هكذا تواجه غزة المحاصرة فيروس كورونا

كورونا

هكذا تواجه غزة المحاصرة فيروس كورونا

مشاهدة

30/03/2020

منذ الإعلان عن أول إصابتين بـفيروس كورونا في قطاع غزة، لشخصَين عائدَين من دولة باكستان، وإعلان حالة الطوارئ في كافة أرجاء القطاع، أبدى المواطن أبو محمد عبد العال قلقه الشديد على ابنه العائد من دولة الجزائر، والذي يخضع للحجر الصحي الإلزامي في مدرسة جنوب قطاع غزة، خوفاً من أن يخالط أحد المصابين بهذا الوباء، وتنتقل له العدوى.

منظمة الصحة العالمية في غزة: الوضع الصحي في القطاع يمكنه التعامل بطريقة جيدة مع أول 100 حالة

وحاول المواطن السبعيني أن يلتقي بابنه في المكان المخصص للحجر الطبي، بعد غياب طال خمسة أعوام، إلا أنّه لم يتمكن من ذلك، خوفاً من أن يكون حاملاً للمرض، وتنتقل العدوى للآخرين؛ حيث إنّه يكتفي بالاطمئنان عليه هاتفياً، إلى حين انتهاء فترة الحجر، والتأكد من أنّه غير مصاب بـفيروس كورونا.
وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حركة (حماس) في غزة، عن تسجيل 9 إصابات بفيروس كورونا المستجد في القطاع.
وكخطوة احترازية للحيلولة دون تفشي المرض، قرر المواطن حمادة النباهين، من سكان مدينة غزة، الالتزام بالحجر المنزلي، وعدم مغادرة المنزل نهائياً، والحرص على استخدام أدوات التعقيم، والقفازات الطبية والكمامات، وعدم السماح لأحد بأن يزوره بالمنزل.
"أبناء البلد" مبادرة شبابية انطلقت الأيام الماضية في قطاع غزة

الحجر المنزلي
ويقول النباهين، في حديثه لـ "حفريات": "هذا الفيروس الذي انتشر كالنار بالهشيم، أصبح وباءً عالمياً، وتطبيقاً لحكمة "درهم وقاية خيرٍ من قطار علاج"، اتّخذت كافة التدابير الوقائية اللازمة، فلم أغادر المنزل نهائياً، لعدم الاحتكاك بالآخرين، خاصة أنّ هذا الفيروس يصيب الإنسان عن طريق العدوى".

اقرأ أيضاً: هل ستقلب البشرية صفحة كورونا نحو مستقبل أفضل؟
ويكمل: "قبل البدء بالحجر المنزلي عملت على تأمين كافة احتياجات البيت لمدة شهر كامل، حتى لا أضطر للذهاب إلى الأسواق للتسوق، ومخالطة الناس؛ حيث إنني اعتذرت من كافة أصدقائي وأقاربي، وأبلغتهم بأنّني لا أستقبل أحداً داخل منزلي هذه الفترة، ومن يريد الاطمئنان علي، أنا وعائلتي، يتصل بي على الهاتف، أو يتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
وبات التعقيم، وارتداء القفازات، والكمامات عادات جديدة أفرزها "فيروس كورونا" في قطاع غزة؛ حيث إنّه لا يخلو مكان في القطاع لا يلتزم بإجراءات الوقاية، خاصة المرافق العامة والوزارات، والبنوك، والمطاعم، والمولات، والمخابز، كإجراءات وقائية لعدم انتشار الوباء بين المواطنين".
 يرتدي كافة العاملين داخل المخبز القفازات والكمامات

عادات جديدة
ويقول باسل، الذي يعمل إدارياً في أحد المخابز وسط مدينة غزة لـ "حفريات": "بعد تسجيل إصابات بـفيروس كورونا، بدأ الخوف ينتشر في قطاع غزة؛ لذلك اتخذنا كافة تدابير السلامة داخل المخبز، نظراً لكثرة زبائنه، لذلك يرتدي كافة العاملين داخل المخبز القفازات والكمامات، ويضعون الأغطية على رؤوسهم، ويتمّ تعقيم كافة مرافق المخبز عدة مرات يومياً بأدوات التعقيم".

