نتائج الانتخابات البرلمانية الألمانية... سيناريوهات تشكيل الحكومة

نتائج الانتخابات البرلمانية الألمانية... سيناريوهات تشكيل الحكومة

مشاهدة

27/09/2021

بعد فوز الديمقراطيين الاشتراكيين بالانتخابات البرلمانية الألمانية أمس بفارق ضئيل، تنبأ الإعلام الغربي أن يكون تشكيل الحكومة الجديدة للبلاد أشبه بمشوار طويل.

وقد تقدم الاشتراكيون الديمقراطيون في الانتخابات التشريعية الألمانية التي جرت أمس بفارق طفيف على المحافظين بزعامة أنجيلا ميركل، الذين تراجعوا إلى مستوى منخفض تاريخياً، وقد حلّ حزب الخضر في المركز الـ3، حسب نتائج أولية غير نهائية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

 تقدّم الاشتراكيون الديمقراطيون في الانتخابات التشريعية الألمانية بفارق طفيف على المحافظين بزعامة أنجيلا ميركل

وفي أعقاب توقعات النتائج شبه النهائية لانتخابات البرلمان الاتحادي التي أظهرت تقدماً طفيفاً لصالح الاشتراكيين على حساب تحالف ميركل المسيحي الديمقراطي، قال مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أولاف شولتس: "أنا مسرور وممتن أيضاً للغاية لتصويت الناخبين، لأنّ المواطنين قرروا حصول الحزب الاشتراكي على تكليف بتشكيل الحكومة".

وأضاف شولتس أنّ المواطنين أظهروا بانتخابهم أنهم يريدون "مني أن أحاول تشكيل الحكومة"، مشيراً إلى أنه يشعر بأنه ملتزم بهذا.

وأردف: "لدينا نسب قبول جيدة، ورأينا أنّ دعم الحزب الاشتراكي آخذ في الارتفاع، بينما ينخفض الدعم للتحالف المسيحي، وهذه إشارة واضحة بعث بها الناخبون".

وأشار شولتس إلى أنّ المواطنين يتمنون الآن قيادة جديدة، ورأى أنه يجب التمهل مبدئياً فيما يتعلق بخيارات الائتلافات حتى يتم فرز كل الأصوات.

هذا، واعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" أنّ نتائج التصويت لن تحدد مستقبل ألمانيا فحسب، بل مستقبل أوروبا كلها.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيمتلك أقوى كتلة في البرلمان الألماني المقبل، بحصوله على 200 مقعد في البرلمان، وقد حصل تحالف ميركل على 198 مقعداً

وأشارت صحيفة "الباييس" الإسبانية إلى أنّ هذه الانتخابات كانت الأكثر إثارة منذ أعوام عديدة، وظلت غير محسومة النتائج حتى اللحظة الأخيرة.

من جانبها، وصفت الصحيفة الإسبانية الأخرى "لافنغارديا" نتائج الانتخابات بأنها كانت مربكة في "بلد يحب الدقة"، ووجدت ألمانيا نفسها في "أرض غير مستكشفة."

ورجحت مجلة "دير شبيغل" الألمانية أنه على الرغم من أنّ المنافسة على منصب المستشارية ستنحصر بين أولاف شولتس مرشح الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وأرمين لاشيت زعيم تحالف اليمين الوسط الذي حلّ ثانياً في نتائج التصويت، فإنّ حزبي الخضر والديمقراطيين الأحرار هما من سيقرر في الواقع من سيرأس الحكومة الجديدة.

وتوقعت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أنّ محادثات الائتلاف ستتحول إلى أسابيع أو حتى شهور من الجدل، واعتبرت "لو موند" الفرنسية أنّ هذه المحادثات ستكون أطول وأكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وأظهر استقراء جديد أجرته القناة الأولى بالتلفزيون الألماني مساء أمس أنّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيمتلك أقوى كتلة في البرلمان الألماني المقبل، بحصوله على 200 مقعد في البرلمان متفوقاً لأول مرة على تحالف المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الذي سيحصل على 198 مقعداً.

صحيفة "الباييس" الإسبانية: الانتخابات كانت الأكثر إثارة منذ أعوام عديدة، وظلت غير محسومة النتائج حتى اللحظة الأخيرة

وسيتملك الخضر ثالث أقوى كتلة في البرلمان بعد الاشتراكيين والمسيحيين بـ113 مقعداً. واستند الاستقراء إلى توقع بأنّ إجمالي عدد مقاعد البرلمان المقبل سيصل إلى 730 مقعداً.

ورغم النتائج التي تظهر تقدم الاشتراكيين، فإنّ هذا لا يعني مباشرة قدرته على تشكيل حكومة، لا وحده ولا في حال الدخول مع تحالف مع حزب الخضر، الشريك في فترة المستشار غيرهارد شرويدر، الذي كان قد دخل في ائتلاف مع حزب الخضر نهاية التسعينيات، لأنّ على الحزب الاشتراكي الدخول في ائتلاف حكومي ثلاثي مكوّن من حزبه، وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، أو ما يطلق ائتلاف "أمبل"، أي إشارة المرور، أحمر وأصفر وأخضر.

أمّا السيناريو الثاني الذي يتمكن من خلاله الحزب الاشتراكي في تشكيل الحكومة، فإنه لم يعد وارداً، بسبب ضعف نتائج حزب اليسار الذي في حال دخوله مع الاشتراكيين والخضر فإنّ الائتلاف لن يشكل غالبية تمكنه من تشكيل حكومة.

حتى بعد ظهور النتائج الأولية، بقي كريستيان ليندنر محافظاً على إرسال رسائل مختلفة إلى الحزب الاشتراكي وكذلك للشريك التاريخي التحالف المسيحي؛ إذ ألمح في حوار جمعه مع المرشحين وزعماء الأحزاب أجرته القناة الثانية الألمانية ZDF إلى أنّ حزبه قريب في برنامجه الانتخابي من التحالف المسيحي، لكنه لن يستبعد التحالف مع الآخرين، وحتى الحوار مع حزب الخضر، رغم الخلافات في الرؤية السياسية تجاه قضايا كثيرة.

أمّا الاحتمال الثالث، فيعني العودة إلى الائتلاف الحكومي الكبير المكوّن من الاشتراكيين والمحافظين، مع تغيير المقاعد ليصبح شولتس المستشار، ولاشيت الرقم الثاني في الائتلاف، لكنّ هذا سيعتمد على النتائج النهائية، وعلى رغبة الحزبين الكبيرين في العودة من جديد إلى ائتلاف كبير، رغم أنّ النتائج أظهرت أنّ الناخب الألماني اختار التغيير بعد فترتين حكم فيها ألمانيا ائتلاف مكوّن من الحزبين.

الصفحة الرئيسية