هل تنسف زيارة أكار إلى طرابلس وتصريحاته جهود الأمم المتحدة؟

هل تنسف زيارة أكار إلى طرابلس وتصريحاته جهود الأمم المتحدة؟

مشاهدة

28/12/2020

زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار المفاجئة إلى طرابلس، أول من أمس، لن تمرّ مرور الكرام، فقد اعتبرت أطراف كثيرة أنّ تركيا تحاول تأجيج الحرب وعرقلة الجهود الدبلوماسية التي تجري برعاية أممية لإنهاء الأزمة الليبية، مؤكدة أنّ قيام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتمديد مهام القوات العسكرية في ليبيا مؤشر على عدم قبول أي حلول سياسية؛ لأنها ستكون معرقلة لمخططاته التوسعية في ليبيا والبحر المتوسط، وستكون أيضاً على حساب قواته ومرتزقته.

اقرأ أيضاً: ليبيا: الصّراع بين السّراج وباشاغا يهدّد بحرب بين طرابلس ومصراتة

وأشار مراقبون إلى أنّ زيارة أكار إلى طرابلس في هذا الوقت بالتحديد تنسف جهود الأمم المتحدة، بما يتعلق بإيجاد حلول ترضي كافة الأطراف لإنهاء الصراع الدائر منذ أعوام.

الحكومة الليبية في المنطقة الشرقية قالت: إنّ زيارة خلوصي أكار إلى العاصمة الليبية ما هي إلّا "تأجيج للحرب"، ومحاولة لعرقلة أيّ تقارب ليبي.

وأضافت: إنّ على الليبيين في كافة المدن والمناطق تفويت الفرصة على المستعمر التركي.

في السياق، قال وزير خارجية الحكومة الليبية المؤقتة عبد الهادي الحويج، في تصريح صحفي نقلته "العربية": إنّ زيارة العسكريين الأتراك لطرابلس مهينة لليبيين، مؤكداً أنّ التدخل التركي سبب رئيسي للأزمة الليبية.

 

 تركيا تحاول تأجيج الحرب وعرقلة الجهود الدبلوماسية التي تجري برعاية أممية لإنهاء الأزمة الليبية

 

واعتبر الحويج أنّ تأخير الحل في ليبيا مصلحة تركية، وتابع: "قادرون على حلّ أزمة ليبيا بعيداً عن الأتراك".

من جهته، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب طلال الميهوب: إنّ الأتراك ومرتزقتهم ما كانوا ليتجرؤوا على التواجد بهذا الشكل في طرابلس، لولا انبطاح الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: ليبيا والعبث التركي

وأضاف الميهوب في تصريح لقناة "ليبيا": إنّ الهدف من زيارة وزير الدفاع التركي لطرابلس واضح، وهو إفشال جهود التسوية والتهدئة واتفاق اللجنة العسكرية المشتركة، مستنكراً الصمت غير المبرر من البعثة الأممية تجاه الخروقات التركية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

كما دعا الميهوب رئاسة مجلس النواب إلى التحرك السريع دبلوماسياً لوضع حد للتعديات التركية.

بدوره، أشار عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة إلى أنّ تركيا وجدت ضالتها في الحكومة الضعيفة المرتمية في أحضان ميليشيات الإرهاب والفساد المسيطرة على الغرب الليبي، معتبراً في تصريح له أنّ التصعيد الحالي سببه الأطماع التركية وأحلامها العثمانية بالتناغم مع المخططات الإخوانية التي تُعدّ سبب أزمة ليبيا، بدعمها الإسلام السياسي بكل وسائل الإقصاء، بما فيها الأعمال الإرهابية.

 

الحكومة المؤقتة: زيارة أكار إلى العاصمة الليبية تأجيج للحرب، ومحاولة لعرقلة أي تقارب ليبي

 

وأضاف أوحيدة في تصريح نقلته وكالة "سبوتنيكط: إنّ الجماعات المؤدلجة تتخذ تركيا رأس حربة بدعم لوجستي قطري لتنفيذ أجندتها خلال العامين الماضيين، في غياب الحنكة والحكمة السياسية في الشرق، حسب قوله.

أمّا عضو مجلس النواب مصباح دومة، فقد قال: إنّ الاتفاقية التركية مع المجلس الرئاسي مخالفة للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكد دومة، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنه لا يثق بأي تدخل في ليبيا من أي دولة كانت.

اقرأ أيضاً: من عشرات الجنسيات.. الميليشيات في ليبيا تتاجر بالمهاجرين

وأضاف عضو مجلس النواب: إنّ الجميع يخدم مصالحه في ليبيا، وإنّ لنا في عام 2011 عبرة، حسب قوله.

من جانبه، ندّد الجيش الوطني الليبي، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، بزيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إلى ليبيا، واعتبرها رسالة طمأنة تبعثها أنقرة لحكومة الوفاق وللإخوان تفيد بوقوفها خلفهم في المرحلة القادمة.

وتزامنت الزيارة مع ارتفاع التوتر بين قوات حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي، لا سيّما إثر تبادل الاتهامات بين الطرفين بالتحشيد العسكري.

وشدّد أكار الذي وصل أول من أمس إلى طرابلس بصحبة ضباط عسكريين كبار لتفقّد وحدات تركية في البلد الغارق بالحرب، خلال لقائه رئيس المجلس الأعلى الإخواني خالد المشري، شدّد على أنّ بلاده ستدعم الوفاق ضد أي تحرك للجيش الليبي، بقيادة خليفة حفتر.

 

الحويج: زيارة العسكريين الأتراك لطرابلس مهينة لليبيين، والتدخل التركي سبب رئيسي للأزمة الليبية

 

وأفاد بيان صادر عن مكتب المشري، تناولته قناة "ليبيا الأحرار" الإخوانية، بأنّ الطرفين بحثا آخر مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا والملفات ذات الاهتمام المشترك، وأكدا على الرؤية المتطابقة للمجلس وتركيا لحلّ الأزمة في ليبيا.

وشدّد الطرفان على استمرار التنسيق المشترك لصدّ أي محاولة لتحرك معادٍ من قبل قوات الجيش الوطني الليبي.

يشار إلى أنّ تلك الزيارة، التي لم تكن معلنة مسبقاً، أتت بعدما دعا قائد الجيش الليبي خليفة حفتر مقاتليه إلى "إخراج" القوات التركية من البلاد.

وردّ خلوصي أكار على القائد العسكري الليبي خليفة حفتر، محذراً بأنّ قواته وداعميه سيكونون "هدفاً مشروعاً" في جميع الأماكن، بعد كلّ محاولة اعتداء على القوات التركية.

 

الجيش الوطني: زيارة أكار رسالة طمأنة تبعثها أنقرة لحكومة الوفاق وللإخوان تفيد بوقوفها خلفهم في المرحلة القادمة

 

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في كلمة أمام القوات التركية العاملة في ليبيا: "ليعلم المجرم حفتر وداعموه أننا سنعتبرهم أهدافاً مشروعة إن اعتدوا على قواتنا... قوات حفتر وأنصاره لن يكون لديهم مكان للهرب إذا هاجموا القوات التركية"، وفق ما نقلت "بي بي سي".

ثم عاد أكار وكرر تهديده، في مقابلة مع المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب التابع لقوات الوفاق الليبية، مؤكداً أنّ "حفتر سينال الردّ المناسب عندما يحين الوقت"، بحسب تعبيره، مضيفاً أنّ "حفتر ليس وحده، وأنّ أطرافاً أخرى تحاول القيام بأعمال تفوق قدراتها، وتمّ الرد عليهم بشكل مناسب".

 

الميهوب: الأتراك ومرتزقتهم ما كانوا ليتجرؤا على التواجد بهذا الشكل في طرابلس لولا انبطاح الإخوان المسلمين

 

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت، أول من أمس، تقديم قواتها تدريبات عسكرية لقوات الوفاق، وسط ارتفاع حدة التوتر الليبي الليبي.

كما أوضحت في بيان أنّ "قواتها تواصل عمليات التدريب تلك في إطار اتفاقية التدريب والتعاون والاستشارات العسكرية الموقعة بين الوفاق وأنقرة".

وشملت التدريبات المقدمة للرمايات بالأسلحة الثقيلة تدريبات على سلاح المدفعية وراجمات الصواريخ ومدفعية الهاون.

يُذكر أنه خلال اليومين الماضيين، تبادلت كلّ من حكومة الوفاق والجيش الوطني اتهامات بالتحشيد العسكري.

ودعا قائد الجيش الليبي يوم الجمعة الماضية عناصره للاستعداد لأيّ مواجهة.

 وقال في كلمة له خلال احتفال بذكرى الاستقلال: "إنه لا قيمة للاستقلال، ولا معنى للحرّية والأمن والسلام، ما دام الجيش التركي يحتلّ مناطق من ليبيا"، داعياً إيّاه إلى الرحيل سلماً أو حرباً.

الصفحة الرئيسية