هل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إدمان يتطلب علاجاً؟

هل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إدمان يتطلب علاجاً؟

هل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إدمان يتطلب علاجاً؟


12/08/2026

ترجمة محمد الدخاخني

بدايةً من العام المقبل، ستفرض الإمارات العربية المتحدة حداً أدنى لسن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لما ذكرته صحيفة "ذي ناشيونال". وقد حَدَّدت الإمارات هذا السن بـ 15 عاماً، لتكون بذلك أول دولة في المنطقة تتخذ مثل هذه الخطوة. ويتماشى هذا الشرط مع خطوات مماثلة تُتخذ في أماكن أخرى.

أصبحت أستراليا العام الماضي أوّل دولة تُقيِّد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أمام من هم دون سن الـ 16 عاماً، بما في ذلك "إنستغرام" و"سناب شات" و"يوتيوب".

وابتداءً من أيلول/سبتمبر، ستقيِّد فرنسا الوصول إلى عشر منصات رئيسة، من بينها "تيك توك". وقد وصف الرئيس إيمانويل ماكرون العالم الرقمي بأنّه "غابة" يصعب على الشباب اجتيازها، ويقول المشرِّعون في فرنسا إنّ الهدف من هذه السياسة هو الإسهام في بناء مجتمع "أفضل".

وبدايةً من العام المقبل، ستفرض المملكة المتحدة حظراً كاملاً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ 16 عاماً. وفي إحدى آخر قراراته كرئيس للوزراء، برَّر كير ستارمر هذا المقترح بقوله إنّ وسائل التواصل الاجتماعي تجعل الشباب "غير سعداء". ويؤيده في ذلك بحث بريطاني وجد أنّ قيود الاستخدام عادةً ما تؤدي إلى نتائج إيجابية للشباب، مثل تقليل الضغط وزيادة التركيز في المدرسة والمنزل.

في جنوب شرق آسيا، فرضت إندونيسيا وماليزيا قيوداً خاصة بهما على استخدام منصات التواصل الاجتماعي بناءً على العمر. وتشير التقارير إلى أنّ دولاً أخرى تدرس اتخاذ إجراءات مماثلة.

الهدف واضح في كل حالة: توفير الحماية لصغار السن ـ حيث كانت هذه الحماية شبه معدومة سابقاًـ حتى وإن اختلفت نطاقات هذه القيود ومجالات الرقابة وأساليبها.

وأشك في أن تعترض أعداد كبيرة ممّن لم يتأثروا بهذه القيود عليها.

ومع ذلك، قد يتساءل العديد من المراهقين والشباب، عن حق، عمّا إذا كان من العدل تقييد وصولهم إلى وسائل التواصل الاجتماعي بهذه الطريقة، في حين أنّ البالغين غالباً لا يلتزمون بمثل هذه القواعد. ففي نهاية المطاف، لا تُعَدُّ مقولة "افعلوا ما أقوله لا ما أفعله" أنجع وصفة تربوية.

لكن من الصعب الاعتراض على فرض قيود عمرية على المنتجات التي تُعتبر ضارة بالمجتمعات، مثل الكحول والتبغ والمقامرة أو أيّ شكل آخر من أشكال الإدمان، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أنّ الأشخاص ذوي الحِيَل لطالما وجدوا طرقاً للتحايل على القواعد. ولا ينبغي لهذا الواقع أن يمنع تطبيق قيود على وسائل التواصل الاجتماعي.

يرتبط جزء من المشكلة أيضاً بما يُعرف بـ "متلازمة لو كنا نعلم حينها ما نعلمه الآن". فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا على مدى عقدين من الزمن. ولطالما كانت القيود العمرية التي يُقرُّ بها المستخدمون أنفسهم شرطاً أساسياً للتسجيل في هذه المنصات، ولكن كان من السهل دائماً تجاهل هذه الضوابط، والأهم من ذلك، أنّ الكثير منا لم يكن يُدرك تماماً التحديات الخوارزمية التي أصبحت متأصِّلة بعمق في هذه المنصات.

كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُعتبر في السابق مساحة آمنة نسبياً، حيث يُمكنك الاطلاع على منشورات الأصدقاء والتواصل مع بعض الأشخاص الذين ربما انقطعت صلتك بهم. لم تكن هذه المنصات تُعتبر آنذاك مستودعات للمحتوى الضار، بل نُظِرَ إليها على أنّها مجتمعات مترابطة واسعة تتقاطع في ساحة رقمية رائعة لفترة وجيزة. لكن لم يعد هذا التصور صحيحاً في عالمٍ تُعتبر فيه المشاركة هي العملة الأساسية.

يُصنَّف هذا الوصف الجزئي لوسائل التواصل الاجتماعي هذه المنصات أيضاً على أنّها أماكن للاستهلاك النشط، لكنّ الجمع الجذاب بين الهواتف الذكية وتطبيقات المنصات قد قلب هذا المفهوم رأساً على عقب. لقد أصبحنا كائنات سلبية تتصفح أو تقضي وقتاً طويلاً في مشاهدة كميات هائلة من المحتوى في حالة حربٍ دائمة ضمن اقتصاد الانتباه.

قد يبدو اليوم الذي نقضيه مع هاتف ذكي كأنّه وقتٌ مع أكثر أدوات القرن الحادي والعشرين تمكيناً، أو وسيلةً خفيةً لأعمق أشكال التسويف والتقاعس على وجه الأرض. إنّه صراعٌ دائم بين التنبيهات والإشعارات والمهام والاندفاع نحو المشاركة بأيّ شكلٍ كان.

لقد حَوَّلت تقنيات التعلُّم الآلي لتفضيلات المستخدمين خلاصات الأخبار إلى مستوياتٍ شبه ساخرة من التجربة المعيشية، حيث تُقدِّم نسخةً مشوَّهةً من اهتمامات الشخص تُركِّز على منحه ما يعتقد أنّه يريده بدلاً من التساؤل عن السبب، أو حتى التساؤل عمَّا إذا كان هناك خطأ جوهري في هذا المحتوى.

في الماضي، ناديت بضرورة تطوير هذه المنصات لإجراءات الرقابة لديها. ومع إدراكي لمخاطر الخوارزميات، كنتُ أعتقد أنّ التنظيم الذاتي هو الحل الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي. لكن في نهاية المطاف، أثبتت هذه المنصات تفاوتاً في قدرتها على معالجة المحتوى الضار المحتمل، وعلى التصدي للمخاوف المجتمعية الحقيقية. ومع فرض الدول لتدابيرها الرقابية الخاصة، فقد انتهى فعلياً عهد التنظيم الذاتي لوسائل التواصل الاجتماعي.

عندما تدخل القيود حيز التنفيذ، ربما تُشجِّع على نقاش أوسع وأكثر صراحةً حول وقت استخدام الشاشات والهواتف الذكية. وإذا كان رؤساء الوزراء والرؤساء ينظرون إلى وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للتعاسة، أو إلى العالم الرقمي كغابة، فقد حان الوقت لمعالجة هذه الفوضى. لقد أثبت التأثير التراكمي للتحذيرات الصحية المتكرِّرة فعاليته في مجالات أخرى من المجتمع، حيث سُلِّطَ الضوء على قضايا الصحة والسلامة. ومن الممكن أن ينجح الأمر هنا أيضاً.

المصدر:  نيك مارش، ذي ناشيونال، 31 تموز/يوليو 2026

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/07/31/should-society-treat-social-media-use-like-other-addictions/
 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية