
ترجمة محمد الدخاخني
أبرزت مُقابلتان في الولايات المتحدة، استضافهما نجمان إعلاميان تقدُّميان وظهرت فيهما شخصيتان سياسيتان ديمقراطيتان بارزتان، الفجوة العميقة القائمة بين أسلوب عمل السياسيين التقليديين والإعلام السائد وبين تناولهما لقضايا الشرق الأوسط.
في أواخر الشهر الماضي استضاف مهدي حسن السيناتور مارك وارنر في برنامجه "مهدي بلا تنميق"، بينما انضم عضو الكونغرس آدم سميث إلى كريستال بول في برنامجها "نقاط تحول". وأظهر كلا البرنامجين ما يحدث عندما يصطدم السياسيون التقليديون، الذين لا تحيد نقاط حديثهم المُعدَّة مسبقاً عن الرأي السائد حول إسرائيل وفلسطين، بمحاورين لا يتنازلون عن آرائهم. لكن يجب الإشارة إلى أمرين: الأوّل يتعلق بالعلاقة التي نشأت بين السياسة الأمريكية التقليدية والإعلام السائد، والثاني يتعلق بكيفية تأثير التطورات الإقليمية على الولايات المتحدة.
يمكن ملاحظة هذه العلاقة الوثيقة بين النخب السياسية والإعلامية بوضوح في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض السنوي. في واشنطن يعمل ويعيش معظم السياسيين - من الديمقراطيين الليبراليين والجمهوريين الوسطيين على حد سواء - وشخصيات الإعلام الرئيسة التي تغطي أخبارهم، على مقربة من بعضهم البعض. وغالباً ما تقع منازلهم في الأحياء نفسها، ويرسلون أبناءهم إلى المدارس نفسها، ويرتادون دور العبادة ذاتها، ويتواصلون اجتماعياً مع بعضهم البعض. وهناك أيضاً عامل "الباب الدوار"، حيث يترك بعض المسؤولين الحكوميين السابقين مناصبهم ليصبحوا مقدمي برامج تلفزيونية أو معلقين يتقاضون رواتب عالية، ويترك بعض الصحافيين وظائفهم لقبول تعيينات حكومية.
تبرز هذه المشكلة بشكل خاص في التغطية الإعلامية للشرق الأوسط. لا شك أنّ الرأي العام الأمريكي بشأن فلسطين قد تغيَّر، لكنّ هذا لا ينطبق على الإعلام والنُّخَب السياسية. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال استطلاعات الرأي، والتصويت في الكونغرس، وعدد الانتخابات التي فاز فيها منتقدو إسرائيل، ومئات الملايين من الدولارات التي أنفقتها الجماعات المؤيدة لإسرائيل في دحر ما تسميه "المتطرفين المعادين لإسرائيل" ومحاولة التأثير على الخطاب العام. لكنّ هاتين الحلقتين كشفتا عن تأثير هذه التغييرات بطرق أخرى.
فعلى سبيل المثال، عندما يظهر كبار السياسيين من كلا الحزبين على شاشات التلفزيون الرئيسة لمناقشة شؤون الشرق الأوسط، غالباً ما تكون الحوارات محصورة في المفاهيم السائدة غير المستنيرة التي يتبناها كل من السياسيين والمحاورين. ويعود ذلك لسببين؛ هما: يكاد ينعدم إلمام الإعلاميين البارزين بتاريخ الشرق الأوسط، وثقافته، وسياساته، فبالنسبة إلى معظم الصحافيين، يبدأ تاريخ هذه المنطقة منذ اليوم الذي كُلِّفوا فيه بتغطية الأحداث، وحتى أولئك الذين أمضوا سنوات في تغطية شؤون الشرق الأوسط يميلون إلى النظر إليه من خلال الصراعات التي كُلِّفوا بتغطيتها أو الإحاطات التي تلقوها من صانعي السياسات الذين بدورهم لا يملكون في الغالب معرفة مباشرة بالشعوب المتأثِّرة بسياساتهم. وأمّا الخبراء الذين تستضيفهم القنوات بانتظام كمعلقين، فهم في غالبيتهم مسؤولون حكوميون سابقون فشلوا في الماضي، ولم يتعلموا من أخطائهم، وبالتالي يواصلون نشر الآراء نفسها التي طبعت مسيرتهم المهنية التعيسة.
الأمر سيّان عند النظر إلى طريقة تعامل السياسيين الأمريكيين مع الشرق الأوسط. فمعظمهم إمّا يجهلون المنطقة وتاريخها، وإمّا يتجاهلون الحقائق عمداً، رافضين المعرفة لأنّ الأفكار المبتذلة السائدة تخدم مصالحهم. فلماذا تعقيد الأمور؟ ومن هنا تنتشر عبارات مثل "إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، و"إسرائيل حليف يحمي مصالح الولايات المتحدة"، و"إسرائيل تريد السلام، لكنّ العرب لا يريدون إلا تدميرها".
وبغضّ النظر عن القضايا الأخرى المتعلقة بالشرق الأوسط التي يناقشها المسؤولون المنتخبون، فإنّ هذه الأفكار المبتذلة تُشكّل أساس تفكيرهم، وهي أفكار شائعة بين السياسيين والإعلاميين على حد سواء. ولذلك عندما وافق سميث ووارنر على إجراء مقابلات مع بول وحسن، كان من الواضح أنّهما غير مستعدين للإجابة على أسئلة حادة حول مواضيع مثل: كيف يمكن للولايات المتحدة الاستمرار في تقديم دعم عسكري متقدم لإسرائيل في حين تُستخدم هذه المساعدات في انتهاك القانون الدولي؟ وهل تؤثر ملايين الدولارات من لجان العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل سلباً على انتخاباتنا؟ وهل ينبغي ضمان المساواة في الحقوق للفلسطينيين في إسرائيل/فلسطين؟
ظهرت بعض الدلائل على تَغيُّر الرأي العام تجاه إسرائيل في كلتا المقابلتين. فقد أشار كلا السياسيَّين إلى شعورهما بضغط شعبي كافٍ يدفعهما لمعارضة بعض حِزَم المساعدات العسكرية الإسرائيلية المقترحة في الميزانية الجديدة. إلا أنّهما أظهرا لاحقاً قصوراً في فهمهما للأمور باللجوء إلى "الرأي السائد الجديد" القائل إنّهما يفعلان ذلك فقط لأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو المشكلة، وأنّهما لا يريدان مكافأته.
والدرس الذي يتضح جلياً في كلتا المقابلتين هو الدور المهم الذي تلعبه وسائل الإعلام الجديدة التي تعتمد على شخصيات بارزة. فهي تُدرك القضايا التي تُغطيها، وأسئلتها عفوية، ولا تخشى تحدِّي النخب.
المصدر: جيمس زغبي، ذي ناشيونال، 18 آب/أغسطس 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_8_3_0.jpg.webp?itok=-X0JjjMF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_1.jpg.webp?itok=sRuYxRsX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84%20%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85_0_0.jpg.webp?itok=oMR1EA8x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=OF-DCOHk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=aqh24jus)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_0_1.jpg.webp?itok=iIuHGb7g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_5.jpg.webp?itok=QtK4edK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86_27_10_0.jpg.webp?itok=RfS1i6Qp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_4_0_0.jpg.webp?itok=1dOcehRK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1_0_1.jpg.webp?itok=gq1aLNFF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XAqfmsK1bEo6l-Ge2Zhzelkz_JPw0ruqXBnr3YFu6p9zRNS_BEmdpEAMsxJz3y3jT2m-5yv8s5JHwMzMTrMrqbacdGtGyKN_QEyyVUQBnLN8V02lcEl_8N_JsRaofT3FWqv_niuH3FHHG8WYSjYvETCDsUxtYXvVVcZ57Zt9j00Yw-O7gG8XGzEqrvGgcvYH%20%281%29_0.jpg.webp?itok=geuxFFvT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/188-160100-175426-0_700x400_0_0_1_1_2.jpg.webp?itok=VJeqzj3Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_1_0.jpg.webp?itok=OH1F3MZm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_8_2_2.jpg.webp?itok=DOVRyzEA)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%AA%D9%88%D9%83_1_0_0.jpg.webp?itok=0mP0eL9Q)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_22_4_0.jpg.webp?itok=MvMKGF4p)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