اقرأ أيضاً: 10 أغنيات عربية جديدة لمجابهة فيروس كورونا
ويتابع: "ومن باب الحيطة والحذر، تمّ عزل كافة زوايا المخبز بنايلون مقوى، ومنع اقتراب الزبائن من المنتجات، ومن يريد شراء منتج يصله من قِبل العامل المسؤول عن القسم، وذلك لضمان سلامته، وسلامة كافة العاملين داخل المخبز".
وانطلاقاً من المسؤولية الاجتماعية لمواجهة فيروس كورونا المستجد في قطاع غزة، بدأت المبادرات الفردية والجماعية لنشر الوعي بين المواطنين، والتضامن مع الأشخاص المحجورين العائدين في الخارج، والذين يخضعون لحجر صحي لمدة ١٤ يوماً، وتعقيم المساجد، والمرافق العامة ومخيمات اللاجئين والأسواق.
توزيع مستلزمات التعقيم

كورونا يعزز التعاضد الاجتماعي بغزة
"أبناء البلد" مبادرة شبابية انطلقت الأيام الماضية في قطاع غزة لمساندة المواطنين في مواجهة "فيروس كورونا".
ويقول أحد مؤسسي المبادرة، الناشط الشبابي سعيد الطويل، في تصريح لـ "حفريات": "بعد إعلان الحجر الصحي الإلزامي للمسافرين العائدين من الخارج، ووضعهم بالمدارس والمراكز الصحية، أطلقنا تلك الحملة، لجمع التبرعات من أجل تحسين الحياة داخل تلك الأماكن، لتوفير كلّ ما ينقص الأشخاص المحجورين، ووجهنا الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واستجاب رجال الأعمال، وبعض المؤسسات، وقدموا لنا التبرعات".

اقرأ أيضاً: إيران وكورونا… وسلطة رجل الدين
ويضيف: "الحملة استهدفت ما يقارب ٢٦٠ شخصاً داخل الأماكن المخصصة للحجر؛ حيث قدمنا لهم الأسِرّة والأغطية، وأدوات التعقيم، والطعام المناسب بشكل يومي، وكلّ ما يلزمهم، إضافة إلى توزيع مستلزمات التعقيم على السائقين، والأشخاص غير القادرين على شرائها، والمشاركة في تعقيم المرافق العامة، والأحياء السكنية والمساجد، وهذا يعدّ واجباً إنسانياً ووطنياً ودينياً، لمساندة أبناء شعبنا في ظلّ تلك الأزمة".
ويفيد الطويل بأنّ "المبادرة ستستمر طيلة فترة الطوارئ المعلنة، وتفشي فيروس كورونا في قطاع غزة"، وبأنّ دورهم يبرز في النشر عبر صفحات النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتحفيز الجميع على التعاضد الاجتماعي، والتبرع لمساندة أبناء الشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: العراق في معركة كورونا: هل يكون الخلاص على طريقة مقتدى الصدر؟

ومن الإجراءات الرسمية لمساندة المواطنين بعد وصول فيروس كورونا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة؛ أعلنت سلطة النقد الفلسطينية (القائمة بأعمال البنك المركزي)، رزمة إجراءات وتسهيلات وحوافز مصرفية، بهدف التخفيف من التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد، وتمّ الإيعاز للبنوك بتأجيل أقساط المقترضين التي تستحق خلال الشهور الأربعة المقبلة، و6 شهور لمنشآت القطاع السياحي والفندقي.
وقد أعلنت الحكومة في قطاع غزة، مساء السبت ٢١ آذار (مارس)، إغلاق كافة صالات الأفراح، وصالات المطاعم والمقاهي، ومنع إقامة الحفلات، وبيوت العزاء وتعطيل صلاة الجمعة في كافة مساجد قطاع غزة، ومنع تواجد المواطنين في المرافق العامة، وإغلاق الأسواق الشعبية، وذلك للحدّ من انتشار الفيروس بين المواطنين.
الحملة استهدفت ما يقارب 260 شخصاً داخل الأماكن المخصصة للحجر

