"الإخوان المسلمون والانكفاء إلى الظل".. قراءة في مسار حركات الإسلام السياسي بالربيع العربي

"الإخوان المسلمون والانكفاء إلى الظل".. قراءة في مسار حركات الإسلام السياسي بالربيع العربي
11910
عدد القراءات

2019-03-10

يستكشف كتاب "الإخوان المسلمون وحركة النهضة، الانكفاء إلى الظل" لمؤلفته أليسون بارجيتر، مسار الحركات الإسلامية السياسية في أيام "الربيع العربي" وما بعدها، وهو حصيلة مشروع بحثي شمل مقابلة عدد كبير من قيادات وأعضاء "الإخوان المسلمون" و"النهضة" في عامي 2013 – 2014.

تقدم بارجيتر ثلاث تجارب للإخوان المسلمين في الربيع العربي وما بعده وهي مصر وليبيا وتونس

وتلاحظ المؤلفة -وهي باحثة ومحللة سياسية بريطانية متخصصة في سياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي الإسلام السياسي، وتعمل باحثة أولى مشاركة في معهد الخدمات المتحدة الملكي- تلاحظ الكيفية التي تعاطت بها الجماعات السياسية الإسلامية مع الانتفاضات التي حدثت ومتوالياتها السياسية، ولماذا فقدت حظوتها بسرعة بالغة، وترد السبب الأساسي في سقوطها إلى سذاجتها وانعدام رؤيتها.

وتقدم بارجيتر ثلاث تجارب للإخوان المسلمين في "الربيع العربي" وما بعده، وهي؛ مصر وليبيا وتونس، وقد صعد الإخوان المسلمون في مصر منذ بداية السبعينيات، ليكونوا عشية "الربيع العربي" في العام 2011 القوة الرئيسية المنظمة في الشارع، ورغم أنّهم لم يشاركوا في ثورة الشارع المصري (25 يناير)، كما لم يكونوا خارج الصورة بالكامل، لكنهم حصدوا نتائج هذه الثورة عندما أجريت انتخابات نيابية ورئاسية.

 كتاب "الإخوان المسلمون وحركة النهضة، الانكفاء إلى الظل" لمؤلفته أليسون بارجيتر
ربما كان الخطأ القاتل للجماعة في مصر، عندما شاركت في الانتخابات الرئاسية وأوصلت محمد مرسي إلى رئاسة الجمهورية، بخلاف حركة النهضة التي فضلت أن تكون شريكاً رئيسياً مع قوى وأحزاب سياسية أخرى وألا تنفرد بالحكم، وفي ذلك فقد جنبت "النهضة" نفسها مواجهة شاملة، في حين أنّ الجماعة في مصر وجدت نفسها في مواجهة جميع القوى والأحزاب السياسية إلى أن تم عزل مرسي بعد عام واحد من تولّيه رئاسة الجمهورية.

ربما كان الخطأ القاتل للجماعة في مصر عندما شاركت في الانتخابات الرئاسية وأوصلت محمد مرسي إلى رئاسة الجمهورية

عندما انتقلت جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى الحكم، لم يحدث تحسن على حياة الناس، ولم تكن الجماعة تملك رؤية حقيقية، ودخلت في متوالية من ردود الأفعال والمناورات، واستدرجت إلى حرب إعلامية وسياسية لم تكن قادرة على النجاح فيها، لقد واجهت تحديات كبرى بمقولات جوفاء وعتيقة كانت تصلح للدعوة والمعارضة وليس الحكم، أو كما تقول المؤلفة "لقد اعتقدت الجماعة أنّه لإدارة بلد كبير ومعقد مثل مصر، فإنّه بالفرد الصالح الذي يحمل الإسلام بين جنبيه يتحقق التقدم، لكن لم يكن هناك سوى ثقب أسود كبير".

اقرأ أيضاً: "من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي".. أركون وكسر الأنساق المغلقة

ظلّ مرسي يعمل كعضو في الجماعة وليس كرئيس لجمهورية مصر، ولم يبدد اعتقاداً مفاده أنّه ليس أكثر من واجهة وأنّ الجماعة هي المحرك الحقيقي، يقول عبدالمنعم أبو الفتوح، عضو مكتب إرشاد سابق في الجماعة، إنّ مرسي "كان يدير الدولة وكأنّها فرع من فروع "الإخوان"، وأدار الاجتماعات في الرئاسة تماماً كما اعتاد إدارة اجتماعات المكتب السياسي لحزبه: حزب الحرية والعدالة، وعندما كان يعقد اجتماعاً مع الحزب ويتخذ فيه قراراً ما يقول دائما علينا أن ننتظر حتى نطرح الموضوع على قيادة الإخوان المسلمين".
ويضيف أبو الفتوح، "أنّ خيرت الشاطر كان يدير كل شيء من خلف الستار كما في عروض الدمى المتحركة، لقد كان لمصر رئيسان: أحدهما حقيقي هو خيرت الشاطر، والآخر رسمي هو محمد مرسي".

إذا كانت تجربة "إخوان مصر" كما تقول المؤلفة، في الكتاب  الصادر عن دار الساقي العام 2018 بترجمة أحمد ناهد البداوي، هي تجربة حركة عجوز صعبة المراس، تصارع من أجل أن تكيف نفسها كي تصبح مؤسسة سياسية فعال حديثة، فإنّ "الإخوان المسلمون" في ليبيا كانوا أشبه بطفل جديد في الساحة، وقد كانت الجماعة على حد من الوهن والضعف إلى درجة أنّها دخلت في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين في حوار مع نجل القذافي سيف الإسلام، وكان أقصى أمل لها هو العودة إلى البلاد والعمل بصفة جمعية خيرية أو مدنية.

اقرأ أيضاً: "الحضارات في السياسة العالمية": دحض النزعة الاستثنائية الغربية
لكن الجماعة تحولت وبسرعة بعد "انتفاضة فبراير" في بنغازي إلى جهة سياسية فعالة، وشاركت في المجلس الوطني الانتقالي بوزارتين، هما؛ الأوقاف والشؤون الدينية (سالم الشيخي) ووزارة الاقتصاد (عبدالله شامية)، ومع أنّ الجماعة لم تحصل على نتائج مهمة في الانتخابات التي جرت فيما بعد، فقد بدأت تنظر إلى نفسها كقوة سياسية رئيسية، لكن الإطاحة بالإخوان في مصر كانت أيضاً ضربة قاسية أقرب إلى الإطاحة بالإخوان الليبيين.

وفي تونس صعدت حركة النهضة "الإسلامية" كقوة رئيسية بعد سقوط زين العابدين بن علي، وأحرزت 89 مقعداً من أصل 217 مقعداً نيابياً في الانتخابات التي جرت في تشرين الأول (أكتوبر) للعام 2011، ودخلت إلى الحكم في شراكة ثلاثية، كان فيها المنصف المرزوقي رئيساً للجمهورية، وحمادي الجبالي من النهضة رئيساً للحكومة، ومصطفى بن جعفر (التكتل) رئيساً للمجلس الوطني التأسيسي، لكن كانت النهضة هي القوة الرئيسية في الحكم.

ظل مرسي يعمل كعضو في الجماعة وليس كرئيس لمصر ولم يبدد اعتقاداً مفاده أنه ليس أكثر من واجهة وأن الجماعة هي المحرك الحقيقي

لكن المؤلفة ترى أنّ النهضة تحولت في شهور قليلة من حزب إنقاذي إلى حزب نيوليبرالي أدار ظهره للفقراء والمهمشين والثوار الذين أطاحوا بالاستبداد، ولم تتحقق الآمال والوعود الاقتصادية بتحسين الحياة كما كان التونسيون ينتظرون من الثورة والانتخابات التي أعقبتها.

وتخلص المؤلفة، في خاتمة الكتاب، إلى أنّ الإسلام السياسي الذي صعد في "الربيع العربي" تعرض لضربة قاصمة في ظل تجربته السياسية، لكنه لم يمت، وسيبقى معلماً رئيسياً من معالم المنطقة، فـ"الإخوان" و"النهضة" حركات اجتماعية جماهيرية تمضي في العمل والحشد أكثر من دورها السياسي، ولا يمكن إقصاؤها بسرعة أو بسهولة، كما أنّ الظروف التي أنتجت الإخوان ما تزال موجودة وقائمة، فضلاً عن أنّ المنطقة تعاني من الاستبداد والفشل الاقتصادي والتنموي، والحال أنّ جماعات الإسلام السياسي لم تكن أسوأ من غيرها من الأحزاب والقوى السياسية، وما حدث بالفعل ليس فقط إخفاق الإسلام السياسي، لكنه أيضاً مأساة فشل المنطقة وعدم قدرتها على التقدم باتجاه الأفضل.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"ماذا يعني انتمائي للإسلام" لفتحي يكن: الهدم وسيلة الإخوان للسلطة

2020-05-27

ظلت جماعة الإخوان المسلمين، كتلة في مجتمعاتها تتعبد بهدم دولها، ونقض أنظمتها، رافضة أن تسخر إمكاناتها للمساهمة الإيجابية في أوساطها المجتمعية، أو المشاركة فيها، فضلاً عن محاولة البناء، فنخرت كسوس في عظام الدولة، في انتظار لحظة الانهيار، وعندما سقطت عدد من الدول إثر "الربيع العربي"، وقف التنظيم عاجزاً تماماً عن أن يبني ما قد هدم، أو أن يقدم مشروعاً لنهضة الدولة، كما أنه تعرض لتلك العزلة التي ضربها من قبل على أوساطه المجتمعية، وشرب من الكأس نفسه.

إنّ أكثر ما يلفت الانتباه في كتاب الإخواني اللبناني فتحي يكن "ماذا يعني انتمائي للإسلام"، هو قوله: "إن قبضة الحركة الإسلامية، ينبغي أن تكون موجهة دائماً، وباستمرار إلى مقاتل النظم الوضعية الحاكمة، إلى مرتكزاتها الأساسية وقواعدها ومنطلقاتها".. ولم يكتف بذلك؛ بل تتعالى نبرته التحذيرية من أن تأتي خطوة لصالح النظم فيقول: "حذار من أن تكون الخطوة سبباً في عيشها، لا مسماراً في نعشها، حذار من نقطة تكون مبرراً لبقائها، لا عاملاً في زوالها وفنائها".

يكن: ترى الحركة الإسلامية، في تبني النظم الرأسمالية، والاشتراكية، والشيوعية، كفراً بالإسلام العظيم

تفوح من كلمات الرجل ميكيافلية سافرة، تبعد مسافات عن العمل الصالح المجرد، إن لم يكن يخدم أهداف الجماعة في الوصول لأهدافها؛ بل ينهار النظام أولاً ثم تأتي بعد ذلك الحركة لينسب إليها النجاح وحدها دون غيرها: "ليس من مهمة العمل الإسلامي أن يلتمس حلول المشكلات؛ التعليمية، والإعلامية، أو الغذائية، أو الكسائية، أو السياسية، والاقتصادية،..."، كأنّه تطبيق نموذجي لمقولة "دعه يغرق"؛ فلا مشاركة في بناء، أو حل لمشكلات، حتى تنهار السلطة.

الشرب من الكأس نفسه

عندما صعد "الإخوان" إلى سدة الحكم في مصر، وجدوا أنفسهم أمام كتل من المشكلات المتراكمة في كافة القطاعات، فوقفوا عاجزين عن وضع حلول لها؛ إذ إنّهم لم يساهموا في عمليات إصلاحية من القاعدة من قبل، واكتفوا بنقد النظم الحاكمة في كل خططها ومشاريعها، في انتظار تهاوي النظام، حتى يصعدوا هم، وعندما صعدوا لم يجدوا سوى مؤسسات مترهلة، ولم ينجحوا في إقناع القوى الأخرى بوضع طاقاتهم في سلة واحدة، فكان السقوط المدوي.

فإذا كان هناك التحام أو تفاعل مع مثل هذه المشكلات، فإن الهدف الأساسي ليس تقديم مشروع أو حتى طرح ما يمكن أن يساعد في حلها.. يقول يكن: "إذا كان لا بد من التعرض لمثل هذه المشكلات، من قريب أو بعيد، فبقدر ما يؤدي إلى إدانة النظم التي أفرزتها، وبقدر ما يعري هذه النظم ويفضحها".

ويوضح ذلك بضرب عدد من الأمثلة العملية: "فإذا عرضت مشكلة الغلاء مثلاً، كان على الحركة أن تبيّن أنّها ثمرة طبيعية لحاكمية النظم الرأسمالية، وسيطرة فئة من الناس على ثروات البلاد، وتسخيرها لمصالحها الذاتية، وأنّ الإسلام هو المنهج الوحيد الذي يملك خلق مجتمع نظيف تتحقق فيه العدالة، لا أن تعمل الحركة على مساعدة هذه النظم على حل المشكلة؛ لأنها بذلك تكون قد أعطتها مبرراً للبقاء".

ويذهب يكن ليؤصّل المهمة الأساسية للتنظيم بوضوح: "إن مهمة الحركة الإسلامية أن تهيئ كل الإمكانات لإزالة حكم الطاغوت، فهي ليست حركة إصلاحية اجتماعية، تبذل العطاء في مجالات اجتماعية بشكل مجرد؛ بل عملها كله ينصب على إزالة النظام، وإقامة آخر بديلاً له يحكم بالإسلام"

يحدد يكن خطواته مستشهداً بمقولة البنا:  "قوة العقيدة والإيمان، وقوة الوحدة والارتباط، وقوة الساعد والسلاح"

يحدد الرجل خطواته بدقة مستشهداً بمقولة حسن البنا، مؤسس الجماعة، التي تحصر خطواتها في 3 مراحل رئيسة "قوة العقيدة والإيمان، وقوة الوحدة والارتباط، وقوة الساعد والسلاح".

كما يؤطر للعلاقة الحاكمة بينه وبين المجتمع الذي يصفه بـ"الجاهلية"، فيرى أنه "لا يكون التعايش مع الجاهلية "أمداً وقدراً" إلا في حدود ما تحتاجه عملية الانقلاب عليها من قوى وإمكانات؛ لأن الغاية هي تحقيق هذه النقلة".

الهدف إذن نسف النظام والانقلاب التام وإعمال المعول لنقض الحضارة والثقافة التي يقوم عليها المجتمع، ولذا فإنه يكشف عن ذلك بجلاء: "فإذا كانت غاية المنهج الإسلامي، هي تعبيد الناس لله في سلوكهم وتعاملاتهم، في أنظمتهم وتشريعاتهم، وفي كل مناحي حياتهم، فإنّ ذلك يعني إحلال المنهج الإسلامي محل النظم الوضعية، فإن ذلك يعني استبدال وضع بوضع، يعني نقض الأسس والمرتكزات، التي يقوم عليها المجتمع ونقض الحضارة التي يتبناها ويعتمدها".

فتحي يكن

سياسة النفس الطويل

في سردية المرحلية، يشدد يكن على وجوب تبنّي "سياسة النفس الطويل"، وهدم اللبنات بصبر شديد، فإن ذلك سيوصل في النهاية إلى الغاية المخطط لها بعناية: "إن ضخامة العبء وثقل التضحيات، الملقاة على عاتق العاملين في الحقل الاسلامي، يؤكدان أنّ الطريق طويل، والعمل شاق والجهاد مرير، ولا يستعجلوا الثمرة قبل نضوجها".

ثم يعيد تكرار مقولة "علانية العمل وسرية التنظيم"، "فصوت الجماعة يجب أن يعلو، لكن التنظيم يجب أن يبقى سراً.. فاستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، والحرب خدعة".

ينحاز الرجل في الكتاب، إلى أفكار سيد قطب، ويؤكد على مفهوم "العزلة النفسية لا الحسية": "مفهوم العزلة هنا التي يشير إليها سيد قطب هي عزلة الشعور من أن يدنّسه رغام الجاهلية، والعزلة هنا تعني التمايز، تمايز الفئة المؤمنة عن الفئة الكافرة".

 

 

ولا ينسى وهو في طريقه لإيصال فكرته، أن ينسف الجماعات الإسلامية التي تتخذ طرائق للعمل مغايرة لما تنتهجه جماعته: "عليّ أن أدرك حين أنتمي للحركة الإسلامية، أنّ طرائق العمل الإسلامي الأخرى، ومنظماته المختلفة لا تمثل الخط الإسلامي الأصيل، وأنّ واحدة منها لا تلتزم بمنهج الرسول الكريم كاملاً، فيما يتعلق بالجانب الروحي والثقافي والخيري والسياسي".

ومع أنّه يستخدم مصطلح "الحركة الإسلامية" إلا أنه بالطبع يقصد بها "جماعة الإخوان" فيغلق المسارات كافة على الجماعات الأخرى التي يقول عنها: "لا تمارس العمل الإسلامي الأصيل المتكامل، العمل الذي يمكن أن يحقق النقلة الكبيرة من الجاهلية للإسلام، العمل الذي يمكن أن ينقذ العالم الإسلامي من تحكم الحضارة الغربية الفاجرة، وحكم الكفر والطاغوت، ولذلك تبقى أعمال كل هذه الفئات مبتورة شوهاء".

لا تعتقد أنك مسلم!

"لا تعتقد أنك مسلم في الحقيقة، فأنت لست كذلك، فكثير من الناس مسلمون بهوية إثبات الشخصية؛ لأنّهم ولدوا من أبوين مسلمين".. ترتكز جماعة الإخوان المسلمين، وغيرها من الجماعات، على هذا المدخل الصادم في خطابهم الدعوي، حتى يأتي دور دعاتها في تلقف المستهدفين الباحثين عن الخلاص عبر عقيدة صحيحة، وجماعة تمثل المحضن الذي يتعهد بتوفير مستلزمات الانتماء للإسلام.

يبين الكاتب الشروط التي يجب توافرها في كل من انتمى لهذا الدين، "إن كثيراً من الناس مسلمون بالهوية، أو مسلمون لأنهم وُلدوا من أبوين مسلمين، وهؤلاء وأولئك لا يدركون في الحقيقة معنى انتمائهم للإسلام، ولا يعرفون مستلزمات هذا الانتماء، ولذلك تراهم في وادٍ والإسلام في وادٍ آخر، يبيّن ما يطلبه الاسلام من المسلم، ليكون انتماؤه للإسلام انتماءً صحيحاً وحقيقياً"؛ لا تنطبق غالبية الشروط التي يسردها على معظم المسلمين اليوم، ولذا فإن غالبيتهم الكاسحة لا تنتمي للإسلام حقيقة بنظره.

لــ"يكن" كتاب مهم لدى الإخوان عنوانه "المتساقطون على طريق الدعوة" يدّعي فيه أنّ من يترك التنظيم عاجز عن الإيمان

لا يعترف فتحي يكن، وهو زعيم الجماعة الإسلامية في لبنان "فرع الإخوان المسلمين"، من العام (1962-1992)، في كتابه، بصحة عقيدة المجتمعات الإسلامية؛ بل يسوق 17 شرطاً، يجب أن تتوافر في الفرد حتى يوصف بالإسلام، ولا يخرج في هذا المعنى عن المفهوم الذي دشن له سيد قطب، وتبعته في ذلك الغالبية الكاسحة من الجماعات والتنظيمات الإسلاموية، فشهادة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" لا تكفي لوصف قائلها بالإسلام، حتى تتجلى عليه حقائقها وسماتها وشروطها.

يأخذنا يكن (1933–2009)، من هذا المدخل إلى أن يصل في النهاية إلى أنّ جماعة الإخوان هي الجماعة التي تتوافر فيها صفات الجماعة الربانية، التي يجب الانتماء إليها، دون غيرها من الجماعات، وإذ يفعل ذلك يمر بمراحل تدريجية مرتّبة يحاول أن يستلب فيها عقول المخاطبين وأفئدتهم، حتى يصل في النهاية إلى مبتغاه.

لــ"يكن" كتاب مهم لدى جماعة الإخوان عنوانه "المتساقطون على طريق الدعوة"، كتبه ليثبت أنّ من يترك التنظيم، ما هو إلا فرد لم تتوافر فيه خصائص المؤمن الحق، وأنّه يمتلك من المشكلات النفسية الداخلية، ما يجعله ينتكث عند التعرض للفتنة، لتبقى الجماعة نقية بعد عمليات التمحيص، وقسّمهم لأنواع عديدة، إلا أنه نفسه سقط "وفق مفاهيمه" على طريق "الدعوة"؛ إذ إنّه انشق عن الجماعة فيما بعد، وتسوق قادتها بعد انشقاقه مقولات من قبيل أنّ ما كتبه كان جيداً، لكن الشخص نفسه تعرض للفتنة.

اللافت أنّ كتاب "يكن" هذا لم تدرسه جماعة الإخوان لأعضائها فقط، بل تبنّته جماعات متطرفة، ودرسته لأعضائها، مثل جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية في مصر.

معسكر الباطل

يستخدم الكاتب في توصيله لأفكاره أسلوب ضمير المتكلم، فيقسم الناس إلى ثلاثة أقسام في فصل "أن أعيش للإسلام":

"الناس في هذه الدنيا 3 أصناف، فأي صنف من هذه الدنيا أنا يا ترى؟: صنف يعيش للدنيا، اعتقاداً أو واقعاً، وقد سمّاهم القرآن بالدهريين، والشيوعيون والعلمانيون ومن لفّ لفّهم، يصدرون من نفس المعتقد، وعندما يكفر الإنسان بوجود حياة بعد هذه الحياة يحاسب فيها الإنسان عما كسبت يداه، تصبح الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، يعيش لها، ويلهث وراءها، ويغرق في شهواتها ولذائذها بدون حساب".

أما الصنف الثاني فهم: "عموم الناس الذين اضطربت معتقداتهم وضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً، وهؤلاء وإن كانوا مؤمنين بالله وباليوم الآخر، إلا أنّ معتقداتهم هذه صورية منفصلة انفصالاً كلياً عن واقعهم العملي، فهؤلاء مادّيون حقيقة، وإن كانوا يمارسون في الواقع بعض الطقوس الروحية".

