من هو المصري الذي رصدت واشنطن 10 ملايين دولار للقبض عليه؟

من هو المصري الذي رصدت واشنطن 10 ملايين دولار للقبض عليه؟

مشاهدة

14/01/2021

إنجي مجدي

رصدت الخارجية الأميركية مكافآت مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات عن عدد من قيادات تنظيم "القاعدة" الإرهابي، بينهم المصري سيف العدل. وتزامن الإعلان، الثلاثاء، مع خطاب لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قال فيه إن إيران باتت "المقر الجديد" لتنظيم "القاعدة". في إشارة إلى أن المطلوبين موجودون في طهران.

ووصف الوزير الأميركي إيران بأنها "أفغانستان الجديدة، كمركز جغرافي للقاعدة، بل في الواقع أسوأ". مضيفاً "على عكس أفغانستان، عندما كانت القاعدة مختبئة في الجبال، فإنها اليوم تعمل تحت حماية النظام الإيراني".

وأكد بومبيو تقريراً نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في نوفمبر (تشرين الثاني) ذكر أن الرجل الثاني في تنظيم "القاعدة" عبدالله أحمد عبدالله (أبو محمد المصري) قُتل في طهران في أغسطس (آب) على أيدي إسرائيليين، لكنه لم يقل إن إسرائيل نفذت العملية.

وإضافة إلى تخصيص مكافآت بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات حول ياسين السوري، الذي أشارت إليه الخارجية الأميركية قيادياً وممولاً لـ"القاعدة"، و7 ملايين عن الإرهابي عبد الرحمن المغربي، رصدت مكافأة قدرها 10 ملايين لمن يدلي بمعلومات عن مكان سيف العدل، مشيرة إلى أن الإرهابيين الثلاثة يقيمون بإيران.

ما علاقة سيف العدل بالجيش المصري؟

العدل، واسمه الحقيقي محمد صلاح الدين زيدان، هو قيادي بارز في "القاعدة" وعضو في مجلس قيادة التنظيم "مجلس الشورى"، كما يرأس اللجنة العسكرية لـ"القاعدة". وكانت هيئة محلفين فيدرالية أميركية كبرى قد وجهت إليه وقيادات أخرى اتهامات عن دوره في تفجيرات السفارات الأميركية في دار السلام بتنزانيا ونيروبي بكينيا في أغسطس (آب) 1998، التي أسفرت عن مقتل 224 مدنياً، بينهم 12 أميركياً، وإصابة أكثر من 5000 شخص.

وكان العدل ضابطاً في القوات الخاصة المصرية حتى اعتقاله في مايو (أيار) 1987 مع الآلاف من المسلحين المناهضين للحكومة، بعد محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري حسن أبو باشا، لكن لم تعثر السلطات المصرية على أدلة كافية ضد العدل في ما يتعلق بمحاولة الاغتيال، وبعد إطلاق سراحه سافر إلى أفغانستان، وانضم إلى "القاعدة" عام 1989.

وبحسب مشروع مكافحة التطرف، مؤسسة بحثية عالمية معنية بدراسات التطرف والإرهاب، فإن العدل ولد في الستينيات بمحافظة المنوفية بمصر، ودرس إدارة الأعمال في جامعة شبين الكوم، ويعتقد أنه بدأ التحول إلى التطرف في أوائل العشرينيات من عمره، حيث كان يتردد على مسجد فجر الإسلام في بلدته، وتلقى فيه الدروس الدينية.

وانضم العدل إلى الجيش المصري، وأصبح عقيداً بالقوات الخاصة المصرية في الثمانينيات، لكن في الوقت نفسه كان على صلة بحركة "الجهاد الإسلامي"، وهي جماعة إرهابية سعت إلى إطاحة الحكومة المصرية.

ووفقاً للمعلومات المنشورة على موقع وزارة الخارجية الأميركية فإنه أدى في مطلع 1990 تدريبات عسكرية واستخباراتية في بلدان مختلفة، بما في ذلك أفغانستان وباكستان والسودان، لعناصر من "القاعدة" والجماعات التابعة لها، بما في ذلك جماعة "الجهاد الإسلامي" المصرية. وفي عامي 1992 و1993، درّب عناصر من "القاعدة"، وكذلك رجال القبائل الصومالية الذين قاتلوا ضد القوات الأميركية في مقديشو خلال عملية استعادة الأمل.

التخطيط العسكري

لعب العدل دوراً حاسماً في بناء القدرات العملياتية لـ"القاعدة"، وسرعان ما صعد إلى التسلسل الهرمي بسبب خبرته في التكتيكات العسكرية، وأجرى تدريبات على المتفجرات، وأصدر تعليمات للمجندين الجدد حول كيفية تنفيذ عمليات الاختطاف والاغتيالات، وساعد في وضع مبادئ توجيهية لضمان التقييم الفعّال للهدف وجمع المعلومات الاستخبارية. كما يُعتقد أنه درب كثيراً من الخاطفين المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بالولايات المتحدة.

بحلول منتصف التسعينيات، أصبح العدل رئيساً للجنة الأمنية لـ"القاعدة"، وهو جزء من وحدة أمن أسامة بن لادن، والساعد الأيمن لمحمد عاطف في اللجنة العسكرية. ومع وفاة عاطف عام 2001، يعتقد خبراء أن العدل خلفه في رئاسة التخطيط العسكري لـ"القاعدة".

