هذه هي العقوبات القاسية الممارسة في إيران

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
533
عدد القراءات

2018-06-24

ترجمة: مدني قصري

تفيد منظمة العفو الدولية بأنّ اللجوء المستمر في إيران إلى العقوبة القاسية واللاإنسانية، بما في ذلك الجلد والبتر والإعماء، يجسّد المفهوم الوحشي للعدالة من جانب سلطات هذا البلد، تفيد منظمة العفو الدولية.

في حالة الجلد الأخيرة، التي أبلغت عنها منظمة العفو الدولية، تلقّى أحد الصحافيين 40 جلدة، في 5 كانون الثاني (يناير) الماضي في نجف آباد، بإقليم أصفهان، وقد أعلنت إحدى المحاكم أنه مذنب بتهمة تقديم معلومات غير دقيقة عن عدد الدراجات النارية التي صادرتها الشرطة في تلك المدينة.

شرعية على ممارسة الوحشية

أعلنت رندا حبيب، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية: أنّ "الاستخدام المتكرر من قبل السلطات للعقاب البدني، طوال عام 2016، ولا سيما عقوبات الجلد والبتر والإعماء، يكشف الطبيعة اللاإنسانية لنظام قضائي يضفي كامل الشرعية على ممارسة الوحشية. إنّ هذه العقوبات القاسية واللاإنسانية تمثل اعتداءً شنيعاً ضدّ كرامة الإنسان، وتتعارض مع الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة".

وأضافت "الجلد الذي أوقِع مؤخراً على أحد الصحافيين يثير المخاوف من أنّ السلطات تنوي الاستمرار في سلسلة العقوبات القاسية التي كنا شهوداً عليها في العام الماضي".

جلد مرتكبي أكثر من 100 مخالفة

إنها مجموعة واسعة من الأعمال التي تتراوح بين: السرقة البسيطة، والاعتداء، والتخريب، والتشهير، والغشّ، والأفعال التي لا ينبغي أن تصنّف كجرائم على الإطلاق، مثل: الزنا، والعلاقات الحميمة بين الرجال والنساء غير المتزوجين، و"الهجوم على الأخلاق العامة"، والعلاقات الجنسية المتفق عليها طوعاً بين الأشخاص من الجنس نفسه.

ما يزال القانون الإيراني يسمح بالعقاب البدني المحظور دولياً بما في ذلك البتر والرجم والجلد ويبرره باسم حماية الأخلاق الدينية

من بين الأشخاص الذين تعرّضوا للسوط في إيران؛ العديدُ من الشبان الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، تم اعتقالهم بسبب أنشطة سلمية؛ مثل تناول الطعام في الأماكن العامة خلال شهر رمضان...، وحضور سهرات مختلطة.

هذه الأنشطة محميّة؛ لأنها خاضعة للحق في حرية المعتقد والدين والتعبير، وتكوين الجمعيات، لذلك يجب ألا يتم تجريمها.

عقاب بدني محظور دولياً

وبصفتها دولة طرفاً في الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، فإن إيران ملزمة قانونياً بحظر التعذيب، وغيره من ضروب العقوبات والمعاملات القاسية، اللاإنسانية أو المُهينة.

ومع ذلك، ما يزال القانون الإيراني يسمح بالعقاب البدني المحظور دولياً، بما في ذلك البتر والرجم والجلد، وهو يبرره باسم "حماية الأخلاق الدينية".

نائب رئيس المُنفّذ القضائي، يقول: "العقاب البدني أكثر فعالية بكثير من السجن"، وفي شهر نيسان (أبريل) الماضي، حُكم على رجل وامرأة غير متزوجين، مذنبين "بعلاقة غير شرعية"، بالجلد 100 جلدة.

أطباء في المنظمة الإيرانية يزوّدون المحكمة العليا بآراء الخبراء التي تحدّد ما إذا كانت عقوبة الإعماء ممكنة من الناحية الطبية

وبعد شهر واحد، تم إيقاف 35 من النساء والرجال، في محافظة قزوين بتهمة الرقص المختلط، وشربهم الكحول في إحدى السهرات، وحُكم عليهم بـ 99 جلدة، العقاب الذي تم تنفيذه على الفور.    

في أيار (مايو) 2016، تم تطبيق عقوبة الجلد على مجموعة من 17 من عمال المناجم، كانوا قد احتجوا على ظروف عملهم القاسية، وفصلوا من عملهم، في مقاطعة أذربيجان الغربية (إحدى مقاطعات إيران).

كما تمّ الحكم على صحفيين ومُدوّنين بالجلد بسبب عملهم.

وفي تموز (يوليو)؛ حكمت محكمة الاستئناف على الصحفي محمد رضا فتحي بـ 459 جلدة، بتهمة "نشر أكاذيب، وإثارة المخاوف لدى الرأي العام من خلال كتاباته".

شهادات صفحة فيسبوك أزاديايا يافاشاكي

نشرت صفحة الفيسبوك الإيرانية الشعبية "أزاديايا يافاشاكي" (Azadihayeh Yavashaki )، التي يديرها مسيح نيجاد، الصحافي والناشط في مجال حقوق المرأة، شهادات تفصيلية عن العديد من النساء اللواتي تعرضن للجلد بسبب استهلاكهن الكحول، ومشاركتهن في حفلات مختلطة داهمتها الشرطة الإيرانية.

تتضمن الصفحة أيضاً صوراً للنساء اللواتي تظهر عليهن الآفات الخطيرة التي أحدثها السوط.

وفي إحدى الشهادات؛ وصفت امرأة في الثامنة والعشرين من العمر، كانت قد تلقت ثمانين جلدة بسبب حضور حفلة عيد ميلاد، اليوم الذي تم فيه جلدها، بأنّه "أسوأ أيام حياتها".

تدافع السلطات الإيرانية عن البتر كأفضل طريقة لردع اللصوص، لكنّها ترفض ممارستها علانية خشية إدانة المجتمع الدولي لها

قالت إنّه بعد إلقاء القبض عليها، تم تصويرها ورفع بصماتها، ثم اقتيدت إلى غرفة صغيرة، حيث تم جلدها مراراً من قبل امرأة في منتصف العمر، بينما تم تقييد قدميها ويديها.

ووصفت العقاب الذي أنزِل بها قائلة: "تحت تأثير الضربة الأولى، قفزت من كرسيي، دون التحكم في نفسي، لقد صدِمت أيّما صدمة، لدرجة أنّ دموعي لم تتدفق، كنت أرغب في الصراخ، لكنني لم أستطع حتى التحكم في صوتي، لقد ضربتني ضرباً مبرحاً في كلّ مرة، وطلبت مني أن أتوب كي يغفر لي الله".

وأوضحت امرأة أخرى، بعد جلدها بالسوط بسبب مشاركتها في حفل مختلط، احتفالاً بخطوبتها التي تمت مؤخراً في بلدة روبات كريم، بالقرب من طهران، كيف أنّ قوات الأمن، بعد أقل من ساعة من بداية الحفل، داهمت الفيلا التي كان الحفل يقام بداخلها، واستولت على زجاجات الكحول.

ضرب ثم إذلال ثم جلْد

وقد طرح رجال الشرطة أسئلة على عدد من الضيوف، وضربوا العديد منهم بعنف، ثم أخذوهم إلى مركز الشرطة؛ حيث تعرّضوا للإهانة والاستجواب، وبعد قضاء ثلاث ليالٍ في السجن، حكم عليهم بـ 74 جلدة.

قالت هذه المرأة: "لا أذكر عدد الضربات التي تلقيتها، لكني كنت في المرحلة التي اكتفيت فيها بالأنين المؤلم، بعد أن خدّرني الألم، وعندما وصلت أخيراً إلى البيت، كان جسدي مليئاً بالألم الرهيب، وكان رأسي مشبعاً بمشاعر الإذلال والخوف المتراكم خلال هذه المحنة".

العقاب بالإعماء

وإضافة إلى الجلد، قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق حالة رجل تم إعماؤه في طهران، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، "كعقاب" له بسبب تسببه في إعماء طفلة عمرها أربعة أعوام من عمرها، أثناء هجوم بالحامض في حزيران (يونيو) 2009. هذا وما يزال العديد من السجناء الآخرين عرضة لمعاقبتهم بالإعماء.

في هذا الصدد، تقول راندا حبيب، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: إنّ "بتر الأشخاص، وحرمانهم من الرؤية، وإخضاعهم لجلد وحشي، لا يمكن اعتباره تعبيراً عن العدالة".

الأطباء في المنظمة الإيرانية للطبّ الشرعي يزوّدون المحكمة العليا بآراء ما إذا كانت عقوبة الإعماء ممكنة من الناحية الطبية!

الأطباء يزوّدون المحكمة العليا برأي الخبراء

من المثير للقلق أنّ الأطباء في المنظمة الإيرانية للطبّ الشرعي يزوّدون المحكمة العليا بآراء "الخبراء" التي تحدّد ما إذا كانت عقوبة الإعماء ممكنة من الناحية الطبية، وكيف يمكن تطبيقها، وهو ما يعدّ انتهاكاً خطيراً لأخلاقيات مهنة الطبّ.

وأضافت رندا جبيب: "من الواضح أنّه من واجب المهنيين في المجال الصحي، تجنّب المشاركة في أعمال التعذيب، وغيره من ضروب سوء المعاملة، وبدلاً من أن يكونوا متواطئين في التعذيب من خلال تقديم تقييمات طبية قبل تنفيذ عقوبات الإعماء، يجب على الأطباء الإيرانيين أن يرفضوا المشاركة في أعماٍل بمثل هذه القسوة المتعمدة".

بتر الأصابع

كما وثّقت منظمة العفو الدولية أربع عمليات بتر، على الأقل، بسبب السرقة في إيران، بما في ذلك "بتر عدة أصابع اليدين، وأصابع الرّجلين، على جانبي جسم الضحية".

"إنّ بتر أعضاء الأشخاص، وحرمانهم من البصر، وإخضاعهم للجلد الوحشي، لا يمكن عدّه تعبيراً عن العدالة"، وفي هذا الشأن قالت راندا حبيب: "يجب على السلطات الإيرانية أن تلغي، وبشكل عاجل، جميع أشكال العقاب البدني، وأن تتخذ إجراءات لجعل النظام الجزائي الذي يعاني من خلل شديد في البلاد، يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان".

بتِرت يد رجل أدين بسرقة، ونفِّذت عملية البتر بواسطة مقصلة، في 17 كانون الثاني (يناير)، في السجن المركزي لمدينة مشيد، في محافظة خراسان رضوي، شمال شرق البلاد، وفق جريدة "خراسان نيوز".

ووفق "خراسان نيوز": "تمّ نقل هذا الرجل البالغ من العمر 34 عاماً، الذي تمت الإشارة إليه بالأحرف الأولى من اسمه (A. Kh)، إلى مركز طبي فور عقابه، وحُكم عليه بالبتر قبل ستة أعوام، لسرقته ماشية وغيرها من الأشياء الثمينة من عدة قرى في المقاطعة، وأيدت محكمة الاستئناف الجنائية في خراسان هذا القرار".

"إنّ فرض مثل هذه العقوبات القاسية لا يخدم العدالة، ويُبرز التجاهل التام للسلطات الإيرانية إزاء كرامة الإنسان، لا يوجد مجال لمثل هذه الوحشية في نظام قضائي جنائي قوي".

هل ستلاحَق إيران جنائياً؟

"البتر تعذيب خالص، وممارسة التعذيب جريمة بموجب القانون الدولي، وبصفتها طرفاً في الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، فإنّ إيران يقع عليها التزام قانوني بحظر التعذيب في جميع الظروف، دون استثناء، وكل أولئك الذين يأمرون بهذه الممارسات وينفذونها ينبغي ملاحقتهم جنائياً".

السلطات تبرّر ممارساتها

نفى لاريجاني، رئيس مجلس حقوق الإنسان الإيراني، أن تكون هذه العقوبات من قبيل التعذيب!

تدافع السلطات الإيرانية عن البتر، بأنه أفضل طريقة لردع اللصوص، لكنها ترفض ممارسته علانية وبطريقة معممة، خشية إدانة المجتمع الدولي لها. وفي تصريح إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في تشرين الأول (أكتوبر) 2010؛ نفى محمد جواد لاريجاني، رئيس مجلس حقوق الإنسان الإيراني، أن تكون هذه العقوبات من قبيل التعذيب، مدعياً أنّ "ما يبرّرها وجهة نظر ثقافية ودينية".

حركة وطنية ضدّ العقوبات

لكن، في الواقع، هناك حركة وطنية لإلغاء هذه العقوبات، القاسية واللاإنسانية والمهينة، ما لبثت تنشط منذ فترة طويلة في إيران، وقد أعرب العديد من الإيرانيين، بما في ذلك العديد من الشخصيات البارزة وعلماء الدين، عن معارضتهم لممارسة العقاب، ما يعرضهم للاضطهاد من باب الانتقام.

المحكمة العليا تؤيد الأحكام

عام 2017؛ صدرت العشرات من أحكام البتر، وأيّدتها المحكمة العليا لاحقاً، وفي نيسان (أبريل) 2017، بَترت السلطات القضائية في شيراز، في مقاطعة فارس، يدَ المدعو حميد موني، قبل إعدامه، بعد 10 أيام من إدانته بالسرقة والقتل.

وعام 2017؛ واصلت السلطات القضائية في إيران إصدار وتطبيق عقوبات أخرى قاسية، وغير إنسانية، تصل حدّ التعذيب، مثل: الجلد والاستئصال.

عقوبة غسل جثث الموتى!

وفي أيار (مايو)، حكمت محكمة جنائية في طهران على امرأة اعتُقلت بسبب علاقة زنا، بغسل جثث الموتى في مشرحة لمدة عامين، و74 جلدة، وحُكم على عشيقها بـ 99 جلدة.

موقف أوروبا

لكنّ أوروبا تتردد في فرض عقوبات على إيران، وترغب في الحفاظ على علاقاتها المميزة مع هذا البلد.

المصدر "elishean"

اقرأ المزيد...

الوسوم: