هل يلقى مشروع قرار الهدنة الإنسانية العالمية آذاناً صاغية؟

هل يلقى مشروع قرار الهدنة الإنسانية العالمية آذاناً صاغية؟


29/04/2020

يصوت مجلس الأمن الدولي قريباً على مشروع قرار يطالب بإرساء "هدنة إنسانية" لمدة 90 يوماً في كل النزاعات المسلّحة حول العالم لإتاحة إيصال المساعدات الإنسانية إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها في ظلّ تفشّي جائحة كورونا.

وكان مشروع القرار الفرنسي-التونسي ينصّ في مسودّته الأولى على وقف القتال لمدة 30 يوماً فقط وعلى "وقف شامل وفوري للأعمال العدائية في كلّ الدول المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن" وعلى تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الجائحة، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

لكنّ المسودّة الجديدة لمشروع القرار التي أعيدت صياغتها أول من أمس، باتت تنصّ على أنّ "مجلس الأمن يدعو جميع الأطراف في النزاعات المسلّحة إلى الانخراط فوراً في هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً متتالية على الأقلّ، لإتاحة إيصال المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومتواصلة وخالية من العوائق، وتوفير الخدمات ذات الصلة من قبل جهات إنسانية محايدة".

مشروع القرار يأتي لإتاحة إيصال المساعدات الإنسانية لمناطق النزاعات المسلحة في ظلّ تفشّي كورونا

ولم يحدّد المجلس موعداً لطرح مشروع القرار على التصويت، ذلك أنّ المشكلة الأكبر التي يعاني منها هذا النصّ تكمن في تضمّنه فقرة فارغة تتناول دور منظمة الصحة العالمية التي وجّهت إليها الولايات المتحدة انتقادات شديدة بسبب طريقة إدارتها لأزمة فيروس كورونا المستجدّ.

وكان الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش أطلق في 23 آذار(مارس) الماضي نداءً لوقف فوري وعالمي لإطلاق النار بهدف تعزيز سبل مكافحة الجائحة، وقد طلب يومها من مجلس الأمن دعم ندائه هذا، ولا سيّما في النزاعات التي يراقبها مجلس الأمن مثل تلك الدائرة في كلّ من سوريا واليمن وأفغانستان ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا والسودان وكولومبيا.

وإذا كان نداء غوتيريش لقي على ما يبدو آذاناً صاغية في بعض أنحاء العالم، فإنّ نزاعات أخرى لا تزال مستعرة كما هي الحال مثلاً في اليمن وليبيا وجنوب السودان، أو أنّها تأجّجت أكثر كما حصل في كولومبيا مثلاً حيث أعلن "جيش التحرير الوطني"، آخر حركة تمرّد في هذا البلد، الإثنين، أنّه سيستأنف عملياته العسكرية اعتباراً من الأول من أيار(مايو) المقبل.

وكانت الأمم المتّحدة أعلنت في 25 آذار(مارس) الماضي عن "خطة إنسانية" لمساعدة ما بين 30 و40 دولة من بين الأكثر هشاشة في مواجهة الجائحة وقد أطلقت لهذه الغاية نداء لجمع تبرّعات تصل قيمتها إلى ملياري دولار، تأمّن منها بعد شهر نصفها، بحسب المنظمة الدولية.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإنّ المبلغ المطلوب لدعم السكّان الأكثر تضرّراً من تداعيات الجائحة يبلغ 90 مليار دولار، يمكن تمويل ثلثيه من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية