هذه قراءة في نتائج المؤشر العالمي للإرهاب لعام 2020

هذه قراءة في نتائج المؤشر العالمي للإرهاب لعام 2020

مشاهدة

02/12/2020

في النسخة الثامنة من تقرير "مؤشر الإرهاب العالمي" الذي يصدره سنوياً معهد الاقتصاد والسلام ومقره في سيدني، تم تقديم موجز شامل للاتجاهات والأنماط العالمية الرئيسية في مجال الإرهاب على مدى السنوات الخمسين الماضية، مع التركيز بشكل خاص على الاتجاهات على مدى العقد الماضي، وتتوافق هذه الفترة مع صعود وسقوط تنظيم داعش.

يكشف مؤشر 2020 أن الصراع مايزال‏ المحرك الرئيسي للنشاط الإرهابي في البلدان الأكثر تأثراً بالإرهاب

يعتمد المؤشر، الذي نُشر الشهر الماضي، على بيانات من قاعدة بيانات الإرهاب العالمي وجمع البيانات من قبل الاتحاد الوطني لدراسة الإرهاب والردود على الإرهاب (ستارت) في جامعة مريلاند الأمريكية التي تحتوي على أكثر من 000 170 حادث إرهابي في الفترة من 1970 إلى 2019.

نتائج المؤشر

يكشف مؤشر 2020 أنّ الصراع مايزال‏ هو المحرك الرئيسي للنشاط الإرهابي في البلدان الأكثر تأثراً بالإرهاب، والدول العشر الأولى في الإرهاب هي: أفغانستان، العراق، نيجيريا، سوريا، الصومال، اليمن، باكستان، الهند، الكونغو، الفلبين. وتصنف خمس من الدول العشر على أنها في حالة حرب: أفغانستان ونيجيريا وسوريا والصومال واليمن، أما الخمس الباقية فقد تورطت في صراعات طفيفة.

ومن بين الدوافع الأخرى للإرهاب بين هذه البلدان العشرة حركات التمرد طويلة الأمد في أفغانستان ونيجيريا والصومال، وتفاقم التوترات بين الجماعات الإرهابية المنشقة والحكومات الوطنية في اليمن، وتحولات نشاط تنظيم داعش في العراق وسوريا.

اقرأ أيضاً: صور الجهاد.. من تنظيم القاعدة إلى داعش: وجهة نظر ماركسية

يبين المؤشر أنّ الوفيات الناجمة عن الإرهاب انخفضت للعام الخامس على التوالي، بعد أن بلغت ذروتها في العام 2014، وانخفض العدد الإجمالي للوفيات بنسبة 15.5 في المائة إلى 826 13 حالة. وقد عكس انخفاض عدد الوفيات انخفاضاً في تأثير الإرهاب، حيث سجلت 103 بلدان تحسناً في درجة "مؤشر الإرهاب العالمي"، مقارنة بـ35 بلداً سجلت تدهوراً. ولا تأخذ النقاط الكاملة للتصنيف الدولي للحوادث في الحسبان الوفيات فحسب، بل أيضاً الحوادث والإصابات والأضرار التي تلحق بالممتلكات من جراء الإرهاب، على مدى فترة خمس سنوات.

يبين المؤشر أنّ الوفيات الناجمة عن الإرهاب انخفضت للعام الخامس على التوالي

وحدث أكبر انخفاض في تأثير الإرهاب في أفغانستان، التي سجلت 1654 حالة وفاة أقل من الإرهاب في العام 2018، بانخفاض قدره 22.4 في المائة عن العام السابق. ومع ذلك، ماتزال أفغانستان البلد الأكثر تأثراً بالإرهاب، بعد أن تجاوزت العراق في العام 2018.

وسجلت نيجيريا ثاني أكبر انخفاض في عدد الوفيات الناجمة عن الإرهاب في العام 2019، حيث انخفض العدد من 2043 إلى 1245، بانخفاض نسبته 39.1 في المائة، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض في الوفيات الناجمة عن الإرهاب المنسوبة إلى المتطرفين من أثنية الفولانيين.