بين طيات كلماته تتعالى ذروة ترهيب هذا الصنف؛ لأنّ الأول ميئوس منه، لا يحبّذ منظرو الجماعات بذل الجهد في محاولة جذبه واستقطابه؛ فيصنع الكاتب حالة من التنادي للصنف الآخر، "الذي يقبع بين المؤمنين والملحدين العلمانيين"، على حد تعبيره.

يدعو "يكن" الصنف الثاني، في محاوله لجذبه للصنف الذي ينتمي إليه: "صنف يعتبرون الدنيا مزرعة الآخرة، وهؤلاء هم المؤمنون حقاً، الذين يدركون حقيقة هذه الحياة، كما يدركون قيمة الدنيا من الآخرة".

فريضة الانتماء للجماعة

بذل الكاتب كل هذا الجهد حتى يصل إلى فريضة الانتماء للجماعة، مؤكداً على المقولات الإخوانية في أن العمل للإسلام لا يصح إلا وفق العمل في إطار الجماعة، ثم يبدأ في تفعيل الخطوة التالية في الإقناع، "هذه الجماعة هي جماعة الإخوان دون غيرها".

يواجه يكن المخاطبين بما يزعم أنها الأدلة: "يفرض عليّ الإسلام أن أعمل له ضمن جماعة، أن أتعاون مع العاملين غيري في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "يد الله مع الجماعة وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"، "عليك بجماعة المسلمين وإمامهم"، "الجماعة بركة"، "الجماعة رحمة والفرقة عذاب".. ينزع الرجل المفهوم الكلي للجماعة التي تعني الدولة أو الأمة، ليخصّ بها جماعته، بينما يرى غيره أنّ جماعة الإخوان تمثل "الغنم القاصية"، ولا تمثل الجماعة العامة.

يحدد يكن الهدف الأصيل لهذه الجماعة: "إنّ العمل للإسلام لإيجاد الشخصية التي تتمثّله عقيدة وأخلاقاً، لإيجاد المجتمع الذي يلتزمه فكراً وسلوكاً، لإيجاد الدولة التي تطبقه شريعةً ومنهجاً ودستوراً، وتحمله دعوة هادية لإقامة الحق والعدل في العالمين، إنّ هذا العمل، وما يحتاجه ويتصل به ويتفرع عنه ويتطلبه هو واجب إسلامي شرعي لا يسقط حتى تقوم "السلطة" التي تتولى القيام بهذه المسؤولية وترعى شؤون المسلمين".

يكن: إنّ تكاليف العمل للإسلام أكبر من أن يتصدّى لها إنسان بمفرده، فالعمل للإسلام يقتضى هدم الجاهلية برمتها

ويستطرد: "وما دامت هذه السلطة غير موجودة، فإنّ كل تقصير من العاملين أو قعود من المسلمين إثم، لا يرفعه إلا المبادرة السريعة للنهوض، بتكاليف العمل للإسلام، وإنّ ما يؤكّد وجوب العمل للإسلام، وأنه تكليفي وليس تطوعياً، كون وجوبه يقينياً".

ثم يعيد مرة أخرى أفكار الهدم: "إنّ معظم الأقطار الإسلامية إن لم يكن كلها، بأنظمة وضعية هي خليط من تشريعات يونانية ورومانية وفرنسية وغيرها، والنظم الاقتصادية السائدة في هذه الأقطار هي الرأسمالية والاشتراكية، مما يجعل العمل لهدم هذه الكيانات الجاهلية واجباً". ويتابع: "ترى الحركة الإسلامية، في تبني النظم الرأسمالية، والاشتراكية، والشيوعية، كفراً بالإسلام العظيم".

ثم يعزف مرة أخرى على إيقاع المعاول: "إنّ تكاليف العمل للإسلام أكبر من أن يتصدّى لها إنسان بمفرده، فالعمل للإسلام يقتضى هدم الجاهلية برمتها، وإقامة الإسلام مكانها.. ولا يقوى على النهوض به مع الجهد والمكابدة والمعاناة إلا تنظيم حركي يكون في مستوى المواجهة وعياً وتنظيماً وقدرة".

كل ذلك لإقامة دولة الإسلام؛ لأن "كثيراً من الواجبات الشرعية يتوقف تنفيذها وممارستها على إقامة الخليفة والإمام، وهذا بالتالي مرتبط بوجوب سلطة إسلامية، فكل التشريعات المتعلقة بالحكم والعقوبات، والسلم والحرب، والجهاد والصلح، والمعاهدة والمعاملات الاقتصادية، هذه وغيرها من جوانب التشريع الإسلامي لا يمكن تنفيذها إلا على طريق دولة تقوم على أساس الإسلام".

للمشاركة:

"الطريق إلى جماعة المسلمين".. قراءة في أخطر كتب التكوين السري للإخوان

2020-05-21

الاطلاع على المناهج التربوية والحركية للإخوان المسلمين كفيل بكشف جزء كبير ومهم من أهدافهم، ووسائلهم، وأساليب تعاملهم المرحلي "المداهن" مع المجتمع، والسلطة، وأجهزة الدولة، والقوى السياسية، وقادة الفكر والرأي، والمنشقين عنها، والجماعات الدينية الأخرى، ونظرتهم الحقيقية تجاه كل هؤلاء.
وقد وضع أعلام الإخوان مؤلفات أكثر من أن تحصى تروّج لأفكارهم وتؤسطر مؤسس حركتهم ورجالاتهم و"نضالاتهم"، لكن "الطريق إلى جماعة المسلمين" يعد أخطرها على الإطلاق، ومكمن خطورته أنّه يخلص إلى أنّ "الإخوان" هم الجماعة المرشحة لتخليص الأمة الإسلامية مما تعانيه من فساد وضياع مستخدماً  لغة "البحث العلمي"؛ إذ إنه في الأصل رسالة ماجستير نوقشت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة نهاية السبعينيات لباحث إخواني يمني مغمور يدعى حسين بن محسن علي جابر، وقامت بطباعته أول مرة جماعة الإخوان المسلمين في الكويت العام 1984 من خلال مكتبتهم "دار الدعوة"، ثم توالت طبعاته في مصر حتى أنه صدرت منه 4 طبعات خلال 4 أعوام فقط (1987-1990)، ويكفي لإدراك أهمية هذا الكتاب معرفة أنّ من قدم له القيادي الإخواني التاريخي المستشار علي جريشة.

 يكشف الكتاب عن أن العنف وسيلة معتمدة مؤجلة لدى الجماعة الإسلامية حتى تحين اللحظة المواتية

يعد الكتاب المرجع الأساسي الذي يشكل العقل الخفي للقاعدة الإخوانية، وكان يدرس في مناهجها حتى وقت قريب في الأسر الإخوانية المنتظمة والعاملة، ويعتبر "المنافستو" الذي يلتزم به الأعضاء العاملون في الدعوة الفردية، وهو مصطلح في قاموس الأدبيات الإخوانية يعني "تجنيد الأعضاء الجدد".
ينبني هذا الكتاب الذي يقع في نحو 466 صفحة على مقولة تأسيسية، جاءت في الفصل الأول منه، وهي أنه "لا توجد جماعة للمسلمين"، ولذا فإن على المسلمين إنشاء هذه الجماعة، فإذ به يأخذ المتلقي في النهاية إلى مقولة أخرى، وهي أن جماعة الإخوان المسلمين هي نفسها جماعة المسلمين، والتي ستعيد "دولة الخلافة الإسلامية"، وذلك بعد أن يكون الكاتب قد قام بتهيئة عقل المتلقي، لاستقبال النتيجة دون التعرض للاندهاش المباغت.
انتظار اللحظة المواتية
ويكشف عن أن العنف وسيلة معتمدة لدى الجماعة، فأعضاء التنظيم يتربون على انتظار لحظة مواتية لاستخدامها، ويرسخ الأفكار العنفية، باعتبار أن دولة الإسلام المنتظرة لن تقوم إلا بعد معركة دامية بين الحق والباطل، وهو ما اشتهر بين دارسي الإخوان بمفهوم "العنف المؤجل"، أي العنف حينما يأتي وقته، وتقدر عليه الجماعة، ولا يكون له تبعات ولا حساب.
ويعرف الكتاب "جماعة المسلمين" بأنها " أهل الاسلام إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل أتباعهم"؛ فلا تختلف "الإخوان" في هذا الشأن عن الجماعات التكفيرية، والتي ترى من نفسها، جماعة المسلمين، إلا أنّ هذا الكتاب شبه السري الذي استخرجناه من الصناديق المغبرة للجماعة، لا يرى حتمية القتال الفوري والآني، كما تراه غيرها من الجماعات التكفيرية؛ بل يعتمد المرحلية المتدرجة، حتى يصل في النهاية لمشهد إمبراطوري دموي، تقاتل خلاله الجماعة كل الأغيار عنها، بعد تخييرهم بين الالتحاق بركبهم، أو الجهاد ضدها.
يحدد الكتاب الارتباط بين الفكرة والتطبيق بواقع الحركة نفسها من حيث السلب والايجاب، مستشهداً بالرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي لم يحدد الدخول في مجابهة قريش عسكرياً في معركة بدر، إلا بعد أن تأكد من استعداد كافة قطاعات جيشه لهذه المجابهة.
تنضح سطور الكتاب، بتكفيرية واستعلائية واضحة، ويعتبر المرجع الأهم للباحثين عن روافد العنف المسلح والتكفير، الذي بدا تحولاً كبيراً وسريعاً ظهر في التنظيمات الدموية التي انبثقت عن جماعة الإخوان المسلمين بعد أحداث 30 حزيران (يونيو) 2013 في مصر.
فلا تختلف مضامين ما جاء في الكتاب، عما جاء في كتاب فقه المقاومة الشعبية، الذي أصدره في 25 كانون الثاني (يناير) 2015 القيادي بجماعة الإخوان المسلمين محمد كمال، الذي لقي مصرعه على أيدي قوات الأمن في العام 2016، واستخدمت فيه مصطلحات من عينة " الطائفة الممتنعة" و"أحكام دفع العدو الصائل".
فالكتاب يرى "ممانعة جميع الدول الاسلامية في تحكيم شرع الله، ورفع راية الجهاد لأنها تأمر بالمنكر، وتنهى عن المعروف، وتقمع من طلب عكس ما تريد، وإن الذين يسعون في ركابها بحسب ما تريد رغبة في التعايش السلمي معها مخطئون، وعليهم أن يتوبوا ويقلعوا عن الذي هم فيه، ويستغفروا الله".
حدود "الجماعة".. العالم كله
يحاول الكاتب بين الحين والآخر، تغذية المستهدفين، بما يطلق عليه، مبدأ سيسيولجيا الأمل، الذي ثبت تأثيره عند تلك الجماعات، لدى شرائح واسعة من الشباب المحبط، فيؤكد أن هدف تلك الجماعة هو "فتح" العاصمة الإيطالية روما، وعلى أن الكرة الأرضية ملك لها خالصة من دون الناس.
حدود تلك الجماعة، كما يكشف الكتاب، هي "العالم كله"، لكن التنفيذ يبدأ بديار المسلمين، ثم ينتقل للغزو بعد ذلك في اتجاه "دار الحرب"، حتى تعلو راية تلك الجماعة على المعمورة.
تنطلق الفكرة من قاعدة تقضي بأن للمسلمين ملكية الأرض جميعاً، واستيلاء "أهل الباطل" لبعض أجزائها، هو استيلاء منهم على حق من حقوق جماعة المسلمين، إلا أن الكاتب يعود ليؤكد مرة أخرى، على مبدأ الفتح التدريجي.

