هل يعيد اغتيال كيرك العنف السياسي إلى أمريكا؟

هل يعيد اغتيال كيرك العنف السياسي إلى أمريكا؟

هل يعيد اغتيال كيرك العنف السياسي إلى أمريكا؟


15/09/2025

شادية سرحان

أثار اغتيال الناشط المحافظ، والمقرّب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تشارلي كيرك، في فعالية بجامعة بولاية يوتا، صدمة واسعة في الولايات المتحدة، كما سبب قلقاً سياسياً وتأثيراً مرعباً على الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، في وقت يتزايد فيه العنف السياسي في البلاد.

وقُتل كيرك يوم الأربعاء الماضي برصاص مهاجم، ما أثار صدمة قوية في البلاد، وسارع الحزبان الجمهوري، والديمقراطي،  إلى إدانة الاغتيال والتعبير عن تعازيهم. وبعد أقل من 24 ساعة، تعرض مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية لتهديد بقنبلة، تبيّن لاحقاً أنه زائف، لكنه عمّق القلق الذي يسود الولايات المتحدة.

قلق  ومخاوف أمنية

وحسب تقرير موقع "ذا هيل"، تُظهر هذه الأحداث المتتالية حجم التوتر الذي يشعر به المرشحون في حملاتهم الانتخابية الأمريكية، حيث تتغير بروتوكولات السلامة، ويزيد التركيز على الإجراءات الأمنية، وسط تصاعد الهجمات على  شخصيات سياسية بارزة، كما أعادت الجدل مجدداً إلى أروقة الكونغرس  عن كفاءة الاحتياطات الأمنية  لتأمين المشرعين الأمريكيين.

وقال رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، النائب جيمس كومر، في للموقع الأمريكي: "أعتقد أننا جميعاً في حاجة لإعادة التفكير في تنظيم الفعاليات في الهواء الطلق". لكن كومر أشار إلى أن معظم المشرّعين لا يملكون الإمكانيات الأمنية اللازمة لمنع هجمات مشابهة. وأضاف "حتى لو زدت ميزانية الأمن، قد لا تتمكن من منع مثل هذا الهجوم. هذا النوع من الحماية يشبه مستوى جهاز الخدمة السرية، وهو أمر غير متاح للأعضاء العاديين".

ومن جهتها، أعربت النائب الديمقراطية نيكما ويليامز من جورجيا عن قلقها قائلة: "هذا الحادث يُسبب أثراً مخيفاً على كل ما نفعله".

الحملات الانتخابية

ولا يقتصر القلق على السياسيين، بل امتد إلى الحملات والعاملين فيها. ففي ولاية تكساس، قال النائب الديمقراطي جيمس تالاريكو، في فعالية بسان أنطونيو بعد إعلانه الترشح لمجلس الشيوخ، أنه كاد أن يُلغي الحدث، لكنه قال: "إلغاء هذا اللقاء المجتمعي، هو بالضبط ما يسعى إليه منفذو العنف السياسي".

وفي تغريدة عبر إكس كشفت السيناتورة الديمقراطية عن ميشيغان، مالوري ماكمورو، أن عدداً من زملائها وأصدقائها تلقوا تهديدات بالقتل بعد اغتيال كيرك. وقال الجمهوري جيسون كابل رو: "لا أحد متحمس حالياً لتنظيم فعاليات عامة”.

وفي المقابل، أكد أحد العاملين في الحملات الديمقراطية أن الحوادث الأخيرة، رغم خطورتها، لم تغيّر العمليات اليومية للحملات، لكنه أقر بأن "الوظيفة باتت أصعب".

وأضاف "لا نعمل في الحملات من أجل المال أو ساعات العمل، بل لأننا نؤمن بأننا نفعل شيئاً جيداًلكننا نأمل ألا تؤدي هذه المخاوف إلى تقليص التواصل مع الجمهور". وأردف "الحملات الانتخابية يجب أن تبقى عامة ومفتوحة ومباشرة. من السيئ لديمقراطيتنا أن تصبح مغلقة أو سرية".

ويخشى المعنيون أن ينعكس تصعيد العنف السياسي سلباً على جذب مرشحين جدد للانخراط في العمل السياسي. وقال رو: "بالطبع سيكون لذلك أثر. أنا أحاول الآن إقناع أحد المرشحين بالترشح، لكنه أبدى مخاوف على سلامته وسلامة عائلته، والآن تفاقمت تلك المخاوف". وأضاف "السياج الذي كان يجلس عليه هذا المرشح أصبح الآن أعلى".

ومن جهته، بدأ فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  تعزيز إجراءات الأمن في البيت الأبيض، حسب وسائل إعلام أمريكية.

هوية المشتبه به

ورغم القبض على تايلر روبنسون، 22 عاماً، واتهامه بالتورط في الاغتيال،لم تكشف بعد دوافع الجريمة. 

تصاعد العنف السياسي

وقال النائب الديمقراطي مارك فيسي، تكساس: "أعتقد أن المزيد من العنف السياسي مرجّح، وهذا أمر مؤسف. نحن في وضع أشبه بصندوق بارود".

وفي العام الماضي فقط، نجا الرئيس السابق ترامب من محاولتي اغتيال، فيما تعرّض منزل حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، ديمقراطي، لهجوم بإحراق بيته، وقُتل مشرّع في ولاية مينيسوتا مع زوجته، وتعرض آخر وزوجته لإطلاق نار.

وأشار أحد  الجمهوريين إلى "تصاعد فعلي" في العنف السياسي منذ إطلاق النار على النائب ستيف سكاليز في 2017.

وفي الأيام الماضية، وجهت تهديدا إلى عدد من الجامعات التاريخية للسود، وعدد من الشخصيات السياسية البارزة، مثل نائب حاكم ميشيغان، غارلين غيلكريست.

وفي تعليقه على الأوضاع، قال النائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي: "المخاطر موجودة دائماً، وتزديد كلما زاد ظهورك الإعلامي. أعلم أن هناك من لا يحبني"، مضيفاً "نعم، المخاطر أكبر الآن بالتأكيد وقد عززت إجراءات الأمان لدي".

وأشارت تقارير أمريكية إلى أن الجريمة قد تدفع الكونغرس لمراجعة بروتوكولات حماية الشخصيات العامة، خاصة خلال الأنشطة الجامعية التي باتت مسرحاً متكرراً للتوترات الأيديولوجية.

موقع 24




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية