3 أسئلة أساسية بعد نيّة بريطانيا تصنيف "حزب الله" إرهابياً

حزب الله

3 أسئلة أساسية بعد نيّة بريطانيا تصنيف "حزب الله" إرهابياً

مشاهدة

26/02/2019

لعل من أكثر الأسئلة إلحاحاً، بعد إعلان الحكومة البريطانية أنّها ستحظر كُلياً "حزب الله" اللبناني، من دون تمييز بين جناحٍ سياسي وآخر عسكري للحزب، هو: ما الذي استجدّ من معطيات لتخطو لندن مثل هذه الخطوة؟، خصوصاً وأنّ بيان وزارة الداخلية البريطانية برّر الإعلان بما ليس بجديدٍ؛ بالقول إنّ الحزب "يشكّل تأثيراً مشجعاً على زعزعة الاستقرار" في منطقة الشرق الأوسط، وعليه "قررت الوزارة اعتبار حزب الله تنظيماً إرهابياً".

هانت: لندن لن تتغاضى عن أنشطة حزب الله، وقرار تصنيف الحزب منظمة إرهابية لن يغيّر موقفنا من دعم لبنان

ولعلّ هذا ما دفع الصحافي اللبناني، القريب من "حزب الله"، قاسم قصير، إلى القول في حديث لـ"بي بي سي" مساء أمس، إنّ الخطوة البريطانية الأخيرة فاجأت اللبنانيين، بسبب عدم وجود تطور جديد مباشر ارتكبه الحزب في الآونة الأخيرة فولّد الخطوة البريطانية، برأيه.
وكانت الحكومة البريطانية قالت أمس، وفق "رويترز"، إنّها تعتزم فرض حظر كلي على أجنحة "حزب الله" اللبناني: العسكرية والسياسية، باعتبار أنّ الحزب "يشكل تأثيراً مشجعاً على زعزعة الاستقرار" في منطقة الشرق الأوسط. وكانت لندن قد حظرت وحدة الأمن الخارجي التابعة لـ"حزب الله" وجناحه العسكري في عامي 2001 و2008 على التوالي، ولكنها تنوي الآن، تضيف "رويترز"، حظر جناحه السياسي أيضاً.

اقرأ أيضاً: غوغل تقصي "الدفاع المقدّس" لحزب الله من متجرها
وقال وزير الداخلية في حكومة المحافظين البريطانية، ساجد جاويد، أمس "يواصل حزب الله محاولاته لزعزعة الاستقرار الهش في الشرق الأوسط، ولم يعد بإمكاننا التمييز بين جناحه العسكري المحظور وجناحه السياسي."
ومضى للقول في تصريح "لأجل ذلك، اتخذت قراراً بحظر حزب الله كلياً"، إلى جانب أنصار الإسلام وجماعة نصر الإسلام والمسلمين؛ الذين يعملون في منطقة الساحل في أفريقيا، واعتبارها جماعات إرهابية.
يذكر أنّ الولايات المتحدة تعتبر "حزب الله" تنظيماً إرهابياً، وكانت واشنطن عبّرت في الأسبوع الماضي عن قلقها من تنامي نفوذ الحزب في الحكومة اللبنانية.
وزير الداخلية في حكومة المحافظين البريطانية، ساجد جاويد

حيز التنفيذ
ويعني القرار البريطاني-الذي سيدخل حيز التنفيذ إذا صدّق عليه مجلس العموم (البرلمان البريطاني). يوم الجمعة (1/3/2019)-أنّ الانتماء للحزب أو التشجيع على دعمه (أو رفع أعلامه) في بريطانيا سيكون تهمة جنائية، قد يعاقب عليها بالسجن لعشرة أعوام، وفق "بي بي سي"، التي أضافت أنّ الحكومة البريطانية قالت في تبريرها للقرار إنّ "حزب الله" يخزّن الأسلحة؛ برغم قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإنّ دعمه للرئيس السوري بشار الأسد "قد أطال الحرب في سوريا، وساند قمع النظام الوحشي والعنيف للشعب السوري."

اقرأ أيضاً: تهديدات ومخاطر في لبنان تدفع حزب الله للاعتدال والاعتذار
ولدى الإجابة عن سؤال "التوقيت"، يرى مراقبون، بحسب "العرب" اللندنية، أنّ بريطانيا أعادت تقييم مواطن الخطر في العالم بعد القضاء شبه النهائي على تنظيم "داعش" في العراق وسوريا. ويضيف هؤلاء أنّ السياسة البريطانية في هذا المجال متأثرة بالتغييرات الجذرية التي طرأت على نظرة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب ضد إيران و"حزب الله".

