هل يكون قبول المغرب بصفقة القرن بوابة للاعتراف بسيادته على الصحراء؟

المغرب

هل يكون قبول المغرب بصفقة القرن بوابة للاعتراف بسيادته على الصحراء؟


10/02/2020

"لا يجب أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم"، عبارة لوزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في مجلس المستشارين، أثارت جدلاً واسعاً في المغرب، حيث انتقدها عدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين بالمغرب.
وردّ الكاتب والدبلوماسي المغربي السابق، عبد القادر الشاوي، في تدوينة على حسابه في تويتر قال فيها: "نعم، يجب أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، لأنّ إسرائيل دولة محتلة توسعية، والأيديولوجيا الصهيونية عنصرية إرهابية، وتصريحات الخارجية المغربية فيها لؤم".

موقع أمريكي: اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء، مُقابل أن يتخذ المغرب خطوات للتطبيع مع إسرائيل

ورأى كتّاب مغاربة أنّ القضية الفلسطينية إنسانية، وفي هذا السياق، نشر الكاتب عبد العزيز كوكاس، ردّاً على تصريحات بوريطة، تدوينة قال فيها: "القضية الفلسطينية هي قضية ذات بعد إنساني تمسّ كينونة كلّ الشرفاء في العالم، ومأساة الفلسطينيين هي أخطر قضية إبادة ونفي بعد ما وقع للهنود الحمر، وهو ما يحتّم علينا أن نكون حقاً فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم".
وأضاف: "ما فاه به الوزير بوريطة يُشكّل صفاقة غير مسبوقة، ولا مثيل لها في سلوك الخارجية المغربية (...)، اليوم يجب أن نرفع شعار "ألّا نكون أكثر إسرائيلية من الإسرائيليين"، أقصد الدولة الصهيونية، لا اليهود".
وزير الخارجية المغربي: لا يجب أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم

رفض المزايدات
في المقابل؛ أعرب ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، عن رفضه المزايدات السياسية باسم القضية الفلسطينية على خلفية الموقف الذي عبّر عنه بخصوص ما يُعرف إعلامياً بـ "صفقة القرن".
وجاء ذلك في ردّه على أسئلة عدد من المستشارين البرلمانيين خلال المصادقة على قانون ترسيم المياه البحرية بالغرفة الثانية، وشدّد على أنّ مواقف المغرب بخصوص خطة السلام الأمريكية يجب أن تكون عقلانية، وليست عبارة عن مزايدات فارغة كما فعلت بعض الدول.

اقرأ أيضاً: غالبية الإسرائيليين يرفضونها: هل ستبوء "صفقة القرن" بالفشل؟
وأوضح في السياق ذاته: "ما يهم المغرب هو موقف السلطة الفلسطينية من موقفنا، وليس ما تقوله الصحافة"، مشيراً إلى أنّ "المغرب ينطلق من وجود مبادرة أمريكية".
وأضاف: "أيّة مبادرة يجب أن تكون إيجابية، لكن لا تسلب حقوق الفلسطينيين المشروعة الذين لهم الحقّ في رفض المبادرة".
وأضح بوريطة: "تقدير المملكة لجهود السلام التي تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، جاء بعد مُلاحظتها أنّ واشنطن، للمرة الأولى، تتحدث عن حلّ الدولتين"، معتبراً أنّ "الفلسطينيين من لهم الحقّ في قبول الصفقة أو رفضها"، مضيفاً: "لا يجب أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم".
ورأى بوريطة أنّ "القضية الأولى للدبلوماسية المغربية هي قضية الصحراء المغربية".

اقرأ أيضاً: وثيقة فلسطينية ترصد 300 تجاوز قانوني في "صفقة القرن"
وفي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات تنتقد تصريحات وزير الخارجية المغربي، يُؤيده البعض، معتبرين أنّ موقفه براغماتي ويخدم مصالح المغرب. وفي هذا السياق؛ يرى الباحث في العلاقات الدولية، بوبكر أونغير، أنّ "تصريح بوريطة تحكمه خلفية وطنية وترتيب منطقي للأولويات".

 موقع axios :اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء، مُقابل التطبيع مع إسرائيل
ويُضيف أونغير، في حديثه لـ "حفريات": "فلسطين قضية إنسانية عادلة، ولكن ذلك لا يجب أن يضعنا مكان الفلسطينيين أنفسهم الذين يتفاوضون، سرّاً وعلناً، مع الإسرائيليين، لننوب عنهم ونُحدّد لهم ما يريدونه".
ورأى الباحث في العلاقات الدولية أنّ "المغرب له قضاياه ومشاكله، وما أكثرها، وأحرى بنا أن نُناضل من أجلها، ونُؤطر شعبنا للدفاع عن حقوقه المرسومة بدل تنظيم مسيرات وطنية تخصّ قضايا خارجية بعيدة عنا".
ويُضيف المتحدث ذاته أنّ "التضامن الإنساني مع قضايا الشعوب المستضعفة لا يجب أن تنسينا قضايانا الوطنية الملحّة".

اقرأ أيضاً: "صفعة القرن": خطة سلام أم صفقة مالية؟!
ويرى بوبكر أونغير أنّ "المغرب من حقّه أن يفاوض جميع الدول بالأمم المتحدة من أجل مصالح الشعب المغربي، وإسرائيل عضو كامل في الأمم المتحدة، ومن المطلوب إقناعها بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء".
ويمضي المتحدث ذاته قائلاً: "الدبلوماسية المغربية محكومة بموازين القوى الدولية من جهة، وبضرورة حماية المصالح الوطنية من جهة أخرى".

باحث مغربي: الرباط تبذل جهوداً كبيرة لحلّ القضايا الإنسانية للشعب الفلسطيني في إطار ترؤّسها للجنة القدس

ويرى بوبكر أونغير؛ أنّ المغرب كان مُنسجماً ومتناغماً مع الأسرة الدولية، موضحاً: "المغرب ثمّن الجهود الأمريكية من أجل إيجاد حلّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مع تأكيده على أهمية استكمال المفاوضات، وذلك على أساس قرارات الشرعية الدولية ومقررات المبادرة العربية للسلام، والمغرب، بقيادة جلالة الملك، دائم الحرص على تحقيق سلام عادل وشامل، مبني على التفاوض المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
ويُشير المصدر ذاته إلى أنّ "المغرب يبذل جهوداً كبيرة لحلّ القضايا الإنسانية للشعب الفلسطيني في إطار ترؤّسه للجنة القدس".
حلّ قضية الصحراء بمنأى عن فلسطين
وفي المقابل؛ ترى عزيزة بوسدرة، الفاعلة الجمعوية والباحثة المغربية؛ أنّ "حلّ ملف قضية الصحراء يجب أن يكون بمنأى عن ملف القضية الفلسطينية، لأنّها قضية مهمّة بالنسبة إلى شريحة كبرى من المغاربة، على المستوى الديني أو السياسي أو العربي".

اقرأ أيضاً: "صفقة القرن"... إطار للحل أم توطئة للانفجار؟!
وتُضيف في حديثها لـ "حفريات": "هناك انتقادات في أمريكا لسياسة ترامب، ورهان المغرب اليوم عليه، أو دخوله في صفقة مع ترامب وإسرائيل مقابل الاعتراف بالصحراء، فإنّ هذا الاعتراف لن يدوم طويلاً بمجرد وصول رئيس من الديمقراطيين للسلطة".

 الكاتب عبد العزيز كوكاس: القضية الفلسطينية هي قضية ذات بعد إنساني تمسّ كينونة كلّ الشرفاء في العالم
وترى بوسدرة أنّ المغرب في حال أبرم صفقة مع إسرائيل مُقابل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالصحراء، سيُؤثر ذلك سلباً في ملفّ الصحراء، مُعتبرة أنّ جبهة البوليساريو ستضع نفسها بالتوازي مع الفلسطينيين، موضحة "البوليساريو تحاول دائماً التسويق لنفسها بأنّ قضيتها تتشابه مع قضية الفلسطينيين، وهذه الصفقة ستُعزّز هذا الخطاب".
الصحراء مقابل الاعتراف بإسرائيل
وكان موقع axios" " الأمريكي نشر مُعطيات تُؤكد أنّ إسرائيل والولايات المتحدة تُناقشان اتفاقاً حول "اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء، مُقابل أن يتخذ المغرب خطوات للتطبيع مع إسرائيل".
وأضاف: "تحقّق ذلك سيكون إنجازاً دبلوماسياً كبيراً للملك محمد السادس، كما سيكون داعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يعيش صعوبات سياسية في إسرائيل".
ويُوضح المصدر ذاته: "الاتفاق قد يفضي، إن تمّ، إلى زيارة نتنياهو إلى المغرب، وهو ما يزكيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي يسعى لجعل العديد من الدول العربية تتقرب من تل أبيب".

الصفحة الرئيسية