 يحاول الكاتب تغذية المستهدفين بالأمل الذي ثبت تأثيره عند تلك الجماعات خاصة بين الشباب المحبط

يحدد الكتاب هنا نقاطاً للوصول؛ الأولى: أن كل شبر على هذه "الأرض" قامت عليه جماعة من الناس تحكم نفسها بشرع الله، فهو "دار عدل"، ونقطة الانطلاقة الثانية: هي أن يتحد أهل دار العدل هؤلاء مع غيرهم، من دور العدل إن وجدت ليكونوا دولة واحدة، ثم نقطة الانطلاقة الثالثة: هي أن تنطلق جبهة دار العدل إن وجدت ليكونوا دولة واحدة.
ثم نقطة الانطلاقة الرابعة: أن تنطلق جبهة العدل المتحدة أو دولة دار العدل المتحدة إلى من حولها من الناس تبلغهم الأحكام وتخضعهم لأحكامه انطلاقة مستمرة "حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله".
أما الهدف العام لجماعة المسلمين كما يحدده الكتاب هي: "أن تعبد البشرية رباً واحداً وتتزعم مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تزيل الفتنة من الأرض كافة وفتح رومية عاصمة إيطاليا".
التحذير من استعجال قطف الثمرة
ويحذر الكتاب من مغبة الدخول في المواجهة قبل امتلاك الأرض فيقول: إن الجماعة التي تحدد المواجهة مع السلطة على الأرض التي تقف عليها الجماعة نفسها جماعة تعبث بقوتها وتهلك أفرادها بأقل كلفة، وأيسر خسارة لتلك السلطة المهيمنة على تلك الأرض، وهي جماعة مقضي عليها بالفشل والهلاك، وهي بعيدة عن النهج النبوي والتوجيه الرباني.
ثم يعود الكاتب للتحذير مما يطلق عليه "استعجال قطف الثمرة قبل نضوجها" ويضرب بذلك مثالاً بشعب أريتريا مع إثيوبيا، وقضية مسلمي الفلبين مع حكومة الفلبين، ففي قضية شعب أريتريا أدخلته قياداته في مواجهة عسكرية مع حكومة إثيوبيا، وحكومة إثيوبيا هي القابضة على أرض ذلك الشعب، فكانت النتيجة أن قتل وشرد أكثر من ذلك الشعب وانسحبت القيادة تجر وراءها ذيول الفشل والخسارة.
وكذلك قضية مسلمي الفلبين "يقتلون جندياً واحداً من جنود الحكومة التي تحكم الأرض التي يقطنها المسلمون فتبيد الحكومة "الفاجرة" قرية أو عدداً من قرى المسلمين، كل ذلك لأن قيادة المسلمين حددت نقطة المواجهة مع تلك الحكومة قبل أن تملك الأرض التي سوف تنطلق منها إلى تلك المواجهة".
لا للتعددية
يخوض الكاتب حرباً ضد الجماعات الإسلامية من غير الإخوان المسلمين، فهو يرى أن "تعدد الجماعات في الأمة باطل يجب أن يزول، وأن الواجب أن تصب جهود الأمة كلها في قالب واحد وفي اتجاه واحد".
ويقف بالمرصاد ضد فكرة التعددية؛ بل إنه يرى في التعددية ظاهرة يجب القضاء عليها بالقتال قضاء مبرماً، وفي سوقه للأدلة على عدم وجود جماعة المسلمين يقول: "الإسلام لا يعترف بتعدد الحكومات التي تحكم الأمة الإسلامية، فالإسلام لا يعترف بغير حكومة واحدة على رأس الأمة الإسلامية، بل يطالب الأمة الإسلامية أن تقتل الحاكم الثاني مباشرة كما بينت النصوص الشرعية (إذا بويع لخلفتين فاقتلوا الآخر منهما)".
ويعود للسرد التاريخي ليحاول تأكيد صدقية مقولاته: "لو كان التعدد في الحكومات جائزاً لما قاتل عليٌّ معاوية القتال العادل، وأهدر دماء صفوة الأمة الاسلامية من الصحابة الكرام والتابعين الابرار، ولما سمى الرسول صلى الله عليه وسلم الجبهة المقاتلة لعلي الفئة الباغية".
السرية والكتمان
تعتبر السرية ركناً أصيلاً ومهماً عند تنظيم الإخوان، لا يرتبط بمرحلة معينة، ولا بظروف طارئة، فالجماعة عرفت السرية منذ إنشاء مؤسسها حسن البنا لــ"النظام الخاص" الذي اشتهر لاحقاً بـــ"الجهاز السري".. فقد أحاط البنا هذه القوة العسكرية الخاصة بقدر كبير من السرية والكتمان.
ويسقط الكاتب تاريخ السرية النبوية، على جماعة الإخوان، فيختلط السياق، وتندمج السردية؛ إذ تؤصل مناهج الإخوان لأهمية السرية، وتفرد لها مساحات واسعة، وكعادة الإخوان دائماً، تزعم كتب المناهج أن السرية هي اقتداء بالرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي عرفت دعوته في مكة مرحلتين: الأولى هي سرية الدعوة وسرية التنظيم، والثانية هي علنية الدعوة مع استمرار سرية التنظيم.

 الكتاب يتهم جميع الدول الاسلامية بممانعة تحكيم شرع الله لأنها تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف

هو نفسه ما يقوله فتحي يكن في كتابه "ماذا يعني انتمائي للإسلام؟": "لا يجوز أن تكشف الحركة كل ما عندها من مخططات وتنظيمات، فليس في ذلك مصلحة على الإطلاق، بل إن ذلك يعد جهلاً بالإسلام، وتعريضاً للحركة وأفرادها لمكر الأعداء".
ولا يختلف ما جاء في هذا الكتاب عن سابقه؛ فعندما يعرض للوسيلة التي سيتحقق من خلالها أهداف الجماعة، فيكشف عن أنها "السرية" مبرراً لها بمقولة: "حتى لا تضرب الدعوة في مهدها"، ثم يعرض للوسيلة الثانية في بناء "الجماعة المسلمة" وهي "الجانب التنظيمي".
ويوضح الكتاب المقصود بالسرية في عمل بناء الجماعة فيؤكد أن "تنحصر معلومات خطة العمل في محيط القيادة العامة للعمل، وأن يجهل الأشخاص في العمل السري بعضهم بعضاً من حيث التكاليف والمهام، وأن يعلم كل واحد في العمل مهمته دون غيره، فلا تخرج معلومات مهام عمرو إلى زيد بحال من الأحوال".
وكل عمل ينقسم إلى قسمين من حيث وجوده في الحياة والعمل الإسلامي، قسم تنظيمي: ويجب أن يكون سراً، وقسم فكري وروحي: وهو الذي يجب أن يكون جهراً ضمن خطة مدروسة.
وتبقى السرية، مبدأً سارياً وممتداً، حتى بعد دخول مرحلة الدعوة العلنية، فيبقى جزء علني معروف للناس، ويظل الجزء الآخر في طي الكتمان، ويضرب بذلك مثالاً بما كان في عهد الجماعة المسلمة الأولى من إعلان أعلام قريش الذين أسلموا ولم تخش الدعوة عليهم سطوة الكفار بسبب قوة قبائلهم فكانوا الواجهة التي تدعو للإسلام.
وأما الطائفة الثانية فهي تمثل ضعاف المسلمين ممن لا سند لهم يدافع عنهم أمام سطوة قريش وجبروتها، فكان عملهم كله سرياً، وكانت مناهجهم كلها سرية.

تَقِيّة المرحلية
ويتوقف الكتاب عند قضية "المرحلية" أكثر من مرة؛ فهي إحدى أهم ركائز جماعة الإخوان، بل هي الإطار الحاكم لتصرفات وقرارات وخطاب الجماعة عبر عقود، وإدراكها يكشف تماماً طبيعة فكر الإخوان ونوايا الجماعة، فتحت مظلة "المرحلية"، تعطي الجماعة وعوداً تنوي إخلافها، وتتعهد بالتزامات تنوي عدم الوفاء بها.
فيرى الكاتب أن التدرج في الخطوات عند التنظيم من أهم ما يميزه؛ لأن ذلك كان من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لاعتقادهم أن كل دعوة لا بد لها من مراحل ثلاث: الدعاية والتعريف بالدعوة وإيصالها إلى الناس، ومرحلة التكوين وتجهيز الأنصار وإعداد الجنود، ومرحلة التنفيذ وهي مرحلة العمل والإنتاج.

 تحت مظلة "المرحلية" تعطي الجماعة وعوداً تنوي إخلافها وتتعهد بالتزامات تنوي عدم الوفاء بها

إن إدراك الموقف الحقيقي للإخوان من استخدام القوة والعنف لفرض رأيهم السياسي، أو للتخلص من خصومهم، هو أمر في غاية الأهمية، ليس فقط للإحاطة بحقائق الماضي، ولكن لإدراك سبل التعامل المناسب مع الجماعة مستقبلاً.
ومفهوم "المرحلية" عند الإخوان أن يكون للجماعة خطاب ومواقف تخدم تنظيمهم في مرحلة سياسية وزمنية معينة، حتى لو كانت هذه التصرفات مضرة بالصالح العام للمجتمع، وحتى لو كان هذا الخطاب يكذب على المخاطبين، وكتب الإخوان تعرف ما يسمى بـ"خطاب الاستضعاف" و"خطاب التمكين"، فالأول يتسم بمودة مصطنعة، وقبول للآخر، لا تظهر فيه الجماعة نواياها، والثاني تكشف فيه الجماعة عن أهدافها ووسائلها دون خوف أو تردد.
وقد تحدث سيد قطب في كتاب "معالم في الطريق" عن المرحلية معتبراً إياها سمة من سمات الدين، الذى يحدد لكل مرحلة وسائلها من بدء ميلاد طليعة البعث الإسلامي، وصولاً إلى مرحلة التمكين وإزالة الطواغيت، بتحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة أو قهرها حتى تدفع الجزية.
 

