سقطرى اليمنية: مطامع الحرس الثوري الإيراني في الجزيرة

صورة عمر الرداد
كاتب أردني وخبير بالتحليل الأمني الاستراتيجي
12254
عدد القراءات

2018-05-08

تثير الحملة الإعلامية ضدّ التواجد الإماراتي في جزيرة سقطرى اليمنية شكوكاً عميقة، ارتباطاً بتوقيتها والجهات التي تقف وراءها، خاصّة أنّ التواجد الإماراتي؛ عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً وإغاثياً، قائم في الجزيرة منذ اندلاع أزمة اليمن قبل أعوام، وبعيداً عن مخرجات الحملة الإعلامية المدروسة، عبر وسائل إعلامية مختلفة، خاصّة مواقع التواصل الاجتماعي وصحف وفضائيات وإذاعات، فإنّ أيّة قراءة موضوعية لسياقات تطورات المشهد اليمني، خاصة العسكرية منها، ستفضي إلى خلاصة مفادها: أنّ أزمة سقطرى الحالية مفتعلة، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرب الإعلامية التي أنتجتها الأزمة الخليجية بين دولة قطر وكلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين، وتغيّر موازين القوى العسكرية في اليمن لصالح قوات التحالف العربي، وتالياً قراءة تفكيكية لاتجاهات وسياقات هذه الأزمة:

أزمة سقطرى مفتعلة وترتبط  بالحرب الإعلامية التي أنتجتها الأزمة الخليجية بين قطر وكلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين

أولاً: لم تعد خافية إستراتيجية الإمارات في اليمن، التي تتضمن دوراً فاعلاً إلى جانب السعودية في قيادة التحالف العربي ضدّ المشروع الإيراني في اليمن، بما في ذلك المشاركة العسكرية الفاعلة على الأرض اليمنية، بتشكيلات عسكرية ودعم الشرعية.

وبالتزامن، شهدت هذه الإستراتيجية تجاه الشرعية في اليمن، بقيادة الرئيس هادي، تحولاً يتضمن وقف المراهنة على قيادة الشرعية بإنجاز مشروع خلاص لليمن من سيطرة الحوثي، والحرس الثوري الإيراني على اليمن، واستبدلت تلك الرهانات برهانات على ابن الرئيس اليمني، العميد أحمد، وابن عمه طارق، في إنجاز هذا المشروع، الذي يبدو أنّه بدأ بتحقيق إنجازات في الحديدة وتعز والساحل الغربي في اليمن؛ إذ تؤكد كافة المعطيات هزائم متوالية للحوثيين، خاصّة في معقلهم بصعدة، إضافة إلى بدء استهداف الطلعات الجوية لمناطق في صنعاء وحولها.

ثانياً: موقف الشرعية الرافض للتواجد الإماراتي في سقطرى، خاصّة من قبل رئيس الوزراء "بن دغر"، يرسل رسالة ليس بالاعتراض على التواجد الإماراتي في الجزيرة؛ بل على موقف الإمارات من الشرعية، ووقوفها إلى جانب أحمد وطارق صالح، وأنّ التواجد العسكري الإماراتي في ساحات القتال داخل اليمن، ضمن التحالف العربي، وضمن اتفاقات ودعوة من هذه الشرعية، يجعل من مسألة "التباكي" على سيادة الشرعية المسلوبة من قبل الإمارات على الأراضي اليمنية، موضع تساؤلات وتشكيك، تلك السيادة التي لم تستطع الشرعية توفيرها لمحيط القصر الرئاسي في عدن.

الجهات التي عملت ضدّ دور الإمارات بالصومال، في إطار الإغاثة ومكافحة الإرهاب، عينها القائمة بالحملة ضدّ التواجد الإماراتي في سقطرى

ثالثاً: تزامن الحملة مع ما تردد حول اعتقال ضابط أمن قطري قبل أيام في اليمن، وأنّه كان من بين مهماته التنسيق مع الحوثيين من جهة، ومع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن "الإصلاح"، المتحالفة مع الحوثي، من جهة أخرى، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود وآفاق الأزمة القطرية مع جيرانها ومآلاتها، والمراحل التي دخلتها في حروب مفتوحة متعددة الساحات والأدوات، مؤكّداً أنّها لا تخدم الأمن القومي العربي ولا الخليجي.

رابعاً: تدرك الإمارات، صاحبة الجزر الثلاث المحتلة من قبل إيران، معنى احتلال أراضي "الغير" بالقوة، ومن المؤكد أنّ المزاعم التي تشير إلى أنّ تواجدها في سقطرى يشكل احتلالاً، هو في حاجة إلى تمحيص، وفي تقديرنا، إضافة إلى الجوانب الإغاثية والإنسانية والاقتصادية، التي تعود بالنفع على أهالي الجزيرة، فإنّ هناك أسباباً أخرى لتواجدها العسكري في هذه الجزيرة، في مقدمتها؛ عدم قدرة الشرعية على حمايتها، ثم إنّ الجزيرة ذات أهمية إستراتيجية قصوى، والتواجد الإماراتي فيها مؤكّد بتنسيق مع قيادة القوات الأمريكية في الخليج، التي تشرف على التواجد العسكري الأمريكي في السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت، إضافة إلى سلطنة عمان.

تدرك الإمارات، صاحبة الجزر الثلاث المحتلة من قبل إيران، معنى احتلال أراضي "الغير" بالقوة

من غير الواضح إذا ما كانت الجهات التي تقف وراء هذه الحملة، خاصة الإخوان المسلمين، شركاء في مخطط يستهدف إخراج الإمارات العربية من جزيرة سقطرى، وتسليمها للحرس الثوري الإيراني، في ظلّ مساعٍ إيرانية للسيطرة على باب المندب، باعتباره مضيقاً إستراتيجياً، خاصّة أنّ هناك قاعدة للحرس الثوري الإيراني على مقربة من هذه الجزيرة، في الجهة المقابلة، في القرن الإفريقي في إريتريا، كما أنّ إثارة قضية سقطرى بهذا التوقيت غير معزولة عن الاستهداف الذي تم للتواجد الإماراتي في الصومال قبل أسابيع قليلة، ومن المؤكّد أنّ الجهات ذاتها التي عملت ضدّ الدور الذي تقوم به الإمارات في الصومال، في إطار جهود الإغاثة الإنسانية ومكافحة الإرهاب، هي عينها التي تقوم اليوم بالحملة ذاتها على التواجد الإماراتي في سقطرى.

وفي الخلاصة؛ فإنّ الرأي العام العربي والإسلامي يقف اليوم أمام مشروعين في المنطقة؛ الأول تقوده إيران، ويستهدف التدخل في الدول العربية، بمشروع مذهبي وقومي فارسي. والثاني: مشروع عروبي تشكل اليمن إحدى محطاته، بإنقاذها من هذا المشروع.

*كاتب وباحث في الأمن الإستراتيجي

اقرأ المزيد...

الوسوم: