هل وصل حكم العدالة والتنمية إلى نهايته في تركيا؟

هل وصل حكم العدالة والتنمية إلى نهايته في تركيا؟

مشاهدة

01/06/2021

أسئلة كثيرة تدور في الشارع التركي في الأشهر الأخيرة عن مدى قدرة حزب العدالة التنمية الحاكم على الاستمرار في السلطة، ومدى مرونته في تجاوز المشاكل البنيوية التي يعاني منها، والأزمات الكبيرة التي ورّد البلاد فيها، وما إن كان يعيش آخر فترات حكمه التي استمرّت لعقدين من الزمن حتى الآن..

هل بقي لحزب العدالة والتنمية من اسمه أيّ نصيب؟ أين أصبحت العدالة التي يزعم الدفاع عنها ويضعها اسماً وعنواناً له؟ وأين باتت التنمية التي ظلّ يتاجر بها ويبيعها للأتراك على أنّها من إنجازاته الاقتصادية اللافتة؟ هل يمكن القول إنّ الحزب ترهل ووصل إلى نهايته؟

أشار الكاتب التركي محمد أوجاكتان في مقال منشور له في صحيفة قرار التركية إلى أنّ حزب العدالة والتنمية اعتاد، منذ يوم تأسيسه، على البقاء في راحة السلطة، لذلك كان موجودًا بشكل خاص في أوقات الأزمات، أي أنّه يعتاش على الأزمات وافتعالها، لأنه ليس لديه ممارسة وتقاليد حول كيفية إدارة الأزمة وحلّها.

ولفت إلى أنّه عندما كانت الأمور تسير على ما يرام، لا يهم ما قالته المعارضة. لذلك، لم تعط الحكومة أبدًا علاوة على المفهوم القائل بأنه كانت هناك مساءلة لأي شخص على مدار 20 عامًا، بما في ذلك المعارضة.

وقال إنّه مع ذلك، تم كسر جميع الإجراءات الروتينية لأن الأمور لم تعد تسير على ما يرام بعد الآن. تخيل أن البلاد اهتزت مرة أخرى بالصور القذرة والمظلمة للتسعينيات تحت حكم حزب كان له مساهمات كبيرة في التحول الديمقراطي والتنمية في تركيا حتى عام 2011، لكن السلطة ليست في وارد البحث عن حلول أو معالجات. يطلق اسم تم تحديده على أنه زعيم منظمة إجرامية مزاعم خطيرة تستهدف وزير الشؤون الداخلية للحكومة بشكل مباشر، لكن الحكومة تتجاهل ذلك، وللأسف، يتساءل الناس عما قاله أو سيقوله بيكر، وليس الحزب الحاكم.

ونوّه أوجاكتان إلى أنّه لسوء الحظ، نظرًا لأن حكومة حزب العدالة والتنمية لا تستطيع مواجهة الحقائق، فبدلاً من إظهار الإرادة لحل الأزمات التي أنتجتها بنفسها، فإنها تجعل المشكلات أكثر صعوبة باستخدام لغة مثل "القوات الأجنبية تهاجم حكومتنا جنبًا إلى جنب مع المتعاونين المحليين. من الداخل لوقف تركيا".

وأكّد أوجاكتان أنّه بسبب هذا الانحراف العقلي فإن مشكلة حزب العدالة والتنمية كبيرة للغاية، وذكر عدداً من النقاط التي وضّح عبرها كيف أنّ هذا الحزب الذي استلم زمام السلطة عاجز عن النهوض بدوره وواجبه، ومن هذه النقاط مثلاً اعتبار سادات بيكر، الذي يُعرف بأنه زعيم مافيا، أنه هجوم "قوى أجنبية". والأخطر من ذلك أن الوزير، الذي يوجه إليه الاتهامات، يمكنه أن يغسل يديه ويتنحى عن طريق اتهام الوزراء والنواب والبيروقراطيين بحكومته.

وشدّد الكاتب كذلك أنّه عندما لا يكون من الممكن شرح لمن وبأي مبلغ تم بيع 128 مليار دولار على أنه عدم كفاءة إدارية، يتم تقليص الفاتورة إما إلى "قوى الظلام" في الخارج، أو حزب الشعب الجمهوري، الذي لم يتولَّ السلطة منذ سنوات، ويتم إلقاء اللوم عليه.

وذكر نقطة أخرى، وهي أنّه مع ابتعاد القوة عن العقلانية الاقتصادية، هناك حتمًا كساد اقتصادي عميق، لذا فإن شريحة كبيرة من المجتمع تكافح لتوفير حتى دخلها اليومي، لكن القوة تستمر في سرد ​​قصص النمو وكأن شيئًا لم يحدث. إذا كان هناك أناس لا يؤمنون بخطاب "العالم معجب بنا" ويتوقعون حلاً وتفسيرًا من الحكومة، فإنهم يلومونهم على أنهم جهاز "قوى أجنبية" ويستمرون في طريقهم دون النظر إلى الوراء.

وأشار كذلك إلى أنّه مع النظام الجديد من "النوع التركي" الذي يزيل القانون والمساءلة، لا يمكن أن نرى أنه نتيجة لانحلال أخلاقي لا يمكن السيطرة على أي شيء وأن "مسحوق الحلوى" يمكن للأفراد العثور على مكان في مقر حزب العدالة والتنمية، لأن الظالم ترك وراءه.

واستعاد حادثة من حوادث استغلال السلطة والفساد السياسي والتهرّب من المساءلة والتحقيق وعرقلة عمل القضاء، وكيف أنّه لا يمكن تقديم تفسيرات مطمئنة لوزيرة اشترت مطهرًا من شركة زوجها بوسائل قانونية وغير أخلاقية.

وأكّد أوجاكتان أنّ نهاية القصة، التي كتبت فيها أزمة لا يمكن السيطرة عليها بشكل طبيعي على أنها من عمل "قوى الظلام" تقترب لأن الناس بدؤوا يتساءلون لماذا لم تنته "القوى الخارجية"، التي تلعب دورًا رائدًا في كل أزمة، منذ 20 عامًا. وقال إنّه لهذا السبب، فإن كوارث الاتصال، التي تعتقد الحكومة أنها حل بعد كل أزمة، لا تفعل شيئًا سوى تقوية المعارضة الاجتماعية.

وذكر الكاتب في الختام أنّه مع ذلك، لست بحاجة إلى إعادة اكتشاف أميركا، وأنّه إذا كان هدفك عدم الانحراف عن الأحلام الاستبدادية عن طريق الانحراف عن مسارات مختلفة، فإن طريقة حل المشكلات أو الأزمات مؤكدة لجعل نهج إداري يتسم بالشفافية والمساءلة ويستند إلى الجدارة على أساس سيادة القانون، واستدرك بالقول: لكن الآن الحكومة ليس لديها مثل هذه المشكلة أو النية.. لذلك، لا أحد يعرف كيف ستنتهي هذه القصة، أو بالأحرى لا يريد أن يعرف.

عن "أحوال" تركية

الصفحة الرئيسية