هل تنال حكومة طالبان المؤقتة اعترافاً دولياً؟

هل تنال حكومة طالبان المؤقتة اعترافاً دولياً؟

مشاهدة

09/09/2021

 أعلنت حركة طالبان تشكيل حكومة مؤقتة، أول من أمس، بعد 3 أسابيع من سقوط كابول، وبعد يوم واحد من إعلان الحركة أنها استولت على وادي بانجشير آخر جيب متبقٍ للمقاومة.  

إنّ أولئك الذين يأملون في مجموعة أكثر اعتدالاً أو حداثة من تلك التي طردتها القوات الأمريكية من السلطة في العام 2001 سوف يشعرون بخيبة الأمل، ذلك أنّ جميع المعينين هم من الرجال، ومعظمهم من قندهار، من قبيلة البشتون، وكثير منهم ينتمون إلى الرتب العليا في قيادة طالبان، وبعضهم متهم بالإرهاب، وهذا ما  يشكك في الطابع المؤقت لمجلس الوزراء ومقولة البراغماتية التي ما زالت تتردد على ألسنة الساسة القطريين الذين رعوا مباحثات الدوحة، وما زالوا يأملون بلعب دور الوسيط بعد مفاجأة التشكيلة المؤقتة.

اقرأ أيضاً: كيف سيتعاطى المجتمع الدولي مع حكومة طالبان؟

في التفاصيل؛ ذكر المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، خلال مؤتمر صحفي عقده  الثلاثاء 7 أيلول (سبتمبر) الجاري، أنه تم اتخاذ قرار بتشكيل الحكومة الأفغانية المؤقتة،  وأنّ التشكيلة الحكومية المعلنة مؤقتة وجميع وزرائها بالوكالة، وهي على النحو التالي:

رئيس مجلس الوزراء في أفغانستان: محمد حسن أخوند، كان يشغل منصب رئيس هيئة صنع القرار، ومقرّب من زعيم الحركة هبة الله زادة، وهو وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء السابق، والمُنظّر السياسي للحركة.

نائب رئيس الحكومة: الملا عبد الغني برادر، وهو المؤسس المشارك لحركة طالبان، والرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة طالبان في الدوحة.

وزير الدفاع: الملا محمد يعقوب، عمره 30 عاماً، وهو ابن مؤسس الحركة الراحل الملا عمر، وزوج عمته الملا عبد الغني برادر، وتشير معلومات إلى أنّ تفشي فيروس كورونا ساهم في الصعود الجزئي ليعقوب في الرتب العليا لحركة طالبان.

وزير الخارجية: الملا أمير خان متقي، وهو معتدل نسبياً، وعضو في فريق التفاوض الذي يتخذ من الدوحة مقراً له.

رئيس الاستخبارات: ملا عبد الحق واثق، مقاتل سابق في طالبان، ومعتقل سابق في غوانتانامو، أطلق سراحه إبّان عهد باراك أوباما في صفقة تبادل أسرى مع الأمريكان مقابل الإفراج عن الجندي الأمريكي (بو بيرغدال).

رئيس مجلس الوزراء محمد حسن آخوند كان يشغل منصب رئيس هيئة صنع القرار

وزير الداخلية: سراج الدين حقاني، ابن جلال الدين حقاني الزعيم التاريخي لجماعة حقاني المتطرفة، متهم بالإرهاب، وهناك مكافأة أمريكية قدرها 5 ملايين دولار على رأسه كزعيم لشبكة حقاني، التي تصنفها الولايات المتحدة جماعة إرهابية.

وزير القبائل: ملا نور الله.

وأوضح المتحدث باسم الحركة أنّ هذه التشكيلة مؤقتة وليست دائمة، وقال إنه سيتم الإعلان عن الوزارات الأخرى في المستقبل، مضيفاً: "أعلنا الوزارات التي كنا في أمسّ الحاجة إليها، وإن شاء الله سنعلن الوزارات الباقية في المستقبل".

وأضاف مجاهد أنّ بلاده "ستكون صديقة للمجتمع الدولي، ولن تسمح باستخدام أراضيها ضد دولة أخرى، وطالب القوات الأفغانية السابقة بالاندماج في النظام الجديد، وأكد إرسال دعوات رسمية إلى مسؤولي بعض الدول لحضور مراسم إعلان الحكومة، وقال مجاهد في مؤتمر صحفي: "نحن لا نتدخل في شؤون أي دولة، ولا نسمح لأي دولة بالتدخل في شؤوننا، ونأمل أن تعترف دول العالم بشرعية دولتنا".

وأضاف مجاهد قائلاً: "نقول لدول العالم إنه لا أحد يستطيع أن يستخدم أراضينا ضدها، وعلاقتنا مع كل الدول طيبة وحسنة".

وفيما يخص إجراءات السفر من أفغانستان، قال مجاهد: "الأشخاص الذين يريدون الخروج من أفغانستان يجب أن تكون لديهم وثائق سفر، وسنقوم بحل المشاكل الخاصة برحلات السفر".

في الوقت نفسه، أعلن زعيم حركة طالبان هبة الله آخوند زاده أنّ الحكومة الجديدة في أفغانستان سوف تعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، وكذلك حماية حقوق الإنسان والأقليات.

 من المحتمل أن يعطل تعيين سراج الدين حقاني وزيراً للداخلية أي دعوات للاعتراف الدولي بالحكومة الجديدة

وأوضح آخوند زاده في بيان 7 أيلول (سبتمبر) الجاري، عقب الإعلان عن تشكيل حكومة مؤقتة في البلاد، أنّ السلطات الحالية سوف تعمل على "السيطرة على شؤون البلاد وتسييرها في أقرب وقت ممكن". وأوضح أنّ ذلك يشمل جميع شؤون الحكم والحياة في أفغانستان، وستنظمها في المستقبل "قوانين الشريعة الإسلامية" على حد قوله. وتابع زعيم حركة طالبان حديثه بالقول: إنّ الحكومة ستعمل أيضاً على "حماية المصالح العليا للبلاد وتأمين الحدود وضمان السلام الدائم والازدهار والتنمية"، وأشار إلى أنّ الحكومة سوف تتخذ خطوات جدية نحو "حماية حقوق الإنسان وحقوق الأقليات في إطار الدين الإسلامي".

اقرأ أيضاً: عن تهنئة القاعدة لطالبان على "نصر الله" في أفغانستان

الملاحظة المثيرة للدهشة، التي أثارت الكثير من تعليقات الخبراء ووسائل الإعلام خاصة الأمريكية، وربما ستفجر هذه الحكومة، هي أنه على الرغم من أنّ رئيس الحكومة المؤقتة محمد حسن  آخوند على قائمة عقوبات الأمم المتحدة بالفعل، إلا أنّ أكثر ما أثار الدهشة هو تعيين سراج الدين حقاني وزيراً للداخلية بالنيابة، وحقاني هذا بحقه مكافأة أمريكية قدرها 5 ملايين دولار على رأسه كزعيم لشبكة حقاني، التي تصنفها الولايات المتحدة جماعة إرهابية.

الاعتراف الدولي

 من المتوقع أن يكون ردّ المجتمع الدولي أكثر وضوحاً، في الوقت الذي يشارك فيه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ونظيره الألماني هايكو ماس في استضافة قمّة على المستوى الوزاري حول أفغانستان يشارك فيها ما يقرب من 20 مشاركاً.

ومن المحتمل أن يعطل تعيين سراج الدين حقاني وزيراً للداخلية أي دعوات للاعتراف الدولي بالحكومة الجديدة، وقد يعرّض للخطر نتيجة مؤتمر الدول المانحة المقرر عقده يوم 13 أيلول (سبتمبر) في جنيف. في الوقت نفسه فإنه يعطي مؤشراً على عمق مساحة التنسيق المزعوم بين طالبان والولايات المتحدة، جهة الإجابة عن سؤال كيف ستتعاطى مع حكومة أحد وزرائها متهم بالإرهاب ومطلوب القبض عليه؟

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد ذكر أنّ اعتراف بلاده بحكومة طالبان في أفغانستان ما يزال بعيداً، وفي بيان حذّرت فيه من أنّ "العالم يراقب عن كثب"، وجهت وزارة الخارجية الأمريكية انتقادات مبطنة للإعلان عن الحكومة، وسلطت الضوء على افتقارها إلى النساء وشخصيات المعارضة، وأشار البيان إلى أنّ الحكومة تهدف فقط إلى القيام بالأعمال، قائلاً إنّ الولايات المتحدة ستحكم على الجماعة "بأفعالها وليس بكلماتها"، مكرراً المطالب بحكومة أكثر شمولاً.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون: إنّ الحكم على حركة طالبان سيتم بناء على "أفعالها لا أقوالها"، مؤكداً أنّ مساعدتها مرتبطة بالتزامها بتعهداتها في توفير ممرات آمنة للأفغان.

 أوضح المتحدث باسم الحركة أنّ هذه التشكيلة مؤقتة وليست دائمة وسيُعلن عن الوزارات الأخرى في المستقبل

وفي كلمة له الإثنين 6 أيلول (سبتمبر) 2021 أمام البرلمان البريطاني بشأن انسحاب بلاده من أفغانستان، قال جونسون: "سنحكم على طالبان بأفعالها، وسنستخدم جميع وسائل الضغط الاقتصادي، مؤكداً أنّ على العالم أن يتخذ موقفاً جماعياً بشأن طالبان".

وأعلنت الرئاسة الروسية، في أول تعليق من موسكو على إعلان حركة طالبان عن تشكيل الحكومة الجديدة في أفغانستان، أنّ روسيا ستتابع خطواتها الأولى في دراسة مسألة الاعتراف بها. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في تصريح لوكالة "تاس" الثلاثاء 7 أيلول (سبتمبر) رداً على إمكانية اعتراف روسيا بالسلطة الجديدة في أفغانستان: "من المهم بالنسبة إلينا أن نفهم ما هي الخطوات الأولى واللاحقة لهذه الحكومة، وماذا سيحصل في أفغانستان بعد ذلك"، وقال وزير الخارجية الروسية: إنّ موسكو مستعدة لدعم الحكومة الجديدة، إذا كانت حكومة شاملة لكلّ العرقيات الأفغانية.

اقرأ أيضاً: طالبان تسمح بالسفر قريباً... هل تتزايد موجات اللاجئين؟

وفي حين أنّ إعلان مجلس الوزراء ما يزال يمثل خطوة إلى الأمام في سعي طالبان للحصول على الشرعية، فإنّ كيفية تعاملها مع الأمور على أرض الواقع ستقرر قدرتها على استرضاء السكان المضطربين، وقد حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أول من أمس من أنّ أفغانستان تواجه أزمة وشيكة في انهيار الخدمات.

الصفحة الرئيسية