هذه أبرز أسباب تصاعد جرائم العنف ضد النساء في تركيا

هذه أبرز أسباب تصاعد جرائم العنف ضد النساء في تركيا

مشاهدة

19/04/2021

مع إعلانه التنصّل من معاهدة إسطنبول لحماية المرأة من العنف الأسري وتعزيز المساواة بين الجنسين في 20 آذار (مارس) الماضي، أعطى الرئيس رجب طيب أردوغان الضوء الأخضر لجرائم العنف ضد النساء في تركيا، والتي تصاعدت بشكل كبير منذ ذلك الحين.

وتفيد إحصاءات نشرها حزب ديفا التركي المعارض برئاسة علي باباجان عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل "تويتر" بمقتل ما لا يقل عن 27 امرأة منذ انسحاب حكومة أردوغان من معاهدة إسطنبول وبتعرّض مئات النساء للعنف.

تشير بيانات جمعية "سنوقف قتل الإناث" إلى أنّ 77 امرأة تركية لاقت حتفها في جرائم عنف خلال الأشهر الـ 3 الأولى من العام الحالي 2021

ونشر الحزب عبر حسابه في تويتر مقطع فيديو يُظهر صور نساء من ضحايا حالات العنف التي شهدتها تركيا في الآونة الأخيرة، ويقول إنّه "منذ انسحاب حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان من اتفاقية إسطنبول قبل 4 أسابيع، لقيت 27 امرأة حتفهن وتعرّض المئات للعنف".

وأضاف الحزب التركي المعارض: "نحن لا نعترف بإلغاء اتفاقية إسطنبول. لن نتوقف أبداً عن الدفاع عن حق المرأة في الحياة".

وكانت تركيا قد وقّعت في أيار (مايو) من العام 2011 على اتفاقية المجلس الأوروبي لمنع العنف ضد المرأة والمعروفة بـ "معاهدة إسطنبول"، وتم التصديق عليها عام 2012 ثم دخلت حيّز التنفيذ في العام 2014، وجاء انسحاب تركيا منها بأمر تنفيذي من أردوغان، في خطوة أثارت انتقادات شديدة من قبل حلفاء تركيا الغربيين وكذلك الأحزاب التركية المعارضة لسياسات أردوغان.

وبانسحابه من معاهدة إسطنبول، يستمر الرئيس التركي بمسلسل سياساته التي تنتهك المبادئ والقوانين الإنسانية الدولية الأساسية، ومنها دعمه للإرهابيين في المنطقة واستخدامهم أداة لتنفيذ أطماعه وأوهامه بإعادة إحياء الإمبراطورية الاستعمارية العثمانية البائدة.

سلسلة مستمرة

وأفرزت سياسات القمع التي ينتهجها نظام أردوغان توتراً واضطراباً واسعين في أنحاء تركيا؛ ليزيد الانسحاب من المعاهدة من جرائم وممارسات العنف ضد النساء والتي عزّزها دعمه للإرهاب والتطرّف الديني والتكفيري في تركيا.

أفرزت سياسات القمع التي ينتهجها نظام أردوغان توتراً واضطراباً واسعين في أنحاء تركيا ليزيد الانسحاب من المعاهدة من جرائم وممارسات العنف ضد النساء

ولا تحتفظ تركيا بإحصائيات رسمية عن جرائم قتل النساء، لكنّ بيانات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أنّ نحو 40 بالمئة من النساء التركيات يتعرّضن للعنف من قبل أزواجهن.

كما تشير بيانات جمعية "سنوقف قتل الإناث" إلى أنّ 77 امرأة تركية لاقت حتفها في جرائم عنف خلال الأشهر الـ 3 الأولى من العام الحالي 2021، فيما شهدت تركيا خلال العام 2020 مقتل ما يزيد عن 410 نساء في جرائم عنف.

وتشير تقارير تركية إلى أنّ نحو 1970 امرأة تركية قتلت في جرائم عنف منذ العام 2010.

وبحسب التقارير الإخبارية الواردة من تركيا، تتعدّد جرائم القتل والعنف بحق النساء، ابتداءً من العنف المنزلي وصولاً إلى الاغتصاب والقتل، وغيرها من الممارسات المنتهكة للقوانين وحقوق الإنسان التي شجعها قرار أردوغان الانسحاب من المعاهدة.

