هكذا يستغل أردوغان الفتاوى.. وهؤلاء الناطقون باسمه

هكذا يستغل أردوغان الفتاوى.. وهؤلاء الناطقون باسمه

مشاهدة

08/06/2020

قال المؤشر العالمي للفتوى، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يستمر في استخدام الخطاب الديني وسلاح الفتاوى، لتثبيت أركان حكمه في الداخل التركي، وإبراز تطلعاته السياسية في الخارج.

المؤشر العالمي للفتوى: أردوغان يستمر في استخدام الخطاب الديني وسلاح الفتاوى لتثبيت حكمه

وذكر بيان للمؤشر، نشر أمس عبر صفحات دائرة الإفتاء الإلكترونية، أنّه خلص في تقريره إلى عدة نتائج كان أهمها: أنّ  92% من الخطاب الديني والفتاوى بالداخل التركي ترسخ لديكتاتورية أردوغان، وأنّ الرئيس يوظف المساجد للحصول على تأييد كتل انتخابية جديدة بعد تهاوي شعبيته، وأنّ تحويل متحف "كنيسة" آيا صوفيا إلى مسجد يأتي لتهدئة الطائفة المتدينة من الشعب التركي، لافتاً إلى أنّ أردوغان يستغل الخطاب الديني، لتحقيق استقرار داخلي وانتصار على خصومه السياسيين بعد تفشي وباء كورونا والبطالة والفقر وإنهاك جيشه في صراعات خارجية.

 

 

وأضاف المؤشر: "دعاة أردوغان بالخارج يستخدمون سلاح الفتاوى بنسبة (50%) في ليبيا و(15%) في مصر و(15%) في سوريا و(10%) في السودان و(10%) في اليمن.

أردوغان يستخدم المساجد بهدف المكاسب السياسية وإنقاذ شعبيته المترنحة نتيجة الانهيار الاقتصادي

ورصد مؤشر الفتوى حال الخطاب الإفتائي في الداخل التركي، مشيراً إلى أنّه يرسِّخ للديكتاتورية المطلقة لأردوغان ومشروعه العثماني الذي يسعى جاهداً لتنفيذه ولو على حساب شعبه وأبناء وطنه.

وأشار المؤشر إلى المعاملة الوحشية لكل المعارضين بلا استثناء، وذلك بعد إضافة الحكومة التركية إلى هيئات إنفاذ القانون عنصراً جديداً ذا خلفية دينية، وقضى هذا العنصر الجديد بأن تتعامل الجهات الأمنية مع معارضيهم والمشتبه بهم باعتبار أنّهم "كفار" أو "أعداء الإسلام"، وقد أعطت حكومة أردوغان لتلك الجهات ذريعة ومبرراً باعتبار أنّ ما يقومون به من تنكيل لخصومها السياسيين هي أعمال مقبولة ينتظرون عليها الثواب في الآخرة.

اقرأ أيضاً: خلية داعشية تعمل لحساب استخبارات أردوغان.. هذا ما كشفه المرصد السوري

كما أورد المؤشر فتوى أخرى لعالم الدين التركي "خير الدين كرمان"، وهو محسوب على نظام أردوغان، تقول تلك الفتوى: "إنّ الضرر الذي يلحق بجماعة صغيرة جائزٌ في مقابل تحقيق المصالح العامة للأمة"، لافتاً إلى أنّ المعسكر الأردوغاني وحزب العدالة والتنمية كثيراً ما يردِّدون مثل تلك الفتاوى التي تتنافى بشكل واضح مع مبادئ الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان على حدٍّ سواء.

 

 

وتابع المؤشر العالمي للفتوى أنّ الرئيس التركي تمكّن من إقصاء كل من رفض مبايعته، كحركة فتح الله غولن، ولا يزال يستخدم خطاب الكراهية بشكل متعمد ضد خصومه السياسيين؛ بل ويصفهم أحياناً بأنّهم "كفار".

ولفت المؤشر إلى ورقة المساجد التي يستخدمها أردوغان جيداً في الداخل التركي، بهدف المكاسب السياسية وإنقاذ شعبيته المترنحة نتيجة وباء كورونا والانهيار الاقتصادي لبلاده، معتبراً أنّ تجديد الحديث الآن عن موضوع تحويل الكنيسة القديمة "آيا صوفيا" إلى مسجد، وما رافقه من نشر مقطع فيديو لأردوغان وهو يتلو القرآن في رمضان الماضي، هي موضوعات استهلاكية لكسب الطبقات المتدينة.

