هل تعفي أمريكا شركات أوروبية من العقوبات الإيرانية؟!

هل تعفي أمريكا شركات أوروبية من العقوبات الإيرانية؟!

مشاهدة

18/07/2018

تهبط صادرات النفط الإيرانية بنحو الثلثين بنهاية العام، إذا ما طبقت العقوبات الأمريكية الجديدة، وهو ما يضع أسواق الخام تحت ضغط كبير وسط انقطاعات في الإمدادات من أنحاء أخرى في العالم.

صادرات النفط الإيرانية تهبط بنحو الثلثين بنهاية العام إذا ما طبقت العقوبات الأمريكية الجديدة

كانت واشنطن تخطط أصلاً إلى إخراج إيران تماماً من أسواق النفط العالمية، بعدما تخلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق يقلص طموحات طهران النووية، مطالباً جميع الدول الأخرى بالتوقف عن شراء الخام الإيراني، بحلول (تشرين الثاني) نوفمبر المقبل.

وما يزال معظم المحللين يعتقدون بأنّ العقوبات ستخفض بشكل كبير صادرات الخام الإيراني، ويرى بعضهم أسوأ احتمال بهبوطها بنحو الثلثين إلى 700 ألف برميل يومياً فقط.

وتعتقد فاكتس جلوبال إنرجي (إف.جي.إي) لاستشارات الطاقة، أنّ صادرات إيران من الخام ربما تتراجع إلى 700 ألف برميل يومياً فقط، بسبب العقوبات، وستتجه هذه الصادرات بشكل رئيس إلى الصين، مع شحنات أصغر حجماً إلى الهند وتركيا ومشترين آخرين معفيين من العقوبات.

وقالت إف.جي.إي: إنّ "100 ألف برميل يومياً أخرى من المكثفات ربما تتجه إلى الصين ومشترين يتمتعون بإعفاء من العقوبات، وربما أيضاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا".

وربما تتجاهل الصين، أكبر مستورد منفرد للنفط الإيراني بنحو 650 ألف برميل يومياً، وفق تدفق بيانات التجارة في "تومسون رويترز إيكون"، العقوبات الأمريكية وتواصل الشراء.

ولم تدل الهند، التي استوردت نحو 550 ألف برميل يومياً في المتوسط من الخام الإيراني في النصف الأول من العام، حتى الآن، بإعلان رسمي. ورغم ذلك، أُخطرت مصافيها المملوكة للدولة بالإعداد لإيجاد إمدادات بديلة إذا لم تمنحها واشنطن إعفاء من العقوبات.

وقالت كوريا الجنوبية واليابان، اللتان استوردتا معاً نحو 370 ألف برميل يومياً من الخام الإيراني، خلال النصف الأول من 2018، إنهما ستوقفان الواردات إذا لم تحصلا على إعفاء من واشنطن.

وهبطت واردات كوريا الجنوبية من الخام الإيراني 40%، في حزيران (يونيو) الماضي، مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، بحسب ما أظهرته بيانات الجمارك.

وأظهرت وثيقة اطلعت عليها "رويترز"، يوم الخميس الماضي، أنّ "إم.يو.إف.جي" بنك، أكبر مصرف في اليابان، سيوقف جميع تعاملاته ذات الصلة بإيران، ليتوافق مع فرض العقوبات الأمريكية.

واتجه الجزء الأكبر من صادرات الخام الإيراني إلى أوروبا في النصف الأول من العام، حيث كانت إيطاليا وتركيا أكبر المستوردين.

وأوقفت بالفعل مصاف عديدة مشترياتها من الخام الإيراني، بعدما قال بنك "بي سي بي" السويسري، إنه سيتوقف عن تمويل الشحنات الإيرانية.

وبدأت مصاف في اليونان وإسبانيا، بالفعل، بتقليص وارداتها من الخام الإيراني.

ورغم تخفيف الولايات المتحدة من موقفها المتشدد، بأنها ستسمح بإعفاء من العقوبات لبعض الحلفاء الذين يعتمدون بشكل خاص على الإمدادات الإيرانية، الا أنها ما تزال متشبثة برفض إعفاء الشركات الأوروبية العاملة في إيران من العقوبات، ويأتي ذلك عقب طلب تقدمت به فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في هذا الشأن.

الولايات المتحدة ترفض إعفاء الشركات الفرنسية وألمانية والبريطانية العاملة في إيران من العقوبات

رفضت الولايات المتحدة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الفرنسية، وبشكل جازم، الطلبات بإعفاء الشركات الأوروبية العاملة في إيران من العقوبات الأمريكية المتوقعة، وشددت على ضرورة عدم تشجيع أي تعامل تجاري مع طهران.

وأعلن مصدر في وزارة الاقتصاد الفرنسية: أنّ "الأمريكيين لم يردوا بشكل إيجابي على أيّ من الطلبات المقدمة في رسالة وجهتها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، في الرابع من حزيران (يونيو) الماضي، إلى واشنطن، لإعفاء شركات هذه الدول الثلاث من العقوبات الأمريكية".

والمعروف، أنّ هذه الدول الثلاث وقعت الاتفاق النووي مع إيران، إضافة إلى روسيا والصين، والولايات المتحدة التي انسحبت منه.

ورد وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، ووزير الخارجية مايك بومبيو، على الدول الثلاث خطياً، ليوضحا أنهما لن يمنحا أيّ إعفاء من العقوبات للشركات التي وقعت عقوداً مع إيران، بعد سريان تطبيق الاتفاق النووي الإيراني، في السادس عشر من حزيران (يونيو) 2016.

وأفاد مصدر أوروبي، بأنّ السلطات الأمريكية في جوابها وجهت نداء واضحاً إلى الدول الثلاث، مفاده: "بدلاً من تشجيع التجارة مع إيران، نطالبكم بعرقلة كل النشاطات المؤذية لهذا البلد"، كما عدّ منوتشين وبومبيو أيضاً المصرف المركزي الإيراني "ليس شرعياً"، وشددا على ضرورة "ألا تقيم المصارف والبنوك المركزية الأوروبية أية علاقة معه".

وهذا الموقف يعدّ تهديداً ضمنياً، إثر الغرامة الباهظة، وقيمتها تسعة مليارات دولار، فرضتها واشنطن عام 2014 على المصرف الفرنسي "بي إن بي باريبا" لقيامه بخرق حظر أمريكي.

من جهتها، صعدت طهران اللهجة وأعلنت استعدادها لزيادة تخصيب اليورانيوم، في حال فشلت المفاوضات مع الأوروبيين لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني.

وقال بهروز كمال وندي، نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، والمتحدث باسمها، خلال مؤتمر صحفي في طهران: "اتخذنا إجراءات بهدف التحضير في نهاية المطاف لزيادة مستوى تخصيب (اليورانيوم) إذا كان ذلك ضرورياً، وإذا فشلت المفاوضات مع الأوروبيين"، مضيفاً: "نواصل بالتأكيد تنفيذ تعهداتنا الواردة" في الاتفاق النووي، "لكن في الوقت نفسه، نأخذ في الاعتبار كل السيناريوات (الممكنة) ونستعد".

كما أعلنت إيران أنها قدمت شكوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة العدل الدولية، احتجاجاً على إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية عليها.

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية