هل يتدخل الجيش اللبناني لإنقاذ الدولة؟

هل يتدخل الجيش اللبناني لإنقاذ الدولة؟

مشاهدة

10/06/2021

مع تفاقم الأزمات في لبنان، تتجه الأنظار داخلياً وخارجياً إلى الجيش اللبناني، على اعتباره المؤسسة الوحيدة المتماسكة في البلاد، والمخولة بحفظ أمنه، والمؤكدة في تصريحات سابقة على عدم سماحها بالمساس باستقرار الدولة وتفهمها لمعاناة واحتجاجات المواطنين، ما يطرح التساؤل حول إمكانية تدخل الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة للعب دور أكبر في ضبط الحياة السياسية. 

 

بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط فإنّ الجيش اللبناني أحبط قبل أيام تهريب كميات كبيرة من الوقود

وتذهب المؤشرات كافة إلى أنّ ذلك الدور تتعزز فرصه كل يوم، على اعتبار خيار الضرورة وليس من قبيل الرفاهية، ويعتقد مراقبون أنّ حدوثه سيسبقه انفجار شعبي وشيك الحدوث في ظل تراكم الأزمات، فبعد انهيار سعر الليرة وشحّ السلع، تعاني الدولة من العتمة لساعات طويلة، في أزمة طاقة قابلة للتفاقم إلى حدّ وقف الخدمات الرئيسية، بما في ذلك انقطاع الإنترنت. 

اقرأ أيضاً: نصرالله ونفط إيران.. توريط لبنان وتحويله لنموذج فنزويلا

وتراهن عدة دول، في مقدمتها فرنسا والولايات المتحدة، على المؤسسة العسكرية اللبنانية كصمام أمان أخير لإنقاذ الدولة من الانهيار الأخير، ومن ثم تحرص على ضخ المساعدات إليه سواء المادية أو العينية، وتجهيزه للحظة الحاسمة، والتي يمكن تلافيها إذا ما توصل السياسيون إلى وفاق وشكّلوا حكومتهم، غير أنّ ذلك التوافق ما يزال بعيداً. 

أمّا أن يستبق الجيش اللبناني الانفجار الشعبي لينحاز إليه، ويعلن انقلاباً على السياسيين غير المتوافقين، فإنه يبدو السيناريو البعيد؛ لأنّ مساوئه أكثر من محاسنه؛ إذ إنه كفيل بجرّ البلاد إلى مستنقع المواجهة الطائفية والحرب الأهلية مجدداً، خصوصاً في ظل سطوة سلاح "حزب الله" الذي لا يتورع عن قمع كل معارضيه، بما في ذلك المعارضة الشيعية. 

اقرأ أيضاً: لبنان مهدد بانقطاع الإنترنت... هذه الدولة قد لا يمكن الوصول إليها في الوقت الحالي!

ولا تخفي القيادة العسكرية في لبنان سخطها على الأوضاع التي تشهدها البلاد، فقبل عدة شهور، تحديداً في 8 آذار (مارس) الماضي، وخلال عرض عسكري، وجّه قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون انتقادات لاذعة إلى السلطة السياسية، منتقداً غياب الرؤية لديهم لمعالجة الوضع الاقتصادي الذي يضرب اللبنانيين، ومعهم الجنود "الذين يجوعون مثل الشعب".

 

ستستضيف فرنسا مؤتمراً دولياً لمساعدة الجيش اللبناني الذي "يسعى لاجتياز أزمة اقتصادية تضعه على شفا الانهيار"

ورفع جوزيف عون صوته باسم العسكريين ومعاناتهم في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، والتي انعكست على المؤسسة العسكرية التي تتحمل عبئاً كبيراً في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد، ملقياً باللوم على المسؤولين، بحسب ما أوردته جريدة الشرق الأوسط آنذاك. 

وفي موقف هو الأول من نوعه، توجّه قائد الجيش إلى المسؤولين، وسألهم: "إلى أين نحن ذاهبون؟ ماذا تنوون أن تفعلوا؟ لقد حذّرنا أكثر من مرّة من خطورة الوضع وإمكان انفجاره"، منتقداً الخفض المستمر لموازنة المؤسسة، ورافضاً الحملات الإعلامية والسياسية التي تتعرض لها المؤسسة والتدخل في التعيينات، ومشدداً على "أنّ الجيش لن يسمح بالمسّ بالاستقرار والسلم الأهلي". 

اقرأ أيضاً: لبنان: هل ثمة حربٌ أهلية أخرى في الأفق؟

وسبق أن دعا محتجون في لبنان إلى تدخل الجيش، وما يزيد من شعبية الجيش اللبناني، في ظل انهيار مؤسسات الدولة، الأخبار عن تصدّيه لعمليات الفساد أو التهريب. 

وبحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، فإنّ الجيش اللبناني أحبط قبل أيام تهريب كميات من الوقود بلغت 42 ألفاً و750 لتراً من المازوت، و3 آلاف و850 لتراً من البنزين. 

وذكر الجيش اللبناني، في بيان يوم 7 حزيران (يونيو) الجاري، أنّ وحدات الجيش المنتشرة في البقاع والشمال تمكنت من القبض على 7 مواطنين لبنانيين، وأجنبي سوري الجنسية، أثناء عمليات التهريب، التي تضمنت أيضاً طناً من الإسمنت، وأوضح أنّ المضبوطات تم تحميلها في 3 صهاريج و5 سيارات، مؤكداً أنّ المضبوطين تمّت إحالتهم إلى القضاء المختص.

 دعم دولي 

تستضيف فرنسا في 17 حزيران (يونيو) الجاري مؤتمراً دولياً عبر الإنترنت لمساعدة الجيش اللبناني، الذي "يسعى لاجتياز أزمة اقتصادية تضعه على شفا الانهيار"، بحسب بيان لوزارة القوات المسلحة الفرنسية. 

وأضاف البيان، بحسب ما أورده موقع "ميدل إيست أون لاين"، أنها ستستضيف الاجتماع مع الأمم المتحدة وإيطاليا، بهدف التشجيع على جمع التبرعات لصالح الجيش اللبناني.

الإدارة الأمريكية الحالية لا تعوّل على القوى السياسية اللبنانية مع استمرار تنامي دور حزب الله وحلفائه

يأتي ذلك عقب زيارة لقائد الجيش اللبناني إلى باريس الشهر الماضي، "للتحذير من وضع بات غير محتمل على نحو متزايد، لتقدّم فرنسا أغذية ومستلزمات طبية لأفراد الجيش الذين تراجعت قيمة رواتبهم 5 أو 6 أضعاف، ما أجبر بعضهم على الاشتغال بأعمال إضافية"، بحسب المصدر ذاته. 

ولا يقتصر الدعم على فرنسا، فقد أعلنت السفيرة الأمريكية في بيروت دورثي شيا في ختام تمرين "الاتحاد الحازم" الذي جمع بين الجيشين الأمريكي واللبناني، خلال الفترة بين 17 و28 أيار (مايو) الماضي، أعلنت اعتزام بلادها، عبر وزارتي الخارجية والدفاع، تقديم 120 مليون دولار إلى الجيش اللبناني في مجال التدريب والوسائل الدفاعية، إضافة إلى تقديم 3 زوارق خفر سواحل للدوريات، و59 مليون دولار لدعم قدرات الجيش في حماية الحدود الشرقية وضبطها، وأكّدت أنّ بلادها تواصل النظر بسلطات إضافية تمكنها من تقديم مساعدات استثنائية للجيش اللبناني.

وقدّم مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة تحليلاً حول أسباب دعم كل من فرنسا والولايات المتحدة للجيش اللبناني، وما حساباتهما الدافعة لهذا الدعم. 

اقرأ أيضاً: لبنان: هل تنجح مبادرة بري في تحريك مياه الحكومة الراكدة؟

يقول المركز، بحسب ما نقله موقع "الشروق" المصري: إنّ فرنسا ترى أنّ الجيش اللبناني هو المؤسسة الوحيدة المتماسكة حالياً، ولكنّ التدهور الحادث في الدولة سيصل إليها (...)، وقد ترى فرنسا أنّ هناك فرصة لقيام قائد الجيش اللبناني جوزيف عون بترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة عام 2022، على خلفية أنه مسيحي ماروني، ويتمتع بقبول في الشارع من جميع الطوائف، وقد يكون اختياره رئيساً في مجلس النواب لتلافي حدوث شغور رئاسي جديد، في ظل المنافسة المحتدمة بين التيار الوطني الحر وباقي التيارات المسيحية، خاصة أنّ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل فُرضت عليه عقوبات أمريكية، ما يقلص فرص ترشحه للرئاسة، وبالتالي فإنّ إيجاد رئيس يتوافق عليه الشارع المسيحي أوّلاً، والرأي العام اللبناني ثانياً، سيكون مهمة صعبة للغاية، ولن تتحمل الدولة شغوراً رئاسياً في ظل الأوضاع الراهنة، علماً بأنّ هناك العديد من النماذج التي أكدت عدم وجود أزمة في تولي قيادات الجيش مناصب سياسية.

 

يبدو مستبعداً أن يستبق الجيش اللبناني الانفجار الشعبي لينحاز إليه ويعلن انقلاباً على السياسيين غير المتوافقين

ويؤكد الدعم الفرنسي للجيش "على أنّ هناك بدائل لباريس يمكن اعتمادها للضغط على الداخل اللبناني، على رأسها دعم الجيش تمهيداً لتشكيل حكومة مؤقتة تنقذ الدولة من الانهيار، وتقوم في الوقت نفسه بإصلاحات ضرورية تدفع المجتمع الدولي لدعمها عبر المساعدات المالية، كما أنه بإمكانية فرنسا إقناع العديد من الدول والمؤسسات لكي يصبح الجيش اللبناني هو المؤهل لاستقبال وتوزيع المساعدات المالية، وذلك لعدم الثقة بالجهات الرسمية الأخرى التي تتولى ذلك، ما يرجح أن يكون للجيش دور أكبر في الداخل اللبناني خلال الفترة المقبلة، إلا إذا تداركت القوى السياسية ذلك الأمر، وقامت بالتنازل عن تطلعاتها، ودعمت تشكيل حكومة تنفذ الإصلاحات المطلوبة.

أمّا الدعم الأمريكي، فيفسره المركز على أنّ "الإدارة الأمريكية الحالية ترى أنه لا يمكن الاعتماد على القوى السياسية اللبنانية، خاصة مع استمرار تنامي دور حزب الله وحلفائه، وتراجع دور قوى 14 آذار، وبالتالي البديل الأمثل هو الجيش اللبناني غير الطائفي وغير المرتبط بالمصالح السياسية، وهو الضمانة إلى الآن في توفير الأمن الداخلي، خاصة أنّ غالبية القوى السياسية تستخدم الشارع على أنه الملجأ الأخير للتعبير عن رأيها والضغط على خصومها، ما يؤدي إلى اندلاع مواجهات وتهديد السلم والأمن، ويؤجج من ذلك عدم سيطرة الدولة على السلاح، ووجود بؤر قابلة للانفجار في الداخل، خاصة المناطق التي تجمع أكثر من طائفة، وأيضاً تلك التي ينتشر فيها الفقر، مثل مدينة طرابلس التي تضم غالبية سنّية.

الصفحة الرئيسية