4 ركائز يقوم عليها التحالف التركي الأذربيجاني... تعرف إليها

4 ركائز يقوم عليها التحالف التركي الأذربيجاني... تعرف إليها

مشاهدة

26/10/2020

في تعقيبه المباشر على اندلاع الاشتباكات الأخيرة، نهاية أيلول (سبتمبر) 2020، بين أرمينيا وأذربيجان، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ أذربيجان وتركيا "شعب واحد في بلدين"، معلناً بذلك الانحياز التركي الكامل إلى أذربيجان، ومعبّراً عن المنظور الاستراتيجي التركي لهذه الدولة القوقازية، التي تقيم معها تركيا علاقة تحالف وثيقة، فما أبرز ركائز هذا التحالف؟

حسابات الجيو-طاقة

تمثل أذربيجان من المنظور التركي امتداداً جغرافياً باتجاه الشرق، يشكّل مساحة مهمّة من منطقة القوقاز الحيوية بالنسبة إلى مصالحها وأمنها، ومن ثمّ طريقاً للاتصال بما وراءها من بحر قزوين ومناطق آسيا الوسطى، التي تهتم تركيا بتعزيز نفوذها وحضورها فيها.

بسبب خطوط الطاقة القادمة من أذربيجان تصبح تركيا نقطة مرجعية في أسواق الطاقة العالمية

ومن أذربيجان وعبرها تنطلق أنابيب الطاقة، من نفط وغاز، عبر جورجيا شمالاً، ومن ثمّ غرباً باتجاه تركيا، فتمدّ تركيا بجزء من احتياجاتها، ومن ثمّ تجعل منها نقطة انطلاق لتصدير الطاقة، وذلك سواء للغاز القادم من حقول بحر قزوين التابعة لأذربيجان، ومن ثمّ عبر خط "تاناب" العابر لتركيا باتجاه اليونان ثمّ أوروبا، أو تصدير النفط القادم من كازاخستان وأذربيجان، ومن ثمّ عبر ميناء جيهان التركي (على شاطئ البحر المتوسط)، ليتمّ تصديره باتجاه الأسواق الدولية.

خط "تاناب" (باللون الأحمر)... يعبر تركيا باتجاه أوروبا

وبسبب خطوط نقل الطاقة هذه تصبح تركيا نقطة مرجعية لا يمكن الاستغناء عنها في أسواق الطاقة العالمية، وفي جغرافيا نقل وتصدير وخيارات عبور إمدادات الطاقة (الجيو-طاقة)؛ فمن جهة هي تسدّ جزءاً من حاجات تركيا للطاقة، إذ تعتمد تركيا على أذربيجان في نحو 30% من احتياجاتها من الطاقة، ومن جهة أخرى تجعل منها ممراً لنقل الطاقة باتجاه دول أخرى، سواء عبر الموانئ أو البرّ التركي، ما يمنح تركيا امتيازات عديدة، اقتصادية وسياسية.

طريق الحرير الحديدي

في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2017، افتتح رسمياً خط سكك الحديد الرابط بين المدن الثلاث:  باكو (في أذربيجان)، وتبليسي (في جورجيا)، وقارس (في تركيا)، ليربط بين الدول الثلاث، ومع طموح بنقل مليون مسافر سنوياً بينها، بالإضافة إلى نقل بضائع تصل حمولتها إلى نحو (6.5) مليون طن.

مخطط سير الخط الحديدي... من باكو حتى قارس

وبطول يمتد إلى (840) كم، يسهم الخط في ربط تركيا بمنطقة القوقاز، ومن ثم بانتظار مدّ مشاريع لاحقة باتجاه الشرق، باتجاه آسيا الوسطى، ومن ثم وعبر الارتباط بخطوط سكك الحديد في تركيا، يصبح الخط وسيلة لنقل البضائع والمسافرين القادمين من آسيا باتجاه الأسواق الأوروبية، وبالعكس. ولتتحول تركيا بذلك إلى معبر أساسي في حركة التجارة العالمية، وبحيث تكون الخيار الأول في حركة التجارة والشحن بين أوروبا وآسيا. وهنا تتطلع تركيا تحديداً إلى الصين، ومشروعها الاستراتيجي، "طريق الحرير الجديد"، لنقل وشحن البضائع، والذي - بفضل هذا الخط - يصبح المرور عبر تركيا فيه خياراً لا يمكن الاستعاضة عنه.

