وزير التسامح الإماراتي: نجاحنا يتحقق حين يختفي التطرف

وزير التسامح الإماراتي: نجاحنا يتحقق حين يختفي التطرف

مشاهدة

15/01/2018

أكّد وزير التسامح، الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أنّ دولة الإمارات العربية المتحدة أنشأت وزارة التسامح، تجسيداً لمبدأ أساسي في مسيرة الدولة نفسها، منذ تأسيسها في مطلع السبعينيات من القرن الماضي وحتى الآن، لافتاً إلى أنّ الدولة قامت على أسس تشمل في مقدمتها احترام الأديان والمعتقدات، وتطوير العلاقات المتنامية مع الحضارات والثقافات المختلفة، إضافة إلى سعيها الدائم والحثيث إلى تحقيق التواصل والتعارف والمحبة بين الناس. وتابع قائلاً: "لا يتحقق هذا إلّا بالعمل الصادق، في محاولة بناء مستقبل يسوده التسامح والتعايش السلميان، ويتحقق فيه الرخاء والتنمية لمجتمعنا وبقية المجتمعات، فهذه المهمة، بالتأكيد، مهمّة بشرية عام".

نحن على قناعة بأن تحقيق التقدم الإنساني والقضاء على الفقر والجهل والمرض نتائج طبيعية لمجتمع متسامح

وأضاف آل نهيان، في حوار مع صحيفة "العرب" اللندنية: إنشاء وزارة التسامح في الإمارات إعلان واضح بأنّ التسامح أمر لا بدّ من رعايته وتنميته، هذا لا يتم إلّا بوجود عوامل وأسباب كثيرة، من أهمها: وجود قيادة واعية لهذه المهمة، ومؤمنة بالتسامح، وشعب مسالم وحريص على تحقيق كلّ ما يرتبط بالتسامح، من تقدم إنساني واجتماعي واقتصادي، يتعامل مع العشرات من الأطياف الدينية أو القومية الوافدة، إضافة إلى مؤسسات التعليم والإعلام لتؤدي دورها بنجاح، إلى جانب تكاتف مؤسسات المجتمع كافة، العامة والخاصة على حد سواء، في مهمة مكافحة التعصب والتطرف، والحث على احترام الآخر، وتحقيق التعايش المطلوب، والتمسك بالقيم والمبادئ الإنسانية التي نشترك فيها جميعاً.

وشدّد على أنّ إنشاء وزارة التسامح في الإمارات، لم يكن رد فعل على حدث طارئ، أو بغرض مواجهة ظاهرة غير حميدة، إنّما جاء كجزء أساسي من مسيرة هذه الدولة، وتعبير قوي عن التزامها الأكيد بالقيام بدور مرموق في تعزيز القيم الإنسانية النبيلة كافة، على مستوى العالم، موضحاً أنّ نجاح الوزارة في عملها سيتحقق حين يختفي التطرف والتشدد في المجتمع، ويسود التسامح والتعايش في ربوع الوطن والعالم.

واضاف وزير التسامح، "تحقيق التسامح الديني أمر مهم للغاية في مسيرة أي مجتمع يريد التقدم"، ونقولها بقوة "إنّ دولة الإمارات اليوم تُعد نموذجاً عالمياً ناجحاً للتعايش السلمي بين أتباع الديانات والمعتقدات المختلفة".

 دولة الإمارات اليوم تُعد نموذجاً عالمياً ناجحاً للتعايش السلمي بين أتباع الديانات والمعتقدات المختلفة

وقال أيضاً: "نحن في الإمارات، نرى في التعدد الإنساني، على أرض الوطن قوة إيجابية، ونعتز ونفتخر بأنّ الإمارات الآن نموذج وقدوة في التسامح والتعايش السلمي لهذا الوجود المتنوع على أرضها، بحماية القانون الذي لا يسمح بأي تمييز عنصري، وعلى أي مستوى كان الاجتماعي أو الديني أو المذهبي".

