يوثق حياة المناضل هيلاريون كبوجي.. دمشق تشهد العرض الأول لفيلم "المطران"

يوثق حياة المناضل هيلاريون كبوجي.. دمشق تشهد العرض الأول لفيلم "المطران"

مشاهدة

05/01/2022

بمناسبة الذكرى الـ 5 لرحيل المطران والمناضل هيلاريون كبوجي، شهدت دمشق، الأحد الماضي، العرض الأول للفيلم الروائي "المطران"، والذي يوثق سيرة حياته ومقاومته للاحتلال الصهيوني والسنوات التي قضاها خلف قضبان السجن.

الفيلم الذي أنتجته "المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي"، تدور تفاصيله حول كبوجي، الذي أنهى دراسته اللاهوتية في معهد "القديسة حنة" بمدينة القدس في فلسطين المحتلة أواخر أربعينيات القرن الماضي، وكان شاهداً حيّاً على نكبة العام 1948، قبل أن يعود إلى موطنه الأصل سوريا.

اقرأ أيضاً: حصد عدداً من الجوائز الذهبية.. فيلم "تالافيزيون" الأردني إلى القائمة القصيرة للأوسكار

وبعد مرور 17 عاماً وتحديداً عام 1965، يرجع إلى فلسطين من جديد، وتحديداً إلى مدينة القدس، ولكن هذه المرة مطراناً للروم الملكيين الكاثوليك، ويعاصر مجدداً مأساة الفلسطينيين مع الاحتلال، وسقوط مدينة القدس كاملة بيد "إسرائيل" عقب هزيمة حزيران (يونيو) 1967، لتبدأ مرحلة مهمة من حياته.

جانب من الحضور الرسمي لافتتاح فيلم المطران في دار الأوبرا بدمشق

وكان دور المطران في هذه الحقبة، مزدوجاً تارةً كان راعياً صالحاً لشؤون رعيته وكنيسته، وتارةً أخرى كان مناضلاً ومقاوماً من أجل حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي الفيلم يكشف كبوجي عن دواخل نفسه بأن يرفض الاعتزال والسكون والنأي عما يطال الفلسطينيين من جرائم الاحتلال وكان يرى أنّ الالتزام بالوطن بداية الطريق إلى الله وأخذ يدعو لمقاومة المحتل من الداخل وأسس أول خلية مقاومة في القدس حتى عمدت سلطات الاحتلال إلى اعتقاله مرتين وفي الثانية قامت بمحاكمته وأنزلت بحقه عقوبة السجن لمدة 12 عاماً قضاها في معتقل الرملة.

الفيلم من بطولة الفنان السوري رشيد عساف الذي جسد دور المطران، سيناريو حسن يوسف، ومن إخراج المخرج السوري الفلسطيني الأصل باسل الخطيب

ويقدم الفيلم لمحات مؤثرة وصادمة عما لاقاه الراحل من سجانيه الذين لم يتركوا وسيلة إلا واتبعوها لكسر إرادته وثنيه عن مواقفه لكنه واجههم بكل شجاعة وثبات وتحول اسمه إلى قضية عالمية شغلت الرأي العام الدولي فاضطرت سلطات الاحتلال الصهيوني بعد أربعة أعوام من حبسه إلى الدخول في مفاوضات مع الفاتيكان لتحريره من السجن بشرط ألا يعود مطراناً للقدس وأن يكف عن مقاومة الاحتلال.

اقرأ أيضاً: فيلم "أولاد الفقراء".. عندما بشّر يوسف وهبي بثورة البسطاء

غير أنّ رسالة الفيلم والتي ستظل الأكثر رسوخاً بأنّ هيلاريون كبوجي رغم كل معاناته وتشريده وإبعاده عن مدينة القدس التي أحب لم يتوقف يوماً عن الدعوة لتحريرها من مغتصبيها وبأنها ستعود يوماً وأنّ مهد المسيح لن يظل إلى الأبد بيد الغزاة والقتلة.

والفيلم من بطولة الفنان السوري رشيد عساف الذي جسد دور المطران، سيناريو حسن يوسف، ومن إخراج المخرج السوري الفلسطيني الأصل باسل الخطيب.

فيلم المطران من إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي ، والذي يوثق حياة المطران المناضل الراحل هيلاريون كبوجي

وحول المنهج الذي اتبعه لتأليف المطران أوضح حسن يوسف، أنه سعى لتوثيق كل حدث وموقف تعرض له الراحل كبوجي مستعيناً بالعديد من المراجع وعبر عشرات المقابلات التي أجراها مع أفراد عرفوا الراحل عن كثب.

ويشير  إلى أنّ أغلب كتاب الدراما والسينما يرغبون في كتابة أعمال عن القضية الفلسطينية لأنها قضية إنسانية مقدسة ولكن رأس المال الذي نجده مرتبطاً بمصالح معينة نجده يبتعد عن تبني هكذا نصوص.

اقرأ أيضاً: "أصحاب ولا أعز".. أول فيلم عربي من نتفليكس يخطف الأنظار قبل طرحه

وعن الفارق بين الفيلم ومسلسل حارس القدس تحدث المخرج الخطيب بأنّ لغة السينما تختلف حيث يلعب التكثيف فيها دوراً محورياً وتتسارع وتيرة الأحداث أكثر مؤكداً أنّ شخصية بحجم كبوجي تستحق أن يسلط عليها الضوء لأنه رجل دين متنور ومناضل صلب في الوقت ذاته.

نال الفيلم جائزة التحكيم في مسابقة نور الشريف للفيلم العربي، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ 37 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط

 

وقبيل عرض فيلم المطران أمام جمهور من الفنانين والإعلاميين قدم الدكتور بطرس الحلاق وزير الإعلام لأسرة الفيلم دروعاً تكريمية تقديراً لجهودهم في التوثيق لحياة مناضل سوري نذر نفسه للقضية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: أفضل 20 فيلماً في السينما العالمية في 2021

والفيلم بحد ذاته تلخيص بارع من المخرج الخطيب لأحداث حلقات المسلسل الـ 30 إذ يمر شريط المطران سريعاً بطفولة وشباب كبوجي الذي ولد في مدينة حلب عام 1922 لنجده وقد أصبح نائباً بطريركياً في القدس لطائفة الروم الكاثوليك عام 1962 حيث سعى منذ أيامه الأولى لأن يحول المطرانية لجمعية أهلية تعمل على مساعدة المقدسيين وتمد لهم يد العون ولا سيما بعد تعرض المدينة للاحتلال الصهيوني عام 1967.

يشار إلى أنّ الفيلم قد نال جائزة التحكيم في مسابقة نور الشريف للفيلم العربي، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ 37 من "مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط".

الصفحة الرئيسية