وفي 1993 سافر إلى الصومال، حيث أنشأ معسكر تدريب للتنظيم استُخدم لاحقاً قاعدة لشن غارات على قوات حفظ السلام بالمنطقة. وفي السنوات التالية، يُعتقد أنه عمل من أماكن مختلفة في اليمن وأفغانستان وباكستان والسودان. وفي أغسطس 1998، انفجرت قنابل متزامنة تقريباً أمام سفارات الولايات المتحدة في نيروبي بكينيا ودار السلام بتنزانيا، وكانت الهجمات مرتبطة مباشرة بـ"القاعدة". وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، وجهت هيئة محلفين أميركية كبرى لائحة اتهام إلى أكثر من 20 شخصاً، بينهم العدل، لتورطهم في الهجمات الإرهابية.

الانتقال إلى إيران

تقول الخارجية الأميركية إنه بعد تفجيرات السفارات الأميركية عام 1998، انتقل العدل إلى جنوب شرقي إيران، وعاش تحت حماية الحرس الثوري الإيراني. وفي أبريل (نيسان) 2003، وضعته السلطات الإيرانية تحت الإقامة الجبرية مع آخرين من قادة "القاعدة"، بمن في ذلك سليمان أبو غيث وهو كويتي وسعد بن لادن نجل زعيم "القاعدة". وفي ذلك الوقت، قال مسؤولو الاستخبارات الأميركية إن المجموعة اعتقلت أثناء عبورها الحدود إلى إيران من أفغانستان بعد هجمات سبتمبر، لتجنب اعتقالهم من قبل القوات الأميركية. ولم تعترف الحكومة الإيرانية علناً بوجودهم، مما أدى إلى كثير من التكهنات، آنذاك، حول القيود التي يواجهونها، وما إذا كان بإمكانهم التواصل مع عملاء "القاعدة" خارج البلاد.

وذهبت التكهنات وقتها إلى أنه من المحتمل أن تكون الحكومة الإيرانية محتجزة العدل وآخرين كورقة مساومة وكرادع في علاقتها المتوترة مع الحكومة الأميركية، وأعرب بعض المسؤولين الأميركيين عن قلقهم من أن طهران قد تفرج عن المجموعة أو تخفف قيودها إذا ضغطت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش بشدة على الخلافات بين البلدين. وفي سبتمبر 2015، أُطلق سراح العدل وأربعة آخرين من كبار قادة "القاعدة" مقابل دبلوماسي إيراني اختطفه التنظيم في اليمن.

وذكر تقرير للأمم المتحدة عام 2018 أن الإرهابي المصري لعب دوراً رئيساً في شبكة "القاعدة" العالمية، حيث يقال إنه كان أحد كبار نواب أيمن الظواهري، أثناء إقامته في إيران. كما أشار التقرير إلى أنه وغيره من كبار قادة التنظيم المتمركزين في إيران أثروا في الأحداث بسوريا، في مواجهة سلطة أبو محمد الجولاني، رئيس "هيئة تحرير الشام"، وتسببوا في تشكيلات وانشقاقات واندماجات لمختلف الجماعات المتحالفة مع "القاعدة" في إدلب، في إشارة إلى الجدل حول قرار "جبهة النصرة" الإرهابية، إعادة تسمية نفسها على أنها غير تابعة لأي كيانات خارجية أو أجنبية.

اشتباك مع القادة

تشير التقارير الاستخباراتية الأميركية إلى أن العدل عمل قيادياً عسكرياً رفيعاً إلى جانب أبو مصعب الزرقاوي، مؤسس فرع "القاعدة" بالعراق الذي تحوّل لاحقاً إلى تنظيم "داعش". وفي أواخر عام 2017، ادّعى أبو القسام، النائب السابق لأبي مصعب الزرقاوي، أن العدل على الرغم من تقييد سفره إلى الخارج ليس مسجوناً في إيران، ويحظى بحرية العمل. ويقول مشروع مكافحة التطرف إن هذا الزعم يتناقض مع تقرير سابق نشره في فبراير (شباط) 2016، ذراع إعلامية لتنظيم "القاعدة" على "تويتر"، يشير إلى أن العدل يقيم في سوريا للمساعدة في مواجهة التدخل الروسي.

وفي حين حظي العدل بتقدير لمهاراته العسكرية وسرعان ما أصبح لاعباً أساسياً في الدائرة المقربة من زعيم "القاعدة"، لكنه غالباً ما كانت لديه خلافات حول استراتيجية التنظيم مع بن لادن ونائبه أيمن الظواهري.

وبحسب تصريحات صحافية سابقة لأسامة رشدي، وهو متطرف مصري عمل مع تنظيم "القاعدة" في أفغانستان وباكستان طيلة أكثر من 15 عاماً، فإن العدل "اشتبك مع قادة التنظيم"، مضيفاً "لم يحترموه كرجل عسكري ولم يحترم هو المدنيين"، في إشارة إلى القيادات التي لم تحظ بخلفية عسكرية.

عن "اندبندنت عربية"

الصفحة الرئيسية