيس وزراء اليمن من محافظة تعز كان رهان من الحكومة الشرعية لحسم الصراع، ولكن بكل أسف لم يحدث هذا بسبب تواجد حزب الإصلاح بشكل كبير في محافظة تعز وعليه الكثير من الملاحظات وعلاقته بتنظيم الإخوان مما كان له أثر سلبي على حسم الصراع في تعز.
كما شدد باراس على أن الوقت الحالي لابد أن يتكاتف الجميع لمواجهة فيروس كورونا وأن يصلوا لما يخدم مصالح المواطنين وليس المكاسب السياسية حاليا، وأن يكون هناك تعزيز لصحة وسلامة المواطنين أولا.

عن موقع "24"

للمشاركة:

دولة الولي الفقيه.. هل تختفي بعد العاصفة؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

فاروق يوسف

بعد أن سقط أكثر من ستين ألفا من البشر موتى لا يمكن الاستهانة بالحرب الدفاعية التي تقاوم البشرية من خلالها فايروسا، لا تزال إمكانية القضاء عليه مرهونة بتجارب وبحوث مختبرية لن تعلن نتائجها في وقت قريب.

حرب غير مسبوقة سواء من جهة نوعها أو من جهة رقعتها الجغرافية كشفت عن عيوب خطيرة في تقنيات دفاع الإنسان عن نفسه. لم يكن الاطمئنان القديم في محله. لقد تبين أن جبهة الإنسان بكل تحصيناتها كانت ممكنة الاختراق.

ذلك ما يجعلنا نعيد النظر في مسألة وجودنا على مستويات متعددة.

فإذا كانت القطاعات الصحية في دول متطورة كإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، تسعى إلى إبعاد شبح الانهيار عنها بصعوبة، فهل يمكن التعويل على دول، قطاعاتها الصحية منهارة ولا تؤدي واجبها اليومي في علاج الأفراد بشكل صحيح؟

إيران تقف في مقدمة تلك الدول، وتليها دول عربية عديدة تعاني أصلا من تخلف وفقر قطاعاتها الصحية. وإذا كان كذب إيران في إحصاءاتها قد صار مفضوحا بالنسبة للعالم بسبب كونها بؤرة وباء، فإن دولة كالعراق تم تطبيع الموت فيها لا يمكن أن تكون أرقامها مصدر ثقة.

فالقطاع الصحي في العراق وفق المعطيات المعروفة لا يمكنه أن يتصدى لأمراض البرد العادية، فكيف به وهو يواجه مرضا يضرب الرئة ويقضي على فريسته في وقت قصير؟

عمليا فإن القطاع الصحي تهاوى في العديد من الدول ولم يعد قادرا على تقديم أقل الخدمات نفعا للمرضى. ليست هناك أسرّة كافية. كما أن غرف الإنعاش تكاد تكون مفقودة. أما أجهزة التنفس فلا يمكن التفكير بوجودها.

لم تكن تلك الدول مستعدة لحماية الأفراد وعلاجهم لذلك اكتفت بالاستعراض الإعلامي وهي تقف مكتوفة الأيدي أمام وباء جعل المجتمع كله مريضا.

ما صار جليا بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر على ظهور الوباء العالمي أن المجتمعات تحتاج إلى وجود الدولة القوية بمفهومها الجذري الحقيقي، لا لأن تلك الدولة تدرأ الأخطار الصحية فحسب، بل وأيضا لأنها تكون مستعدة للتعامل مع تداعيات ما بعد الأزمة والتي تتعلق بالاقتصاد بشكل خاص.

ذلك امتحان حقيقي ستجتازه الدول الحقيقية بصعوبة، أما الدول الزائفة وقد سلمت شعوبها للموت المجاني فإنها ستتشبث برجاء الاعتراف الدولي بها باعتبارها دولا على الورق. أما واقعيا فإنها لا تستحق حتى ذلك الاعتراف الذي لا يقدم ولا يؤخر.