الحشد والمفاصلة
أما عن وجوب اكتمال العدد؛ فيشدد الكاتب على أنه لا بد أن يصل عدد أفراد الجماعة الذين سيدخلون المعركة رقماً معيناً من الجيش المقابل، وأن يكون قرار بدء المواجهة من خصوصيات القيادة العليا للجماعة، وأنها لا تكون إلا بعد التمكين من الأرض الصالحة التي سيكون منها ذلك الانطلاق واكتمال العدد الذي ستكون به المواجهة.
ويصل الكاتب إلى أهم وسائل الجماعة إلى أهدافها الخاصة، وهي "وجوب إعادة أجهزة الإعلام والتعليم والاقتصاد وغيرها من أجهزة الدولة إلى الإسلام، ليتولى توجيهها ضمن حدوده وتشريعاته".، و"الضرب بيد من حديد على كل عناصر النفاق والفسق في الأمة وتطهير المجتمع منهم، وإعداد الأمة الإسلامية إعداداً يتناسب مع مطالب المرحلة القادمة من حيث الإعداد والعدة".
أما الوسائل العامة لجماعة المسلمين فهي: "إعلان مبادئ الإسلام للبشرية كافة من خلال أجهزة الإعلام في الدولة الإسلامية، مطالبة كافة البشرية بالدخول للإسلام لنسخه سائر الأديان، ومطالبة كافة الدول بالخضوع لتعاليم الإسلام، وفى هذا الباب سواء كانت هذه الدول غربية علمانية لا صلة لها باليهودية والنصرانية، أو شرقية اشتراكية لا تعترف بالأديان".
ثم يتبع ذلك "إعلان الجهاد المسلح والمستمر حتى النصر على كل من خالف ورفض مطالب جماعة المسلمين الآنفة، وذلك حسب أحكام ومراحل الجهاد المنصوص عليها في مواضعها من هذا الدين، وبحسب خطة وإمكانات تلك الجماعة المباركة".
ويحدد الكاتب محاور الانتقال من نقطة إلى نقطة أخرى؛ الأمر الذي يحدد نقاط الحركة بين الوسائل والأهداف في الجماعة، فالرسول لم يحدد الدخول في مجابهة قريش عسكرياً في معركة بدر إلا بعد أن تأكد من استعداد كافة قطاعات جيشه لهذه المجابهة.
ثم يتبع ذلك "إعلان الجهاد المسلح والمستمر حتى النصر على كل من خالف ورفض مطالب جماعة المسلمين الآنفة، وذلك حسب أحكام ومراحل الجهاد المنصوص عليها في مواضعها من هذا الدين الحنيف، وبحسب خطة وإمكانات تلك الجماعة المباركة"، وعند إقامة الجماعة المسلمة للدولة الاسلامية فإن أحكام الشريعة يجب أن تطبق بشكل كامل وفوري.

الإخوان.. المخلص الأوحد
ويخلص في النهاية إلى أن "الجماعة تتبرأ من كل الحكومات ولا تعترف بالدول التي لا تحكم بالإسلام"، مستشهداً بسعيد حوّى: "وبما أن ولاة الأمر في الأمة اليوم بين كافر أو منافق أو فاسق لا تصح موالاتهم، فأقرب جهة يجب أن يعطيها المسلم ولاءه هي أكمل الجماعات الإسلامية الموجودة في عصرنا الحاضر"، ليصل الكتاب بذلك إلى مبتغاه بأن يجير للإخوان المسلمين جميع مع ذكر من صفات "الجماعة" الصادقة؛ فهي التي يجب الالتحاق بركبها شرعاً؛ "من خلال دراستنا لمبادئها وأفكارها... يتقرر أنها أقرب الجماعات المرشحة لتخليص الأمة الإسلامية مما تعانيه من فساد وضياع، وأنها الجماعة التي سيكون على يدها عودة مجد الأمة الإسلامية وكرامتها بإذن الله"، فما تتمتع به "من الدقة والوضوح في النظام والتنظيم هو ما ينبغي على كل جماعة من الجماعات الإسلامية الاهتمام به، خاصة في هذا الوقت الذي نظم الكفر نفسه ليحول بين المسلمين وأهدافهم".
ثم يعرج على أهم الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة ليكشف ثغراتها وعيوب منهجها ومن ثم مخالفتها للدين، ويحرضها على الالتحاق بالإخوان لأنها الجماعة المنوط بها الوصول لهدف إقامة الدولة والدين، كما يخاطب الفرد المستهدف بالدعوة الإخوانية من أجل إقناعه بأن جماعة الإخوان هي الجماعة الكاملة الربانية.
وبعد تفكيك الكتاب لمناهج الجماعات الإسلامية الأخرى المنافسة لجماعة الإخوان المسلمين، من خلال إثبات قصور مناهج تلك الجماعات، وعدم موافقتها لمراد الله، ليقدم بعد ذلك ما أسماه "الجماعة المرشحة" لأن تكون "جماعة المسلمين" التي تحمل راية الله في الأرض وتقيم دولة الخلافة الإسلامية".
وفي الختام يتطرق الكتاب إلى صفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حسن البنا، فيجعله كائناً قديساً اجتمعت فيه خصائص القائد الرباني الذي صنعه الله على يديه ليجدد لهذه الأمة دينها، ويصنع هو جماعة المسلمين التي ترجع للأمة عزها ومجدها فيقول "وقد كتب عن هذه الشخصية الفذة وعن جماعته الكثير من العلماء.. ولم يبق لي من مزيد سوى الاقتباس القليل بما يناسب المقام"، ثم ينقل عن حوّى: "إن المسلمين لم يروا مثل حسن البنا منذ مئات السنين في مجموع الصفات التي تحلى بها وخفقت إعلامها على رأسه الشريف.. كان لله بكلية روحه وجسده بقلبه وقالبه بتصرفاته كلها، كان لله فكان الله له واجتباه وجعله من سادات الشهداء الأبرار".

 

للمشاركة:

صناعة الإرهاب في خطاب القرضاوي.. قراءة في كتاب ''جيل النصر المنشود''

2020-05-17

ينطلق يوسف القرضاوي في كتابه ''جيل النصر المنشود'' من رؤية سوداوية إلى الواقع الرّاهن للمسلمين، ويصوّر حجم التأزّم والنّكوص، والضّلال الذي يرى أنّه يسود هذا الواقع، ويؤدّي به إلى الهزائم والانحراف عن ''المثال الإسلامي''، ويحدد ''قوانين النصر المنشود'' في ثلاثة؛ ويبين أنّها جميعاً مسجّلة في القرآن؛ وهي: أنّ ''النصر من عند الله''، وأنّ ''الله لا ينصر إلا من نصره''، وأن ''النصر لا يكون إلا بالمؤمنين''، ويرسم من ثم ملامح أولئك المؤمنين؛ أي من يسمّيهم ''جيل الدّعوة والجهاد، الذي سيعيد الأمة إلى مسارها الصّحيح''، والذي سيعود بالإسلام إلى ''ينابيعه الصّافية'' التي تتحدّد معالمها في حيّز الإسلام الأول الذي نزل به القرآن ودعا إليه الرسول وآمن به أصحابه، والأوصاف التي يقدّمها القرضاوي لهذا الجيل المنشود لا تكاد تنتهي على امتداد هذا الكتيّب الصّغير الأشبه بخطبة مسجدية مسترسلة، يطغى على نصّها الاستشهاد بالقرآن والحديث وأحداث فترة النبوّة، كما أنّها لا تكاد تخرج عن النّمذجة المبالغ فيها.

الإخوان هم الجيل المنشود!
ويؤكّد القرضاوي على الهوية الإخوانية التي ينتمي إليها، ويعتبر أن الإخوان المسلمين في الزمن الحاضر هم النّظير المماثل للصّحابة في زمن النبوّة، ويقول إنّ همَّ المصلحين الإسلاميين الواعين أن ينشأ في الأمّة جيل مسلم مؤمن جديد يستحق أن يسمّى ''جيل النّصر'' الذي يؤمن بأنّ العمل الجماعي لنصرة الإسلام واستعادة سلطانه فريضة وضرورة؛ ''فريضة يوجبها الدّين وضرورة يحتمها الواقع''؛ فللجماعة الإسلامية في تقدير القرضاوي مكانة كبرى تجعله لا يرى بناء ''الجيل المنشود'' بعيداً عنها، بل يعتبر أنّ ''إصلاح الفرد لا يتم إلا في ظل جماعة يعيش في كنفها''.
فكما أنّ النبي بدأ دعوته بتغيير العقائد السائدة في المجتمع القبلي الذي ظهر فيه، وتكوين ''الجماعة المؤمنة'' التي حملت لواء التغيير بالسيف، ومارست السياسة عبر امتلاك السلطة وتأسيس الدولة الإسلامية، فإن ما تفضي إليه أفكار القرضاوي من خلال هذا الكتيّب لا يخرج عن الالتزام بالتمشي ذاته دون إعادة فهم أو قراءة، ودون أي اختلاف أو تنسيب، ولكن مع كثير من الانتقاء؛ فالمنظومة الإسلامية التي يمثلها القرضاوي، هي منظومة تعيش حالة من التكرار والثبات، وتنشدّ إلى جزء من الماضي وتحاول استعادته في الحاضر والعيش فيه.

يعتبر القرضاوي أن الإخوان المسلمين في الزمن الحاضر النّظير المماثل للصّحابة في زمن النبوّة

وليس ''الجيل المنشود'' في ذهن القرضاوي سوى شخوص قائمة على أنماط مكرّرة ومشوّهة لنماذج إسلامية بعينها. فلو نظرنا في تاريخ الصّحابة، سنجد في سيرهم نجاحات وإخفاقات، وصراعات فيما بينهم، وانتصارات وهزائم، وظالماً ومظلوماً وقاتلاً ومقتولاً... ولكن القرضاوي يجعل منهم رموزاً للاقتداء، خاصة في الجوانب الحربية والقتالية التي وسمت تاريخهم التي يراها فاعلة في صناعة الجيل المنشود، ويرى أنّ على هذا الجيل أن يحمل من روحهم ''في مقاومة الردّة وحرب المرتدّين''، ويعمدُ إلى ذكر شخصيات لها سمات حربية وقتالية بأسلوب انتقائي واضح، ويستحضر أياماً ''كيوم خالد في اليرموك أو سعد في القادسية، أو عمرو في أجنادين...''، ويعتبر أنّ روحهم القتالية مجبولة بروح الصّحابة، وأنّهم لمحات مضيئة لا بد من استعادتها في شكلها الأكثر عنفاً وبطشاً، من أجل إعادة أسلمة المجتمع المعاصر.

الوصول إلى السّلطة
وتكون أسلمة المجتمع بحسب هذا الخطاب أوّلاً، ويليها بعد ذلك السّيطرة على الحُكّام ومحاولة امتلاك السّلطة، وإخضاع المجتمع لمسلّمات عقائدية وفكريّة تفضي به إلى الشكل النّهائي للمجتمع الإسلامي الذي يتحدّد بواسطة الدّولة الإسلامية المنشودة، ولعل الخطر الذي ينطوي عليه هذا الخطاب يتبيّن بوضوح في مستوى الغايات والمقاصد التي يقوم عليها فهم القرضاوي للمجتمع والوسائل التي يطرحها لتغييره، والصّورة النّهائية التي سيكون عليها المجتمع الإسلامي ومن ثم الدولة الإسلامية، وهي من دون شكّ صورة مرعبة إذا ما تمثّلنا حجم العنف المعنوي والمادي الذي تنطوي عليه.
فأسلمة المجتمع تمر وجوباً عبر اعتماد أحكام الشّريعة وتطبيقها في المجتمع والدّولة، انطلاقاً من القول بأنّ ''الشريعة هي المنهاج والقرآن هو الدستور''، فلا اعتبار مطلقاً لدى القرضاوي لمنهاج أو شريعة من وضع بشر مثله. ولا نعرف ما إذا كان هذا الطّرح الذي يقدمه يستبطن طرقاً ما لكيفيات استنباط تلك الأحكام في المجتمع، ومن سيقوم بذلك ومن سيتولى الحكم بها؛ فعندما نقول إنّ القرآن هو الدّستور، فذلك يعني أن نتجاهل أنّه نزل بلغة بشرية تحتمل تعدّد القراءة وتعدّد الفهم والتّأويل، وأنّ إصدار الأحكام منه لا بد أن يمر بتدخّل بشري، وأنّ أحكام الشّريعة المستنبطة من القرآن لا يمكن أن تكون إلهية مطلقاً، وأنّ مقولة ''إن الحكم إلا لله وحده'' إنّما هي مطيّة يحمّلها القرضاوي أهواءه العنفيّة والتسلّطية من أجل الهيمنة.

بحسب خطاب القرضاوي الأولوية لأسلمة المجتمع ويليها السّيطرة على الحُكّام ومحاولة امتلاك السّلطة

تكفير العلمانية
ويهاجم بناء على ذلك العلمانية، وينسبها إلى النّخب اللادينية، ويعتبرها نوعاً من الاستعمار الثّقافي الذي يعزل الشّعوب عن دينها، ويحشو أذهانها بمفاهيم خاطئة عن الإسلام وشريعته وتاريخه وأمّته، ويرى أنها مؤامرة الهدف منها منع الدّين من أن يقود الحياة أو يتدخّل في المجتمع بالتّشريع أو التّوجيه أو التنفيذ. ولا يخفى أنّ فهم القرضاوي للعلمانية فهم موجّه يغلب عليه التّضليل والمغالطة، فالعلمانية لا تفصل الشعوب عن دينها وإنّما هي فصل بين الدين والسّياسة. ولذلك فالقرضاوي لا يكفّر العلمانيين فحسب؛ بل كل من لا يقولون بالدولة الدينية، سواء كانوا شيوعيين أم ليبراليين أم غيرهم... ويرميهم بالفجور والإلحاد، والتّآمر على الأمّة وعلى الدّين، ويعتبرهم مرتدّين عن الإسلام، ومن ثم يوجب أن تطبّق عليهم حدود الردّة.
ويبدو جلياً في خطاب القرضاوي سعيه إلى بعث الفرقة في النّسيج المجتمعي عبر استغلال الاختلافات الاجتماعية والعقائدية والتّأسيس عليها؛ من خلال تعميق الخلاف بين أفراد المجتمع، وتقسيمه إلى مؤمنين وكفّار... لينتهي إلى إحداث شكل من التّدافع القائم على الفرز الأيديولوجي؛ وبالتّالي فخطابه يهيئ المنطلقات اللازمة للتناحر والتّقاتل والاحتراب الدّاخلي بين أفراد المجتمع الواحد والتحكّم فيه والعمل على تخضيعه بالقهر والعنف والإرهاب.

''جيل معارك لا تنتهي''
كما يهاجم القرضاوي حكّام المسلمين استناداً إلى الاعتبار نفسه القائل بالمؤامرة، ويرى أنّهم بحكم نشأتهم وتربيتهم ومصالحهم وولاءاتهم، مرتبطون بالمعسكرات المعادية للإسلام، وأنّهم لهذا ''يخشون من حُكمه أن يعود، ويخافون من تعاليمه أن تسود وتقود''، ولا ينفكّ يصفهم بـ ''الطّاغوت''، ويدعو إلى الجيل المنشود الذي سيخرج عليهم وسيقاوم ظلمهم... والحقيقة أنّ القرضاوي لا يدعو إلى حكّام أقل ظلماً ولا أقل بطشاً، فلا تبدو تلك غايات خطابه في هذا الكتيّب، وهو لذلك لا يتحدّث عن صفات بعينها لحاكم ما، عدا أن يكون متوافقاً مع شروط الدّولة الدينية، ومردّ ذلك أنّه لا يرى لهذه الدّولة حدوداً قطريّة، وإنّما هي مفهوم شامل يخترق الكيانات الضيّقة وحدود الدّول القائمة.

خطاب القرضاوي يهيئ المنطلقات اللازمة للتناحر والتّقاتل والاحتراب الدّاخلي بين أفراد المجتمع الواحد

لذلك فمفهوم الصّحوة الإسلامية المنشودة يتجاوز حدود الصّراع الضيّق على الهيمنة واكتساب السّلطة في الدّولة الواحدة، نحو التوسّع اللانهائي لقاعدة الصّراع والعنف، ليشمل الدّول والكيانات السّياسية المخالفة، وبالتّالي يستعيد القرضاوي التّاريخ التوسّعي للدولة الإسلامية، ويجعل من مهام الجيل المنشود أن يدير الصّراع على مستويات متعدّدة في الدّاخل والخارج؛ فهو كما يصفه ''جيل معارك لا تنتهي'' وهو جيل ''صراع متواصل مع الفجرة في الدّاخل والكفرة في الخارج'' و''أرض الله كلّها ميدانه''، ويرى القرضاوي الجهاد فرضاً على المسلمين جميعاً ''يجاهدون في سبيل الله في كل معركة تطلبهم وبكل سلاح يمكنهم، قد يكون باليد إذا كان لا بد من اليد تحمل المدفع، وقد يكون بالمال إذا احتاج الجهاد إلى المال، وما أحوج الجهاد إلى المال''.

 القرضاوي لا يكفّر العلمانيين فحسب؛ بل كل من لا يقولون بالدّولة الدينية ويرميهم بالفجور والإلحاد والتّآمر على الأمّة

الوسطية الكاذبة
منطق الجهاد والقتال والتكفير هو الذي يحكم خطاب القرضاوي ويوجّهه إلى صناعة جيل أشبه ما يكون بالقنبلة الموقوتة أو العبوّة النّاسفة التي يمكن أن تنفجر في وجه المسلمين أنفسهم، كما يمكن أن تنفجر في وجه العالم في أي لحظة ومن أيّ مكان.
من المؤكّد أنّ خطاباً بمثل هذا المحتوى العنفي والظلامي، وبمثل هذه الأهداف التوسّعية المكشوفة، يمثّل تهديداً خطيراً للأمن الداخلي للدّول سواء كانت إسلامية أو أجنبية، ولكنه رغم ذلك يحافظ على وجوده وعلى استمراره، ورغم معاداته الشديدة للحداثة فإنه يستفيد من آخر منتجاتها الاتّصالية، كما يستفيد من تغيّر موازين النفوذ العالمي، وقد شهد العالم وما يزال عمق أثره في الواقع، وقدرته على الاستقطاب وعلى التأثير، ولعلنا بإعادة قراءة هذا الكتيّب ''جيل النصر المنشود'' نساهم في كشف الصورة الحقيقية لهذا الخطاب من داخله؛ وهي صورة بعيدة كل البعد عمّا يسوّق إعلامياً عن وسطيّة القرضاوي واعتداله، فيكفي أن نتساءل ما الذي يميّز أشد الظواهر الإسلامية عنفاً وأكثرها إرهاباً في العالم، من أمثال ''القاعدة'' و''طالبان'' و''داعش'' و'' جبهة النصرة''... عن ''جيل النصر المنشود'' الذي ينادي به القرضاوي في هذا الكتيّب؟ لنكتشف ألا اختلاف بين هذا وأولئك على الإطلاق، ولا يعدو القرضاوي بوسطيّته المتطرّفة الكاذبة في اعتدالها في النهاية إلا أن يكون واجهة أخرى لحالة بن لادن، والزرقاوي والبغدادي وأمثالهم.
 

للمشاركة:



مساعدات إماراتية لإنشاء مستشفى ميداني في غانا .. والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: شكراً لكرم محمد بن زايد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة بذل الجهود ومد يد العون لإيصال المساعدات للدول في إطار التصدي لجائحة كورونا، آخرها تقديمها، اليوم، معدات ستستخدم في إنشاء مستشفى ميداني في غانا، لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة بغرب أفريقيا.

وفي هذا السياق، أعرب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، اليوم، عن شكره لدولة الإمارات لهذه البادرة؛ حيث كتب في تغريدة على حسابه في موقع تويتر: "مباشرة من أكرا. أنا هنا أمام (طائرة C17) المقدمة من الإمارات العربية المتحدة. لقد هبطت للتو وهي تحمل أجزاء من مستشفى ميداني ننشئه لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة في غرب أفريقيا".

وشكر بيزلي حكومة غانا ودولة الإمارات وجميع الجهات المانحة، قبل أن ينشر مقطع فيديو آخر، بين فيه أنّه اتصل بولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد، لطلب المساعدة.

بيزلي: شكراً للطف وكرم الإمارات، وفور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً

وقال "هذه الطائرة هي نتيجة للطف دولة الإمارات وكرمها.. فور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً دون أن يطرف جفنه حتى".

وأرفق بيزلي الفيديو بقوله "الجسر الجوي بين الإمارات وبرنامج الأغذية العالمي قيد العمل. لقد حالفنا الحظ لحصولنا على (C17) في أكرا اليوم. إنها شهادة على المساعدة الهائلة التي تقدمها الإمارات العربية المتحدة، ومساعدتها لبرنامج الأغذية العالمي في نقل المعدات الطبية الخاصة بوباء كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم".

وكانت دولة الإمارات أطلقت جسراً جوياً دولياً لتوفير خط للإمدادات الصحية والإنسانية، في إطار مساهمة كبرى في خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية العالمية لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وكردستان العراق وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

 

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

للتصدي لكورونا.. الإمارات ترسل مساعدات طبية إلى إقليم كردستان العراق (فيديو)‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى كردستان العراق، لدعمه في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

يستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في المجال الصحي لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

ويستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد أحمد الظاهري، قنصل عام دولة الإمارات لدى كردستان العراق، حرص الإمارات على مد يد العون لكردستان العراق لمساعدته في التصدي لفيروس كورونا المستجد، لافتاً إلى أنّ العلاقة الأخوية التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية العراق تشكل أساس هذا التعاون، والذي سيمكننا من دعم العاملين في الخطوط الأمامية في العراق على مكافحة هذا الوباء.

وأضاف الظاهري: إنّ دولة الإمارات تقف إلى جانب العراق في سعيها الدؤوب للحفاظ على الصحة العامة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

قلق أممي من تدفق الأسلحة إلى ليبيا.. والمسماري: الوفاق تستخدم المدنيين دروعا بشرية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أبدت الأمم المتّحدة، أمس، "قلقها البالغ" إزاء الأنباء الواردة من ليبيا بشأن "تدفّق هائل للأسلحة والمعدّات والمرتزقة" على طرفي النزاع الدائر في هذا البلد، مناشدة الدول احترام الحظر الأممي المفروض على إرسال أسلحة إلى الدولة الغارقة في حرب أهلية طاحنة، فيما يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إرسال الأسلحة والمرتزقة إلى غرب ليبيا.

الأمم المتّحدة تبدي قلقها البالغ إزاء الأنباء الواردة من ليبيا بشأن تدفّق هائل للأسلحة والمعدّات والمرتزقة

وقال المتّحدث باسم المنظّمة الدولية، ستيفان دوجاريك، في تصريحات صحفية نقلتها وكالة "فرانس برس": "نحن نتابع بقلق بالغ التقارير الأخيرة حول تدفق هائل للأسلحة والمعدات والمرتزقة دعماً لطرفي النزاع الليبي".

وأضاف "ندعو جميع أعضاء المجتمع الدولي إلى احترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ودعم تنفيذه بالكامل".

وأقرّ المتحدّث الأممي بأنّ المعلومات الواردة بشأن حصول انتهاكات لهذا الحظر "سجّلت زيادة كبيرة في الأسابيع القليلة الماضية، إذ تمّ الإبلاغ عن عمليات نقل (للأسلحة) شبه يومية عن طريق الجوّ والبرّ والبحر".

وحذّر دوجاريك من أنّ "هذه الزيادة في انتهاكات حظر الأسلحة لن تؤدّي إلا إلى تكثيف القتال، مما سيؤدّي إلى عواقب وخيمة على الشعب الليبي".

وفي سياق متصل بالصراع في ليبيا، أبدى وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان أمس أسفه لـ "سَوْرَنة" النزاع في ليبيا حيث انخرطت روسيا وتركيا في الحرب الأهلية الدائرة في هذا البلد، داعياً طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يبدي أسفه لـ"سَوْرَنة" النزاع في ليبيا على بُعد 200 كلم من أوروبا

وقال لودريان أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي إنّ "الأزمة تزداد سوءاً لأنّنا -وأنا لست خائفاً من استخدام الكلمة- أمام سورنة لليبيا".

وأضاف الوزير الفرنسي أنّ "حكومة الوفاق الوطني مدعومة من تركيا التي تجلب إلى الأراضي الليبية مقاتلين سوريين بأعداد كبيرة، بآلاف عدّة".

وشدّد الوزير الفرنسي على خطورة الوضع في ليبيا الواقعة قبالة السواحل الجنوبية لأوروبا.

وقال "لا يمكننا أن نتصوّر نزاعاً من هذا النوع: سورنة على بُعد 200 كلم من السواحل الأوروبية"، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر يهدّد "أمننا وأمن الجيران، بمن فيهم تونس والجزائر".

وطالب لودريان طرفي النزاع الدائر في ليبيا باحترام اتفاق برلين المبرم في كانون الثاني (يناير) والذي ينصّ على العودة إلى وقف لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية.

ورداً على ما ورد من القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم" أول من أمس، على نشر روسيا "طائرات مقاتلة في ليبيا من أجل تقديم الدعم الجوي للقوات المسلحة"، نفى الناطق باسم القوات المسلحة الليبية اللواء أحمد المسماري، أمس، "وصول طائرات حربية حديثة لدعم" قوات القيادة العامة، مؤكداً أنّ كل ما يثار بهذا الخصوص مجرد "شائعات" هدفها تشويه "القوات المسلحة وتضليل الرأي العام".

وقال المسماري، في مؤتمر صحفي عقد أمس، إنّ جميع الطائرات المستخدمة في كل العمليات العسكرية لقوات القيادة العامة ومنها عملية "الكرامة" هي طائرات قديمة جرى إصلاحها وإدخالها الخدمة بجهود الطواقم الفنية، وفق ما أوردت "بوابة أفريقيا".

المسماري ينفي وصول طائرات حربية روسية لدعم الجيش ويؤكد أنّ الوفاق تستخدم المدنيين كدروع بشرية

وأكد أنّ إعادة تمركزات قوات الجيش أوقعت خسائر كبيرة في صفوف قوات حكومة الوفاق.

وقال المسماري، إنّ قوات الوفاق تستخدم المدنيين كدروع بشرية في محور عين زارة جنوب العاصمة طرابلس.

وأضاف: "نواجه حرباً إعلامية وإشاعات تستهدف قواتنا المسلحة"، مؤكداً أنّ "قواتنا قادرة على حسم الموقف لصالحها".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أقر مرات عديدة بأنّه يدعم ميليشيات حكومة الوفاق بالمرتزقة والأسلحة والطائرات المسيرة بموجب اتفاقية عقدها مع رئيسها فايز السراج.

وأعلن الجيش الوطني الليبي مؤخراً مقتل عدد من عناصر التنظيمات الإرهابية كداعش وهم يقاتلون في صفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا، وعرض مقابلات على منصاته الإلكترونية لمقاتلين اعترفوا بأنهم قدموا إلى ليبيا لمواجهة الجيش الليبي بمقابل مادي.

للمشاركة:



أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعياً لاحتواء دول الساحل والصحراء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

محمد أبوالفضل

مخطئ من يظن أن أطماع تركيا سوف تتوقف عند ليبيا أو شمال أفريقيا. ومخطئ أكثر من يتصور أن الروابط التي جمعت أنقرة والتنظيمات الإرهابية قاصرة على التغلغل في الدول العربية.

لقد مهد النظام التركي لمشروعه الإسلاموي منذ سنوات في أفريقيا، وبدأ في تجريف التربة عبر أدوات ناعمة وأخرى خشنة. استخدم في الأولى سلاح المساعدات عن طريق “تيكا” وأخواتها، وفي الثانية عمل على احتضان المتشددين ومدهم بالدعم اللوجستي الذي مكنهم من اختراق العديد من الجبهات المحلية في أنحاء القارة.

سلاح التطرف
ربما لم يلتفت كثيرون إلى عمق الروابط التحتية وتفاصيلها بين تركيا والمتطرفين في دول مثل تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا والكاميرون وغيرها، لأن الواجهة القطرية حرفت أنظارهم بعيدا عنها مبكرا.

وانصب الرصد على العلاقات التي تربط الدوحة والحركات المتطرفة العاملة في هذه الدول، وضبطت قطر متلبّسة بتقديم الدعم في أوقات كثيرة وجرى توجيه اتهامات لها، إلى أن تكشفت الكثير من الأدلة حول الدور المشترك لكل من تركيا وقطر في ليبيا، وما صاحب ذلك من توقعات تخص استعداد أنقرة لمد نفوذها إلى ما وراء الحدود الليبية.

تبدو البيئة القريبة من ليبيا مهيأة لتوثيق التعاون والتنسيق بين أنقرة والطيف الواسع من التنظيمات الإرهابية النشطة، والتي ضاعفت من تحركاتها خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تزايد معالم الحضور التركي في ليبيا، واكتسبت مساحات جديدة من الأرض والنفوذ على إثر انهماك قوى كبرى في محاربة كورونا، وتخفيف حملاتها على المتطرفين، بما ساعدهم على التقاط الأنفاس، وشن حملات موسعة على نقاط ارتكاز جديدة.

ارتاح هؤلاء لرمي تركيا بثقلها في الساحة الليبية، لأن التركيز الإقليمي ينصب عليها هناك، ما يمنح التكفيريين مناسبة أكبر للحرية في الحركة إلى ما هو أبعد. وبدأت جماعة بوكو حرام التي ولدت أصلا في نيجيريا تتواجد بكثافة في المنطقة المعروفة بدول حوض تشاد مؤخرا، كأنها تلقت إشارات بالمزيد من التوسع، وتحقيق انتصارات بالتزامن مع تحويل المقاربة التركية في ليبيا إلى واقع ملموس.

ونجحت في جر الجيش التشادي للالتحام معها مباشرة، بما يخفف الضغط على الجبهة الليبية الجنوبية التي تحولت إلى مسرح عمليات مفتوح لقوى تشادية متباينة، ومصدر لضخ المرتزقة وتوريدهم لخوض الحروب التي تنخرط فيها حكومة طرابلس. قد تظهر عليها مكونات برودة أو سخونة، لكن في الحالتين يصعب تغييبها في الحسابات الليبية.

أصبحت تشاد خلال الفترة الماضية هدفا محوريا لجماعة بوكو حرام، ووقعت معارك ضارية بين القوات التشادية وعناصر تنتمي لهذه الجماعة، سقط فيها ضحايا بالعشرات من الجانبين. فقد كان الهدف الرئيسي وضع جبهة تشاد فوق بركان من التوترات المتلاحقة، وإحياء الدور الذي تقوم به حركات متطرفة تكبدت خسائر على يد قوات الجيش الوطني الليبي منذ عامين بالتعاون مع القبائل هناك، منها الذي تلاشى أو فضل الكمون أو الهروب.

لتشاد تاريخ مرير مع المتطرفين، وقطر ربيبة تركيا في المعادلة التي تتحكم في هؤلاء، وقطعت العلاقات مع الدوحة في أغسطس 2017، وأغلقت سفارتها في إنجامينا، ودعتها إلى وقف جميع الأعمال التي من شأنها أن تقوض أمن تشاد، فضلا عن أمن دول حوض بحيرة تشاد والساحل، واتهمتها مباشرة بمحاولة زعزعة أمنها واستقرارها عن طريق ليبيا.

دعم الإرهاب لبسط النفوذ في أفريقيا
حاولت قطر إفساد العلاقات بين ليبيا وتشاد عن طريق تيمان إرديمي، رئيس ما يسمى باتحاد قوى المقاومة، وهو ابن أخ الرئيس إدريس ديبي وأحد معارضيه، ولعب دورا مهما في منطقة فزان الليبية، وأقام لفترة طويلة في الدوحة، وعندما توارت نسبيا وأعادت علاقتها مع إنجامينا، ظهرت في الواجهة أنقرة، حيث أجبر افتضاح أمر الأولى على تهدئة تحركاتها المعلنة وطبخ تسوية مرضية مع تشاد وتقديم تنازلات سياسية ومساعدات مادية، مع فتح المجال أمام تفعيل أذرع تركيا.

واتهم الجيش الليبي قطر بدعم إرديمي الذي ألقي القبض عليه من قبل القوات التشادية في فبراير العام الماضي، وهو يقود فصيله المسلح في الجنوب الليبي، إلى جانب عشرات الحركات المسلحة والمتمردة، من السودان وتشاد والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة لضرب الجيش وسلخ مناطق واسعة من الجنوب الليبي لإقامة بؤرة إرهابية جديدة في المنطقة.

تمكن الجيش التشادي من ملاحقة الكثير من العناصر الإرهابية، منها أسر نحو 250 إرهابيا، بعد دخول قافلة من المتمردين إلى تشاد قادمة من الأراضي الليبية في نهاية يناير 2018، وتدمير أكثر من أربعين سيارة، ومصادرة قطع كبيرة من السلاح، والاتجاه لمواصلة عمليات التطهير في منطقة أنيدي في شمال شرق تشاد، على مقربة من الحدود مع ليبيا والسودان.