السؤال الثاني
أما السؤال الثاني، الملحّ أيضاً، فهو إلى أي درجة سيجرّ الموقف البريطاني من "حزب الله" مواقف أوروبية مشابهة تالية، أم أنّ الخطوة البريطانية ستبقى معزولة عن التأثير في مواقف دول أوروبية تميّز بين الجناح السياسي والجناح العسكري لـ"حزب الله"؟
وهنا علينا أن نتذكر أنّ الاتحاد الأوروبي حظر الجناح السياسي لـ"حزب الله" في عام 2012 بعد هجوم قام به أعضاء في "حزب الله" على حافلة سياحية إسرائيلية في بلغاريا في عام 2012، والتي أسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين وسائق الحافلة البلغاري المسلم.
ومن شأن إقرار حظر بريطاني شامل على الحزب، بحسب "العرب" اللندنية، أن يساعد الحكومة البريطانية على غلق ما يسمى "المساحات الآمنة للإرهاب".

اقرأ أيضاً: "حزب الله" لتعزيز ذراع إيران
وقد قالت الخبيرة البريطانية في الشؤون الأمنية، مارغريت غيلمور، في حديث لـ"بي بي سي" إنّ الخطوة البريطانية بمنزلة رسالة ضغطٍ على إيران لتعديل سياساتها في منطقة الشرق الأوسط. وأضافت أنّ هذه الخطوة، في حال إقرارها، سوف لن تمكّن نواب "حزب الله" في البرلمان اللبناني أو وزارئه في الحكومة من زيارة بريطانيا، كما لن يكون بمقدور جهات أو مؤسسات بريطانية من التواصل مع سياسيي "حزب الله" وكوادره.
والمعروف أنّ ثمة استياء أوروبياً واسعاً من مخططات الاغتيال التي دبرتها المخابرات الإيرانية للمعارضين على الأراضي الفرنسية والدنماركية في العام 2018، إلى جانب الاستياء الأوروبي من التهديدات التي أطلقها قادة في الحرس الثوري تجاه أوروبا واعتبروا فيها أنّ الأوروبيين أسوأ من الأمريكيين.

التمييز بين "حزب الله" والحكومة اللبنانية
أما السؤال الثالث الذي تستجلبه الخطوة البريطانية الجديدة هو: كيف سيتم التمييز في لبنان بين "حزب الله" والحكومة اللبنانية، في ظل مشاركة مؤثرة للحزب في الحكومة، حيث يسيطر "حزب الله" حالياً على ثلاث من بين 30 وزارة في الحكومة اللبنانية، وهو أكبر عدد من الوزارات يتولاه على الإطلاق، بحسب وكالة "رويترز"، التي كانت أوردت في تقرير سابق تأكيد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف خلال زيارة إلى لبنان هذا الشهر مجدداً استعداد بلاده لدعم الجيش اللبناني، لكنه قال إنّ على بيروت أن تبدي أولاً "رغبة" في قبول هذا الدعم.

يعني القرار، إذا دخل حيز التنفيذ، أنّ الانتماء للحزب أو التشجيع على دعمه أو رفع أعلامه في بريطانيا سيكون تهمة جنائية

وقال الأمين العام لـ "حزب الله "، حسن نصر الله، قبل أسابيع إنّه مستعد لتوفير أنظمة دفاع جوي للجيش اللبناني من إيران وتأمين "كل ما يريده ليصبح أقوى جيش في المنطقة".
وتساءل نصر الله، تضيف "رويترز"، عن سبب تجاهل لبنان لإيران بينما "نعطي رقابنا للآخرين"، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة التي شددت العقوبات على جماعته.

اقرأ أيضاً: هل ورّط حزب الله المصارف اللبنانية؟
واتسع الدور المباشر لـ"حزب الله" في الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء، سعد الحريري، ومن ضمن الوزارات الثلاث التي استلمها الحزب وزارة الصحة، التي تُخصص لها ميزانية كبيرة، وكان هناك قلقٌ أمريكي من تسلّم الحزب لوزارة الصحة، واستفادته من أموالها وميزانيتها للتحايل على العقوبات الدولية على الحزب وعلى إيران. وقد ألمحت "بي بي سي" بأنّ الحزب، إذا ما أقرت بريطانيا تصنيفه إرهابياً بالكامل، لن يتمكّن من الاستفادة ( بشكل غير مباشر أو عبر واجهات)، من الآلية الأوروبية للالتفاف على العقوبات الأمريكية على إيران.
وفي إطار توضيح أي التباس، قالت الخارجية البريطانية أمس على لسان الوزير جيرمي هانت، "إنّ لندن لن تتغاضى أو نتهاون عن أنشطة حزب الله الإرهابي". وأكد هانت أنّ قرار "تصنيف الحزب بالكامل منظمة إرهابية لن يغيّر موقفنا من دعم لبنان ودعم استقراره، ولن يغيّرعلاقتنا بالشعب اللبناني".


الصفحة الرئيسية