أكثر من 190 دولة لها سفراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك الرقم يجعل اجتماعات تلك المنظمة أشبه بالحفلة التنكرية. أعتقد أن هناك حاجة إلى أن يكون الرقم كبيرا من أجل تسويغ رعاية المنظمة لمشروع السلم العالمي الذي لا تعترف به دول عديدة.

السلم هو آخر ما تفكر فيه دولة مثل إيران.

إيران دولة معترف بها دوليا وهي عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غير أنها لا تعترف عمليا بميثاق تلك المنظمة الدولية، كما أن طريقتها في التصدي لوباء كورونا كشفت عن أنها الدولة الأقل شعورا بالمسؤولية. لقد صدّرت إيران الفايروس إلى الدول المجاورة لها مستغلة سطوة ميليشياتها على تلك الدول.

ولكن إيران، بالفايروس أو من غيره، ليست دولة حقيقية ولا تستحق أن تكون عضوا في الأمم المتحدة. فهي أولا دولة حرب ولا تحافظ على السلام الدولي، وهي ثانيا تعرض أمن وسلامة مواطنيها لمختلف أنواع الأخطار بحثا عن منافع سياسية. ناهيك عن أنها لا تحترم الأعراف الدبلوماسية.

وفي مواجهة وباء كورونا لا تملك إيران سوى الحرس الثوري.

قد ينقذها العالم من خلال مدّ يد المساعدة إليها ولكن الحقيقة تظل شاخصة. تلك دولة يمكن أن تختفي في سنوات ما بعد العاصفة.

هناك شعوب في إيران تناضل من أجل تقرير المصير. عرب وأكراد وأذريون يجمعون على زوال سلطة الفرس.

من المتوقع أن يؤدي فشل النظام الإيراني في مواجهة الوباء العالمي إلى تفكيك دولة الولي الفقيه وهو ما يعني عمليا نهاية الدولة الزائفة في إيران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:



بالأسماء.. أمريكا تكشف تهم الفساد في حق استضافة كأس العالم في قطر وروسيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

للمرة الأولى، قامت وزارة العدل الأمريكية بتوجيه اتهامات مباشرة بـ "الفساد وتلقي الرشاوى" للمسؤولين عن ملف استضافة قطر لكأس العالم 2022، وكذلك ملف استضافة روسيا لمونديال 2018، وفق ما أوردت صحيفة "تيلغراف" البريطانية.

وكشف الاتهام، الذي دعمته وزارة العدل الأمريكية بالوثائق وفقاً للصحيفة، أنّ هناك اثنين من أعضاء اللجنة التنفيذية بالفيفا قد حصلوا على رشاوى لمنح أصواتهم للملف القطري، وهم نيكولا ليوز، الرئيس السابق لاتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم "كونميبول"، وريكاردو تيكسيرا رئيس الاتحاد البرازيلي السابق لكرة القدم.

التليغراف: وزارة العدل الأمريكية توجه اتهامات جديدة لقطر وروسيا بتقديم الرشاوى للحصول على حق استضافة كأس العالم

في الإطار نفسه، قالت الصحيفة إنّ وزارة العدل الأمريكية وجهت الاتهام لجاك وارنر، النائب السابق لرئيس الفيفا، بالحصول على رشوة بلغت 4 ملايين جنيه إسترليني من روسيا للفوز بحق تنظيم كأس العالم 2018، بدلاً من إنجلترا التي كانت تنافسها على استضافة المونديال.

وانضم وارنر إلى رافائيل سالجيرو، الرئيس السابق لاتحاد جواتيمالا لكرة القدم، الذي اُتهم أيضاً، وفق الصحيفة، بالحصول على رشوة من أجل التصويت لصالح روسيا.

بالإضافة إلى ذلك، تم توجيه الاتهام لمسؤولين تنفيذيين في شركة "تونتي-فرست سينتوري فوكس" الأمريكية العملاقة بدفع رشاوى للمتهمين اللاتينيين لتأمين حقوق البث التليفزيوني لكأس العالم.

وأوضح ويليام سويني، مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي: "الربحية والرشوة كانا راسخين بشكل عميق في كرة القدم الدولية منذ عقود".

وواصل: "نحن الآن نحقق في اتفاقات غير مشروعة، تمت في الخفاء فيما يخص أماكن استضافة الأحداث الرياضية والبنية التحتية وعقود التسويق".

وحصلت قطر على حقوق تنظيم كأس العالم 2022 في عام 2010، وهو ما تسبب في توجيه اتهامات عديدة بالفساد لقطر، ما أدى في النهاية للإطاحة بالعديد من المسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أبرزهم؛ جوسيف سيب بلاتر، رئيس الفيفا السابق، ونائبه جاك وارنر، ورئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم السابق محمد بن همام.

للمشاركة:

طبيبة تكشف الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا في تركيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أثارت طبيبة تركية الكثير من ردود الفعل في تصريحات اطلقتها عبر قناة حكومية حول الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا في تركيا.

وقالت الطبيبة، مالتام أوزين، المتخصصة في الأمراض المعدية، خلال لقاء تلفزيوني مباشر على قناة "تي آر تي" أول من أمس، إنّ الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا داخل تركيا تتراوح بين 600-700 ألف حالة، فلجأت إدارة القناة إلى قطع البث بشكل مفاجئ لمنعها من إكمال حديثها.

أوزين تؤكد أنّ الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا داخل تركيا تتراوح بين 600-700 ألف

رسمياً، بلغت حصيلة إصابات فيروس كورونا في تركيا 30 ألف و217 إصابة خلال أقل من شهر على تسجيل الإصابة الأولى، بعد رصد 3148 إصابة جديدة بالفيروس، أمس.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة "حريت" نقلاً عن السفير التركي في أثينا، أمس، إنّه أصيب ما يقرب من 70 مواطناً تركياً كانوا على متن سفينة سياحية يونانية بفيروس كورونا المستجد ويعالجون على متن السفينة قبالة الساحل اليوناني.

وتطالب أصوات، بفرض حظر تجوال كلي في عموم تركيا، وتخلي الرئيس أردوغان عن رغبته في استمرار النشاط الصناعي لمنع وقوع كارثة.

إلى ذلك أجلت تركيا، العشرات من مواطنيها في قطر، وأخضعتهم للحجر الصحي لمدة 14 يوماً.

ووصل 116 مواطناً تركياً، على متن طائرة للخطوط الجوية التركية، العائدة من العاصمة القطرية الدوحة إلى مطار العاصمة أنقرة.

ونقلت العائدين من قطر بعد إجراء الفحص الطبي لهم إلى الحجر الصحي في سكن للطلاب بمدينة كيركالي، وفق موقع "ترك برس".

وفرضت أجهزة الأمن التركية تدابير أمنية مشددة أثناء عملية نقل العائدين من قطر، وحول مكان الحجر، كالإجراءات التي اتخذتها أثناء إجلاء مواطنين من بؤر التفشي.

للمشاركة:

الكورونا يعصف بإيران.. ورئيس السلطة القضائية يرد على روحاني

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهان بور، أمس، عن أحدث الإحصائيات الرسمية حول عدد المرضى وضحايا فيروس كورونا؛ حيث تم تسجيل 2274 حالة إصابة جديدة، فيما توفي 136 شخصاً في إيران، خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وهكذا يكون العدد الإجمالي للأشخاص المصابين بفيروس كوفيد-19 في إيران 60500، فيما بلغ عدد الوفيات 3739.

العدد الإجمالي للأشخاص المصابين بفيروس كورونا في إيران 60500، وعدد الوفيات 3739

وقال المتحدث باسم مركز مكافحة كورونا بوزارة الصحة الإيرانية إنّ 4083 مريضًا في حالة حرجة ويخضعون للعناية، وإنّ إجمالي عدد الأشخاص الذين تماثلوا للشفاء 24236 شخصًا، وفق ما أوردت وكالة "ايران انترناشونال".

وذكر المسؤول عن مكافحة  كورونا في طهران، علي رضا زالي، أمس: "لم نصل بعد إلى مرحلة السيطرة على هذا المرض، ولكنه في ازدياد"، مضيفًا: "وصلت كورونا إلى مرحلة الوباء في طهران، كما أنّ التقلبات في طهران ترجع إلى التحذيرات التي وجهناها في الأيام السابقة".