ودخل هذا المثلث حزام الفوضى منذ سنوات، نتيجة نشاط المتمردين والتكفيريين وتجار المخدرات ومهربي البشر والبارعين في الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي جعل السيطرة الأمنية عليه عملية غاية في الصعوبة، وبدا الطريق منفتحا حتى ربوع مالي وما خلفها، بصورة استفزت الكثير من القوى الإقليمية والدولية.

في فبراير 2019 قامت مقاتلات فرنسية بضرب قافلة مسلحة تابعة لمتمردين مدعومين من تركيا وقطر، عبرت من جنوب ليبيا لاستهداف الرئيس التشادي إدريس ديبي، إلا أنه تم تدمير نحو 20 شاحنة صغيرة، بعد أن طلب ديبي دعما من باريس، وضمت القوة المشتركة المدعومة من فرنسا وتحارب تنظيم بوكو حرام قوات من تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا.

تتجه أنظار الكتائب المسلحة والمرتزقة والإرهابيين إلى الجنوب الليبي، إذا تمكنت من تأمين طرابلس والغرب، لأن الشرق لا يزال يمثل خطا أحمر بالنسبة لها في هذه المرحلة، وقد يجرها للتحرش مبكرا بمصر وتكبد خسائر باهظة، بينما يمثل التمدد في منطقتي الوسط والجنوب مسألة حيوية لتفريغهما من الجيش الليبي، ومنه يمكن الالتحام مع الجماعات الإسلامية في دول الساحل والصحراء التي تعد الذخيرة التي تدخرها تركيا للاعتماد عليها.

توترات متلاحقة
تحتفظ التنظيمات المتشددة بدرجة من الخلافات البينية، لكنها تستطيع صهرها وتذويبها أو تجاوزها عندما تواجه خصما واحدا، وهذه هي الثيمة التي اشتغلت عليها تركيا، نجحت فيها أحيانا وأخفقت في أحيان أخرى، وطبقتها في الأراضي السورية، ومكنتها في النهاية من الاحتفاظ بمظلة معنوية لكل الأجنحة التكفيرية، وشرعت في إعادة تكرار هذه اللعبة في دول الساحل والصحراء، وحتى المعارك التي جرت بين تنظيمي القاعدة وداعش في مالي أو غيرها، من السهولة أن تحتويها تركيا، لأن المصلحة التكتيكية تقتضي ذلك.

يكتشف المراقب أن هذا المشروع جرى الإعداد له بوتيرة متسارعة منذ سنوات، عندما اتجهت قطر ومن بعدها تركيا، لتمديد خيوط التعاون مع الفصائل المعارضة في تشاد والسودان ومالي ونيجيريا، تارة بذريعة رعاية مفاوضات تهدف لتحقيق السلام، وأخرى عبر قنوات مختلفة لتوصيل الدعم للإرهابيين، حتى تغول هؤلاء وهؤلاء، وباتت الحكومات المحلية هشة وغير قادرة على المجابهة، وضعف بعضها إلى درجة الرضوخ للضغوط الخارجية، والقبول بفتح الأراضي لما يسمى بالقوى الناعمة التي تحولت لستار تتدثر به أجهزة المخابرات التركية.

تأتي الخطورة من امتلاك أنقرة لجملة من الأوراق في منطقة الساحل والصحراء، من أن تتفرغ تركيا بعد تجميع الآلاف من إرهابيي سوريا لتتجه إلى المخزون الأفريقي السخي، وتحاول ربط أعضائه من خلال شبكة مصالح معقدة تتجاور فيها الأبعاد المحلية مع الإقليمية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

أهالي قرية سورية يتهمون تركيا بسرقة آثار عفرين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

اتهم أهالي قرية "قسطل جندو" قرب عفرين شمال غربي سوريا الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالعمل على تخريب المزارات والمواقع الأثرية في القرية.

ونشر الأهالي مقطع فيديو قالوا إنه يكشف عمليات الحفر في المنطقة بإشراف من المخابرات التركية بحثا عن آثار يبلغ عمرها آلاف السنين.

وبحسب المرصد السوري، تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثا عن تحف أثرية في عفرين الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا.

وفي سياق ذلك، شهد مزار "شيخ حميد" في قرية قسطل جندو التابعة لناحية شران في ريف عفرين أعمال حفر وتخريب. ويعتبر مزار "شيخ حميد" مكانا مقدسا للكرد الإيزيديين ويرتاده مسلمو المنطقة أيضا، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين.

وفي وقت سابق، ذكر المرصد أن مسلحين من فصيل السلطان سليمان شاه "العمشات" بدأوا بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل "أرندة الأثري" الواقع في ناحية "الشيخ حديد" في ريف عفرين الغربي.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، يتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه الموالي لتركيا، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

هل ستعيد تركيا استخدام ورقة اللاجئين بعد انتهاء أزمة كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

عادت إلى الواجهة قضية المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين تستخدمهم السلطات التركية ضد خصومها الأوروبيين وقتما تشاء.

وتخشى اليونان من موجات جديدة من المهاجرين الى حدودها مع تركيا بعد أن قال وزير الخارجية التركي أن عودة المهاجرين واللاجئين إلى الحدود مع اليونان ممكنة ومتوقعة مع انتهاء البلدين من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

ونقلت صحيفة الغاردين البريطانية عن مولود جاويش اوغلو قوله في حديث لمحطة تلفزيون محلية في أنطاليا، "بسبب الوباء ، تباطأت حركة المهاجرين. لكنهم سوف يعودون بالتأكيد بعد انتهاء الإجراءات الإحترازية ضد الوباء" .

أعلنت قيادة الشرطة اليونانية الأربعاء أنها سترسل بحلول الجمعة المزيد من رجال الشرطة إلى حدودها البرية مع تركيا في شمال شرق البلاد في إجراء وقائي لمنع تدق محتمل لمهاجرين.

وقال ناطق باسم إدارة الشرطة تيودوروس خرونوبولوس لوكالة فرانس برس إن "الهدف هو تعزيز دوريات الشرطة وقائيا" على طول نهر إيفروس الذي يشكل الحدود البرية مع تركيا.

ويفترض أن يتوجه الوزير اليوناني لحماية المواطن ميخاليس خريسوهويديس الأربعاء إلى إيفروس لإجراء محادثات مع الشرطة والسلطات المحلية.

وتخشى أثينا أن تمارس تركيا ضغوطا جديدة على أوروبا عبر المهاجرين بعد انحسار وباء كوفيد-19، على أثر تدفق لاجئين إلى منطقة إيفروس في نهاية فبراير.

وأعلنت أنقرة أنها لن تمنع المهاجرين بعد الآن من التوجه إلى أوروبا.

وتجمع آلاف من طالبي اللجوء في مركز كاستانيس (بازراكولي في الجانب التركي) الذي أغلق منذ ذلك الحين.

وطلبت اليونان مساعدة أوروبية لمنع المهاجرين من عبور الحدود وحصلت عليها بينما دانت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان طرد المهاجرين بطريقة غير قانوينة.

لكن وباء كوفيد-19 أجبر تركيا على التراجع في نهاية مارس واضطرت أنقرةلإعادة المهاجرين إلى مخيمات داخل الأراضي التركية.

لكن التوتر بقي قائما بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

نفت اليونان الأحد معلومات تفيد ان جنودا أتراكا احتلوا اراض يونانية عند مجرى نهر إيفروس الحدوديّ.

وقال وزير الخارجية نيكوس ديندياس إن المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية أن القوات التركية احتلت قطعة أرض عادة ما تكون مغمورة بالمياه في هذا الوقت من العام، تقع في الجانب اليوناني من الحدود خاطئة تماما.

إلا أنه أقر في مقابلة مع تلفزيون سكاي، بأن "وجود القوات التركية لوحظ في قطاع من الأرض حيث كان الجيش اليوناني يقوم ببعض الأعمال التحضيرية" بعد أن أعلنت أثينا أنها لن تعطي تركيا إحداثيات توسيع سياجها في إيفروس مقدما.

وتقول مراسلة الغارديان من أثينا، أن الحكومة اليونانية أطلقت أجراس الإنذار في أثينا بعد نصريحات الوزير التركي، حيث يعرب المحللون بشكل متزايد عن مخاوفهم من تكرار الأزمة التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام عندما أعلن الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، أن أبواب أوروبا مفتوحة ، وللمهاجرين حرية العبور إلى اليونان.

وبعد توقف دام نحو ثلاثة أشهر ، أبلغت السلطات اليونانية عن وصول عدة قوارب محملة بالرجال والنساء والأطفال هبطت على شواطئ جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي.

ولا يزال نحو 37 ألف طالب لجوء يتكدسون في ملاجئ في ظروف صعبة للغاية كانت قد ادانتها جماعات حقوق الإنسان.

وفي الأيام الأخيرة ، تجدد التوتر على الحدود مما دفع أثينا لبناء  سياج من الأسلاك الشائكة بطول 12.5 كم على طول الحدود في الأراضي المتنازع عليها مع أنقرة.

قال أنجيلوس سيريغوس ، أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون ونائب في حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم: "من المتوقع انه مع خروج المنطقة تدريجياً من حالة الإغلاق بسبب فايروس كورونا ،اتوقع أن نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات".

من الواضح أن تركيا تريد مواصلة استخدام ورقة المهاجرين واللاجئين للحصول على  دعم اوروبي لأهدافها الجيوسياسية. ما يقلقني هو أننا قد نشهد أزمة حدودية جديدة قريبًا جدًا. "

وطلبت حكومة يمين الوسط الحاكم في اليونان دعما من الاتحاد الأوروبي لمواجهة المساعي التركية لدفع المزيد من المهاجرين الى الحدود. وفي وقت سابق من هذا العام نشرت شرطة مكافحة الشغب ودوريات عسكرية على طول الحدود البرية مع تركيا.

وفي مارس الماضي، حذر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أيضًا من أن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا سيكونون قادرين على العودة إلى الحدود البرية اليونانية التركية بمجرد انحسار الوباء. وقال بعد أن أمر بإخلاء الرجال والنساء والأطفال من المنطقة "عندما ينتهي هذا الوباء لن نمنع من يريد المغادرة".

وتصاعدت التوترات على خلفية التقارير المثيرة للقلق من قيام السلطات اليونانية بإعادة اللاجئين قسراً إلى تركيا. واتهم نشطاء حقوق الإنسان الحكومة باستغلال الوباء للقيام بعمليات الترحيل خارج نطاق القضاء لطالبي اللجوء.

وتزعم جماعات حقوق الإنسان أن الظروف في معسكرات الجزيرة قد ساءت أيضًا نتيجة للتدابير التقييدية لوقف انتشار الفيروس. على الرغم من أن سياسات الإغلاق قد تم رفعها تدريجيًا في جميع أنحاء اليونان ، إلا أنها لا تزال تُنفذ في مراكز الاحتجاز حيث لا يزال حظر التجول الليلي ساريًا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية