
في داخل مدينة "عرفات" للشرطة التي حول الاحتلال الإسرائيلي مبانيها إلى ركام، وبين خيام ممزقة وأنقاض تحكي عنف القصف، تعيش عائلة السالمي يومها على حافة الخطر، في قلب أحد أخطر المشاهد في قطاع غزة، بين مبانٍ مهدمة تحيط بها قذائف وصواريخ لم تنفجر بعد.
لا يفصل أفراد العائلة عن الموت سوى بضعة أمتار، ويعيشون في ظل تهديد دائم، يفرض على الأطفال أن يلعبوا بحذر، وعلى الأمهات أن يطبخن بجانب المتفجرات، وعلى الجميع أن يناموا بعين واحدة.
في مخيم عرفات للشرطة، تعيش عائلة السالمي فوق أنقاض القنابل غير المنفجرة، تحت تهديد دائم بالموت في أي لحظة.
وكانت تقديرات حديثة قد أفادت لدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام أنّ قنبلة من بين كل (10) قنابل أُطلقت على غزة لم تنفجر، جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف عام.
ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة تتناثر هذه المقذوفات بين أكثر من (50) مليون طن من الأنقاض التي تنتشر في أنحاء القطاع الصغير المكتظ بالسكان.
وقدّرت مجموعة من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تُسمى "مجموعة الحماية"، في وثيقة منشورة في كانون الأول (ديسمبر)، أنّ إزالة القنابل قد تستغرق (10) أعوام، وتحتاج إلى (500) مليون دولار.
خوف مستمر
تقول عبير السالمي (43 عاماً)، التي نزحت مع أطفالها الـ (3) من بيتها في حي الشجاعية، بعد أن فقدت زوجها بغارة إسرائيلية على الحي: "لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن انفجار أو حادثة في المخيم، ونعيش بخوف مستمر من شيء لا نراه، لكنّه موجود تحت أقدامنا".
أفادت الأمم المتحدة بأنّ قنبلة من بين كل (10) قنابل أُطلقت على غزة لم تنفجر، ما يزيد الخطر اليومي.
وتلتفت عبير إلى بقايا قذيفة ملقاة بجانب خيمتها، وتقول: "هذه القنابل لا تميز بين كبير وصغير، بين رجل وامرأة، ونحن هنا نحاول فقط البقاء".
وتضيف السالمي، وهي تحدق في المكان: "في المساء تزداد المخاوف مع انقطاع الكهرباء وغياب الإضاءة، وكل ليلة ندعو الله ألّا نستيقظ على انفجار، نريد فقط مكاناً آمناً لأطفالنا".
العيش فوق القذائف
وتوضح: "كل بضعة أشهر يهز انفجار المخيم عندما تحرك ذخيرة غير منفجرة، وفي أواخر نيسان (أبريل) الماضي فقد أحد أبنائي يده أثناء بحثه عن خردة معدنية لبيعها، لتوفير جزء من متطلباتنا المعيشية".
وتؤكد السالمي أنّه "بعد تلك الحادثة الأليمة لا يمكنها النوم، وتخشى أن يلمس أبناؤها أيّ شيء قاتل، وأنّهم يعيشون فوق القذائف".
يقدّر برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة وجود أكثر من (50) مليون طن من الأنقاض تنتشر في أنحاء قطاع غزة.
وتبيّن أنّ "الأطفال هم الأكثر تضرراً، فهم يلعبون وسط الحطام، ولا يعرفون خطورة الأشياء المعدنية الصغيرة التي يحملونها بين أيديهم".
ورغم كل شيء ترفض السالمي فقدان الأمل، وتقول وهي تشير إلى الخراب من حولها: "نحتاج أن يرانا العالم، لسنا بأمان هنا، وأطفالنا ليسوا بأمان، نحتاج إلى مكان آمن ننتقل إليه بعيداً عن هذه القنابل القاتلة".
صواريخ تحت الركام
هذه المعاناة لا تختلف لدى الشاب لطفي بركة، الذي يضطر يومياً للسير بحذر وسط الركام بالقرب من خيمته في حي البراق غرب خان يونس، وعيناه ثابتتان على الأرض".
منذ السابع من أكتوبر، أودت الأجسام المشبوهة بحياة (150) شخصًا وأصابت (400) آخرين، غالبيتهم من الأطفال الأبرياء.
يقول بركة (27 عاماً)، وهو يشير إلى أسطوانة معدنية نصف مدفونة تبرز من الإسفلت المتشقق: "أعلم أنّ هناك قنابل مدفونة تحت هذا الحطام، لكن ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه".
بركة وأطفاله الـ (3) فروا من منزلهم في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، بعد أن اجتاحت قوات الاحتلال البلدة وسوّت مبانيها بالأرض، ولم يحملوا معهم سوى ما استطاعوا حمله بأيديهم، القليل من الأغطية والخبز وبعض الوثائق الشخصية المهمّة التي تمكنوا من إنقاذها".
أصوات غريبة
ويضيف بركة: "كحال آلاف النازحين، اضطررت للاستقرار في منطقة تعرضت بالفعل للقصف العنيف، واليوم أعيش وعائلتي في خيمة من النايلون مثبتة بأعمدة خشبية تم جمعها من الأنقاض".
الدفاع المدني: منذ بدء الحرب استخدم الاحتلال أكثر من (95) ألف طن متفجرات، و20% منها لم تنفجر بعد.
ويؤكد: "في الليل نسمع أصوات تكتكات غريبة، يقولون إنّها صواعق قنابل لم تنفجر بعد، أخشى أن تنتهي حياتنا كلها بانفجار واحد".
ويوضح: "أنا وعائلتي يائسون، ونشعر بالخوف كل لحظة، وقد اضطررت لنصب خيمتي في هذه المنطقة الخطرة، بسبب انعدام أيّ بدائل أخرى، وامتلاء كافة الأماكن والساحات العامة بالنازحين".
ويختم بركة حديثه بقوله: "نريد فقط أن نعيش بسلام، بعيداً عن الذخائر والدمار، لكننا لا نعرف إلى متى سنصمد".
العيش وسط ساحة معركة
أحمد طوطح (34 عاماً) نزح من حي الزيتون شرق مدينة غزة، إلى حرم الجامعة الإسلامية بغزة بعد أن دمرت طائرات الاحتلال الجامعة بشكل كامل.
يقول طوطح: "نزحت منذ أكثر من (3) أشهر بعد أن دمر الاحتلال الإسرائيلي بيتنا بالكامل، والمكان هنا خطير جداً، وما يزال عدد من الصواريخ غير المنفجرة يملأ المكان، وهو ما يجعلنا نعيش في خوف دائم".
أحمد طوطح يؤكد: "لا أسمح لأطفالي باللعب بالخارج، أخشى أن يعبثوا بالقذائف التي قد تنفجر فجأة دون إنذار".
ويضيف: "لا أسمح لأطفالي باللعب في الخارج، خوفاً من العبث بهذه الصواريخ، حتى بتنا نعاني من اضطرابات في النوم بسبب الخوف من الانفجارات المفاجئة".
ويوضح: "الكثير من الأطفال لا يدركون خطر هذه الذخائر، بل يرونها مجسمات غريبة أو أدوات للعب، في ظل غياب أيّ برامج توعية عن خطر هذه الأجسام".
ويؤكد طوطح أنّه "يشعر كأنّه في ساحة معركة معلقة بين الموت والحياة، وقد يكون الانفجار القادم تحت قدم طفل، أو بجانب خيمة من قماش".
خطر على حياة السكان
يقول محمد المغير مدير عام الإمداد والتجهيز بالدفاع المدني: "منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، استخدم الاحتلال أكثر من (95) ألف طن من المتفجرات"، و"20% من هذه القذائف والصواريخ سقطت ولم تنفجر، وهي تشكّل تحدياً وخطراً كبيراً على حياة السكان".
في الليل، يسمع النازحون أصواتًا غريبة تُشبه تكتكات الصواعق، وسط مخاوف دائمة من انفجار مفاجئ يودي بحياتهم.
ويضيف: "تلقينا أكثر من (10) آلاف اتصال من سكان بغزة، للإبلاغ عن صواريخ وقذائف وأجسام مشبوهة غير متفجرة، وغالبية هذه الاتصالات كانت في محافظتي رفح وشمال قطاع غزة اللتين شهدتا الدمار الأوسع خلال العملية العسكرية المستمرة للاحتلال على قطاع غزة".
ويؤكد المغير: "منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية أودت الاجسام المشبوهة بحياة (150) شخصاً، أغلبهم من الأطفال، وأصيب نحو (400)، والارقام قابلة الارتفاع في أيّ لحظة".
لطفي بركة يقول: "أعلم أنّ تحت الحطام قنابل مدفونة، لكن لا نملك مكانًا آخر نذهب إليه أو نحتمي به".
ويوضح: "لا نستطيع التعامل حالياً مع الأجسام المشبوهة، ونحتاج عدة أشهر لتحييدها وإزالة خطرها، بسبب نقص الإمكانيات والمعدات لدى الدفاع المدني الذي تعرّضت العشرات من مقراته للقصف والتدمير الاسرائيلي".
وقد شنت إسرائيل في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 حرباً واسعةً على قطاع غزة، أدت إلى مقتل (57762)، وإصابة (137656)، وهي (حصيلة غير نهائية).

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4.jpg.webp?itok=LEerTUOi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA.jpg.webp?itok=EF8Ij8Lu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