ومن جهته، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إبراهيم رئيسي، في اجتماع لكبار المسؤولين القضائيين، إنّ "الإجراء الاحتياطي هو إعطاء الأولوية لحماية حياة الناس، في الخيار بين الصحة العامة وبدء النشاط الاقتصادي".

ويمكن تفسير تصريحات رئيسي على أنّها رد فعل على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، التي قال فيها إنّه اعتبارًا من يوم 11 نيسان (أبريل) الحالي، يمكن للقطاعات الاقتصادية في إيران أن تبدأ أنشطتها بشكل "محدود".

وأضاف رئيس السلطة القضائية الإيرانية أيضًا: "يجب أن لا يكون هناك أي تناقض في الأخبار المنشورة حول القرارات التنفيذية حتى لا يصبح الناس في حيرة من أمرهم".

رئيسي: إنّ الإجراء الاحتياطي هو إعطاء الأولوية لحماية حياة الناس في الخيار بين الصحة والاقتصاد

هذا وأظهرت نتائج استطلاع رأي تم إجراؤه على الإنترنت في إيران أنّ ثقة الشعب في أداء المسؤولين الإيرانيين وتصريحاتهم حول أزمة فيروس كورونا "أقل من المتوسط"، كما تظهر النتائج أنّ الثقة في تصريحات المسؤولين أقل من ذلك بكثير بين الشرائح الضعيفة في المجتمع.

وبناءً على هذا الاستطلاع الذي تم نشر نتائجه وتفاصيله أمس على قناة "مراقبة السياسة الإيرانية" التلغرامية، فقد منح المشاركون 3.3 درجة من 10 درجات على الأسئلة الخاصة بتصريحات المسؤولين وأدائهم حول فيروس كورونا.

وأشارت التحليلات الجارية على نتائج استطلاع الرأي، إلى أنّ النتائج تظهر مستوى "أقل من المتوسط" من الثقة العامة في تصريحات مسؤولي النظام الإيراني حول فيروس كورونا

للمشاركة:



محمد بن زايد.. إنسانية وقيم

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

سلطان حميد الجسمي
في الأزمات والكوارث تنكشف معادن وقيم الدول والمنظمات، فبعضها ينجرف مع أول السيل ويحاول النجاة بنفسه دون مبالاة بالآخرين كما هو حال بعض دول الاتحاد الأوروبي في أزمة تفشي وباء كورونا، التي اختارت نهج الأنانية للنجاة بنفسها والتعاون مع دول دون دول أخرى، على عكس دولة الإمارات التي وقفت مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وحتى الدول التي كانت تعتبر الإمارات خصماً لها مثل إيران، وفي لفتة إنسانية كبيرة وانطلاقاً من القيم والمبادئ التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في عون الإنسانية دون النظر إلى مدى الاختلاف السياسي، فقد قدمت الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإرسال طائرة تابعة للقوات الجوية الإماراتية، تحمل أطناناً من الإمدادات والمعدات الطبية عن طريق منظمة الصحة العالمية لدعم جهودها في محاربة فيروس كورونا المستجد، وفي هذا السياق رحب المجتمع الدولي بهذه المبادرة الإنسانية غير المسبوقة، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة، شكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد»، وأيضاً بعد أيام قليلة من تلك المبادرة أرسلت دولة الإمارات مرة أخرى من العاصمة أبوظبي، عشرات الأطنان الأخرى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتضمن إمدادات طبية ومعدات إغاثية للوقوف مع الشعب الإيراني في التصدي للفيروس القاتل، وهذا دليل قاطع بأن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة حريصة كل الحرص على أن تعيش الشعوب بأفضل صحة وعافية.
مواقف كثيرة لدولة الإمارات لا تحصى في هذه الأزمة التي نهشت العالم خلال أشهر بسيطة، فالإمارات بيّنت للعالم مدى استمرارية عملها الإنساني على الرغم من خطورة الفيروس، فبعد إغلاق المطارات والحدود قامت الدولة بإجلاء العديد من أبناء الجاليات العربية والإسلامية والصديقة من ووهان بؤرة تفشي فيروس كورونا بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أرض الإمارات لتقديم كل الرعاية الصحية اللازمة لهم ومساعدتهم على تخطي المحنة، وإرجاعهم إلى دولهم سالمين، وهذه المبادرة أثلجت قلوب كثير من العائلات التي كانت قلقة على أفرادها في ووهان الصينية، وأيضاً تم إجلاء الكثير من أبناء الجاليات من دول أخرى تفشى فيها الفيروس القاتل.
إن دولة الإمارات في هذه المحنة، قدمت ولا تزال تقدم كل وسائل الدعم والعون للدول والمنظمات سواء بالمساعدات المالية أو الغذائية أو الطبية وغيرها من أشكال المساعدات، وهي تضمن استمرارية العمل الإنساني؛ لأن العمل الخيري هو من الركائز المهمة منذ قيام دولة الإمارات، التي وضع الحجر الأساسي لبنائها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واليوم نرى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات متمسكة بهذا النهج والإرث الإنساني، حتى أصبح نمط حياة تعيشه الدولة في ظل قيادة ترعى شؤون المواطنين والمقيمين خير رعاية.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