اقرأ أيضاً: الإرهاب العالمي وصراع الضلالات.. كيف تساهم المؤسسية في تغذية التطرف والكراهية؟

وقد حدث هذا الانخفاض على الرغم من الزيادة الطفيفة في عدد الوفيات المنسوبة إلى جماعة بوكو حرام، التي كانت أكثر الجماعات الإرهابية نشاطاً في البلد على مدى العقد الماضي، أما الوفيات الناجمة عن الإرهاب في نيجيريا فهي الآن أقل بنسبة 83 في المئة مما كانت عليه في ذروتها في العام 2014.

أسباب الإرهاب

مايزال الصراع هو المحرك الرئيسي للإرهاب، حيث إنّ أكثر من 96 في المئة من الوفيات الناجمة عن الإرهاب في العام 2019 وقعت في بلدان تشهد بالفعل صراعات، وتشارك البلدان العشرة التي لها أكبر أثر للإرهاب في صراع مسلح واحد على الأقل.

وعلى الرغم من الانخفاض العام في أثر الإرهاب في جميع أنحاء العالم، فإنه لا يزال مشكلة كبيرة وخطيرة في العديد من البلدان، وفي العام 2019، سجلت 63 دولة وفاة واحدة على الأقل من هجوم إرهابي، و17 بلداً سجلت أكثر من 100 حالة وفاة بسبب الإرهاب، ومع ذلك، سجلت أفغانستان ونيجيريا وحدهما أكثر من 1000 حالة وفاة، وسجل كلا البلدين انخفاضات كبيرة في عدد القتلى في العام 2019. وعلى النقيض من ذلك، في العام 2015، سجلت ستة بلدان أكثر من ألف حالة وفاة بسبب الإرهاب.

تراجع قوة داعش ونفوذه

 انخفضت الوفيات المنسوبة إلى تنظيم داعش في العام 2019 إلى 942، بعد أن كانت 1571 في العام السابق، وهذه هي المرة الأولى منذ أن نشط التنظيم في العام 2013، حيث كان مسؤولاً عن أقل من ألف حالة وفاة بسبب الإرهاب في أي عام، كما انخفض عدد الهجمات الإرهابية المنسوبة للتنظيم إلى أدنى مستوى له منذ تشكيله، حيث نُسب له 339 حادثاً في العام 2019.

ماتزال أفغانستان البلد الأكثر تأثراً بالإرهاب بعد أن تجاوزت العراق في العام 2018

ومع ذلك، وعلى الرغم من انخفاض نشاط التنظيم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ماتزال الجماعات التابعة لداعش نَشِطة في جميع أنحاء العالم، وأصبحت بارزة بشكل خاص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث زادت الوفيات المنسوبة إلى الجماعات المنتسبة إلى داعش، وقد تعرض 27 بلداً لهجوم إرهابي بسبب داعش أو أحد فروعه.

اقرأ أيضاً: لماذا تتعرض فرنسا للإرهاب؟

وأدى توسع فروع تنظيم داعش إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى تصاعد الإرهاب في العديد من بلدان المنطقة، وكانت 7 من البلدان الـ10 التي تشهد أكبر زيادة في الإرهاب في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هي: بوركينا فاسو وموزامبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي والنيجر وكاميرون وإثيوبيا. وتواجه هذه البلدان أيضاً تهديدات إيكولوجية مختلفة، وهي من بين البلدان التي يكدّر فيها النمو السكاني، وتعاني من ضعف قدرة المجتمع على الصمود. وحدثت أكبر زيادة في عدد الوفيات الناجمة عن الإرهاب في بوركينا فاسو، حيث ارتفعت نسبة الوفيات من 86 إلى 593 حالة؛ أي بزيادة قدرها 590 في المائة. وكان الدافع وراء هذا الارتفاع هو ثلاث مجموعات: تنظيم داعش في الصحراء الكبرى، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وفرع بوركينا فاسو من أنصار الإسلام.

ويعني تحول تنظيم داعش إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أنّ المنطقة سجلت ثاني أكبر عدد من الوفيات في مجال الإرهاب، حتى بعد أن سجل انخفاضاً كبيراً في نيجيريا، وسجلت وفيات تعزى إلى الجماعات التابعة للتنظيم في المنطقة إلى الجنوب إلى الجنوب؛ حيث وقعت 41 في المئة من جميع الهجمات المرتبطة بتنظيم داعش في العام 2019 في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

رغم الانخفاض العام لأثر الإرهاب عالمياً إلا أنّه مايزال مشكلة كبيرة وخطيرة في بلدان عديدة

سجلت سريلانكا ثاني أكبر زيادة وفيات الإرهاب في العام 2019، حيث شكلت تفجيرات عيد الفصح كامل هذه الزيادة، كما شهدت الهجوم الأكثر دموية في العام 2019 عندما استهدفت 8 هجمات انتحارية منسقة في جميع أنحاء البلاد الكنائس والفنادق يوم عيد الفصح، مما أسفر عن مقتل 266 شخصاً، وإصابة ما لا يقل عن 500 آخرين.

اقرأ أيضاً: لغة الإرهاب: كيف يؤثر علم الأعصاب على الخطاب السياسي؟

وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، حيث تعهد الجناة بالولاء لزعيم داعش السابق أبو بكر البغدادي على الإنترنت، وماتزال منطقة جنوب آسيا هي المنطقة الأكثر تأثراً بالإرهاب في العام 2019، على الرغم من التحسن في أفغانستان وباكستان والهند، وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي تسجل فيها جنوب آسيا وفيات بسبب الإرهاب أكثر من أي منطقة أخرى.

إرهاب اليمين المتطرف

من أكثر الاتجاهات إثارة للقلق في السنوات الخمس الماضية ارتفاع الإرهاب السياسي اليميني المتطرف، على الرغم من أنّ العدد المطلق لهجمات اليمين المتطرف ما يزال منخفضاً إذا ما قورن بأشكال أخرى من الإرهاب، وفي أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وأوقيانوسيا، زادت هجمات اليمين المتطرف بنسبة 250 في المئة منذ العام 2014، مع زيادة الوفيات بنسبة 709 في المئة خلال الفترة نفسها، هناك 89 حالة وفاة في العام 2019 تنسب إلى إرهابيين يمينيين متطرفين، من بين هؤلاء 51 حالة وقعت في هجمات مسجد كرايستشيرش في نيوزيلندا. وقد وقع أكثر من 35 حادثاً إرهابياً يمينياً متطرفاً في الغرب كل عام على مدى السنوات الخمس الماضية.

ويميل الإرهاب اليميني المتطرف إلى أن يكون أكثر فتكاً من الإرهاب اليساري المتطرف، ولكنه ليس قاتلاً مثل الإرهاب المنسوب الى جماعات إسلامية في الغرب، وقد وقع 13 هجوماً إرهابياً من اليمين المتطرف أسفرت كل منها عن مصرع أكثر من 10 أشخاص خلال السنوات الخمسين الماضية مقارنة بـ24 هجوماً إسلاموياً و3 من إيديولوجيات أخرى. ومن المرجح أيضاً أن يقوم بالإرهاب اليميني المتطرف أفراد لا ينتمون إلى جماعة إرهابية محددة، ونفذ ما يقرب من 60 في المئة من هجمات اليمين المتطرف في العام 1970 إلى العام 2019 أفراد غير منتسبين، مقارنة بما دون عشرة في المائة للجماعات الإرهابية اليسارية المتطرفة والانفصالية على حد سواء.

الكلفة الاقتصادية للإرهاب

يتسبب الإرهاب بتكلفة مالية باهظة؛ حيث بلغ الأثر الاقتصادي العالمي للإرهاب 16.4 مليار دولار أمريكي في العام 2019؛ أي أقل بنسبة 25 في المئة عن العام 2018. وفي حين أن هذا الرقم هو نموذج رياضي صغير لفهم أفضل لديناميات الإرهاب وتأثيره اللاحق على المجتمع.

انخفضت الوفيات المنسوبة إلى داعش العام 2019 وهذه المرة الأولى منذ أن نشط التنظيم في 2013

يبقى أنّ الجماعات الإرهابية تنمو وتتوسع عندما تتمكن من زيادة نفوذها، وقوى التأثير الرئيسية هي التغطية الإعلامية، وتوظيف المتعاطفين، والتمويل، كل هذه الجوانب المختلفة تحتاج إلى معالجة لتفكيك المنظمات الإرهابية.

هذا ويخلص المؤشر لهذا العام الى أنّ مواجهة الإرهاب والقضاء عليه، تبقى واحدة من أكبر المهمات العالقة أمام العالم والتي سيتوجب عليه التعامل معها خلال العام الجديد2021.

الصفحة الرئيسية