
بعد قرار ولاية تكساس بتصنيف جماعة الإخوان ومنظمة "كير" منظمات إرهابية، دخل الجدل الأمريكي حول الجماعة مرحلة جديدة أكثر حرارةً واتساعاً. فمع أنّ قرارات كهذه تُعدّ من اختصاص الحكومة الفيدرالية عادة، فإنّ خطوة تكساس كانت بمثابة تحوّل نوعي في التعامل مع التنظيم داخل الولايات المتحدة، لما حملته من دلالات سياسية وأمنية تتجاوز نطاق الولاية نفسها.
يبرز في خلفية هذا التطور شعور متزايد داخل بعض الولايات الأمريكية بأنّ شبكات مرتبطة بالإخوان تمارس نشاطاً واسعاً تحت غطاء منظمات مدنية وحقوقية، مع حضور قوي في مجالات التعليم والتمويل والعمل المجتمعي.
وبرأي عدد من الباحثين الأمريكيين، فإنّ الجماعة فشلت خلال الأعوام الماضية في إقناع المؤسسات المحلية بأنّها تنظيم دعوي بحت، بعدما تكاثرت الشبهات حول دور بعض منظماتها في جمع أموال وتحويلها خارج مسار القانون، أو في تغذية خطاب الكراهية والانقسام داخل المجتمع.
قرار تكساس، رغم محليته، حمل (3) رسائل أساسية: أوّلها أنّ ولايات أخرى قد تمتلك القدرة والإرادة لاتباع النهج ذاته، خصوصاً في الولايات المحافظة التي تتبنّى مواقف أكثر تشدداً تجاه الإسلام السياسي. أمّا الرسالة الثانية، فتتمثل في أنّ الضغوط السياسية على الكونغرس والإدارة الفيدرالية ستتزايد، بعد أن فشلت محاولات سابقة خلال إدارة ترامب في إصدار قرار شامل بإدراج الجماعة على قائمة الإرهاب. أمّا الرسالة الثالثة، فهي أنّ النقاش حول تغلغل الجماعة داخل المجتمع الأمريكي لم يعد قضية أمنية فحسب، بل أصبح أيضاً موضوعاً محوريّاً في الجدل السياسي الداخلي، وفق شبكة (سكاي نيوز).
المحللون الأمريكيون الذين تابعوا الخطوة رأوا أنّها ليست مجرد إجراء إداري، بل "جرس إنذار" يعكس مخاوف متراكمة من توسع شبكات الإخوان داخل المؤسسات المحلية، خصوصاً مع وجود منظمات مثل "كير" التي تمتلك حضوراً واسعاً في ما لا يقلّ عن (30) ولاية.
ويتفق خبراء في القانون الدولي، مثل غابريال صوما، على أنّ ما حدث في تكساس يُشكّل سابقة على مستوى الولايات، لأنّه يمنح المدعي العام والحاكم صلاحيات شديدة التأثير، من بينها إغلاق مقار المنظمات المخالفة وملاحقة أيّ كيان يُشتبه في ارتباطه بها.
بدوره أكّد المحلل السياسي الأمريكي ماك شرقاوي، في تصريح لـ (سكاي نيوز)، أنّ حاكم تكساس "يدرك أنّ هذه الجماعة تمثل خطراً داخلياً يمسّ حدود ولايته"، مشيراً إلى وجود ترحيب واسع بهذا القرار داخل الولاية.
واعتبر ماك شرقاوي أنّ خطوة حاكم تكساس قد تُشكّل "محفزاً للحكومة الفيدرالية للمضيّ في هذا الاتجاه"، خاصة أنّ هناك مشروع قانون أمام الكونغرس الأمريكي يقضي باعتبار الجماعة بالكامل تنظيماً إرهابياً.
ويرى الباحث في الشؤون الأمريكية أحمد ياسين أنّ أهمية القرار تكمن في "دقّ ناقوس الخطر" حول جماعة الإخوان التي تعمل مؤسسات لها في عدة ولايات بشكل خفي، وتقوم "بعمليات تبييض أموال".
وأوضح ياسين أنّ التحقيقات التي ستجريها أجهزة تكساس "سوف تكشف عمليات متعلقة بغسيل الأموال" أو أفراداً قائمين على جمعيات إخوانية مرتبطة بعلاقات مع شخصيات أو جمعيات من التنظيم في دول أوروبية، مؤكداً أنّ ذلك سيُستغلّ في دول غربية، وخاصة ألمانيا، وبلجيكا، وفرنسا، "لتضييق الخناق على وجود الجماعة".
من جانبه يرى الباحث المختص مصطفى أمين أنّ الخطوة "تعكس توجهاً عامّاً ومهمّاً داخل الولايات المتحدة نحو تصنيف الإخوان جماعة إرهابية".
وأضاف في تصريح صحفي نقله موقع (إرم)، أنّها تُعدّ متقدمة لأنّ الجماعة "فشلت إلى حدٍّ كبير في الفصل بين كونها تنظيماً دعوياً، وبين كونها تنظيماً راديكالياً يرتبط بأهداف متعلقة بالإرهاب".
وأوضح أمين أنّ القرار يمنح تكساس آليات قانونية تسمح لها باتخاذ قرارات ضد الجماعة، بما في ذلك فرض رقابة كاملة على النشاط الاقتصادي والسياسي والخدمي، ومنع تأسيس الجمعيات، ويجعل عناصر الجماعة "يُصنَّفون كعناصر إرهابية" في حال محاولتهم الانخراط في أيّ نشاط داخل الولاية.
في المقابل، يواجه التصنيف الفيدرالي الشامل عقبات كبيرة، أهمها أنّ الجماعة لا تعمل وفق قيادة مركزية موحدة تُمكّن القضاء الأمريكي من تحميلها مسؤولية جماعية، وهو شرط ضروري لأيّ إدراج على قائمة الإرهاب. إضافة إلى ذلك، يشترط القانون الأمريكي وجود ملف أدلة متكامل حول نشاط إرهابي مباشر، وهو ما يصعب إثباته في حالة تنظيم عالمي متعدد الفروع يعمل باستقلالية واسعة بين بلد وآخر.
وبحسب معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فإنّ الإشكالية الأساسية التي تواجه واشنطن اليوم ليست في تقييم الخطر، بل في تحديد كيفية التعامل معه. فالتجارب السابقة أظهرت صعوبة إدراج التنظيم العالمي بأكمله، وهو ما دفع عدداً من الخبراء إلى الدعوة لاعتماد مقاربة "الاستهداف الانتقائي" عبر التركيز على الفروع والواجهات التي تمارس دعماً مباشراً للإرهاب، بدلاً من السعي لتصنيف الإخوان ككيان موحد. ويعني ذلك عمليّاً استهداف المؤسسات التي ترتبط بالإخوان أو التي يثبت تورطها في أنشطة مالية مشبوهة، مع ترك هامش من المرونة للمجتمع المدني الإسلامي غير المرتبط بالتنظيم، وفق (العين) الإخبارية.
رغم ذلك، يعتقد مراقبون أنّ خطوة تكساس ستكون بداية لسلسلة تطورات أوسع. فمن المرجح أن تتبنّى ولايات أخرى إجراءات مشابهة، خاصة مع تنامي التأييد الشعبي لهذه القرارات في بعض المناطق، كما أنّ التضييق القانوني على منظمات مرتبطة بالإخوان داخل الولايات سيزداد، سواء من خلال الرقابة على التمويل أو عبر مراجعة دور الجمعيات والمراكز الإسلامية العاملة تحت مظلات مدنية. وعلى المدى الأبعد، قد يؤدي تراكم هذه الخطوات المحلية إلى دفع الحكومة الفيدرالية لاتخاذ قرار أكثر صرامة، سواء عبر إدراج فروع محددة للجماعة أو عبر توسيع نطاق قوانين مكافحة الإرهاب لتشمل واجهاتها المالية والإدارية.
في المحصلة، يمكن القول إنّ الولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة من علاقتها بجماعة الإخوان، مرحلة تقوم على التشكيك المتزايد في دور التنظيم وشبكاته، وعلى استعداد بعض الولايات للتحرك منفردة في حال تباطؤ واشنطن. وبين تعقيدات القانون الفيدرالي وضغوط الأمن الداخلي، يبدو أنّ ملف الإخوان في أمريكا مرشح لمزيد من التصعيد، وأنّ ما بدأ في تكساس قد يتحول إلى موجة أوسع تغيّر شكل حضور الجماعة داخل الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