سياسي يمني: حزب الإصلاح يساعد الحوثيين على تحقيق مكاسب سياسية في تعز

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أكرم سامي
قال المحلل السياسي اليمني جمال باراس إن الجريمة التي ارتكبها الحوثيون في سجن النساء بمحافظة تعز تعتبر جريمة كبيرة ولابد من تدخل المجتمع الدولي وقرار حاسم بشأنها، مؤكدا أن هناك علامات استفهام كبيرة لاستمرار الصراع داخل مدينة تعز بعد تعيين رئيس الوزراء من مدينة تعز وتوقع إنهاء الصراع بها والالتفاف حول الحكومة الشرعية.
وأوضح باراس لـ24 أن هناك بعض القوى السياسية المتناقضة داخل مدينة تعز يسمحوا لتواجد الحوثيين وربط ذلك بمعادلات سياسية، ويريدون حصول الحوثيين على مكاسب سياسية وهو مؤشر لزيادة الجرائم تجاه المدنيين في مدينة تعز.
وأشار السياسي اليمني إلى أن تعيين رئيس وزراء اليمن من محافظة تعز كان رهان من الحكومة الشرعية لحسم الصراع، ولكن بكل أسف لم يحدث هذا بسبب تواجد حزب الإصلاح بشكل كبير في محافظة تعز وعليه الكثير من الملاحظات وعلاقته بتنظيم الإخوان مما كان له أثر سلبي على حسم الصراع في تعز.
كما شدد باراس على أن الوقت الحالي لابد أن يتكاتف الجميع لمواجهة فيروس كورونا وأن يصلوا لما يخدم مصالح المواطنين وليس المكاسب السياسية حاليا، وأن يكون هناك تعزيز لصحة وسلامة المواطنين أولا.

عن موقع "24"

للمشاركة:

دولة الولي الفقيه.. هل تختفي بعد العاصفة؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

فاروق يوسف

بعد أن سقط أكثر من ستين ألفا من البشر موتى لا يمكن الاستهانة بالحرب الدفاعية التي تقاوم البشرية من خلالها فايروسا، لا تزال إمكانية القضاء عليه مرهونة بتجارب وبحوث مختبرية لن تعلن نتائجها في وقت قريب.

حرب غير مسبوقة سواء من جهة نوعها أو من جهة رقعتها الجغرافية كشفت عن عيوب خطيرة في تقنيات دفاع الإنسان عن نفسه. لم يكن الاطمئنان القديم في محله. لقد تبين أن جبهة الإنسان بكل تحصيناتها كانت ممكنة الاختراق.

ذلك ما يجعلنا نعيد النظر في مسألة وجودنا على مستويات متعددة.