غايات انتخابية

ويعتقد متابعون أنّ أردوغان استغل هذه الاتفاقية لحشد ناخبيه المحافظين، حيث رضخ بعد هذا الإجراء لضغوط مجموعات إسلامية محافظة تدعو منذ أشهر إلى التخلّي عن هذا الاتفاق الذي أضر، حسب رأيهم، بالقيم العائلية "التقليدية"، في الوقت الذي تخشى فيه العديد من النساء من أنّ التخلّي عن الاتفاق سيفتح الباب أمام ارتفاع منسوب العنف ضد المرأة المتفشي أساساً.

وقال منتقدو الانسحاب من الاتفاقية إنّ هذه الخطوة ستزيد من مخالفة تركيا لقيم الاتحاد الأوروبي، الذي لا تزال مرشحة للانضمام إليه، وأنّ السياسات الحكومية فيما يتعلق بالمرأة ستصعب جهود أنقرة الانضمام إلى الاتحاد خاصة مع تزامنها مع إجراءات مناهضة للديمقراطية والتعددية.

رفض داخلي وخارجي

وتعرّض النظام التركي برئاسة طيب رجب أردوغان إلى إدانات وانتقادات دولية ومحلية واسعة على إثر قراره القاضي بالانسحاب من اتفاقية إسطنبول لحقوق المرأة، في خطوة تعكس حجم التراجع في ملف حقوق الإنسان، كما تفتح الباب للمزيد من الانقسامات داخل المجتمع التركي.

وانتقد زعماء أوروبيون ما وصفوه بقرار تركيا "المُحيّر والداعي للقلق" بالانسحاب من اتفاقية دولية تهدف إلى حماية النساء من العنف، وحثوا أردوغان على إعادة النظر بالقرار.

يعتقد متابعون أنّ أردوغان استغل هذه الاتفاقية لحشد ناخبيه المحافظين، حيث رضخ لضغوط مجموعات إسلامية محافظة تدعو منذ أشهر إلى التخلي عن اتفاقية إسطنبول 

 

كما أعلنت أحزاب المعارضة أنّها تسعى لإلغاء القرار الرئاسي الذي لاقى انتقادات داخلية وخارجية عديدة؛ إذ أعلن علي باباجان أنّ حزبه سيلجأ لمجلس الدولة لإلغاء القرار، كما كشف حزب الشعب الجمهوري في وقت سابق أنّه رفع دعوى في مجلس الدولة لإلغاء القرار.

وقالت زعيمة حزب الخير المعارض في تركيا، ميرال أكشنار، إنّها تقدّمت بطلب إلى مجلس الدولة "لإلغاء قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانسحاب من اتفاقية إسطنبول".

كذلك أعلن حزب الشعوب الديمقراطي أنّه نقل قرار الانسحاب من اتفاقية اسطنبول إلى مجلس أوروبا.

 زعيمة حزب الخير المعارض في تركيا، ميرال أكشنار

وأثارت الخطوة احتجاجات من قبل ناشطي حقوق المرأة ومحامين ونواب المعارضة في عدد من المدن، بما في ذلك العاصمة أنقرة التي شهدت مظاهرات نسائية حاشدة للمطالبة بالعودة إلى الاتفاقية التي تحميهن في ظل الجرائم التي يتعرضن لها يومياً.

وأعرب العديد من الأكاديميين والمثقفين عن استهجانهم انسحاب أردوغان من الاتفاقية، فقد صرحت الكاتبة التركية إليف شافاق خلال مقابلة نشرت في مجلة "تايم" بأنّ "انسحاب تركيا من معاهدة أوروبية تهدف إلى حماية المرأة من العنف نكسة كبيرة لها عواقب وخيمة على المرأة".

أثارت خطوة أردوغان احتجاجات من قبل ناشطي حقوق المرأة ومحامين ونواب المعارضة في عدد من المدن، بما في ذلك العاصمة أنقرة التي شهدت مظاهرات نسائية حاشدة للمطالبة بالعودة إلى الاتفاقية

وأشارت شافاق إلى أنّ الانسحاب من المؤتمر يبعث برسالة مزدوجة قائلة: "إنك (أردوغان) تخبر النساء أنّ حياتهن غير مهمة بينما تخبر الجناة أن جرائمهم ستشرع".

الجدير بالذكر أنّ الوثيقة المعروفة باسم "اتفاقية إسطنبول" أو اتفاقية مجلس أوروبا لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي والتي أُقرت عام 2011، تُرغم الحكومات على اعتماد تشريع يمنع العنف المنزلي والتجاوزات المماثلة بما يشمل الاغتصاب أو ختان النساء. 

ووفقا لخبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، فإنّ اتفاقية إسطنبول هي أحدث صك دولي يساعد على توفير خريطة طريق للقضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، جنباً إلى جنب مع إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة وبشأن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

الصفحة الرئيسية