أردوغان جنَّد دعاة ومفتين في الخارج مثل الصادق الغرياني وعبد الله المحيسني وخالد المشري

خارجياً؛ أكد المؤشر العالمي للفتوى أنّ الرئيس التركي لا يزال يراهن على جماعات الإسلام السياسي للدفاع عن مصالح أنقرة داخل بلدانهم، ولاحظ المؤشر أنّ أردوغان جنَّد دعاة ومفتين، مثل؛ الصادق الغرياني وعبد الله المحيسني وخالد المشري وغيرهم؛ لأن حاجز اللغة يتطلب أشخاصاً ينتمون لتلك الدول؛ وهو ما يوفره هؤلاء الدعاة داخل كل دولة، وقد تناول مؤشر الإفتاء بعضاً من تلك الفتاوى التي ترسِّخ للنزعة الاستعمارية التي تؤمن بها حكومة أنقرة وأنها من صميم عقيدتهم.

  وتطرق مؤشر الإفتاء إلى الأوضاع في ليبيا بعد إرسال السلطات التركية آلاف المرتزقة وتحريضهم على الاقتتال هناك، مؤكداً أنّ أردوغان جنَّد مفتين ينتمون لجماعة الإخوان ليبرروا كل تلك الأفعال المشينة، ومن بين هؤلاء الصادق الغرياني، مفتي ليبيا المعزول الذي أجاز استيلاء الميليشيات والمقاتلين في طرابلس على الممتلكات، وأفتى بأنّ "السيارات والأسلحة الثقيلة والمعدات والنقود لا تُعدُّ من السلَب الذي يختص به المقاتل، بل هي غنيمة، أربعة أخماسها مِلكٌ لجميع الحاضرين للقتال، وخُمسها تتصرف فيه القيادة للمصالح العامة".

 

 

وقال الغرياني: "يجب علينا أن نقف مع تركيا كما وقفت معنا وهبَّت لنصرتنا في وقت الأزمة والظروف الصعبة، ونتعامل بإيجابية مع البنود الأخرى للاتفاقية ولا نخذلهم"، في إشارة لاتفاقيتي التعاون العسكري وترسيم الحدود البحرية اللتين وقعهما رئيس حكومة الوفاق فايز السراج والرئيس التركي نهاية شهر شباط (نوفمبر) الماضي، والتي تتيح لأنقرة الاستفادة من مخزونات الطاقة الموجودة بشرق المتوسط عبر البوابة الليبية.

الغرياني: يجب علينا أن نقف مع تركيا كما وقفت معنا وهبَّت لنصرتنا في وقت الأزمة والظروف الصعبة

وأشار المؤشر إلى أنّ الغرياني كان قد أصدر فتوى شاذة حول عزم أنقرة إنشاء قواعد عسكرية في ليبيا، واعتبر حينها أنّ هذا الأمر "حلال شرعاً ومشروع قانوناً"؛ بل واستشهد على ذلك بآيات قرآنية. كما أجاز الغرياني أيضاً دفع أموال الزكاة للجماعات المسلَّحة لشراء المقاتلين والسلاح لصالح حكومة الوفاق، في تبرير فاضح لانتهاكات تركيا في ليبيا واستثمارها في أموال الليبيين وتأجيجها للاقتتال فيما بينهم.

وفي فتوى أخرى، دعا المفتي المعزول، وزير التعليم بحكومة الوفاق "محمد عماري زايد" إلى وقف الدراسة في طرابلس وإرسال الطلاب إلى القتال لمواجهة الجيش الوطني الليبي، وزعم الغرياني بهتاناً أنّ أردوغان يضحِّي بأمنه ومصالحه - على حد قوله - ويضع نفسه في مواجهة الجميع للدفاع عن الشعب الليبي.

وأخيراً، أصدر الغرياني، الملقَّب بـ "مفتي الدم"، فتوى بعدم تكرار أداء فريضة الحج والعمرة لمن أداهما، لتوفير نفقاتهما إلى الميليشيات الإرهابية الموالية ضد الجيش الوطني الليبي.

من جانب آخر، لفت مؤشر الفتوى لبعض فتاوى وآراء أعضاء جماعة الاخوان في مصر، المصنفة في الكثير من الدول كتنظيم إرهابي، تمنت انهيار اقتصاد بلادهم، في حين دعوا بكل السبل وعبر منابرهم وقنواتهم التي تبث من الخارج لدعم الليرة التركية بعدما أصابها الانهيار والترنح الشديد.

