هل يغذّي الإرهاب الإسلامويّ اليمين المتطرّف في فرنسا؟

هل يغذّي الإرهاب الإسلامويّ اليمين المتطرّف في فرنسا؟

مشاهدة

05/05/2021

ترجمة: محمد الدخاخني

يقول آلان فراشون، وهو محرّر سابق في صحيفة "لوموند" الفرنسيّة اليوميّة: "ليس على مارين لوبان أن تقول أيّ شيء، في كلّ مرّة تتعرّض فيها فرنسا للإرهاب، يستفيد اليمين المتطرّف".

يقول فراشون هذا وهو يفكّر في حادثة الطّعن القاتلة التي تعرّضت لها ضابطة شرطة، الجمعة، على يد مهاجر تونسيّ كان في فرنسا لمدّة عقد من دون وضع قانونيّ، قبل أن يحصل على إذنٍ بالبقاء، عام 2019، وعلى تصريح إقامة مؤقّت العام الماضي.

اقرأ أيضاً: بريطانيا في مواجهة اليمين المتطرف... ماذا فعلت؟

في الواقع، قالت لوبان، زعيمة التجمّع الوطنيّ اليمينيّ المتطرّف شيئاً ما، لقد صرّحت لشبكة "بي إف أم تي في" الإخباريّة؛ بأنّ فرنسا في حاجة إلى "طرد مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيّين، إنّنا في حاجة إلى العودة إلى العقل، ادعموا شرطتنا، اطردوا [المهاجرين] غير الشّرعيّين، استأصلوا الإسلامويّة".

وسألَت: كيف يمكن "لشخص كان هنا بشكل غير قانونيّ لمدّة 10 أعوام أن تتمّ تسوية وضعه؟".

في فرنسا، حيث تتصاعد التّوترات بعد سلسلة من الهجمات الإرهابيّة، يتردّد صدى خطاب لوبان، ويبدو أنّ اليسار، الذي هو في حالة يُرثى لها، ومحروم من زعيم أو رسالة فعّالة، ليس لديه إجابة في الوقت الحاليّ.

فرنسا منقسمة

تنقسم فرنسا بين مؤيّدين أقوياء للشّرطة على اليمين، الذين يرون أنّ القوّة محاصَرة من قِبل الحكومة ومعرّضة للخطر المزدوج للتّخريب والإرهاب الإسلامويّ، ويسار يركّز على حالات متكرّرة من عنف الشّرطة وحالة بعض المسلمين الفرنسيّين في الضّواحي المعزولة والبائسة.

في الهجوم الذي وقع الجمعة، طُعنت ضابطة شرطة تبلغ من العمر 49 عاماً، في رقبتها، تمّت الإشارة إليها فقط باسم ستيفاني، وهي أمّ لطفلين، في رامبوييه، وهي بلدة مزدهرة جنوب غرب باريس وتشتهر بالأراضي الجميلة المحيطة بقصرها، وموت هذه الضّابطة سيزيد من حدّة هذه المعركة الاجتماعيّة، بأصدائها الواضحة للانقسامات الأمريكيّة حول دور الشّرطة.

كتب غيوم بلتيير، من حزب الجمهوريّين الذي ينتمي إلى يمين الوسط، على تويتر: "حياة سلميّة، يا إيمانويل ماكرون؟"، متّهماً الرّئيس بـ "نبذ لا يغتفر للشّجاعة والعمل"

أطلقت الشّرطة النّار وقتلت الرّجل التّونسيّ البالغ من العمر 36 عاماً، والّذي تمّ تحديده على أنّه المهاجم، لم يكن معروفاً لأجهزة المخابرات المحلّيّة الفرنسيّة،

وقال جان فرانسوا ريكار، كبير المدّعين العامّين في فرنسا لمكافحة الإرهاب؛ إنّ "الكلمات الّتي قالها المهاجم وقت الطّعن تشير إلى أنّه كان هجوماً إرهابيّاً"، ولم يؤكّد على وجه التّحديد التّقارير التي تفيد بأنّ المهاجم هتف "الله أكبر".

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسيّة بأنّ منشورات وسائل التّواصل الاجتماعيّ الخاصّة بالمهاجم، الذي تمّت الإشارة إليه فقط باسم جميل، كانت مخصّصة في كثير من الأحيان للتّنديد بالإسلاموفوبيا في فرنسا والهجوم على معلّقين يمينيّين بارزين، بمن فيهم إيريك زمور، مؤلّف الكتاب الأكثر مبيعاً "الانتحار الفرنسيّ".

"احترموا محمّد، نبيّ الله"

في الآونة الأخيرة، احتلّت آيات من القرآن الجانب الأكبر من تلك المنشورات. وذكرت الوكالة أنّه بعد أيّام من قطع رأس المعلّم صمويل باتي قبل ستّة أشهر، والذي كان قد عرض رسوماً كاريكاتوريّة للنّبي محمّد في فصل دراسيّ حول حرّيّة التّعبير، انضمّ المهاجم إلى حملة بعنوان "احترموا محمّد، نبيّ الله".

لم يكن واضحاً، مع بدء تحقيق واسع النّطاق للشّرطة، ما إذا كان الرّجل الذي عاش في رامبوييه قد تصرّف بمفرده، وتضمّنت العديد من الحوادث الإرهابيّة الأخيرة أفراداً رَدكلوا أنفسهم بأنفسهم وأثبتوا صعوبة تعقّب السّلطات الفرنسيّة لهم.

اقرأ ايضاً: اليمين المتطرف في أوروبا يزيد وتيرة جرائم الكراهية ضد المسلمين

ومن جانبه، ردّ الرّئيس إيمانويل ماكرون على جريمة القتل بوعده بقتال "الإرهاب الإسلامويّ" بلا تراجع. وقبل عمليّة القتل، كان قد وعد، في مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو"، بتجنيد 10,000 شرطيّ وعسكري درك إضافيين، وهو ما يعكس تصميمه على دعم "الحقّ في حياة سلميّة"، وسرعان ما تمّ الاستهزاء بهذه العبارة بعد عمليّة الطّعن.

وهكذا، كتب غيوم بلتيير، من حزب الجمهوريّين الذي ينتمي إلى يمين الوسط، على تويتر: "حياة سلميّة، يا إيمانويل ماكرون؟"، متّهماً الرّئيس بـ "نبذ لا يغتفر للشّجاعة والعمل"، أمّا بالنّسبة إلى لوبان، فقد كانت صريحة: "لا يمكن لفرنسا أن تتحمّل هذا بعد الآن".

مال ماكرون، وهو من تيّار الوسط، إلى اليمين، بالنّظر إلى الغياب الواضح لأيّ تهديد من اليسار، وحدّد "الانفصاليّة الإسلامويّة" على أنّها تهديد للجمهوريّة، وثمّة مشروع قانون ما يزال معروضاً على البرلمان، يهدف إلى مواجهة مصادر الرّدكلة بين السّكّان المسلمين الموجودين بأعداد ضخمة في فرنسا.

لقد هاجمه اليمين باعتباره معتدلاً للغاية وهاجمه اليسار باعتباره يحرّف النّموذج العلمانيّ الفرنسيّ إلى أداة للعمل المعادي للمسلمين، وهو ما أظهر التّصدّعات المتزايدة في البلاد.

بعد أيّام من قطع رأس المعلّم صمويل باتي، والذي عرض رسوماً كاريكاتوريّة للنّبي محمّد في فصل دراسيّ، انضمّ المهاجم إلى حملة بعنوان "احترموا محمّد، نبيّ الله"

تظهر استطلاعات الرّأي حول الانتخابات الرّئاسيّة المزمع عقدها العام المقبل أنّ لوبان، الّتي تخلّت عن دعوات خروج فرنسا من الاتّحاد الأوروبيّ واليورو كجزء من محاولة لتقريب رسالتها من الاتّجاه السّائد، في سباق صعب مع ماكرون.

ويُنظَر إلى جولة الإعادة بينهما على أنّها السّيناريو الأكثر ترجيحاً للجولة الثّانية من التّصويت، ونظراً إلى أنّ كثيرين من ناخبي ماكرون من يسار الوسط، والذين خاب أملهم عام 2017، قالوا إنّهم لن يصوتوا له مرّة أخرى تحت أيّ ظرف، فإنّ الافتراضات بأنّ فرنسا لن تتّجه قطّ إلى أقصى اليمين تبدو الآن أكثر هشاشة.

ومع ذلك، من الصّعب قياس المعنويّات في بلد ما يزال قيد الإغلاق، في محاولة لمواجهة الجائحة. في الوقت الحاليّ، يتمّ كبح التّوترات جزئيّاً بسبب صعوبة التّنقل أو الخروج، ومع رفع هذه القيود خلال الصّيف، ستصبح خطوط المعركة أكثر وضوحاً.

على وجه الخصوص، من المتوقّع أن يظهر نجاح جهود لوبان المضنية لتحقيق ما أطلق عليه المعلّقون في البلاد "تلطيف النّبرة"، إخفاء أو تخفيف أيّ تهديد يمينيّ من خلال لهجة هادئة وبعض السّياسات الأكثر اعتدالاً.

وبالتّأكيد، ودون شكّ، كانت دعوتها بعد عمليّة الطّعن الأخيرة بترحيل "مئات الآلاف من [المهاجرين] غير الشّرعيّين، ما استدعى رؤى عمليّات الإعادة الجماعيّة والفوضى، بمثابة تذكير بما يمكن أن يظلّ كامناً وراء شخصيّتها متصنّعة اللّطف.

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

روجر كوهين، "نيويورك تايمز"، 24 نيسان (أبريل) 2021

الصفحة الرئيسية