حالة طوارئ
وفي هذا السياق، يقول رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، سلامة معروف، في حديثه لـ "حفريات": "منذ اكتشاف أول إصابتَين بـفيروس كورونا في القطاع تمّ تشكيل لجنة حكومية لاتخاذ إجراءات احترازية استباقية، وإعلان حالة الطوارئ، لضمان عدم تجمّع المواطنين في الأماكن العامة والأفراح والأسواق، والتي تعمل على انتقال العدوى بشكل سريع، لذلك تمّ منعها حتى إشعار آخر، لضمان سلامة سكان القطاع".

اقرأ أيضاً: متى يكون لقاح كورونا جاهزاً؟
ويضيف: "بعد الإعلان عن حالة الطوارئ لمواجهة كورونا، تمّ تشكيل لجنة حكومية لمتابعة ومساندة المواطنين الذين تعطلت أعمالهم بفعل تلك الإجراءات، ومحاسبة التجار المحتكرين للسلع، والذين يرفعون الأسعار لاستغلال الأزمة، وسيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحقّهم".
ويبيّن معروف؛ أنّ "من يخالف الإجراءات الحكومية، ولا يلتزم بحالة الطوارئ المعلنة، سيتم توقيفه في مراكز التوقيف، لعرضه على الجهات القانونية المختصة ممثلة بالنيابة العامة، والقضاء الفلسطيني، لاتخاذ المقتضى القانوني بحقّه، بحسب القوانين الفلسطينية المعروفة".

إجراءات وقائية

ومن جهته، يقول مدير دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة، مجدي ضهير، في حديثه لـ "حفريات": "بعد تفشي فيروس كورونا في العديد من دول العالم قررنا اتخاذ إجراءات وقائية مشددة في غزة؛ حيث إنّه يتم وضع كافة المسافرين العائدين من الخارج، في الحجر الصحي لمدة ١٤ يوماً، للتأكد من أنّهم غير مصابين بهذا المرض؛ حيث إنّه تمّ تخصيص ١٩ مركزاً للحجر موزعة على كافة مناطق القطاع".

بعد إعلان الطوارئ لمواجهة كورونا، تمّ تشكيل لجنة حكومية لمتابعة ومساندة المواطنين الذين تعطلت أعمالهم بفعل تلك الإجراءات

ويضيف: "غزة منطقة فقيرة، وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وذلك بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام ٢٠٠٦، والحروب الإسرائيلية المتكررة، فنحن نواجه فيروس كورونا بإمكانيات بسيطة، وفي حال تفشيه بشكل كبير، الأمر سيكون خارج سيطرتنا، وسوف نحتاج إلى تدخل دولي عاجل، لمساعدتنا في احتواء الفيروس".
ويتابع: "الإصابتان التي تمّ تسجيلها الأيام الماضية في القطاع، كانتا لشخصَين عائدَين من دولة باكستان، ولم يدخلا القطاع، وتمّ وضعهما هما وكلّ من اختلط بهما في الحجر الصحي المشدد، ويتلقيان الرعاية الصحية اللازمة، لضمان شفائهما من هذا الفيروس بشكل كامل، وعدم وصوله إلى سكان القطاع".
وبحسب مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة؛ فإنّ "الوضع الصحي في القطاع يمكنه التعامل مع أول 100 حالة مصابة بالفيروس بطريقة جيدة، وبعد ذلك يحتاج إلى دعم خارجي".

الصفحة الرئيسية