وتابع: "لنا الحق بالقول: إنّ نموذج الإمارات الناجح في مجال التسامح، يعود إلى ما تحظى به الدولة من وجود قيادة وطنية حكيمة، بدأت بمؤسس الدولة، المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو الذي كان يؤكّد لنا دائماً على أنّ الالتقاء بين البشر، وتحقيق التفاهم والتعايش بينهم، والعمل المشترك معهم، كلّها عوامل ستؤدي إلى تحقيق الخير والرخاء للفرد والمجتمع، وقيادة الدولة حريصة على تكريس هذه السياسة، وحريصة، كلّ الحرص، على تنمية قيم التسامح والتعايش والسلام بين الجميع". مؤكّداً أنّ "العامل الآخر الذي أدّى إلى نشر التسامح والتعايش في الإمارات، يتمثل في الخصائص والصفات التي يتمتع بها أبناء وبنات الإمارات، التي تشمل انفتاحهم على العالم، وفق التعايش مع الآخرين داخل الدولة وخارجها أيضاً، واستعدادهم للاستماع إلى الآراء البناءة، ويصاحب ذلك إيمانهم بالإسلام الحنيف، بعيداً عن التشدد والانعزال".

التعليم له دور حيوي في تنمية قيم التسامح والتعايش لدى أفراد المجتمع

وشدّد آل نهيان على ضرورة محاصرة التشدّد، فما جعل من الإمارات موطناً للتسامح والتعايش لا يضيق فيه الآخرون بدياناتهم أو مذاهبهم، هو فهم تعاليم الإسلام الحنيف، بعيداً عن التعالي على الآخرين، وإقصائهم اجتماعياً، مشيراً إلى وجود التسامح في الإمارات قبل تأسيس الدَّولة نفسها، متمثلاً بوجود دور للعبادة لغير المسلمين مقبولة لدى المجتمع.

وتتحدّد صلاحيات وزارة التسامح داخل الدولة في رسالة الوزارة القائمة على تنمية روح الاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين جميع سكان الدولة، من أهمها: التوعية المجتمعية، وبناء العلاقات المجتمعية التي تدعم التسامح والتعايش السلمي، وتنفيذ الأنشطة والفعاليات على مدار السنة، من أجل تجسيد معاني التسامح على أرض الواقع، وإجراء البحوث والدراسات وإنشاء المؤشرات التي تفيد في متابعة التنفيذ، وقياس مدى تحقق الأهداف المقررة.

وأوضح آل نهيان، أنّ "الوزارة تتعاون مع دول العالم، ومع المنظمات الدولية المهتمة بنشر التسامح على هذا الكوكب، ويأخذ التعاون أشكالاً متعددة، منها: الاشتراك في المؤتمرات العالمية داخل الدولة وخارجها، التواصل مع الشخصيات العالمية المؤثرة في هذا المجال، إضافة إلى تعزيز دور الجاليات المقيمة في الدولة في بناء العلاقات الدولية المفيدة، لافتاً إلى أنّ للمسابقات الرياضية الدولية دوراً في نشر التسامح والتعايش".

وأضاف وزير التسامح الإماراتي، أنّ "التعليم له دور حيوي في تنمية قيم التسامح والتعايش لدى أفراد المجتمع، فلا بدّ أن تسعى برامج التعليم إلى أن يكون كلّ طالب لديه فهم واحترام للثقافات والحضارات والأديان المختلفة، وأن تكون المدارس مؤسسات فاعلة لمنع الطلاب من الانجذاب إلى العنف أو الإرهاب أو السلوك المُعادي للمجتمع".

لا بدّ أن تكون المدارس مؤسسات فاعلة لمنع الطلاب من الانجذاب إلى العنف أو الإرهاب أو السلوك المُعادي للمجتمع

وأوضح آل نهيان، أنّ دور الإمارات في نشر التسامح والتعايش السلمي في العالم هو دور طبيعي، ليست ردة فعل، سواء في مواجهة الإسلام السياسي أو غيره، قائلاً: "نحن على قناعة بأنّ تحقيق التقدم الإنساني والقضاء على الفقر والجهل والمرض، وإتاحة الفرص أمام الجميع، كلها نتائج طبيعية لمجتمع متسامح، منفتح على ثقافات وحضارات الآخرين، مشيراً إلى أنّ رسالة وزارة التسامح إلى العالم، هي أنّ "تحقيق التسامح مسؤولية المجتمع كله: الأُسر، ورجال الدين، ورجال الأعمال، والمدارس والجامعات، ووسائل الإعلام، وأهل الثقافة والأدب، وجميع مؤسسات المجتمع".

وختم آل نهيان الحوار بقوله: "الإمارات موطن التسامح والتعايش، لا يضيق فيه الآخرون بدياناتهم أو مذاهبهم، وهذا فهمنا لتعاليم الإسلام الحنيف، بعيداً عن التعالي على الآخرين وإقصائهم اجتماعياً".

 

الصفحة الرئيسية