فإذا كانت القطاعات الصحية في دول متطورة كإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، تسعى إلى إبعاد شبح الانهيار عنها بصعوبة، فهل يمكن التعويل على دول، قطاعاتها الصحية منهارة ولا تؤدي واجبها اليومي في علاج الأفراد بشكل صحيح؟

إيران تقف في مقدمة تلك الدول، وتليها دول عربية عديدة تعاني أصلا من تخلف وفقر قطاعاتها الصحية. وإذا كان كذب إيران في إحصاءاتها قد صار مفضوحا بالنسبة للعالم بسبب كونها بؤرة وباء، فإن دولة كالعراق تم تطبيع الموت فيها لا يمكن أن تكون أرقامها مصدر ثقة.

فالقطاع الصحي في العراق وفق المعطيات المعروفة لا يمكنه أن يتصدى لأمراض البرد العادية، فكيف به وهو يواجه مرضا يضرب الرئة ويقضي على فريسته في وقت قصير؟

عمليا فإن القطاع الصحي تهاوى في العديد من الدول ولم يعد قادرا على تقديم أقل الخدمات نفعا للمرضى. ليست هناك أسرّة كافية. كما أن غرف الإنعاش تكاد تكون مفقودة. أما أجهزة التنفس فلا يمكن التفكير بوجودها.

لم تكن تلك الدول مستعدة لحماية الأفراد وعلاجهم لذلك اكتفت بالاستعراض الإعلامي وهي تقف مكتوفة الأيدي أمام وباء جعل المجتمع كله مريضا.

ما صار جليا بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر على ظهور الوباء العالمي أن المجتمعات تحتاج إلى وجود الدولة القوية بمفهومها الجذري الحقيقي، لا لأن تلك الدولة تدرأ الأخطار الصحية فحسب، بل وأيضا لأنها تكون مستعدة للتعامل مع تداعيات ما بعد الأزمة والتي تتعلق بالاقتصاد بشكل خاص.

ذلك امتحان حقيقي ستجتازه الدول الحقيقية بصعوبة، أما الدول الزائفة وقد سلمت شعوبها للموت المجاني فإنها ستتشبث برجاء الاعتراف الدولي بها باعتبارها دولا على الورق. أما واقعيا فإنها لا تستحق حتى ذلك الاعتراف الذي لا يقدم ولا يؤخر.

أكثر من 190 دولة لها سفراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك الرقم يجعل اجتماعات تلك المنظمة أشبه بالحفلة التنكرية. أعتقد أن هناك حاجة إلى أن يكون الرقم كبيرا من أجل تسويغ رعاية المنظمة لمشروع السلم العالمي الذي لا تعترف به دول عديدة.

السلم هو آخر ما تفكر فيه دولة مثل إيران.

إيران دولة معترف بها دوليا وهي عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غير أنها لا تعترف عمليا بميثاق تلك المنظمة الدولية، كما أن طريقتها في التصدي لوباء كورونا كشفت عن أنها الدولة الأقل شعورا بالمسؤولية. لقد صدّرت إيران الفايروس إلى الدول المجاورة لها مستغلة سطوة ميليشياتها على تلك الدول.

ولكن إيران، بالفايروس أو من غيره، ليست دولة حقيقية ولا تستحق أن تكون عضوا في الأمم المتحدة. فهي أولا دولة حرب ولا تحافظ على السلام الدولي، وهي ثانيا تعرض أمن وسلامة مواطنيها لمختلف أنواع الأخطار بحثا عن منافع سياسية. ناهيك عن أنها لا تحترم الأعراف الدبلوماسية.

وفي مواجهة وباء كورونا لا تملك إيران سوى الحرس الثوري.

قد ينقذها العالم من خلال مدّ يد المساعدة إليها ولكن الحقيقة تظل شاخصة. تلك دولة يمكن أن تختفي في سنوات ما بعد العاصفة.

هناك شعوب في إيران تناضل من أجل تقرير المصير. عرب وأكراد وأذريون يجمعون على زوال سلطة الفرس.

من المتوقع أن يؤدي فشل النظام الإيراني في مواجهة الوباء العالمي إلى تفكيك دولة الولي الفقيه وهو ما يعني عمليا نهاية الدولة الزائفة في إيران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية