
شهدت نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 أيلول (سبتمبر) الجاري صعودًا لافتًا لحزب العدالة والتنمية "الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في المغرب". وذلك بعد الهزيمة التاريخية التي مُني بها الحزب في انتخابات 2021 حين تراجع من 125 مقعدًا إلى 13 مقعدًا فقط، عاد الحزب هذه المرة ليحصد 54 مقعدًا، أي بزيادة 41 مقعدًا عن الاستحقاق السابق.
وهذه العودة القوية لم تُترجم إلى صدارة فعلية للمشهد الانتخابي، فقد أظهرت النتائج الرسمية النهائية تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة بـ 97 مقعدًا، تلاه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم الاستقلال بـ 65 مقعدًا، وجاء العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة. لكن رغم عدم بلوغه الصدارة العددية، فإنّ ما تحقق يمثل، بمقاييس السياسة المغربية، "عودة" استثنائية تستحق التوقف عندها وتحليل أسبابها، خصوصًا أنّ الحزب أعاد نفسه إلى قلب المعادلة الحكومية بعد سنوات من التهميش والانحسار.
توظيف طوفان الأقصى إخوانياً
وضعت جماعة الإخوان المسلمين نفسها في حالة دفاعٍ وتماهٍ مع القضية الفلسطينية، وتقديم مشروعها كمشروع تحريري لأرض فلسطين، انطلاقًا من العقيدة الدينية وهزيمة اليهود، جعل أيّ تحريك للقضية يُمثل انتعاشًا لها، وذلك لأنّها تعتاش عليها وتبني شعبيتها على دماء ضحاياها.
بالإضافة إلى أنّ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كانت جناحًا في جماعة الإخوان، وحتى بعد انفصالها عنها فإنّ أيّ انتصارٍ أو فعل تقوم به حركة حماس، تتضامن معه جماعات الإسلام السياسي، وتنتقل إلى تسليعه واستغلاله سياسيًا لتنتعش وتعود من خلال هذا الحدث.
وجاء تعريف الحركة في المادة الثانية من ميثاق حماس عام 1988: "حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين. وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وتمتاز بالفهم العميق، والتصور الدقيق والشمولية التامة لكل المفاهيم الإسلامية في شتى مجالات الحياة، في التصور والاعتقاد، في السياسة والاقتصاد، في التربية والاجتماع، في القضاء والحكم، في الدعوة والتعليم، في الفن والإعلام، في الغيب والشهادة، وفي باقي مجالات الحياة".
ولم يكن ميثاق عام 2017 الذي أعلنت فيه الحركة انفصالها عن جماعة الإخوان المسلمين غير ميثاقٍ سياسي دفعها إليها الانهزام السياسي واللفظ الاجتماعي لجماعة الإخوان المسلمين، ولجوء كل فئات الإسلام السياسي للتنصل منها.
ومثلت أحداث السابع من أكتوبر عام 2023 في بدايتها انتصارًا كبيرًا لجماعات الإسلام السياسي، ولا سيّما جماعة الإخوان، وظهرت الجماعة مرة أخرى وبدأ الإسلام السياسي في التقاط أنفاسه ثانية، وبعدما أسفرت هذه الأحداث عن مجازر دموية لم تعرف البشرية مثيلها من قبل، انتقلت هذه الجماعات من الاحتفال بالنصر إلى لوم النظم العربية والعالمية واتهامها بالتكاسل.
وهذه إحدى أهمّ أدوات الإخوان السياسية المعروفة التي من خلالها تُصفي خصومها، فتاريخها يشهد ببراعتها في هذه المسألة. من هذا المُنطلق لا يُمكننا أن نفصل عودة الجماعة إلى الصدارة السياسية في المغرب عن أحداث طوفان الأقصى، والاستغلال الواضح لأحداثه وللمشاهد الدموية والقاسية، وأعداد الضحايا. مع لوم الحراك السياسي العربي ومُطالبتهم بالحراك العسكري، دون الانتباه إلى تكلفته وفداحته التي توسع الصراع، واستخدامه في المزايدة.
وعبر ذلك كان من أبرز الأوراق التي راهن عليها حزب العدالة والتنمية في حملته الانتخابية موقفه من قضية فلسطين ورفضه الصريح لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل. فقد تعهد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الله بنكيران بالدفاع عن القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني، ومناهضة كل أشكال التطبيع، في محاولة لتحسين صورة الحزب والجماعة، بعد توقيع الأمين العام السابق للحزب سعد الدين العثماني على اتفاق التطبيع الثلاثي، وهو الملف الذي كان قد أضرّ بصورة الحزب لدى قاعدته الإسلامية والمحافظة في السابق.
القدرة التنظيمية للجماعة
في قراءة أيّ عملية انتخابية يكون للقدرة التنظيمية لجماعة الإخوان دور كبير في نجاحها الانتخابي، خاصة أنّها لا توفر جُهدًا في هذه المسألة، ونرى ذلك في انتخاباتهم في مصر، واتباعهم سبل المقايضة بالسلع الخيرية مقابل الأصوات، وتوفير لجان لحث المواطنين على الانتخاب، وتوفير المواصلات لهم، خلاف أعضاء الجماعة أنفسهم.
من هذه الناحية لا يمكن فصل صعود الحزب عن السياق العام للاقتراع، الذي شهد نسبة مشاركة متدنية لم تتجاوز 38.02%. ويُمثل العزوف الانتخابي فرصة عادة لجماعة لإخوان، وذلك لأنّها تملك التنظيم الذي جعلها توفر القاعدة الانتخابية الملتزمة للحزب، وهذا مكّنها من الوقوف على أرضية صلبة للتعبئة، وأعاد تشكيل الوزن النسبي للكتل المشاركة. بعبارة أخرى، في ظل غياب واسع لجزء كبير من الناخبين عن صناديق الاقتراع، اكتسب التصويت المنظم والمؤطر لقواعد حزبية متماسكة كقاعدة العدالة والتنمية وزنًا نسبيًا أكبر ممّا كان سيحصل عليه في ظل مشاركة مرتفعة.
ومن زاوية أخرى استغلت الجماعة الحالة السياسية المربكة على المستوى الدولي عامة، والظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم من أزمات الطاقة التي تُخلفها الحرب الأمريكية الإيرانية، لصياغة خطاب معارضة ومزايدة معروف عنها. حيث ركّز حزب العدالة والتنمية خطابه على انتقاد حصيلة حكومة عزيز أخنوش وملفات الهوية ومكافحة الفساد.
وموقع المعارضة معروف بقوته، وقد مكّن الحزب من الاستفادة من حالة الاستياء الشعبي من الغلاء ومن أداء الائتلاف الحكومي السابق، دون أن يتحمل تبعات القرارات الحكومية غير الشعبية، خلافًا لوضعه حين كان يقود الحكومة بين 2011 و2021، وهي الفترة التي ارتبط اسمه فيها بقرارات مثيرة للجدل مثل إصلاح نظام المعاشات المدنية وبداية تجربة توظيف الأساتذة بموجب عقود سنة 2016، التي ما تزال حاضرة في ذاكرة فئات واسعة من الناخبين المتحفظين على الحزب.
وتعكس عودة حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2026 تفاعلًا معقدًا بين عوامل عدة: كاريزما قيادية متجددة، وخطاب هوياتي واضح حول القضية الفلسطينية، واستثمار ذكي في موقع المعارضة، إلى جانب سياق انتخابي تميز بعزوف واسع أعاد ترتيب أوزان القوى الحزبية. ومع ذلك، فإنّ الحزب لم يستعد صدارة المشهد السياسي المغربي التي كانت له قبل 2021، بل عاد كقوة برلمانية رئيسية من موقع رابع، في خريطة تعددية الأقطاب باتت تفرض على الجميع الدخول في مفاوضات معقدة لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_7.jpg.webp?itok=k-oSOrYJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_27.jpg.webp?itok=_ocAvSsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=rOHFaiJh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_128.jpg.webp?itok=fDrYEUqG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_0.jpg.webp?itok=L7ChV0Yq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8611_0.jpg.webp?itok=rKR18f3Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_3.jpg.webp?itok=7SaZ6gk3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_4.jpg.webp?itok=Esh5pYaZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70.jpg.webp?itok=y7CV8HjD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_29.jpg.webp?itok=8UXP-Yn-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_5.jpg.webp?itok=ay3bIxpD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A7_0.jpg.webp?itok=1stAAPiH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=fJUvVYE5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_2.jpg.webp?itok=vYjEA8ir)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B0%D8%A7%D8%A1.png.webp?itok=9xetE5LR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=6NR9l7ZM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)