مصالح اقتصادية

خلال أقل من عقدين، تضاعف حجم التبادل التجاري بين تركيا وأذربيجان أكثر من 10 مرات، وارتفع من حدود الـ (300) مليون دولار عام 2002،  إلى (3.2) مليار دولار عام 2018، والآن يجري التخطيط بين الغرف التجارية في البلدين لرفعه بحيث يصل إلى (15) مليار دولار بحلول عام 2023.

رفع أعلام تركيا وأذربيجان وجورجيا على القاطرات مع افتتاح الخط الحديدي عام 2017

أمّا على صعيد الاستثمارات، ففي عام 2019 وصل حجم الاستثمارات التركية في أذربيجان إلى (11.8)  مليار دولار، منها (9.1) مليار دولار في قطاع الطاقة. فيما تجاوز حجم استثمارات الشركات الأذربيجانية في تركيا حاجز الـ10 مليارات دولار.

في عام 2019 بلغ عدد الأذربيجانيين الذين سافروا إلى تركيا حوالي مليون مسافر

يضاف إلى ذلك اعتماد تركيا على السائح الأذربيجاني، الذي يعتبر من بين السياح ذوي الانفاق المرتفع نسبيّاً، وفي عام 2019، بلغ عدد الأذربيجانيين الذين سافروا إلى تركيا حوالي مليون مسافر.

المشترك العرقي-الثقافي

على المستوى الشعبي، ينظر الأذربيجانيون إلى تركيا باعتبارها الشقيق الأكبر، ويراهم الأتراك امتداداً شرقياً لهم، لم تفصل بينهم سوى الحدود "المخترعة". وتعتبر أذربيجان إحدى الدول الأعضاء في منظمة "المجلس التركي" التي تضمّ الدول المنتمية للعرقية التركية.

خلال أقل من عقدين تضاعف حجم التبادل التجاري بين تركيا وأذربيجان أكثر من 10 مرّات

ويشترك الأذريون والأتراك إلى حد بعيد في اللغة؛ إذ تعتبر اللغة الأذرية من أقرب اللغات إلى التركية، وتشترك اللغتان بالانتماء إلى لغة الأتراك الأوغوز، لكنّ الأذربيجانية المعاصرة أكثر تأثراً بالفارسية والروسية، ومن ثمّ فإنّ التشارك اللغوي يمهد لتجد أعمال الأدب والثقافة والدراما في كل من البلدين رواجاً لها في البلد الآخر.

علييف خلال استقباله أردوغان في شباط الماضي

كما يتشارك البلدان أحداثاً تاريخية لها أهميتها في الذاكرة الوطنية، أهمها المشاركة الحاسمة للقوّات القوقازية  العثمانية، بقيادة أنور باشا، خلال الحرب العالمية الأولى، عام 1918م، في التصدي للحملة المشتركة التي شنها حينها البريطانيون والبلاشفة والأرمن على باكو، عاصمة أذربيجان.

ويتكرر حضور معاني الترابط والأخوة بين الشعبين في الأدب والفنون، كما في هذه الأغنية الأذرية الشهيرة مثلاً، حيث تتكرر عبارات: "دين واحد ولغة واحدة"، و"أمّة واحدة ودولتان":

وفي ضوء كلّ هذه الاعتبارات والركائز، تغدو مسألة الدعم التركي المطلق لأذربيجان، في النزاع المتجدد مع أرمينيا حول إقليم "كاراباخ"، مسألة محسومة، لا يمكن التردد بخصوصها أو التفكير فيها مرّتين. وخلافاً لمسائل خارجية أخرى مثل التدخل التركي في سوريا أو ليبيا، فإنّ الموقف التركي الرسمي بخصوص النزاع بين أذربيجان وأرمينيا يحظى بحالة من شبه الإجماع الداخلي.

الصفحة الرئيسية