 

 

وحذر صابر مشهور، القيادي بالجماعة من انهيار العُملة التركية، وقال: "لو سقطت الليرة التركية سيسقط الإسلام!!، لو سقطت الليرة التركية يا مسلم ستُغتصب زوجتك أمام عينيك أينما كنت"، ودعا لدعم الاقتصاد التركي بشراء البضائع التركية دعماً للإسلام، على حد زعمه. وقال القيادي بالجماعة محمد إلهامي حول نفس الأمر: "هذه ليست معركة تركيا، بل هي معركة الأمة الإسلامية كلها".

الإخواني صابر مشهور: لو سقطت الليرة التركية سيسقط الإسلام، لو سقطت ستُغتصب زوجاتكم!

وانتقل مؤشر الفتوى لوجه آخر يؤيد أطماع الرئيس التركي، وهو "عبد الله المحيسني"، المفتي الشرعي لجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة بسوريا. وأورد المؤشر تقارير أكدت ارتباط "المحيسني" بعلاقة وثيقة مع أردوغان كغيره من الإرهابيين المرتبطين بجامعة الإخوان، ففي تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2016، أجرت صحيفة "يني شفق" الموالية للنظام التركي حواراً معه عدَّد من خلاله إنجازات الدولة العثمانية، دون أن يذكر المذابح والأهوال التي ارتكبوها.

وأشار المؤشر إلى أنّ المحيسني حث أنصاره مؤخراً عبر مقطع فيديو مصور على ضرورة المشاركة في قتال الجيش الوطني الليبي، وظهر المحيسني في تسجيل مرئي صدر بعنوان: "الصرخة الأخيرة إلى أهلنا في ليبيا"، دعا خلاله إلى ما وصفه بـ "الجهاد والنفير وتقديم الأرواح رخيصة لمواجهة القوات المسلحة".

ولفت مؤشر الفتوى إلى أنّ تنظيم الإخوان في ليبيا سعى متمثلاً في القيادي خالد المشري، أحد مؤسسي حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لإخوان ليبيا، إلى استجلاب الدعم التركي لميليشيات حكومة السراج.

وأكد المؤشر أنّ المشري، "الذي يُعرف بأنّه أحد مشرعني الغزو التركي لليبيا"، يُعدُّ عرَّاب الاتفاقية الأمنية التي وقَّعها السراج مع أردوغان، والتي أسست للغزو التركي لليبيا.

وتطرق مؤشر الفتوى إلى فتاوى إخوانية أخرى كان بطلها الداعية الكويتي "حاكم المطيري" الذي طالب الشعب اليمني بضرورة المطالبة بالتدخل العسكري التركي، على غرار تدخل أنقرة في دعم الميليشيات المتطرفة في ليبيا.

 

 

ونقل مؤشر الفتوى قول المطيري: "إنّ المعركة الاستراتيجية القادمة للدفاع عن العرب والمسلمين تقودها تركيا، وعلى العرب خوض الصراع للدفاع عن مستقبل الأمة". وشدد المطيري على أهمية دعم مشروع الإخوان في اليمن، بتعزيز العلاقة لخدمة المعركة الاستراتيجية والاستفادة من الدروس في ليبيا.

وحول ليبيا، قال الإخواني الكويتي في فتوى نشرها على صفحته الشخصية على موقع تويتر: "يحرم شرعاً القتال في صف قوات حفتر وإعانة المحتل الروسي في ليبيا على قتل شعبها وتقسيم أرضها، وهو كالقتال مع ميليشيات الأسد وروسيا في سوريا (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)".

اقرأ أيضاً: بعد ليبيا، أردوغان يستعد لغزو اليمن بمن تبقّى من المرتزقة السوريين

وتابع المؤشر العالمي للفتوى الحديث حول استخدام الرئيس التركي لأشخاص وكيانات في الغرب أيضاً للترويج لأفكاره وتنفيذ مشروعاته الاستعمارية، وكذلك القيام بعمليات غير شرعية، مثل عمليات تهريب السلاح، مؤكداً أنّ خير مثال على ذلك الإمام الأسترالي من أصول سورية "فداء المجذوب"، الذي لعب دوراً رئيسيّاً في سوريا، حيث نشرت تقارير موثقة ربطت بين مسؤولين كبار في الحكومة التركية وشبكة تهريب أسلحة برئاسة أحد عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي.

وأوضح المؤشر أن المجذوب كان قائد شبكة تهريب أسلحة من ليبيا إلى سوريا عبر تركيا، وأثبتت تقارير أمنية حوله أنّه عمل مع عناصر القاعدة، حيث كان حلقة الوصل بين المجلس الوطني السوري وشبكة القاعدة وكبار المسؤولين الأتراك.


الصفحة الرئيسية