3 أسئلة مثيرة حول الهجمات الأخيرة في خليج عُمان

إيران

3 أسئلة مثيرة حول الهجمات الأخيرة في خليج عُمان

مشاهدة

17/06/2019

السؤال الأول: لماذا تبدو إيران مستعدة لتصعيد كبير في منطقة الخليج؟
يقول الباحث بول سالم، رئيس "معهد الشرق الأوسط"، وهو من أقدم مراكز الأبحاث المعنية بالمنطقة في واشنطن، إنّ التصعيد الإيراني الأخير، بما في ذلك تفجيرات يوم الخميس الماضي، مبني على تقييم إيراني يقول إنّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لن يتورط في حرب مع إيران، وخاصة إذا بقيت الهجمات الإيرانية مركّزة على حلفاء واشنطن.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان.. فيديو
ويرى بول سالم، كما نقل عنه "معهد دول الخليج العربية في واشنطن"، أنّ ما تريده إيران في هذه المرحلة هو تنازلات أمريكية معينة؛ لتخفيف الخناق الاقتصادي عليها، مثل العودة إلى إعفاء الدول الصناعية التي كانت تستورد النفط الإيراني-مثل اليابان والدول الأوروبية- من العقوبات الأمريكية، مقابل وقف عملياتها التخريبية في الخليج، وضد السعودية عبر الحوثيين. ويضيف "إيران لن تتفاوض بشكل جذري مع الرئيس ترامب، وتفضل الانتظار لانتخابات 2020، اعتقاداً منها من أنّ أي رئيس ديمقراطي جديد سوف ينتهج سياسة أقل عدائية تجاه إيران من سياسة ترامب".

بول سالم: إيران تفضل الانتظار لانتخابات 2020 اعتقاداً منها أنّ أي رئيس جديد سينتهج سياسة أقل عدائية تجاه طهران

ووفقاً لفرزين نديمي، الخبير في الشؤون الإيرانية، فقد أدّى الزخم المتزايد لسياسة "الضغط الأقصى" الأمريكية إلى دفع إيران إلى الرد بصورة أكثر عدائية في الآونة الأخيرة. ففي خطابٍ ألقاه المرشد الأعلى علي خامنئي في 29 أيار(مايو) الماضي، أعلن أنّ "السبيل الوحيد" لكسب النفوذ الإستراتيجي على أمريكا يكمن في هزيمة واشنطن في لعبة الضغط الخاصة بها - ليس عبر المفاوضات، التي وصفها خامنئي بأنّها الأسلوب المفضّل لدى الولايات المتحدة، ولكن عبر "أدوات النفوذ الخاصة بنا" والتي تشمل "الأدوات العسكرية". ووعد باستخدام المزيد من هذه الأدوات إذا لم يؤدِّ التهديد الأخير للنظام باستئناف بعض الأنشطة النووية إلى النتيجة المرجوة المتمثلة في تخفيف العقوبات ومساعدة الاقتصاد الإيراني. ويضيف نديمي في تحليله، الذي نشره "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، أنّه بالنظر إلى مثل هذا الخطاب، من الصعب رؤية الهجمات الأخيرة في خليج عمان وعلى السعودية سوى أنّها تنفيذ النظام لما قاله خامنئي.

 ما تريده إيران في هذه المرحلة هو تنازلات أمريكية معينة؛ لتخفيف الخناق الاقتصادي عليها
ويتابع نديمي أنه يمكن اعتبار الحوادث الأخيرة في خليج عمان كمحاولة لتحدّي قوة الردع الأمريكية المدروسة، ومكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى. وفي الواقع، إذا لم يجرِ الرد على هذين الهجوميْن، فقد تتقوّض مصداقية واشنطن بين حلفائها الإقليميين. وفي الوقت نفسه، تأمل طهران على ما يبدو إدارة التصعيد، والحفاظ على عنصر المفاجأة، والإبقاء على قابلية الإنكار المعقول. وقد يفسر الهدف الأخير سبب إسراع إيران في إنقاذ بعض البحّارة الذين جنحوا إلى الشاطئ - ويمكن استخدامهم أيضاً كدروع بشرية إذا شنت الولايات المتحدة أو جهات فاعلة أخرى عمليات انتقامية.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟
ويبدو أنّ أمريكا على دراية بالتكتيك الإيراني، فقد أكد أمس وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أنّ واشنطن ستأخذ كل الإجراءات الدبلوماسية وغير الدبلوماسية لضمان حرية الملاحة عبر ممرات الشحن الحيوية، وذلك بعدما تعرضت ناقلتا نفط لهجوم الخميس الماضي، وألقت واشنطن بالمسؤولية على إيران.
وأضاف بومبيو، أنّ الإدارة الأمريكية تنظر في سلسلة من الخيارات ضد إيران ومن ضمنها الخيار العسكري، لافتاً إلى أنّ الشعب الأمريكي يجب أن يثق أنّ كل الخيارات التي تتخذ تحت إدارة ترامب هي قانونية، وأنّ لدينا دائماً التفويض القانوني للذهاب إلى الحرب"، مشدداً على أنّ العالم يحتاج للتوحد في مواجهة إيران.

اقرأ أيضاً: محمد بن سلمان: الاضطرابات السياسية مصدرها إيران والقاعدة وداعش والإخوان
وأكد بومبيو، في مقابلة مع برنامج "فوكس نيوز صنداي"، أنّه على الرغم من أنّ إيران مسؤولة "بلا شك" عن الهجمات التي استهدفت ناقلتين الأسبوع الماضي، فإنّ "الرئيس ترامب بذل كل ما في وسعه لتجنب الحرب. لا نريد الحرب" في إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
من جانبها، قالت صحيفة "صنداي تايمز" بريطانيا قررت إرسال قوات خاصة قوامها 100 جندي من النخبة للقيام بدوريات في مياه الخليج بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في المنطقة. وتقول الصحيفة في تقريرها إنّ البحرية البريطانية قدرت أنّ أي حركة عسكرية في مضيق هرمز قد تؤدي إلى كارثة، لذلك قررت إرسال الجنود لحماية السفن البريطانية، بعد الهجمات الأخيرة؛ وسط مخاوف من اندلاع حرب مع إيران.
بومبيو: الرئيس ترامب بذل كل ما في وسعه لتجنب الحرب

السؤال الثاني: لماذا تزامن الهجومان مع وساطة رئيس الوزراء الياباني في طهران؟
لقد ساهم توقيت الهجمات، خلال زيارة رئيس وزراء اليابان، شينزو آبي، لإيران في محاولة للتوسط بين طهران وواشنطن، وهو ما تمنّاه عليه الرئيس ترامب خلال زيارته قبل أسابيع لطوكيو، بخلق الأسئلة والشكوك حول مسؤولية إيران عن التفجيرات، كما يقول هشام ملحم، في تحليل نشره "معهد دول الخليج العربية في واشنطن"، وأضاف: لكن هذه الشكوك تزامنت مع الرفض الإيراني القاطع لأي وساطة والذي عبّر عنه بوضوح وفظاظة المرشد علي خامنئي خلال اجتماعه برئيس وزراء اليابان حين قال "أنا لا أعتبر أنّ ترامب كإنسان يستحق أن أتبادل الرسائل معه.

اقرأ أيضاً: التوتير الإيراني والموقف اللبناني

نحن لن نتفاوض مع الولايات المتحدة". وسارع الرئيس ترامب للرد على خامنئي قائلاً "مع أنني أثمّن جداً ذهاب رئيس الوزراء آبي إلى إيران للاجتماع بآية الله علي خامنئي، إلا أنني أشعر شخصياً أنه من المبكر حتى التفكير بالتوصل إلى صفقة. هم غير مستعدين، ونحن أيضاً غير مستعدين".

اقرأ أيضاً: مضيق هرمز وإيران: تهديد بالحرب أم محاولة انتحار؟
وتزامنُ الهجومين على ناقلة نرويجية وأخرى يابانية مع زيارة آبي إلى طهران، أثار تكهنات، بحسب الخبير في الشؤون الإيرانية، فرزين نديمي، بأنّ إيران استهدفت سفينة يابانية لإيصال رسالة جريئة وواضحة تعبّر عن الاستياء من دور طوكيو في دعم العقوبات الأمريكية. ويتوافق هذا التكتيك، برأي نديمي، الذي نشر تحليله "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، مع ميل "الحرس الثوري" إلى تقويض وزارة الخارجية الإيرانية وإذلالها كلّما دعت الحاجة إلى كبش فداءٍ محلّي لامتصاص اللوم.

السؤال الثالث: أليس من الغريب أن يتم الاعتداء على ناقلتين للمواد البترولية في خليج عمان وأسعار النفط ترتفع دولاراً واحداً فقط؟
في الإجابة عن هذا السؤال يقول الخبير النفطي وائل مهدي، في مقال في صحيفة "الشرق الأوسط"، إنّ الاعتداءات على ناقلات النفط والمواد البترولية في مضيق هرمز أو الهجوم على المنشآت النفطية واحتمالية صراع عسكري بين إيران والسعودية أو إيران والولايات المتحدة لم تعد تشكل أهمية للمتداولين والتجار في سوق النفط، وإنّ أمراً مشابهاً لهذا كان سيدفع أسعار النفط إلى الصعود بجنون قبل 5 أعوام من الآن.

خبير بالشؤون الإيرانية: إيران استهدفت سفينة يابانية لإيصال رسالة جريئة تعبّر عن الاستياء من دور طوكيو بدعم العقوبات الأمريكية

ويتابع مهدي قائلاً: إنّ إمدادات النفط مهددة بالتراجع هذا العام ومع هذا فالأسعار لا تستجيب والسبب في ذلك هو: المضاربون، فهم
كانوا وما يزالون من يحددون اتجاه الأسعار، وإذا أرادوا لها الصعود فسوف تصعد، وإذا ما أرادوا العكس فسوف يحدث. ويضيف: في عام 2008 كانت الإمدادات كافية ولكنهم دفعوها للصعود، وفي عام 2011 كانت هناك مخاوف وقلق من عدم وجود نفط كاف في السوق بعد خروج إنتاج ليبيا بالكامل، وفي عام 2012 تم حظر النفط الإيراني واستجاب المضاربون ورفعوا الأسعار. وفي هذا العام الإمدادات مهددة بالانخفاض ولكنهم يدفعون الأسعار للهبوط ولا يتفاعلون معها.
والسؤال المُلحّ الذي يطرحه مهدي: ما الذي تغير وجعل المضاربين يتخلون عن مخاوفهم فجأة أمام أحداث جيوسياسية وأمنية مهمة قد تؤثر على إمدادات النفط؟ السبب، برأيه، هو أنّهم وجدوا البديل في النفط الصخري وفي تغريدات وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويختم مهدي كلامه بنتيجة صريحة وهي "أنّ النفط كان ولا يزال قصة أمريكية. وستظل الولايات المتحدة هي اللاعب الرئيسي في سوق النفط وليست أوبك. وهي من يحدد أسعاره واتجاهاته وليست أوبك. إن أوبك ليست إلا عاملاً مؤثراً كبيراً في السوق ولكن أمريكا هي من تحدد كل شيء حوله"، على حد قوله.

الصفحة الرئيسية